خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

سلطنة عمان من الجغرافيا إلى العمق الاستراتيجي

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية، في أولى جولاته الخارجية، تأكيد للمكانة التي تحظى بها السعودية لدى سلطنة عمان، وتجسيد لحجم التغيير الذي تشهده السياسة الخارجية العمانية، وترجمة لخطاب التنصيب، والذي أشار فيه السلطان هيثم بن طارق خلال توليه مقاليد الحكم إلى أنه سيواصل مع أشقائه قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية “الإسهام في دفع مسيرة التعاون بين دولنا لتحقيق أماني شعوبنا ولدفع منجزات مجلس التعاون قدماً إلى الأمام”.

فهذه الزيارة للسلطان هيثم بن طارق، لاشك أنها تحمل معها تغييراً جذرياً في المنطلقات التي يتم عليها بناء السياسة الخارجية العمانية في تعاطيها مع القضايا والأحداث، والتي كانت تتعاطى بها في السابق من منطلق ثابت الجغرافيا الذي فرض على السلطنة أن تتعاطى سياسياً حسب ما يفرضه واقع الجغرافيا، والذي فرض على السلطنة أن ترتبط بسياسة الحياد تجاه إيران.

ولكن في عهد السلطان هيثم بن طارق، نجد أن منطلقات السياسة الخارجية تشهد تغييراً؛ بحيث تعطي أولوية لمسألة العمق الاستراتيجي بدلاً من ثابت الجغرافيا، ومن هنا نجد أن زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية، دليل كبير على حجم التغيير في السياسة الخارجية العمانية التي ترى أن مصلحتها تكمن في تعزيز علاقتها والارتقاء بها نحو الشراكة الاستراتيجية مع عمقها الاستراتيجي وهي المملكة العربية السعودية، ما سوف يكون له انعكاسة مهمة على صياغة سياسة خارجية للسلطنة، تجعلها قادرة على استعادة دورها الفاعل في المعادلة السياسية والأمنية على الصعيد العربي والإقليمي.

في ظل حالة التحول في النظام الدولي الذي يتجه نحو التعددية القطبية، والذي أدى صعود الصين إلى إعطاء أهمية لمسألة أدوات الجغرافيا الاقتصادية على حساب الأدوات الأخرى، نجد أن العلاقات الإقليمية والدولية بات يلعب الاقتصاد فيها المحرك الرئيسي، وبالتالي فإن التطورات التي تشهدها العلاقات السعودية العمانية سيكون لها تأثير كبير على الصعيد الاقتصادي وتنمية تبادل الخبرات بين البلدين في مجالات التحول الاقتصادي، بخاصة أن السعودية تمتلك رؤية 2040 التي تُعَدُّ رؤية طموحة ونموذجاً ملهماً لكل دول المنطقة، وبالتالي فإن البلدين يمتلكان اليوم الكثير من الفرص لبناء آفاق أوسع نحو تحقيق الشراكة الاستراتيجية، وبخاصة على الصعيد الاقتصادي، يدعمها استكمال المنفذ البري الرابط بين المملكة وعُمان بمسافة تتجاوز 680 كيلومتراً، والذي بلا شك يشكل قفزة مهمة في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويسهم في تسريع وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.

 

 

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض