ضرار بالهول الفلاسي
عضو المجلس الوطني الاتحادي

أزمة كورونا وتعزيز التسامح

من المؤكد، والذي لا يقبل مجالاً للشك، أن الأزمات تحمل الكثير من السلبيات، على أي مجتمع، وأنها تتطلب وعياً ومقدرة في التعامل معها، واحتواء آثارها، وتتوقف حضارة هذا المجتمع عن ذاك بمقدار ما يمتلكه المجتمع من قدرة على التعامل مع أزماته، واستنباط السبل الكفيلة بالتخلص منها، بل والاستعداد لها حتى قبل وقوعها.
وهناك مجتمعات ودول تستطيع اغتنام الفرصة لتحويل أزماتها إلى نجاحات، واستغلال كل ما يجري من أجل الصالح العام، عبر الاستفادة من دروس الأزمات وعبرها.
والحقيقة أن هذا ما يمكن قوله في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي استطاعت بفضل ما تمتلكه من حكمة قيادتها، وإمكانياتها العلمية والثقافية، أن تستغل أزمة فايروس كورونا، الذي غزا العالم مؤخراً، لتحول هذه الجائحة إلى ساحة اختبار حقيقي لإرادة وقدرة المجتمع على الصمود في وجه أزماته، حيث أبدت الدولة شفافية عالية في التعامل مع هذه الأزمة، انطلاقاً من مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية، كما أن هذه الأزمة عززت في الواقع الانتماء الوطني وروح التسامح التي تعيشها الإمارات، حيث بدا ذلك واضحاً من خلال تعزيز فلسفة التطوع، وعدد المتطوعين من مختلف الجنسيات الذين ساهموا في محاصرة الوباء، ومساعدة كل من يحتاج إلى مساعدة. والمساهمة في حملات التعقيم، والحملات التي تستهدف التوعية المجتمعية، الأمر الذي ساهم في احتواء الأزمة، والتقليل من أخطارها.
ورغم أننا نستطيع ان نعد الكثير من الإنجازات التي حققتها الدولة والمجتمع الإماراتيين، فإن الأبرز هنا هو تعزيز تلك اللُّحمة القائمة بين أفراد المجتمع، وتسييد ثقافة التسامح والعيش المشترك، الذي تفاخر به الإمارات، وبات صفة ملازمة لها على الدوام، باعتبارها بلداً للسلام والمحبة، والتعايش، ماأهلها لكسب ثقة واحترام العالم بأسره.

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض