BAY-06-2011-014-1800x1115

الفرقيطة… نجم صاعد في عالم البحرية الحديثة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

تتجه العديد من القوات البحرية حول العالم إلى التوسع في استخدام المركبات العسكرية، التي تعرف باسم الفرقيطة أو الكورفيت، والتي تتميز باستخداماتها التكتيكية المتعددة في أوقات السلم والحرب على حد سواء.

الحرب العالمية الثانية

ظهرت الكورفيت فئة “فلاور” للمرة الأولى في الحرب العالمية الثانية، حيث تم استخدام 294 كورفيت فئة “غلاديولس” تابعة للبحرية الملكية البريطانية التي كانت تسمى هذه الفئة على أسماء أنواع من الزهور، ومن هنا جاء اسم الفئة “فلاور” أو الزهرة.

ولكن ورد ذكر كورفيت لأول مرة مع البحرية الفرنسية في سبعينات القرن السابع عشر، والتي قد تكون مصدر المصطلح، حيث يعود أصل كلمة corvette إلى اللغة الفرنسية وتعني سلة وأصلها اللاتيني corbis.

حل لمعادلة صعبة

تعزى الأهمية الاستراتيجية المتوقعة للفرقيطات خلال عشرينات القرن الحالي إلى أنها توفر حلًا لمعادلة صعبة، حيث إنه يمكن الحصول على أعداد كبيرة منها بسعر رخيص نسبياً، وبالتالي تسمح بزيادة مركبات أسطول القوات البحرية بشكل كبير. كما أن الفرقيطات قابلة للتطوير والتحسين لأغراض الضربات الهجومية ومهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، خاصة وأن بعض قطع الجيل الحالي والأجيال المستقبلية تتميز بخاصية الشبحية. وثبت عملياً أن تشغيل الدرون وغيرها من المركبات ذاتية التحكم تنطلق وتعمل بشكل مثالي من على المركبة، التي يشار إليها أيضاً باسم “القرواطة”، للقيام بمهام المراقبة والاستطلاع أو لشن ضربات هجومية.

ووفقاً لكبير المحللين في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية ASPI مالكولم ديفيز، سلط تقرير، أصدره المركز الأمريكي للتقييمات الاستراتيجية والمتعلقة بالميزانية، الضوء على قيمة الأعداد الكبيرة من المركبات القتالية السطحية الصغيرة، المشار إليها باسم “طرادات مأهولة/مُسيرة” أو DDC، لإبراز المسار الذي تتحرك البحرية الأمريكية باتجاهه والذي يتضمن توفير طواقم صغيرة العدد مجهزة بشكل أساسي بأسلحة هجومية.

قدرات ومزايا الفرقيطات

تُصنف الفرقيطة في فئة مستقلة بحد ذاتها، لأنها أصغر من الفرقاطة، وأكبر حجماً من زوارق دوريات خفر السواحل، بما يسمح بتسليحها بمنصات لإطلاق الصواريخ المضادة للسفن (سطح ـــــ سطح) وصواريخ مضادة للطائرات (سطح ـــ جو)، إلى جانب الطوربيدات المضادة للغواصات، علاوة على قذائف المدفعية (سطح ـــ بر)، أي التي يمكن أن تقصف أهدافاً برية. تتوافر أحجام متعددة للكورفيت حسب النوع والتجهيزات وأطوالها، التي تتراوح ما بين 55 إلى 100 متر، وحمولتها التي تبدأ من 500 طن وتصل إلى 2750 طناً.  يتم تزويد الكورفيت بنظم حماية من الألغام البحرية ونظم استشعار عن بعد ورادارات متطورة علاوة على قدراتها على استيعاب عدد من مهابط الطائرات المروحية المأهولة والدرون.

أدوار مهمة

تلعب فرقيطات مثل Visby وBraunschweig وSIGMA دوراً مهماً في بعض أقوى القوات البحرية في العالم.

فلسفة شبحية

يعتمد بناء الكورفيت فيسبي Visbyعلى خبرات عميقة لشركة ساب السويدية، والتي تركز على التخفي والسرعة والقدرة على المناورة. تم تصميم الكورفيت، وفقاً لفلسفة تخفي تتبع نهج تصميم متكامل يسمح بتقليل التوقيع، بما يشمل الرادار والأشعة تحت الحمراء والتصميم الصوتي والمغناطيسي.

سرعة فائقة

يحتل كورفيت فئة Skjold، نرويجي الصنع، مركزاً متقدماً في تصنيفات الأفضل حول العالم، ويشتهر بسرعته التي تصل إلى 60عقدة في بحر هادئ، بفضل توربيناته الغازية الأربعة، والوزن الخفيف للهيكل الذي لا يزيد طوله على 47,5 متر. يتم تسليح كورفيت Skjold بصواريخ مضادة للسفن والطائرات ومدفع متعدد الأدوار، بالإضافة إلى مدفعين رشاشين. كما أنه محمي بواسطة منظومة الحرب الإلكترونية طرازCS-3701 المتطورة. 

البصمة الألمانية 

وتماشياً مع الاتجاه العالمي للاعتماد على الكورفيت في القوات البحرية، قامت البحرية الألمانية بإحلال خمس مركبات حديثة طرازBraunschweig ” براونشفايغ” محل مركبة الهجوم السريع من طراز Gepard. وجار أيضاً بناء خمسة فرقيطات أخرى من نفس الطراز بداية من 2019 إلى 2023. وسيتم تسمية المركبات الخمس بأسماء المدن الألمانية كولن وإمدين وكارلسروه وأوغسبورغ ولوبيك. كما تجري البحرية الألمانية تجارب لاستخدام الدرون من طراز Sea Falcon  من فئة Skeldar الجديدة كأول نظام من نوعه كطيران بحري بدون طيار، بهدف توسيع دائرة نصف قطر قدرات الاستطلاع على متن كورفيت براونشفايغ.

مكافحة القرصنة

أما المركبة فرنسية الصنع طراز Gowind-2500، فهي تتميز بالقدرة على الإبحار لمسافة 4 آلاف ميل بحري، وتصل سرعتها إلى 25 عقدة، ويبلغ طولها الكلي 103 أمتار، وتصل حمولتها الكلية إلى 2540 طناً، ولها القدرة على تنفيذ جميع المهام القتالية بالبحر. ومن بين الاستخدامات المتعددة للكورفيت “غويند-2500” فرض السيطرة البحرية ومكافحة القرصنة.

وجهة نظر أمريكية

تشير التقارير المنشورة عن الجيل القادم من الكورفيت الأمريكية الصنع إلى احتمالية إنتاج كورفيت ذاتية القيادة بالإضافة إلى نماذج أخرى مأهولة ثقيلة التسليح ويمكن أيضاً أن يتم تحويل سفن الإنزال إلى حاملات للكورفيت.

وبحسب ما ورد في تقرير أعده كولن سميث، ضابط بمشاة البحرية الأمريكية برتبة مقدم، وتم نشره في باب Proceedings، بالدورية المهنية للمعهد البحري الأمريكي، فإن البحرية الأمريكية تدرك منذ فترة طويلة أن التهديدات المحتملة في المناطق الساحلية القريبة لا تزال تستدعي بناء قوة قتالية قادرة على توفير عناصر السرعة والفتك والردع.

ونصح سميث البحرية الأمريكية بأهمية بناء قوة ترتكز على مركبات قتالية صغيرة من فئة الكورفيت، مشيراً إلى أن “الحل لمشكلة السواحل البحرية [يتمثل في القدرة على] دمج القواعد البحرية [بالاستفادة من خبرات] الحرب العالمية الثانية ومفاهيم الهجوم السريع للحرب الباردة”.

واقترح سميث أن يتم تزويد سفن الإنزال الأقدم بمركبات كورفيت مدججة بالصواريخ من فئة Skjold، التي تستخدمها البحرية النرويجية حالياً أو مركبات عسكرية مماثلة، موضحاً أن كورفيت Skjold، يعد من أسرع المنصات البحرية العائمة، علاوة على أنه يمكن تسليحه بثمانية صواريخ طراز Naval Strike، نرويجي التصميم وبعيد المدى، ومدفع طرازOTO Melara 76 ملم مع طاقم مكون من 20 فرداً أو أقل.

واستطرد سميث في شرح تصوره قائلًا إن تجهيز سفن النقل والإنزال كحاملة فرقيطات مع مخزون من الوقود والصواريخ لإعادة التموين والتذخير، يمكن أن يؤمن الانتشار السريع لأسراب كورفيت شبحية مثل Skjold بمدى 800 ميل بحري، وتكون قادرة على تهديد أسطول أرضي أو قاعدة بحرية معادية بوابل من صواريخ سطح ـــ بر.

نومارسذاتي القيادة

كذلك تتواتر أنباء من حين لآخر حول توقعات بأن تتبنى البحرية الأمريكية مشروعاً مستقبلياً لبناء سفن بحرية، بحجم الكورفيت، ذاتية القيادة، والتي تم الكشف عن بعض تصورات لتصميمها من جانب وكالة أبحاث مشروعات الدفاع المتقدمة DARPA التابعة للبنتاغون. 

تم إطلاق اسم NOMARS على الكورفيت المستقبلي، وهي الأحرف الأولى لعبارة ترجمتها “لا حاجة لطاقم بشري على متن السفينة”. وبحسب الشرح للمواصفات التي نشرتها DARPA، فإن المفهوم المستقبلي للكورفيت الآلي “نومارس” سيكون بمثابة “تحدٍّ لنموذج الهندسة البحرية التقليدية، حيث سيتم تصميم إطار بحري (غير مسبوق) من الألف إلى الياء لا يتوقعه البشر في البحر”.

عضو جديد في عائلة سيغما

تم تصميم كورفيت سيغما‏ 6110 لتلبية الاحتياجات المحددة للقوات البحرية في منطقة الخليج العربي. وتشمل مهامها الرئيسية الحروب البحرية والأمن البحري ومهام الإغاثة والسلامة الإنسانية.

يمكن أن تصل قدرة الفرقيطة سيغما 6110، التي يبلغ طولها 61 متراً وعرضها 10 أمتار، إلى إزاحة 639 طناً. وتصل سرعتها القصوى إلى32 عقدة، ويبلغ مداها 6000 ميل بحري بسرعة 15 عقدة. وتستوعب طاقماً مؤلفاً من 30 بحاراً، مع قدرة على التحمل تصل إلى 14 يوماً. 

ويتميز تسليح كورفيت سيغما 6110 بمدفع عيار 761 ملم وأنظمة إطلاق صواريخ سطح ـــ جو VL MICA بالإضافة إلى صواريخ قصيرة المدى ومنظومة MASS الدفاعية متعددة الأنظمة من Rheinmetall الألمانية.

بويان ـــ إم نووي التسليح 

أفاد بعض الخبراء العسكريين بأن كورفيت بويان-إم Buyan-M، روسية الصنع، يمكن أن يتم تسليحها بصواريخ كروز كاليبر ذات القدرات النووية، بمدى يُزعم أنه ربما لا يقل عن 1500 كم. تحتل كورفيت بويان ـــ إم مركزاً متميزاً في تصنيفات الأفضل حول العالم، علاوة على أن حجمها الصغير وإزاحتها الخفيفة تمكنها من العمل داخل أنظمة الأنهار الوطنية، إلى جانب قدراتها على الخدمة في المياه الهادئة نسبياً، كما في بحر قزوين. كذلك شاركت كورفيت بويان-إم في منطقة الشرق الأوسط حيث تم بالفعل استخدامها في إطلاق صواريخ كروز طراز كاليبر ضد مواقع لتنظيم داعش الإرهابي. يتم تسليح الكورفيت الشبحي أيضاً بمدافع طراز A-190 القوية عيار 100 ملم والتي يبلغ مداها عشرات الكيلومترات، بالإضافة إلى منظومة Duet، وهو نظام سلاح مزدوج الماسورة عيار 30 ملم بمعدل إطلاق نار يبلغ 10000 طلقة في الدقيقة. توصف الفرقيطة بويان-إم بأنها مركبة عسكرية قوية مضادة للغارات الجوية والألغام البحرية، تحميها قلنسوة مقاومة للرادار، بالإضافة إلى ابتكار شبحي عبارة عن القدرة على إطلاق ستارة ضبابية من الغيوم القاتمة لإرباك صواريخ العدو.

مضاد للغواصات 

أما الكورفيت الصينية الصنع فئة تشانغ جياكو طراز 056A، فيمكن أن يتم تصنيفها في الفئة الخفيفة للفرقاطات. وتوظف القوات البحرية الصينية الكورفيت طراز A056 في المهام المضادة للغواصات ASW وكسونار متغير العمق لكشف وتعقب الغواصات.

يبلغ طول كورفيت فئة Zhangjiakou 90 متراً وعرضها 11,14 متر مع غاطس يصل لـ 4 أمتار، مع إزاحة تصل إلى 1500 طن. تستطيع الكورفيت الوصول إلى سرعة إلى 25 عقدة، مع نطاق إبحار يبلغ 6500 كم عند 16 عقدة. يتسع الجزء الخلفي للكورفيت على سطح طيران يمكن استخدامه لإقلاع وهبوط مروحيات خفيفة إلى متوسطة مثل Z-11 أو Z-9.

وتتباين تقديرات الخبراء بشأن عدد قطع الكورفيت التي تخدم في البحرية الصينية لما بين 20 إلى 50 مركبة، يتم تسليحها عادة بمدفع طراز AK-176 عيار 76 ملم ومدفعين عيار 30 ملم، بالإضافة إلى مدافع رشاشة أوتوماتيكية وثماني قاذفات صواريخ متعددة الماسورة، علاوة على قاذفة واحدة من 8 خلايا صواريخ سطح ـــ جو طرازFL-3000N SAM، واثنين من أنابيب الطوربيد ثلاثية عيار 324 مم.

فئةبينونة

تظهر مواصفات فئة “بينونة” في تصنيفات أفضل مركبات كورفيت في العالم. تم استخدام المركبات فئة بينونة التابعة للقوات البحرية الإماراتية، في إطار عمليات عسكرية للتحالف العربي لحظر المجال الجوي في اليمن. تم تجميع كورفيت فئة بينونة محلياً بواسطة شركة أبوظبي لبناء السفن. وتم تزويد كل كورفيت بنظم تكنولوجية متطورة للأهداف الحربية، بحيث تكون قادرة على التصدي للهجمات الجوية والبحرية. يمكن نشر هذه السفن المتطورة، التي يبلغ طول الواحدة منها 71 متراً، لتنفيذ مختلف المهام، بما في ذلك دوريات خفر السواحل والمراقبة والكشف عن الألغام وإبطالها فضلًا عن إقلاع وهبوط المروحيات وتنفيذ الدوريات الأمنية.

ويتم بناء السفن الحربية «بينونة فئة كورفيت» وفقاً لمواصفات صارمة وأعلى معايير الجودة في مجال بناء السفن البحرية. 

ترسانة الإسكندرية

قامت القوات البحرية المصرية مؤخراً بتدشين الكورفيت الشبحي الثالث المعز، ويحمل الراية رقم 981. تم تجميع كورفيت “المعز”، وهو طراز Gowind-2500 “غوويند-2500″، محلياً في ترسانة الإسكندرية البحرية في إطار خطط البحرية المصرية لتطوير قدراتها وتحديث أسطولها. 

بدر في قائمة الأسرع 

تم تصنيف كورفيت فئة بدر التابعة للقوات البحرية للمملكة العربية السعودية ضمن قائمة أسرع 10 فرقيطات في العالم لعام 2019، حيث تصل سرعتها القصوى إلى 30 عقدة.

جمال نازي (باحث في الشؤون العسكرية)

المراجع:

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض