محمد علي الكتبي​
رئيس التحرير السابق لمجلة الجندي

السلام يصنعه الشجعان

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

القادة الأكثر شجاعة وعزيمة في تاريخ البشرية هم الأقدر على صنع السلام.
هذا ما تُعَلِّمُنا إياه دروس التاريخ. فنيلسون مانديلا الذي قضى 27 عاماً في السجن من دون أن تضعف إرادته، كان الزعيم الذي اختار أن يتجاوز تاريخاً من الاضطهاد والعنف والتمييز العنصري، وأغلق الباب أمام نزعات الانتقام والحقد، وفتح لبلاده طريق الصفح والسلام. وكذلك فعل غاندي الذي تحدى الإمبراطورية البريطانية في أوج قوتها، ثم كرَّس كل جهوده من أجل السلام.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو أحد الذين سيذكرهم التاريخ بكل إجلال، لأنه قرر بشجاعة مواجهة تراث الكراهية والحروب في الصراع الرئيسي بالمنطقة، واختار أن يمد يده بالسلام إلى إسرائيل ليشق طريقاً غير ذلك الطريق المظلم الذي لم تكن نتيجة السير فيه غير كثير من المآسي والمعاناة التي تحملتها الشعوب العربية.
لم تُقدم دولة الإمارات على السلام من منطق الاحتياج إلى إسرائيل في شيء، فالدولة تمتلك من القوة الاقتصادية والمكانة السياسية والقدرات العسكرية ما يجعلها قادرة على تحقيق أهدافها وردع أعدائها، لكنها مدت يدها بالسلام لأن المنطقة بحاجة إليه، ولأن كثيراً من مشكلات العالم العربي يمكن أن تجد طريقاً إلى الحل في ظل السلام.
لقد بدأت مسيرة السلام بإيقاف ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وهو مكسب مهم. ويمكن للسلام أن يكون مدخلاً إلى حصول الفلسطينيين على حقوقهم إذا غلّب قادتهم صوت العقل. وستتيح العلاقات مع إسرائيل لدولة الإمارات أن تكون داعماً قوياً للفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، وإنهاء الأوضاع البائسة التي يعيشونها. وكلنا يعلم أن الصراع لم يحافظ على الحقوق الفلسطينية، بل إنها تعرضت للانتقاص يوماً بعد يوم. ويشير ميزان القوى الحالي إلى أن مزيداً من الخسائر بانتظار الفلسطينيين إذا واصلوا العمل بالطريقة التي أدت بهم إلى الخسارة، وليس من التعقل في شيء أن نتمسك بما ثبت فشله الذريع.
لقد لقي السلام الإماراتي الإسرائيلي ترحيباً من الدول العربية التي تُدرك مسؤوليتها التاريخية، وتدافع عن الأمن القومي العربي ضد محاولات إضعافه واختراقه. أما من أطلقوا الحملات المشبوهة ضد السلام، فهم الذين ناصروا الإرهاب والفوضى ومولوهما، وتحالفوا مع أكثر أعداء العالم العربي شراسة وخبثاً. وهؤلاء مصيرهم الهزيمة المذلة.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض