كتاب العدد 578

مستقبل قوات العمليات الخاصة الأمريكية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

برغم الأهمية المتزايدة لقوات العمليات الخاصة الأمريكية، فإن الرؤية الاستراتيجية لهذه القوات لم تواكب الطلب المتزايد على مهاراتها، ولذا فمع تحويل الولايات المتحدة تركيزها من شنّ الحروب إلى بناء شركائها ودعمهم، ينبغي تحديد القدرات الاستراتيجية لقوات العمليات الخاصة على نحو أفضل، وضمان حصولها على الكوادر والتمويل لتحقيق النجاح، بالنظر إلى أنها قد تصبح القوات العسكرية الأكثر أهميةً في المؤسسة العسكرية الأمريكية.

عمليات ناجحة

وكانت قوات العمليات الخاصة قد اكتسبت ثقلاً نوعيّاً في العقد الماضي بالنجاحات الكثيرة التي حققتها في مطاردة قيادات وأعضاء التنظيمات الإرهابية، وملاحقتهم، مثل العملية النوعية التي استهدفت زعيم القاعدة ومؤسسها، أسامة بن لادن، في باكستان، علماً أن هذه المطاردة تمثل مقدرة أساسية لديها، بموازاة التعاون مع قوات البلاد الأخرى المحلية لمحاربة الإرهابيين والمتمردين والشبكات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية، عبر مجموعة منسَّقة من البرامج الدفاعية والاستخبارية وذات الطابع المدني. وتبعاً لذلك تضاعف حجم قوات العمليات الخاصة في العقد الماضي، ونُشِرَت أكثر من السابق ولمدد أطول، بيد أنه لم يُجرَ أي تقييم رسمي كامل لنتائج هذه الزيادة في الحجم، ولذلك ينبغي أن تسعى قوات العمليات الخاصة إلى تبني رؤية جديدة، بحيث تتحول من التركيز التكتيكي على إنقاذ الأفراد من ساحة المعركة إلى التركيز على تحقيق نتيجة عسكرية دائمة.

مفهوم جديد

وبالنظر إلى القيود المالية المستمرة، التي يُتوقَّع أن تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية، فإن ثمَّة توجهاً نحو “مقاربات مبتكرة، ومنخفضة التكلفة، ذات بصمات صغيرة لتحقيق الأهداف الأَمنية”، كما جاء في التوجه الدفاعي الاستراتيجي الجديد، الذي أصدرته إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في عام 2012. ويُتَوقَّع التوجه الدفاعي الاستراتيجي، إلى جانب تقديرات استخبارية أخرى باستمرار التهديدات غير النظامية للأمن القومي الأمريكي من أطراف فاعلة من غير الدول مثل الإرهابيين.

ومع أن العمود الفقري لتنظيم القاعدة أصيب بالشلل، فإن فروعه نمت، وانتشرت، بمناطق أخرى في الشرق الأوسط وإفريقيا تتسم بعدم الاستقرار، أو أنها بغير حكومة، أو تشهد صراعات.

مهمات خاصة

وفي حين ينذر المستقبل بارتفاع مستمر في الطلب على قوات العمليات الخاصة، فإنها تظل مورداً نادراً، إذ تشكل أقل من 5 في المئة من إجمالي القوات العسكرية الأمريكية، ومن ثمَّ لا يمكن استخدامها في أي مكان. وقد صُمِّمت قوات العمليات الخاصة لأداء مهام لا يمكن للقوات التقليدية أداؤها، كتلك التي تتطلَّب العمل من دون لفت الأنظار، أو وراء خطوط العدو، أو في أماكن تنطوي على حساسية سياسية، وفي ظل غياب حرب كبرى أخرى، بعد نهاية الدور القتالي للقوات الأمريكية في أفغانستان، من المرجَّح أن تركز العمليات الخاصة على إعداد قوات الدول الأخرى لمواجهة التهديدات داخل حدودها.

مجتمع خاص

وتُعَدُّ قوات العمليات الخاصة مجتمعاً جديداً نسبيّاً، ففي عام 1987 وُحِّدت كل وحدات العمليات الخاصة المنفصلة، التابعة للقوات المسلحة، تحت مظلة قيادة العمليات الخاصة الأمريكية المكوَّنة حديثاً، التي أنشئت بمرسوم من الكونجرس. وعلى قوات العمليات الخاصة أن تحافظ على جاهزيتها لتنفيذ “العمليات الأساسية والأنشطة” الإحدى عشرة الآتية: مكافحة التمرد، ومكافحة الإرهاب، ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، والدفاع الداخلي الأجنبي، وقوة المساعدة الأمنية، والحرب غير التقليدية، والعمل المباشر، والعمليات الاستطلاعية الخاصة، والعمليات المعلوماتية، وعمليات دعم المعلومات العسكرية، وعمليات الشؤون المدنية.

استراتيجية جديدة

وكانت قيادة العمليات الخاصة قد طوَّرت، في السنوات الأخيرة، صيغة لنشر قوات العمليات الخاصة بطريقتين أساسيتين: أ- نهج مباشر، يتمثل في عمليات أحادية الجانب لملاحقة البشر، أو مطاردتهم، كالغارة التي قتلت أسامة بن لادن، ب- نهج غير مباشر، يتمثل في العمل مع الآخرين، ومن خلالهم، ويسعى النهج المباشر إلى كسب الوقت للنهج غير المباشر.

ومع أن النهج غير المباشر هو العنصر الحاسم، فإن الاهتمام والجهد والموارد كانت قد خُصِّصت في العقد الماضي لصقل النهج المباشر، وتطبيقه، ومن ثمَّ فإن قوات العمليات الخاصة عالقة في تنفيذ ضربات لا نهاية لها لأهداف مدرَجَة على قوائم الأهداف الإرهابية، من دون تحديد متى، أو إذا ما كانت الشبكة الإرهابية قد حُلَّت، أو تدهور وضعها بما فيه الكفاية بحيث لم تَعُد تمثل تهديداً، وفي أثناء ذلك، فإن النهج غير المباشر يتضاءل ليصبح لا قيمة له، أو أداة اشتباك عشوائية أكثر منه نهجاً شاملاً يتعامل مع الصراعات أو التهديدات الناشئة بصورة فعَّالة.

نواقص

وتعاني قوات العمليات الخاصة نواقص مفاهيمية وعملياتية ومؤسسية، ويتمثل النقص المفاهيمي الرئيسي في غياب مفردات وعقيدة واحدة ومتماسكة توضح ما تفعله هذه القوات، وكيفية استخدامها، أو توظيفها. أما النقص العملياتي الأوضح، فهو أنه من المفترَض أن تكون قيادات العمليات الخاصة الميدانية أساس تخطيط العمليات الخاصة، وتنفيذها في مسرح عمليات بعينه، لكنها تعاني نقصاً سافراً، كمّاً ونوعاً، في الكوادر، والموارد المعلوماتية التحليلية والتخطيطية، وفيما يتعلق بالنواقص المؤسسية، فقيادة العمليات الخاصة الأمريكية الأم لم تُعِدَّ أفراد قوات العمليات الخاصة في المستويات العليا، كما لم تقدم الاستراتيجية والعقيدة للعمليات الخاصة.

ومن هنا لا بدَّ من إجراء تغييرات جوهرية مفاهيميّاً وعملياتيّاً ومؤسسيّاً، بإعادة موازنة الموارد لتمكين قوات العمليات الخاصة من إعادة التنظيم، وتوفير حلول أمنية أفضل بتكلفة أقل، وثمَّة توصيات مقترَحة كثيرة في هذا الجانب، تنطلق جوهريّاً من تطوير رأس المال الفكري، وإنتاج قادة ذوي تفكير استراتيجي.

معلومات المؤلفة والكتاب

اسم الكتاب: مستقبل قوات العمليات الخاصة الأمريكية

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية – سنة 2014

المؤلفة: ليندا روبنسون

كبيرة محللي السياسة الدولية في مؤسسة راند.

كانت في عامي 2011 و2012 زمـيلاً مساعداً للأمـن القـومي الأمريكـي والسياسة الخارجية في مجلس العلاقات الخارجية

في عـام 2013 أصـبحت باحثة في السياسة العامة في مركز ويلسون.

شاركت في تأليف دراسـة حـول قيـادة العمليـات الخاصـة والسـيطرة للحكومة الأمريكيـة في المـدة (2008-2009).

نالت جائزة جيرالد فورد للتقارير المميَّزة عن الدفاع الوطني، وغيرها من الجوائز.

 

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض