خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

الأزمة السودانية وضبط بوصلة الصراع

تعد السودان دولة مفتوحة من كل الجهات، وهو ما أعطاها موقعاً استراتيجياً وأهمية بالنسبة للقوى الدولية والإقليمية، فهي تحدها مصر من الشمال، وليبيا من الشمال الغربي، وتشاد من الغرب، وجمهورية إفريقيا الوسطى من الجنوب الغربي، وجنوب السودان من الجنوب، وإثيوبيا من الجنوب الشرقي، وإريتريا من الشرق، والبحر الأحمر من الشمال الشرقي. وبالتالي فإن من يسيطر على السودان التي تحتل موقع القلب من إفريقيا يعطيه فرصة مهمة للسيطرة على القارة الإفريقية، والقدرة على التحكم بكل ما يتعلق باستقرار القارة الإفريقية.

بالنظر إلى ما يتمتع به السودان من أهمية استراتيجية، هناك أيضاً الموارد الطبيعية، إذ يتمتع السودان بالعديد من الموارد الطبيعية، من الغاز الطبيعي والذهب والفضة والكروميت والزنك والحديد، وكذلك أراض زراعية ضخمة، مما جعله يسمى (سلة غذاء العالم)، وهذه الموارد الطبيعية لا شك تفتح شهية القوى الإقليمية والدولية على السودان لتنظر للأزمة الحالية التي يعيشها السودان كفرصة ثمينة للولوج فيه لتحظى بموطئ قدم فيه وإدارته وفق رغباتها السياسية للسيطرة على موارد السودان الطبيعية.

لكن التحركات السياسية السعودية تجاه الأزمة السودانية، بدءاً من عمليات إجلاء الرعايا الأجانب في السودان، مروراً بالمساعدات الإنسانية، وصولاً إلى (إعلان جدة) الذي أعاد ضبط بوصلة الصراع في السودان، جميعها نجحت في بعثرت جميع الأوراق الإقليمية والدولية، فهي نجحت في سد الطريق أمام التدخلات الخارجية، وبالتالي أعادت الأزمة السودانية إلى طاولة الإرادة العربية، ومنع أي إرادة إقليمية أو دولية من إدارة الأزمة أو التدخل فيها، وبالتالي فهذه التحركات نجحت في أن تجنب السودان الوقوع في مستنقع الفوضى الدولية التي سقطت فيها سوريا والتي كانت سبباً في إطالة أمد الأزمة.

لو نظرنا إلى المعضلة التي عاشتها بعض الملفات العربية، وسوريا مثال على ذلك، نجد أن السبب الرئيسي في إطالة أمد الأزمة كان نتيجة إدارة المنظومة الدولية، والتي لم تكن تمتلك رؤية سياسية واضحة تقود نحو حل الأزمة، بقدر ما كانت تساهم في  تعميق الحالة الفوضوية، وبالتالي فإن الخطوة التي اتخذتها السعودية في طريقة إدارتها للحالة السودانية نجحت في إبقاء الأزمة السودانية في إطار الحل العربي والإدارة العربية، ولاشك أن ذلك سوف ينعكس بشكل جيد على ضبط مسار الأزمة الداخلية، لتجد الأطراف السودانية نفسها مجبرة على الوفاء بتعهداتها والتزاماتها التي وقَّعت عليها في (إعلان جدة).

لقد كان (إعلان جدة) نموذجاً أكثر تطوراً في طريقة إدارة الأزمات العربية، وذلك من خلال إدراك أهمية عامل الوقت، بخاصة وأن عامل الوقت بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر يلعب دوراً حاسماً، سواء في إنجاح او إفشال الحلول السياسية، وبالتالي فإن الخطوة التي اتخذتها المملكة في الإسراع نحو دفع الأطراف السودانية للجلوس على طاولة المفاوضات والخروج بإعلان سياسي توافقي، لاشك أنه سيكون له عامل ذا أهمية في محاصرة الأزمة، وتعبيد الطريق نحو خلق واقع جديد يعيد البلاد لطاولة الحوار السياسي.

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض