خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

المشروع الإماراتي والموقف العربي

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

الإجماع العربي، وبدون تحفظ، على مشروع القرار الإماراتي في الجامعة العربية، الذي يطالب بتصنيف “أنصار الله” الحوثيين تنظيماً إرهابياً، يعد نجاحاً لدبلوماسية التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية في تعرية الميليشيات الحوثية وحقيقة أهدافها التي لا تستهدف فقط الشعب اليمني وهدم الدولة اليمنية، بل تتخطى ذلك إلى استهداف أمن واستقرار المنطقة، وتهديد الأمن والسلم الدوليين، والاقتصاد العالمي، فهذا الإجماع العربي لاشك أنه يؤكد مدى قدرة العمل العربي المشترك على توحيد الصف في مواجهة التحديات والتهديدات التي تستهدف الأمن القومي العربي.

يكتسب مشروع القرار الإماراتي الذي يطالب بتصنيف “أنصار الله” الحوثيين تنظيما إرهابياً أهمية كبيرة في توقيته، فهو يأتي في وقت تشهد فيه مراكز صناعة القرار السياسي الغربي، وخصوصاً الأمريكي، حراكاً سياسياً لإعادة تصنيف الحوثيين “تنظيماً إرهابياً”، وبخاصة من قبل الجمهوريين داخل الكونغرس الأمريكي، حيث تؤكد صحيفة “واشنطن فري بيكون” أن الجمهوريين في الكونغرس يعملون لتمهيد الطريق لإعادة تطبيق العقوبات على الميليشيات، والتي رفعتها إدارة الرئيس جو بايدن وتصنيفها منظمة إرهابية، وهو ما يعطي مشروع القرار الإماراتي أهمية تتخطى توحيد الصف العربي إلى الحشد على المستوى الدولي لتصنيف الحوثيين “تنظيماً إرهابياً”.

الجامعة العربية تعد جزءاً من المنظومة الدولية، فهي تتأثر بما يجري على الساحة الدولية، وأيضاً تؤثر على الساحة السياسية الدولية، وما حدث من إجماع داخل الجامعة العربية على مشروع القرار الإماراتي الذي يطالب بتصنيف “أنصار الله” الحوثيين تنظيما إرهابياً، لاشك سيكون له تأثير على الرؤية السياسية الدولية بشكل عام، والأمريكية بشكل خاص تجاه الملف اليمني والعبث الإرهابي الذي تمارسه ميليشيات الحوثي، ولذلك فإن توقيت مشروع القرار الإماراتي وما حظى به من إجماع عربي سيلقي بظلاله على السياسة الأمريكية، وبالتالي سيساهم في رفع مستوى حظوظ مساعي الجمهوريين داخل الكونغرس الأمريكي لإعادة تنصيف الحوثيين “تنظيماً إرهابياً”.

تلعب طريقة الإدارة الدولية للملف اليمني دوراً مهماً في سير الأحداث على الأرض اليمنية، وبالتالي فإن الخطوة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بإلغاء تصنيف الحوثيين “تنظيماً إرهابياً”، ساهمت في عرقلة التسوية السياسية للملف اليمني، لأنها أعطت الحوثيين متنفساً وفرصة للنظر لهذا الخطوة بأنها قد تعبر عن تغيير في التوجه السياسي الدولي عامة، والأمريكي خاصة تجاه الملف اليمني، ما جعلهم يستمرون في أعمالهم الإرهابية واللجوء التصعيد العسكري، وإجهاض  الحلول السياسية، ولكن المتغيرات التي تجري داخل الكونغرس الأمريكي من قبل الجمهوريين لإعادة تصنيف الحوثيين “تنظيماً إرهابياً”، خطوة لا شك أنها سوف تساهم في ضبط بوصلة الرؤية السياسية الأمريكية تجاه الملف اليمني.

 

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض