كتاب عصر المخاطر

الحرب في عصر المخاطر

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

تغير تفكيرنا في الحروب، من حيث إدراكها وطريقة خوضها، بشكل كبير عبر الزمن، وفي حين كان يُنظر إلى الحرب في الماضي على أنها صراع إرادات، يبيِّن هذا الكتاب كيف تطورت الحرب لتصبح إدارة للمخاطر.

يُبرز الكتاب الفوارق المتنامية بين الأمن الداخلي والأمن القومي في العصر الحديث، موضحاً أن الدفاع عن المواطن بات تحدياً أكبر من الدفاع عن الدولة، ويقدِّم، من خلال كشف السمات والتعقيدات المتغيرة للصراع، من الحرب العالمية الأولى إلى مكافحة الإرهاب حالياً، عرضاً قوياً ومميزاً لتطور مفهوم الحرب في عصر محفوف بالمخاطر.

شكل الحرب المقبلة

ويطرح الكتاب رؤية واضحة لشكل الحرب في السنوات المقبلة؛ فإذا أراد مؤرخو المستقبل أن يفهموا كيف تحولت الحروب بين الجيوش الحديثة إلى صراعات مجتمع المخاطر التي لا تنتهي؛ فعليهم قراءة هذا الكتاب.

تختلف “قواعد” الحرب اليوم عنها خلال الحرب الباردة، أمّا لماذا؟ وكيف؟ فهو موضوع هذا الكتاب. إن النظرة التحليلية إلى (حرب الخليج الثالثة، والحادي عشر من سبتمبر، وحرب أفغانستان) توضح أن عصر المخاطر الذي نعيشه اليوم يهتم بـ”إدارة المخاطر في كل شيء”، فالقضايا السياسية الجوهرية في كل المجتمعات هي تقليص أو تبرير للمخاطر اللازم إدارتها، بعد أن أضحت المخاطر هي اللغة الشائعة للحياة الحديثة، بما يشمل الأعمال والسياسة الداخلية والخارجية، ومن ثم صارت لغة الحرب كذلك.

إن منطق مفهوم استيطان المخاطر قد غيّر بشكل أساسي المفاهيم التقليدية للأمن منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وقاد إلى مفهوم الحرب “الطويلة” أو “الحرب التي لا تنتهي”، وهي سياسة غير استراتيجية، تحركها تكتيكات إدارة المخاطر، تُغرِق الغرب في عملية لا نهاية لها من إدارة المخاطر، بحيث غدا مجتمعاً في حالة دفاعية دائمة؛ فالمخاطر تدفع إلى تطور المؤسسات المصممة لمعالجة تلك المخاطر، والعلم بتلك المخاطر يُنشئ بدوره مزيداً من المخاطر الواجب معالجتها، وإدارتها، وتنظيمها، والسيطرة عليها. وفي حالة الحرب، فقد أعلى هذا من شأن العقيدة “الاستباقية” التي تعود بجذورها إلى المبدأ الاحترازي.

أسلحة الدمار الشامل

تتطلب إدارة مخاطر التعامل مع نزع أسلحة الدمار الشامل (أو الحد منها) ولو باستخدام القوة تقويماً لتكلفة التدخل الاستباقي مقابل عدم التدخل في الوقت المناسب، كما تستلزم تقويماً لتكلفة استفزاز النظام في كل حالة للقيام بأعمال انتقامية على جبهات أخرى (الإرهاب)، ما قد يؤدي إلى إضعاف الثقة بقرار الحكومة في الداخل، ومن ثم فإن التقصير في اتخاذ الإجراءات الكافية، أو الإفراط في اتخاذ الإجراءات، يؤديان إلى نتائج قاتلة.

كما أن هناك حدوداً للقدرة التنبؤية لأي طريقة تحليلية، فالصراع والأزمة يغذيان بعضهما بعضاً، ولكن من غير المرجح أن يكشف تحديد المخاطر عما يمكن فعله، فنحن أنفسنا قد نشكل أكبر تهديد إذا أخطأنا الحسابات، أو تدخلنا باكراً أكثر من اللازم، أو اكتشفنا لاحقاً أنه لم يكن علينا التدخل مطلقاً.

وقد ألقى عصر المخاطر بمجموعة جديدة من المعضلات الأخلاقية التي نجد أنفسنا في وضع غير مناسب للتعامل معها أو حلها، وفي أفضل الأحوال، قد تكون الحرب الإنسانية إجراءً مخففاً لتقليص مخاطر خوض الحرب بشكل خاطئ جداً. إن أهداف التحالفات الجديدة صارت هي المحددة لتلك التحالفات وليس العكس، والتحالفات تعبوية بطبيعتها، لأن هدفها النهائي ليس “كسب” الحروب، ولكن ضبط الجبهات المنفلتة في العالم المترابط.

أنواع المخاطر

وثمة نوعان من المخاطر: مخاطر ناتجة عن الاحتمال والتأثير المرجح لحدث ما فور حدوث ما هو محتمَل فعلياً، ومخاطر ناتجة عن مقامرة ضرورية لمكسب عاجل. وفيما يتعلق بالتعريف الثاني تكون المخاطر محورية للحياة، وما لم نكن مستعدين للإقدام على المخاطر فسوف نواجه مشكلات حقيقية، ومن هنا تواجه الجيوش تحديات كبرى كي تصبح أكثر تنافسية في الإقدام على المخاطر، ولكي تتمتع بالتنافسية، عليها أن تتصرف تصرفاً أسرع، والسرعة في الأغلب خطرة، ذلك أن للسرعة حدوداً متوقعة وتنتج عوائد ضئيلة، إذ تحرمنا الاتصال والخبرة المباشرة بالعدو، ولكن السرعة ضرورية في معالجة المعلومات التي تتسارع طوال الوقت، وهنا يكمن منطق مثير، فالحروب في الواقع تتباطأ وتصبح أطول.

إننا ننتظر المستقبل عالِمين أن أموراً كثيرة ستتغير، وعندها فسوف تُحكَم الحرب بمجموعة جديدة من القواعد، و”قواعد ثقافية” مختلفة جداً. ما نريد تأكيده أن التاريخ يتحرك على ما يبدو في شكل دورات، وعصرنا معدّ بنيوياً للحرب المحدودة، أو إدارة المخاطر في هذه الحالة.

هذا الكتاب الذي يمزج، على نحو شائق وفريد، ما بين العلوم السياسية والاجتماعية والفلسفة، يثير جدلاً بين دارسي السياسة الدولية، ويستحوذ على اهتمام من يرغب في فهم الحرب ومكانتها في المجتمع المعاصر، ولا سيّما أن مؤلِّفه، كريستوفر كوكر، من أبرز المحللين الاستراتيجيين، وأهم فلاسفة الحرب المعاصرين.

معلومات المؤلف
كريستوفر كوكر
* مدير مركز “آيدياز” للفكر الذي تديره كلية لندن للاقتصاد.
* عمل سابقاً أستاذاً للعلاقات الدولية بكلية لندن للاقتصاد، وتقاعد منها عام 2019.
* عضو سابق في مجلس المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وزميل سابق في “الناتو”، ومحاضر في كليات الدفاع في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسنغافورة، واليابان.
* له العديد من المؤلفات، من بينها: “الحرب في عصر المخاطر” (2013)، “الحرب غير المحتملة: الصين والولايات المتحدة الأمريكية ومنطق صراع القوى العظمى” (2015)، و”الرجال في الحرب: ماذا تخبرنا الأعمال الأدبية عن الصراع، من الإلياذة إلى كاتش-22″ (2014)، “وإعادة تشغيل كلاوزفيتز” (2015)، و”حرب المستقبل” (2016)، و”صعود الدولة الحضارية” (2019)، و”لماذا الحرب؟” (2021).

معلومات الكتاب
اسم الكتاب: الحرب في عصر المخاطر
المؤلف: كريستوفر كوكر
الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
سنة النشر: 2011

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض