خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

واشنطن وبكين والورقة التايوانية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

ترى الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين أن من مصلحتها أن تبقى بكين رهينة التوترات في محيطها، لعدم إعطائها مجالاً لتوسعة نفوذها خارج منطقة شرق آسيا، وبخاصة تجاه الشرق الأوسط، ولذلك تسعى واشنطن لتوظيف ورقة تايوان التي تعد إحدى الأوراق الأمريكية لاستفزاز الصين، منذ أن تبنت واشنطن استراتيجية الاستدارة نحو شرق آسيا، وهي تصب جهدها على إشعال فتيل الأزمة بين الصين وتايوان، فالفكر السياسي الأمريكي يركز على ضمان استمرارية أجواء التوتر بين تايوان والصين، ولذلك لم تتردد واشنطن بمد تايوان بشحنات متتالية من الأسلحة المتطورة وتغذية الروح الانفصالية لدى التايوانيين، وكانت آخرها زيارة نانسي بيلوسي التي رفعت من حدة التوتر بين الصين وتايوان.

زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان أحدثت شرخاً عميقاً في العلاقات الصينية الأمريكية فهي تعني انقلاب واشنطن على التعهدات السابقة تجاه سياسة الصين الواحدة، والتي كانت تقر بها أمريكا، فهذا الخرق الواضح لمبدأ الصين الواحدة ومقتضيات البيانات الصينية-الأمريكية الثلاثة، تنظر له الصين باعتباره خرقاً لسيادتها ووحدة أراضيها، وأن تايوان جزء لا يتجزأ منها، ما يدفع لتقليص الأدوات الدبلوماسية ويوسع من أدوات القوة الصلبة لتتحول الحرب الباردة بين الصين وأمريكا إلى حرب ساخنة، بخاصة بعد أن طغت لغة “القوة العسكرية” على الخطاب السياسي الصيني والأمريكي، حيث أبدت واشنطن استعدادها للدفاع عن تايوان، ورافقتها تأكيدات الجيش الصيني لاتخاذ إجراءات مضادة للحفاظ على سيادة الصين ووحدة أراضيها.

تحاول واشنطن صناعة مستنقع للصينيين عبر دفعهم للتخلي عن سياسة النفس الطويل والإقدام على السياسة الحمقاء عبر غزو تايوان، وهي خطوة ينتظرها الأمريكيون منذ فترة طويلة، فواشنطن التي تتراجع في سلم هرم النظام الدولي لمصلحة القوة الصينية، ترى أن تدمير جسور الدبلوماسية وتوريط الصينيين في مستنقع تايوان خطوة مهمة في سياق عرقلة الصعود الصيني في هرم النظام الدولي.

تدرك الصين جيداً ان الإقدام على أي خطوة حمقاء تجاه تايوان يعني تقديم خدمة كبيرة للأمريكيين وإنقاذ تراجعهم في سلم النظام الدولي، كما تدرك الصين أنها في ظل حالة الصعود الذي تعيشه والدور الذي تأمل في الوصول له على المستوى العالمي والترويج لأفكارها السياسية القائمة على مبادئ الكونفوشيوسية، حيث تسعى الصين ‏لبناء سياسة خارجية أكثر اتزاناً قائمة على مبادئ الكونفوشيوسية التي تحاول خلق حالة من السلام الدولي، وتدعو للتقارب بين البشر ونشر السلام ونبذ الحرب والتعاون والتناغم لبناء المجتمع العالمي، ولذلك هي بحاجة لسياسة النفس الطويل تجاه الاستفزازات الأمريكية في تايوان وتفويت الفرصة على الأمريكيين من إسقاطها في مستنقع تايوان.

  • مشروع الإمارات للسكك الحديدية بقيمة استثمارية تقدر بـ50 مليار درهم، بتوجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، والذي استعرضه سيدي صاحب السمو الشيخ …

  • شكلت الجائحة تهديداً صحياً عالمياً أصاب دول العالم دون استثناء بأضرار تفاوتت في قوتها واتجاهاتها، شالّاً عجلة الحياة وتاركاً آثاراً لا تزال واضحة في مناطق الأرض المختلفة، إلا أن الأمر …

  • ترى الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين أن من مصلحتها أن تبقى بكين رهينة التوترات في محيطها، لعدم إعطائها مجالاً لتوسعة نفوذها خارج منطقة شرق آسيا، وبخاصة تجاه الشرق الأوسط، ولذلك تسعى …

  • لقد كانت الاستراتيجية التي تبنتها واشنطن بالاستدارة نحو شرق آسيا والانسحاب من الشرق الأوسط مدفوعة بقناعة أن منطقة الشرق الأوسط قد فقدت أهميتها، وأن نقطة الارتكاز في النظام الدولي الجديد …

  • زيارة الرئيس الأمريكي إلى السعودية، والتي تأتي ضمن أول زيارة يقوم بها بايدن إلى الشرق الأوسط، تأتي ترجمة وتأكيداً أمريكياً للأهمية البالغة التي تحظى بها السعودية في الفكر السياسي الأمريكي، …

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض