خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

الشرق الأوسط في النظام الدولي

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

لقد كانت الاستراتيجية التي تبنتها واشنطن بالاستدارة نحو شرق آسيا والانسحاب من الشرق الأوسط مدفوعة بقناعة أن منطقة الشرق الأوسط قد فقدت أهميتها، وأن نقطة الارتكاز في النظام الدولي الجديد ستكون لمنطقة شرق آسيا، وقد كان لصعود الصين الاقتصادي تأثير كبير على تغيير ميزان القوى، فبعد أن كانت القوة العسكرية تتمتع بمزايا لا مثيل لها في تحقيق الفائدة السياسية والاقتصادية للدولة، جاءت تحولات العصر وتطوراته لتجعل الأداة الاقتصادية هي المقياس الفعلي لقوة الدولة وفي سُلَّم أدوات السياسة الخارجية، ما دفع العالم لتغيير بوصلة الاهتمام نحو شرق آسيا.

كان لاستمرارية هذا الوضع أن يدفع نحو تعميق تهميش منطقة الشرق الأوسط في التوازن الدولي، لكن جاءت رؤية السعودية 2030 لتعيد بناء اقتصاد سعودي قوي يمتلك أدوات المنافسة الإقليمية والعالمية، وكبح جماح تهميش منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي إعادة ترتيب توازن القوى، وإعادة هيكلة الرؤية والاستراتيجية السياسية الدولية لتنظر لمنطقة الشرق الأوسط من منظور المستقبل القائم على المنافسة في النظام الدولي الجديد بعيداً عن مسألة (النفط) والتي كانت محصورة فيها، ما دفع الدول المؤثرة في النظام الدولي لتتوقف عن النظر لمنطقة الشرق الأوسط من منطلق “النظرة الهامشية” إلى اعتبارها ركيزة أساسية في مرحلة التنافس التي يشهدها النظام الدولي على مركز القيادة الاقتصادية.

لقد أعادت رؤية السعودية 2030 الاعتبار السياسي والاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط، واعتبارها ركيزة أساسية في مرحلة التنافس التي يشهدها النظام الدولي بين الدول الصاعدة اقتصادياً، والتي تحاول الحفاظ على موقعها الاقتصادي في النظام الدولي، مثال الصين وروسيا والولايات المتحدة، ما كان لها تأثير في دفع معدلات النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط  نحو التعافي، فلم يقتصر تأثير رؤية السعودية 2030 على تحفيز دول المنطقة لإعادة الاعتبار للمسألة الاقتصادية، بل عملت على تحصين النمو والمستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، وخلق أرضية خصبة لاقتصاديات الشرق الأوسط لتكون حاضرة في التنافس العالمي.

يمكن النظر إلى المراجعة التي يخضع لها الفكر الأمريكي، والذي كان يصر على الاستدارة نحو شرق آسيا، إلى إعادة الانخراط في منطقة الشرق الأوسط،  بأنه يحمل معه تأكيد بأن خارطة التأثير في النظام الدولي تشهد الكثير من المتغيرات التي تفرض إعادة التفكير في استراتيجيتها التي تبنتها في العام 2008، والتي كانت قائمة على تعزيز الوجود في منطقة شرق آسيا والتقليل من أهمية الشرق الأوسط.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض