خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

الحرب الأوكرانية وفشل أدوات الحرب الباردة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

الأزمة الأوكرانية في العقلية الأمريكية، كان يراد منها أن تعيد ترتيب النظام الدولي الجديد، وفق ما يخدم تضييق الخناق على روسيا، ويعطي أمريكا الكثير من الأوراق التي تخدم تعزيز قوتها في المنظومة العالمية، وتمكنها من الانفراد بالصين، حيث استعادت أمريكا أدوات الحرب الباردة، لكبح الجماح الروسي، فتعاملت بالورقة الاقتصادية، إحدى أهم أدوات الحرب الباردة التي مكنتها من تضييق الخناق على الاتحاد السوفييتي وتدهور قدرته الاقتصادية النسبية على الصعيد العالمي، ما قاد لتفكيكه وخروجه من معادلة القوة الدولية، وولادة نظام عالمي جديد يتسم بالأحادية القطبية، ولكن النتائج السياسية والاقتصادية التي تؤكد أن روسيا لم تخسر كثيراً، وأن العقوبات التي تريد منها أمريكا “تدمير الاقتصاد الروسي” فشلت في تحقيق مبتغاها، وأنه لا مجال لإعادة تشكيل النظام الدولي الجديد وفق الرغبة السياسية الأمريكية، والتي تطمح لإخراج روسيا من المعادلة السياسية والاقتصادية للنظام العالمي وبالتالي الانفراد بالصين.

برغم التسويق الأمريكي لأهمية العقوبات الاقتصادية بأنها ستدمر الاقتصاد الروسي، إلا أنها مجرد “حرب نفسية فاشلة”، لأن نتائج العقوبات في الأزمة الأوكرانية لم تأتِ على نفس النتائج التي جاءت بها الأزمة الأفغانية، فبينما نجحت أمريكا في الحشد الدولي ضد الروس في أفغانستان، فشلت في أوكرانيا، لأن المتضرر الأكبر من هذه العقوبات هي الدول الغربية، إذ إن أكبر 18 مستورداً من روسيا هم من يفرضون العقوبات، حيث شكل الاتحاد الأوروبي وحده 71% من مشتريات الوقود الروسي، وبلغ إجمالي وارداته من الطاقة من روسيا بنحو 44 مليار يورو في فترة الأشهر الأولى من الحرب الأوكرانية، مقارنة بنحو 140 مليار يورو لعام 2021 بأكمله، ما عزز الانقسام لدى الدول الأوروبية التي وجدت أنها تعاقب نفسها إذا ما انصاعت خلف الرغبة الأمريكية.

التغيير الذي أحدثته روسيا في استراتيجيتها بالانخراط في المنظومة الرأسمالية والتخلي عن الإيديولوجيا الشيوعية، وبجانب ذلك فإن روسيا تعد مصدراً أساسياً للغاز الطبيعي، وتصدّر 40% من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه أوروبا، كما أن العالم الدولي تغير كثيراً ولم يعد أحادي القطب الذي تسيطر عليه أمريكا سياسياً واقتصادياً، حيث لم تعد أمريكا كما كانت في قوتها إبان مرحلة ما بعد 1945، عوامل أفقدت أمريكا إحدى أهم الأوراق التي استغلتها لتفكيك الاتحاد السوفييتي، وقادت لتقليص التأثير السياسي الأمريكي تجاه الدول الأوروبية والعالم بأكمله في الملف الأوكراني في الحشد ضد روسيا.

 

 

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض