خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

بايدن.. ما بين مثالية أوباما وواقعية ترامب

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

لاشك أننا أمام انتخابات رئاسية أمريكية استثنائية، بالرغم من الإعلان الرسمي عن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، إلا أنه يبدو واضحاً أن المؤشرات تؤكد أن الانتخابات الأمريكية لم تضع أوزارها بعد، فمن خلال قراءة للشخصية الترامبية، نجد أننا أمام شخصية ليس من السهولة أن تسلم للأمر، وبالتالي فإن المواجهة الانتخابية انتقلت من صناديق الاقتراع إلى ساحة القضاء.

أما عن المرحلة الجديدة في عهد جو بايدن، فإن هذه المرحلة على صعيد السياسة الخارجية ستعيش التأرجح ما بين العودة إلى مثالية أوباما أو الاستمرار في واقعية ترامب، وبالنظر للخلفية السياسية لجو بايدن، نجد أنه تشبع كثيراً من سياسة باراك أوباما المثالية، حيث ظل 8 سنوات نائباً للرئيس باراك أوباما، وبالتالي فإن جو بايدن ارتبط اسمه كثيراً بالحقبة التي شهدت تراجعاً لدور أمريكا الدولي، في ظل تعددية الأقطاب، وأيضاً في انخفاض ثقة حلفاء أمريكا في منطقة الشرق بالسياسة الأمريكية، وبالتالي فإن جو بايدن يحتاج إلى إعادة بناء الثقة على مستوى السياسة الخارجية وبخاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط.

يعتبر الملف الإيراني من أهم الملفات التي سوف تساهم في إعادة بناء الثقة في شخصية جو بايدن، وبخاصة من قبل حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن السعي إلى عقد اتفاق جديد مع إيران، وهذا شيء مؤكد من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد جو بايدن، يفرض أن تؤخذ بعين الاعتبار الرؤية السياسية لدول الثقل في منطقة الشرق تجاه السياسات الإيرانية، ووضع حد لطموحات النظام الإيراني، وبالتالي تصحيح السياسات الخاطئة التي أرسى قواعدها باراك أوباما.

أما بالنسبة لما ينتظره الداخل الأمريكي من الرئيس جو بايدن على مستوى السياسة الخارجية، فهو ينتظر ترسيخ وتعزيز الوجود والمكانة الأمريكية في النظام الدولي الجديد، الذي لم تعد فيه الولايات الأمريكية القطب الأوحد، بل بات النظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب في ظل بروز دول مثال الصين والهند وروسيا، وبالتالي فإن العنجهية الأمريكية التي ظلت سائدة منذ سقوط الاتحاد السوفييتي لم تعد تتناسب مع تطورات المرحلة التي تفرض على الولايات المتحدة انتهاج سياسة غير “تصادمية”.

لكن يبقى الملف الأهم والأصعب أمام الرئيس جو بايدن هو “ملف فيروس كورونا”، وبخاصة أن هذا الملف ظل أحد أركان الحرب الانتخابية في مواجهة ترامب، ومعالجة هذا الملف وتأثيراته الاقتصادية على الولايات المتحدة هو المقياس الحقيقي لمدى نجاح الرئيس جو بايدن في الوفاء بتعهداته ووعوده الانتخابية.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض