مصطفى الزرعوني​
كاتب صحفي ومحلل سياسي

الأيديولوجيا تنتصر على السلاح الأمريكي

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

مشهد مروِّع رأيناه على شاشات التلفزة ومانشيتات الصحف، لأناس يترامون أمام الطائرات التي تغادر كابول، ويتعلقون بأطرافها وهي تحلق، لتلفظهم بسرعتها.. وكل ذلك خوفاً من حكم جماعة طالبان الذين طُردوا من العاصمة الأفغانية قبل عشرين عاماً ليعودوا إليها من جديد، وهم أكثر ثقة وتحدياً وخطراً.

ورغم محاولات عديدة، في أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها، سعياً لتغيير الأيديولوجيا ودمقرطة البلد، فإن النهاية كانت مأساوية .

بعد انهيار سمعة حملات الولايات المتحدة الأمريكية شعبياً، نتيجة التدهور في أفغانستان والعراق، وسوء إدارتها للعديد من الملفات، فإن ما تحتاج إليه واشنطن اليوم، في ظل الإدارة الجديدة، هو أن تصحح المسارات التي اتخذها أسلافها، وتعيد النظر في القرارات التي أصدرها الرئيس الحالي حتى يومنا هذا .

ولكن دعونا نرجع إلى أفغانستان، حيث إن قوات طالبان، وبفضل الأيديولوجيا، وإن كانت متشددة جداً، تمكنت بقوى تبلغ ٨٠ ألفاً من السيطرة على بلد عدد قواته يبلغ ٣٠٠ ألف مقاتل، مدججين بأسلحة أمريكية متطورة، وحكومة يقال عنها الآن، بعد إنفاق كبير من أمريكا، إنها فاسدة !

تمكنت قوات طالبان من السيطرة على الأسلحة الأمريكية التي تزيد من قوتها، وهذا يذكرنا كيف تمكنت بفضل مضادات الطائرات من التغلب على الاتحاد السوفييتي.. ولكن يبقى السؤال هنا، ماذا لو كان إعلان الرئيس الأمريكي بايدن برفع عدد القوات الأمريكية التي ستصل أفغانستان إلى 5 آلاف جندي كنوع من التهديد، سيجدي؟!..

وهل التغير الطفيف في خطاب طالبان نحو الحريات بالسماح للمرأة بالتعليم وغيره، قد يؤتي ثماره مع دعم بعض الدول، وفي ظل وساطة تركية، والتي نعلم ماذا لديها من ميليشيات موزعة في سوريا وليبيا وغيرهما، وفي نفس الوقت تحرك إيراني مدعوم آيديولوجياً في بعض المناطق الأفغانية على غرار الحشد الشعبي؟!

وهنا نراقب، ماذا سيقرر العالم بترك الحراك الأفغاني يغير من نفسه في يد قوى تنحر أي معارض؟ أم نكرر السيناريو بعد ضربات ١١ سبتمبر، وربما ستكون أرضاً للأفيون المتنقل بين دول العالم والميليشيات المدعومة من دول مارست شيطنتها لعقود؟!

وهل انتصارها سيزيد من قوة وشعبوية الجماعات المتشددة مرة أخرى؟ وهل من الممكن أن يعيد سيناريو دعم الإخوان أمريكياً كما كان عليه في ٢٠١١؟!

 

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض