خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

جو بايدن وإيران.. ولغة الدبلوماسية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

بينما كانت اللغة الدبلوماسية هي لغة التعامل الأمريكية مع النظام الإيراني في عهد الرئيس باراك أوباما، والتي قادت (للوصول إلى الاتفاق النووي الإيراني)، إلا أن هذه اللغة الدبلوماسية أعطت إيران فرصة لتوظيف أوراق الضغط التي تمتلكها، وتتحدث بالتالي من موقع القوة، وبالتالي أنتجت اتفاقاً سيئاً قائماً على التنازلات الأمريكية التي خدمت المشروع الإيراني الإقليمي، عندما سعت إدارة باراك أوباما إلى الفصل بين المسألة النووية والمسألة الإقليمية، فأطلقت الذراع الإيرانية في المنطقة.

في عهد الرئيس دونالد ترامب أحدثت استراتيجيته تحولاً مهماً في اللغة الأمريكية تجاه إيران، سعت إلى إعطاء الأولوية للغة التصعيد العسكري، والانتقال بالخيار العسكري من خيار ظل على الطاولة لسنوات طويلة إلى الحشد العسكري على الأرض، واستهداف قيادات المشروع الإيراني أمثال قاسم سليماني، لاشك أن هذه الخطوة الأمريكية أضعفت إيران كثيراً وأفقدتها بالتالي الكثير من أوراق الضغط التي كان من الممكن أن تسعى لاستخدامها في أي عملية تفاوض قادمة فيما يتعلق بالمسألة النووية.

لكن ملامح الاستراتيجية التي تحملها إدارة الرئيس جو بايدن نجد بوادرها قائمة على إحداث تراجع قوي في مسألة اللغة العسكرية، والتي بدأت “بمغادرة حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس نيميتز، من الخليج بعد 9 أشهر من الانتشار” وإعلان جو بايدن وقف دعم العمليات العسكرية في اليمن، وهي خطوات تريد منها واشنطن أن تؤسس لمرحلة جديدة قائمة على المرونة وعلى تعزيز اللغة الدبلوماسية في التعامل مع إيران، وبالتالي خفض التصعيد تجاه إيران والتي ظل التصعيد العسكري هو السمة الرئيسية خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

الخطوات المتسارعة التي اتخذتها إدارة جو بايدن في إيجاد أوراق تهدئة تجاه إيران، هي عبث بالمكاسب التي تحققت خلال سنوات عهد ترامب، وهي مؤشر أننا ربما نقف على أعتاب (اتفاق نووي سيئ، كما هو اتفاق عهد باراك أوباما) فقد كان من الممكن أن تقود استراتيجية ترامب التصعيدية في الدفع باتجاه اتفاق تتفاوض فيه إيران من منطلق الضعف، مجبرة على الرضوخ وتقديم الكثير من التنازلات، ولكن هذه الانفراجة في حالة عودة لغة الأدوات الدبلوماسية وأفول نجم لغة الأدوات العسكرية ستجعل الأمر مختلفاً، فهو قد يعطي إيران الفرصة لإعادة تعزيز نفوذها في المنطقة، بعد مرحلة الانحسار، وإيجاد أوراق ضغط تمكنها من التفاوض من منطلق قوة.

 

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض