خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

سوريا وإعادة خطوط الاتصال السياسي

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

أدت أحداث مرحلة ما يُسمى بالربيع العربي إلى إحداث اهتزازات عنيفة واختلالات في قواعد المنظومة العربية، بعد أن فقد النظام الإقليمي العربي (حيوية العراق ودوره في المنظومة العربية منذ العام 2003)، جاءت أحداث ما يُسمى بالربيع العربي لتستكمل مسيرة هدم المنظومة العربية، فأجبرت مصر على الانكفاء على الداخل لترتيب أوضاعها، وفرضت الفوضى على كل من سوريا وليبيا أن تبقيا خارج إطار المنظومة العربية، وبالتالي فإن غياب دول لها مركزيتها وتأثيرها في النظام الإقليمي العربي مثال (العراق ومصر وسوريا) أدى إلى شلل المنظومة العربية التي تواجه مرحلة فوضوية، ما جعل الجامعة العربية مقيدة غير قادرة على مواكبة المتغيرات التي تشهدها الساحة العربية، الأمر الذي ترتب عليه تفاقم موجات العنف والإرهاب، وفتحت المجال أمام تدويل الأزمات العربية لتصبح رهينة بيد المنظومة الدولية التي فشلت في إدارة الأزمات وبالتالي عمقت الفوضوية في المنطقة العربية..

إن مرحلة التعافي التي شهدتها مصر التي نجحت في ترتيب أوضاعها الداخلية واستعادة دورها الإقليمي خطوة جيدة في طريق استعادة ركائز النظام الإقليمي العربي، ولكن يبقى الوصول لمرحلة متقدمة من تعافي النظام العربي مرتبطاً بشكل كبير بعودة (الدور العربي السوري)، بما تحتله من موقع استراتيجي يجعلها إحدى أهم ركائز حماية الأمن القومي العربي، وبالتالي فإن قدرة المنظومة العربية على وضع إصلاح الحالة الفوضوية في سوريا، هو اختبار صعب جداً، لا شك أن النجاح فيه سيكون مؤشراً مهماً حول مدى قدرة المنظومة العربية على إصلاح نفسها واستعادة حيويتها..

الخطوة التي اتخذتها دول الإمارات العربية المتحدة تجاه إعادة قنوات التواصل السياسي مع سوريا، وكسر حالة الجمود التي فرضت على الملف السوري، لا شك أنها خطوة تأتي في سياق المساعي الإماراتية لإعادة ترميم البيت العربي وتضميد جراح الأمن القومي العربي، حيث أن الحالة الراهنة للوضع العربي من تفشي الانقسام، وغياب الدولة في بعض الدول العربية مثال لبنان، واستمرارية الحالة الفوضوية في ليبيا، لا تسمح بإبقاء الملف السوري رهين حالة الجمود، والخضوع لإدارة القوى الخارجية التي تبحث عن مصالحها، وبالتالي فإن الحالة العربية بحاجة إلى تحريك المياه الراكدة، وهي الخطوة التي اتخذتها دولة الإمارات التي تفرض تحركاً سياسياً عربياً لمعالجة الملف السوري، وبالتالي إنقاذ الدولة الوطنية في سوريا من الاستمرار في طريق التمزق والفوضوية التي تغلبت على الحالة الليبية، والتي مهدت الطريق لحزب الله اللبناني بالسيطرة على كافة مفاصل الدولة اللبنانية..

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض