خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

الإمارات.. رائدة صناعة السلام

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

لم‭ ‬تكن‭ ‬اتفاقية‭ ‬السلام‭ ‬والمعاهدة‭ ‬الإماراتية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مجرد‭ ‬حدث‭ ‬عادي‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬خطوة‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وتفرض‭ ‬خلق‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬تطورات‭ ‬المرحلة‭ ‬ومتغيراتها،‭ ‬والدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬والتي‭ ‬تتوق‭ ‬المنطقة‭ ‬أكثر‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬الرئيسي‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬النهضة‭ ‬والتنمية‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭.‬

فالمرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬تفرض‭ ‬إعادة‭ ‬صيغة‭ ‬التفكير‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬العربي‭ ‬لكي‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬المنطقة‭ ‬ومتغيراتها‭ ‬وتطوراتها،‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬إطار‭ ‬العقلية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬السبعينات‭ ‬والستينات،‭ ‬بخاصة‭ ‬وأن‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬لاتحتمل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الصراعات،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬أمر‭ ‬مقبولاً‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬النزاعات‭ ‬والصراعات،‭ ‬وهو‭ ‬بالتالي‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬العربي‭ ‬والإسرائيلي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استحداث‭ ‬أدوات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الصراع‭ ‬المتجذر‭ ‬عبر‭ ‬تفكيك‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬بالأدوات‭ ‬السلمية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬التصعيدية‭.‬

وبالتالي‭ ‬استطاعت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬عبرإتفاقية‭ ‬السلام‭ ‬الإماراتية‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬أن‭ ‬تحرك‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬العربي‭ ‬والإسرائيلي،‭ ‬وأن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬الدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬خلق‭ ‬أدوات‭ ‬جديدة‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬استنزاف‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للمنطقة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الخطوة‭ ‬الإماراتية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تفكيك‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬عبر‭ ‬استبدال‭ ‬الأدوات‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬القوة‭ ‬والتصعيد‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬الأدوات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الثقافية،‭ ‬والصحية،‭ ‬وعلوم‭ ‬الفضاء،‭ ‬وغيرها‭ ‬كمدخل‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إذابة‭ ‬جليد‭ ‬الصراع‭ ‬السياسي‭ ‬والانتقال‭ ‬بالتالي‭ ‬نحو‭ ‬خلق‭ ‬أرضية‭ ‬خصبة‭ ‬للتعايش‭ ‬بين‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬العربية‭ ‬والإسرائيلية‭.‬

الخطوة‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬نحو‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬إطار‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬قرارها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2002،‭ ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬فهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الإماراتية‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬الطرف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬السلام‭ ‬هي‭ ‬تساهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬إنعاش‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الجمود،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الإماراتية‭ ‬للسلام‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1994،‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬ستساهم‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬الطرف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للالتزام‭ ‬أكثر‭ ‬بشأن‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬وبالتالي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬المبادرة‭.‬

أيضاً‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الإماراتية‭ ‬هي‭ ‬تأتي‭ ‬داعمة‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لأنها‭ ‬ساهمت‭ ‬منذ‭ ‬بداياتها‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬العقلية‭ ‬الاستيطانية‭ ‬والتوسعية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬ستساهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬أرضية‭ ‬خصبة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬الحل‭ ‬العادل‭ ‬والعاجل‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬‭.‬

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض