كتاب الجندي فبراير 2021

انتشار القوة العسكرية: أسبابه ونتائجه بالنسبة إلى السياسة الدولية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

لقد كان لاستحداث وسائل جديدة لصنع القوة العسكرية ونشـرها، أو ما يُسمى أحياناً الابتكارات العسكرية الرئيسية، دور حاسم الأهمية على مدى مراحل التاريخ المختلفة في تحديد توازن القوى إلى جانب توقيت الحروب وكثافتها. ومع أن الابتكارات في إنتاج القوة العسكرية ونشـرها وتطبيقها أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى السياسة الدولية؛ فإن معظم التقييمات للبيئة الأمنيـة الدولية لا تتضمّن أهمية الابتكارات العسكرية، ولا تشتمل على أهمية انتشارها.

ويدرس هذا الكتاب انتشار القوة العسكرية على نطاق النظام الدولي، ويوضّح كيفية تأثير التباينات في انتشار الابتكارات العسكرية الجديدة في السياسة الدولية، وخصوصاً في توازن القوى والحرب؛ فالدول لديها عدد من الخيارات الاستراتيجية عندما تواجه ابتكارات عسكرية، ومن ذلك التبني، والمقابلة أو المواجهة، وإنشاء التحالفات، والتحوّل نحو الحياد.

محتويات الكتاب

ويتناول الكتاب اللغز الكبير المتمثّل في الأسباب التي تجعل بعض الابتكارات العسكرية تنتشـر وتؤثر في السياسة الدولية، بينما تعجز أخرى عن ذلك أو تنجح فيه بطرق مختلفة. ويفسّر المؤلِّف هذه الأنماط من خلال طرح نظرية بشأن انتشار القوة العسكرية يُطلَق عليها نظرية “التبني-القدرة” Adoption-capacity، ويختبر هذه النظرية عبر تطبيقها على حالات أربع هي: الأسلحة النووية؛ وحرب الأساطيل القتالية؛ وحرب الحاملات؛ والتفجيرات الانتحارية. ويمضي الكتاب قدماً ليدرس الطريقة التي يمكن بها لتحوّلات عصر المعلومات، المحتمَلة في إنتاج القوة العسكرية، أن تؤثِّر في بيئة المجتمع الدولي بالنسبة إلى الأطراف الحكومية وغير الحكومية على حدّ سواء، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتنظيم “القاعدة”.

تجارب التاريخ العسكري

ويرى المؤلف أن تجارب التاريخ العسكري تؤكد أهمية تضافر العاملَيْن التقني والتنظيمي معاً في إنتاج تطورات جديدة في القوة العسكرية؛ إذ يمكن أن يؤدي الجمع بين الأساليب التنظيمية الجديدة في استخدام القوة والتقنيات الجديدة إلى زيادات في القوة العسكرية. وتؤثر القدرة على الاعتماد والتبني، وهي مزيج من الكثافة المالية ورأس المال التنظيمي اللذين تملكهما الدولة، في طريقة استجابة الدول للابتكارات العسكرية الكبرى، وكيفية تأثير هذه الاستجابات في البيئة الأمنية الدولية.
وتفترض نظرية “التبني – القدرة” أن الاختلافات في الاحتياجات المالية والتنظيمية لتبني ابتكار ما، تحكم توزيع الاستجابات على مستوى النظام، وطريقة اتخاذ الأفراد ذوي الأدوار المؤثّرة قراراتهم، فضلًا عن الآثار اللاحقة للسياسة الدولية. وتتمثل إحدى مزايا هذه النظرية في أنها لا تتوقف عند التنبّؤ بسلوك القوى العظمى فحسب، بل بسلوك القوى الصغرى والجهات الفاعلة غير الحكومية أيضاً. كما تؤثر المتطلبات المالية والتنظيمية في عملية صنع القرارات الاستراتيجية لدى الجهات الفاعلة من غير الدول، مثل الجماعات المتمردة والإرهابية.

نظرية “التبني- القدرة”

وكذلك تسلط نظرية “التبني-القدرة” الضوء على التمييز الحاسم بين الوقت الذي تسعى فيه الدول إلى الاستجابة لأحد الابتكارات العسكرية الكبرى، وإذا ما كان من المرجَّح أن ينجح هذا الخيار أم لا. وتُعَد الابتكارات العسكرية الكبرى متميزة عن التغيرات الأكثر بساطة؛ لأنها أنظمة لاستخدام القوة العسكرية وليست مجرد تقنيات فردية. وعلى سبيل المثال حاول الاتحاد السوفييتي أن يصبح قوة بحرية من الطراز الأول في خضمّ الحرب الباردة، وكانت لديه موارد مالية ضخمة ومفكرون بحريون ممَّن تعلّموا من تجارب ألمانيا، ولكن البحرية السوفييتية لم تستطع أن تمثل تحدياً خَطِراً للتفوق البحري الأمريكي أو حتى صنع حاملة طائرات ذات جودة عالية. وكان جزء من المشكلة يكمن في عدم التوافق بين المتطلبات التنظيمية لتشغيل السلاح البحري المهيمِن في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية -وهو حاملة الطائرات- والقدرات التنظيمية للبحرية السوفييتية.

وغالباً ما يكون هناك تحديد قاصر لعمليات الانتشار في التفسيرات الواقعية للسياسة الدولية. وعلى النقيض من التكهّنات بأن التهديدات المتطرفة ستؤدي إلى مضاهاة ناجحة؛ فإن كثيراً من الدول التي تواجه تهديدات أمنية أخفقت في اعتماد الأساليب العسكرية حتى بعد التجارب الناجحة. وفي الأساس يمكن للتنافس الاستراتيجي وحده أن يفسّر، في أحسن الأحوال، إذا ما كانت الدول مهتمّة أو غير مهتمّة بالاستجابة لابتكار جديد، بناءً على إذا ما كانت تواجه تهديداً. ويمكن أن تملأ نظرية “التبني-القدرة” هذا الفراغ؛ إذ تصوّر مضمون الاستجابة، والآثار المترتبة على السياسة الدولية.

إن إدراك نظرية “التبني- القدرة” أهمية عصر المعلومات يُعَد متعامداً مع النقاشات بشأن حرب المستقبل، فلا ريب في أن التقنيات المصاحِبة لعصر المعلومات سوف تُحدث التغيير، وإن كان مضمون هذا التغيير غير معروف. أما الجدل الدائر بشأن هل تكون الحروب المقبلة حروباً برية تقليدية تُخاض بنظام الحروب الحديثة – القائمة على المواجهة عبر الأفق، وعلى التعادل والدقة في الضربات – أو حروب تمرد؛ فإنه يربك أحياناً الطريقة التي من المرجّح أن يُنتِج بها عصر المعلومات تحوّلات في المتطلبات المالية والتنظيمية للحرب في أي عالم مستقبلي ممكن؛ ويتجاهل الجوانب “الهجينة” للحرب أيضاً.

معلومات المؤلف (مايكل هورويتس):

– أستاذ مساعد في العلوم السياسية بجامعة بنسلفانيا
– حاصل على درجة الدكتوراه في اإلدارة من جامعة هارفارد
– حاصل على زمالة معهد أولين للدراسات الاستراتيجية في جامعة هارفارد، وزمالة مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية وزمالة
– مركز وذرهيد للشؤون الدولية في الجامعة نفسها
– تركز بحوثه أساساً على الصراعات الدولية والابتكار العسكري

معلومات الكتاب
الاسم: انتشار القوة العسكرية: أسبابه ونتائجه بالنسبة إلى السياسة الدولية
المؤلف: مايكل هورويتس
الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
الصفحات: 401
سنة النشر: 2013

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض