خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

الصين من الجغرافيا الاقتصادية إلى السياسية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

أفرزت الأزمة المالية العالمية العام 2008 مجموعة من التطورات في إعادة تشكيل توازن القوى في المنطقة، وإعادة ترتيب مصادر القوة والنفوذ، حيث شكلت ملامح النظام الدولي الجديد ولادة التعددية القطبية، بحيث باتت الصين الصاعدة اقتصادياً تشكل تهديداً للمكانة الأمريكية في قيادة العالم، ولم تكن الاستراتيجية الأمريكية التي أقرت في عهد الرئيس باراك أوباما بالاستدارة نحو شرق آسيا، إلا تعبيراً عن أهمية هذه المنطقة ومكانتها في توازنات النظام الدولي الجديد.

أثناء الحرب الباردة، وما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ظلت القوة العسكرية هي حجر الأساس في العلاقات الدولية، مما أعطى الولايات المتحدة الأمريكية القدرة على الانفراد بالزعامة الدولية، حيث باتت المرحلة التي أعقبت سقوط المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي هي أوج ذروة دور القوة العسكري، مروراً بالحرب الأمريكية على الإرهاب في أفغانستان، وسقوط نظام صدام حسين في العراق، ما جعل القوة العسكرية أحد أهم مصادر القوة والنفوذ في نظام ما بعد الحرب الباردة، وحتى الأزمة المالية العالمية في العام 2008 التي أعادت تشكيل مصادر القوة والنفوذ لمصلحة الجغرافيا الاقتصادية، ما جعل دولة مثل الصين تنافس على القيادة العالمية.

نجحت الصين في بناء قوتها على قواعد الجغرافيا الاقتصادية، الحقيقة أن الجغرافيا السياسية لم تحتل مكانة مهمة في الاستراتيجية الصينية للصعود الدولي، لكن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي الآخذ في التشكل نحو التعددية القطبية فرض على الصين أن تعطي أهمية لمسألة الجغرافيا السياسية بجانب الجغرافيا الاقتصادية حتى تستطيع أن تظل رقماً صعباً في النظام الدولي في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، ومن هنا توسعت الصين في علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعد الحلقة الأهم في صراعات ومنافسات النظام الدولي، وبالتالي فهذه التحركات الصينية أرست قواعد جديدة في أدوات اللعبة التنافسية تقوم على توظيف القوة الناعمة وعلى الاقتصاد كأساس لبناء العلاقات السياسية مع تهميش لأدوات القوة العسكرية، بخاصة أن العالم لم يعد مهيأ لإعادة إرث التعددية الواحدة في النظام الدولي.

وفي ظل التوسع الصيني من الجغرافيا الاقتصادية إلى السياسية، حرصت الصين على توظيف ثقافتها كأساس لبناء تحركاتها السياسية، وباتت تحتل “المبادئ الكونفوشيوسية” مكانة مهمة في اللغة السياسية الصينية، ويعد ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي أحد أهم الملفات لممارسة السياسة الكونفوشيوسية لتحقيق السلام، وهذا ما يفسر الحرص الصيني على التحرك في مجلس الأمن الدولي في هذا الملف، وبخاصة عقب أحداث غزة الأخيرة.

 

 

 

 

 

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض