كتاب العدد 600 لشهر يناير 2024

الاستدامة والعمل المناخي في الفكر الإماراتي

يسعى الكتاب إلى الإجابة عن أسئلة تتعلق بمسيرة الدولة في التنمية المستدامة والعمل المناخي، بدءاً من إرثها التاريخي ـــ الثقافي وقاعدتها التأسيسية القوية، وانتهاءً بطموحاتها واستراتيجياتها، والالتزامات التي تعهدت بها لتحقيق الأهداف المنشودة.

ويستهلُّ سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، التقديمَ لهذا الكتاب بمقولة يرى أنها تُلخِّص “أهم مبادئ العمل المناخي، ومفاهيم التنمية المستدامة في أبهى مقاصدها وممارساتها”، وَرَدَت على لسان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، وتقول: “نأخذ من بيئتنا قدر حاجتنا، ونترك فيها ما تجد فيه الأجيال المقبلة مصدراً للخير ونبعاً للعطاء”.

ويؤكد الكتاب بدايةً أن إدارة التوازن بين ضرورة تسريع النمو الاقتصادي وضرورة الاستخدام الرشيد والمستدام للموارد، كانت حاضرة منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في تفاصيل عقلية الحكم، وآليات صنع القرار، وعمليات وضع السياسات، وإنفاذها، ومبادئ صياغة القوانين والتشريعات وإرسائها.

فصول الكتاب

ويستعرض الفصل الأول من الكتاب شواهد تاريخية كثيرة دالة على حضور فكر الاستدامة في دولة الإمارات في هيئة ممارسات اقتصاديَّة واجتماعيَّة تقليدية وعفوية، على المستويين الفردي والجماعي منذ العصور القديمة، إذ فرضت طبيعة الأرض على المجتمع الإماراتي أن يبتكر وسائل بديلة تلبي متطلباته الغذائية الضرورية بصورة مستدامة من القليل الذي يمكن أن تجود به أرضه، وأهم هذه الوسائل: استثمار نخيل التمر، وحفر الأفلاج المائية. ويتناول الفصل فكر الاستدامة للآباء المؤسسين، وكيفية ترسيخ تطبيقه بنحوٍ يراعي احتياجات الجيل الحاضر، ولا يُغفل احتياجات الأجيال اللاحقة.

ويؤكد الفصل الثاني أن تتبع طريقة الحكم في دولة الإمارات، منذ نشأتها، يكشف أن عناصر كثيرة من مفهوم التنمية المستدامة وأهدافها، كانت حاضرة في فكر الشيخ زايد والخطط التنموية التي انتهجها هو وإخوانُه حكامُ الإمارات آنذاك. ويرصد الفصل خمس مراحل تاريخية رئيسية تطوّر عبرها مفهوم التنمية المستدامة، ويركز على التوليفة الفريدة بين الفكر السياسي الفطري والطبيعي، وملامح الشخصية الوطنية الإماراتية، والاستغلال الرشيد للثروة النفطية، التي مكّنت الدولة الفتيّة من تحقيق إنجازات نوعية.

أما الفصل الثالث من الكتاب فيوضح الأسس التشريعية للتنمية المستدامة، ويحلل ركائزها في دولة الإمارات، ويعرض المعطيات الواقعية التي تعكس نجاح الدولة في تحقيق التوازن بين الجانبين التشريعي والتطبيقي للتنمية المستدامة وحماية المناخ، وذلك في إطار تشريعي وتنظيمي تتكامل فيه المحافظة على البيئة، وتنمية المجالَين الاقتصادي والاجتماعي. ويبين الفصل أن التنمية المستدامة في التشريعات الإماراتية ترتكز على دعائم ثلاث: العدالة بين الأجيال، وإدراج الشروط البيئية، والتكامل، وتتخذ أشكالاً ووظائف متعددة، منها ما رسَّخه الدستور الإماراتي، ومنها ما هو منصوص عليه في قانون حماية البيئة وتنميتها.

ويبدأ الفصل الرابع بالتأكيد على أن دولة الإمارات تُعَدُّ من الدول الرائدة في تبنِّي وتطبيق قرار الأمم المتحدة “جدول أعمال 2030″، الذي صدر في عام 2015، وشمل وضع 17 هدفاً مُترابطاً للتنمية المُستدامة يُراد تحقيقها بحلول عام 2030. ويحلل الفصل جهود دولة الإمارات في إدماج البُعد البيئي ضمن استراتيجيات التنمية المستدامة الرائدة التي تنتهجها، ولا سيَّما في إطار التزام الدولة تحقيقَ الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة، كما يتناول أحد أهم التحديات في هذا السياق، وهو نقل بُعد الاستدامة من إطار التوجهات السياسية والأسس التشريعية إلى دائرة التنفيذ.

ويأتي الفصل الخامس ليسلط الضوء على استراتيجية الدولة في ترسيخ إسهاماتها في المجهود الدولي لمجابهة التغيُّر المناخي ودعم الاقتصاد الأخضر، إذ تُعَدُّ الدولة سبَّاقة إلى تعزيز الدبلوماسية البيئية في البرامج الدولية عبر تنظيم، أو المشاركة في، فعاليات دولية تجمع قادة الدول وواضعي السياسات والخبراء، لمناقشة التحديات البيئية العالمية، والحلول المطروحة لها، ويعرض الفصل الشراكات الإماراتية مع بعض البلدان المتقدمة والوكالات الدولية لتكريس التحوُّل في قطاع الطاقة، إضافة إلى عرض الفرص والتحديات التي قد تصاحب تطور الدور البيئي الإماراتي وحضوره الخارجي.

ويشير الفصل السادس إلى أن المتابع لسياسات الطاقة الإماراتية يلمس صفة الاستدامة فيها، ويمكنه أن يراها مستمدَّةً من الرؤية الاستراتيجية المُتقدِّمة على عصرها للآباء المؤسسين، التي طالما دعت إلى تحقيق النمو الاقتصادي بالاستفادة من مصادر الطاقة في الدولة، مع الحفاظ على البيئة. كما يلاحظ توجهات الدولة في الاستثمار بكثافة في مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة والخضراء وتقنياتها المتقدمة، مع السعي إلى خفض الانبعاثات الكربونية، تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة، وأهداف “المبادرة الاستراتيجية للحياد المناخي 2050″، التي تتماشى مع مبادئ الخمسين التي أعلنتها الدولة في سبتمبر 2021.

الخاتمة

وتخلص خاتمة الكتاب إلى وجود ركائز أساسية عدَّة لنموذج التنمية المستدامة في الفكر الإماراتي، باستقراء أدبيات عملية التنمية المستدامة، ومن أهمها:

الرجوع إلى الجذور التاريخية والموروثات القيميَّة والحضارية للمجتمع.

الالتزام السياسي على أعلى مستوى بأهداف التنمية المستدامة.

إدماج بُعد الاستدامة في استراتيجيات التنمية الوطنية.

تبنِّي مبادئ الحوكمة والتنوع والمساواة بين المواطنين.

صياغة أسس التعاون الدولي القائم على المشاركة الإيجابية والتضامن لمواجهة المشكلات العالمية.

معلومات الكتاب

اسم الكتاب: الاستدامة والعمل المناخي في الفكر الإماراتي

المؤلف: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

دار النشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: أكتوبر 2023

معلومات المؤلف

مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

مؤسسة بحثية رائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي

أُسِّست في 14 مارس 1994

مُتخصِّصة بالبحوث العلمية والدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية وغيرها من الدراسات ذات الطبيعة الاستراتيجية والمهمة بالنسبة إلى صنّاع القرار في الدولة والمنطقة والعالم العربي.

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض