خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

من‭ ‬أوصل‭ ‬السلاح‭ ‬الفنلندي إلى أيدي جماعات الإرهاب في سيناء‭ ؟

لا‭ ‬شيء‭ ‬يظل‭ ‬مستتراً‭ ‬إلى‭ ‬الأبد،‭ ‬ومهما‭ ‬حاول‭ ‬داعمو‭ ‬الإرهاب‭ ‬وممولوه‭ ‬بالمال‭ ‬والسلاح‭ ‬التخفي‭ ‬والتمويه،‭ ‬تنكشف‭ ‬ألاعيبهم،‭ ‬أو‭ ‬يكشفها‭ ‬القدر،‭ ‬حتى‭ ‬تعرف‭ ‬الشعوب‭ ‬حقيقتهم،‭ ‬وتكتمل‭ ‬في‭ ‬أذهانها‭ ‬صورة‭ ‬المؤامرة‭ ‬عليها‭ ‬وعلى‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وحاضرها‭ ‬ومستقبلها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ذات‭ ‬الأهداف‭ ‬والمشروعات‭ ‬الشريرة‭.‬
وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجسده‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬News-Now-Finland‭ ‬الفنلدنية‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬2020. ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬بندقية‭ ‬هجومية‭ ‬فنلندية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬Valmet-RK‭ ‬قد‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬سيناء،‭ ‬وان‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬نشرته‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬المصرية‭ ‬أظهر‭ ‬البندقية‭ ‬ملقاة‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬جثة‭ ‬فرد‭ ‬تكفيري‭ ‬قتل‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬سيناء‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭. ‬2020‭ ‬
والسؤال‭ ‬المهم‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬هنا‭ ‬هو‭: ‬كيف‭ ‬وصل‭ ‬هذا‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬أيدي‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬ومن‭ ‬هي‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬امدتهم‭ ‬به؟‭ ‬والإجابة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬تكشف‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬هي‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬دعم‭ ‬الإرهابيين‭ ‬وخلف‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬سيناء‭.‬
‭ ‬تشير‭ ‬الإحصاءات‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فنلندا‭ ‬أصدرت‭ ‬522‭ ‬تصريحاً‭ ‬لشركات‭ ‬الدفاع،‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بتصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬محلية‭ ‬الصنع‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬خلال‭ ‬عامي‭ ‬2015‭ ‬و2016،‭ ‬كما‭ ‬زودت‭ ‬فنلندا‭ )‬قطر)‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬التكتيكية،‭ ‬وحصلت‭ )‬تركيا‭( ‬على‭ ‬نصيب‭ ‬وافر‭ ‬من‭ ‬صفقات‭ ‬الأسلحة‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬المرجح‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا‭ ‬هما‭ ‬مصدر‭ ‬السلاح‭ ‬الفنلندي‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬سيناء،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تورط‭ ‬هاتين‭ ‬الدولتين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الإرهاب‭ ‬سيناء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬حالة‭ ‬الإصرار‭ ‬القطري‭ – ‬التركي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ )‬سيناء‭( ‬بؤرة‭ ‬توتر‭ ‬واستنزاف‭ ‬لقدرات‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية،‭ ‬وبخاصة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وأيضاً‭ ‬استمرارية‭ ‬مخطط‭ ‬“ضرب‭ ‬السياحة‭ ‬المصرية”،‭ ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬الأهمية‭ ‬الدينية،‭ ‬والجغرافية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬لسيناء،‭ ‬هناك‭ ‬أهمية‭ ‬“سياحية”،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬سيناء‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬عدة‭ ‬منتجعات‭ ‬ومدن‭ ‬سياحية‭ ‬أهمها‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ،‭ ‬دهب،‭ ‬رأس‭ ‬سدر،‭ ‬نويبع،‭ ‬طابا،‭ ‬دير‭ ‬سانت‭ ‬كاترين،‭ ‬مدينة‭ ‬طور‭ ‬سيناء،‭ ‬وغيرها‭.‬
‭ ‬لكن،‭ ‬لماذا‭ ‬استخدم‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬السلاح‭ ‬الفنلندي؟‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬المخطط‭ ‬القطري‭ – ‬التركي،‭ ‬ومحاولة‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬نوع‭ ‬السلاح‭ ‬الذي‭ ‬تستخدمه‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لصرف‭ ‬الأنظار‭ ‬عن‭ ‬الدول‭ ‬المعروف‭ ‬دعمها‭ ‬العسكري‭ ‬والمادي‭ ‬للتنظيمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬محاولة‭ ‬التنصل،‭ ‬وبخاصة‭ ‬من‭ ‬قطر‭ ‬المتعارف‭ ‬دعمها‭ ‬للتنظيمات‭ ‬الإرهابية‭..‬
ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬سيناء،‭ ‬واستمرارية‭ ‬التورط‭ ‬القطري‭- ‬التركي‭ ‬لدعم‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬يعكس‭ ‬استمرارية‭ ‬الحرب‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬عبر‭ ‬“التنظيمات‭ ‬الإرهابية”‭ ‬لإرهاق‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية،‭ ‬وتحويل‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬سيناء‭ ‬إلى‭ ‬خاصرة‭ ‬رخوة‭ ‬لطعن‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬والنيل‭ ‬من‭ ‬مقدراتها‭. ‬

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض