خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

قيس سعيِّد والصدمة السياسية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

المتابع للحالة التونسية من تصاعد الأزمة الاقتصادية وانهيار المنظومة الصحية غير القادرة على استيعاب أزمة فيروس كورونا، وحالة الاحتقان السياسي المتصاعدة داخل البرلمان التونسي، يدرك أن استمرارية الوضع على ما هو عليه يعني قيادة تونس إلى المرحلة الفوضوية التي حاولت أن تتجنبها مع أحداث ما سُمِّيَ بالربيع العربي، ولذلك كانت الأجواء في تونس بحاجة إلى صدمة سياسية تحافظ على استقراريه الوضع الأمني، وتدفع نحو إيجاد حلول للخروج من حالة الاختناق الاقتصادي الذي تعيشه تونس.

ولذلك جاءت قرارات الرئيس التونسي قيس سعيِّد بتجميد عمل واختصاصات البرلمان، وتوليه قيادة السلطة التنفيذية، بمثابة العلاج بالصدمة السياسية للوضع التونسي الذي كان ينزلق نحو الفوضوى السياسية والاقتصادية، وبالتالي كانت قرارات سعيِّد خطوة مهمة في طريق مصلحة تأمين الوضع السياسي الذي كان يشهد حالة متصاعدة من الاحتقان.

كانت قرارات الرئيس قيس سعيِّد خطوة مهمة، وهي خطوة استباقية لتأمين الحالة السياسية في تونس من الانزلاق خارج مربع الاستقرار، خاصة أن هذه القرارات أجهضت ما كانت حركة النهضة التونسية تعمل على حياكته داخل قبة البرلمان من محاولات للانقلاب السياسي على الرئيس قيس سعيِّد وتضخيم صلاحياتها، وهو ما يعد “انقلاباً” على اختصاصات الرئيس قيس سعيِّد، ففي الفترة السابقة حشدت حركة النهضة الإخوانية طاقاتها للعمل على تقويض صلاحيات الرئيس والانقلاب عليه، وهي خطوة كانت تهدد الاستقرار التونسي وخلق أزمة بين الرئاسة والبرلمان تهدد بتقويض مؤسسات الدولة وبالتالي تهديد السلم الأهلي في تونس، وبالتالي فإن ما قام به الرئيس قيس سعيِّد من إجراءات دستورية كانت خطوة مهمة لوضع الدولة التونسية على مسار الحفاظ على هويتها الوطنية بعيداً عن محاولات العمل على اخونتها من قبل حركة النهضة لإجهاض لمحاولة الانقلاب، والتي كانت تخطط لها حركة النهضة الإخوانية.

لقد كشفت الإجراءات التي اتخذها قيس سعيِّد مدى تضاؤل شعبية حركة النهضة الإخوانية في الداخل التونسي، برغم خطابات التحريض التي استخدمتها الحركة وزعيمها راشد الغنوشي، ووصف الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيِّد بالانقلاب ودعوة الشارع إلى التظاهر، إلا أن هذه الدعوات الإخوانية لم تلقَ آذاناً صاغية، وهو ما يؤكد وجود قناعة شعبية بأن طريقة إدارة الدولة في عهد النهضة الإخوانية لم يرقَ لطموحات الشعب التونسي، ولم يعالج أزماته، بل بالعكس، فخلال سنوات النهضة ارتفعت معدلات الفقر والبطالة وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية وتصاعدت حجم مستويات الفساد.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض