580 Analysis1 A

النيران الصديقة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬2020،‭ ‬أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬الإيراني‭ ‬مقتل‭ ‬19‭ ‬شخصاً‭ ‬وجرح‭ ‬15‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬حادثة‭ ‬قصف‭ ‬صاروخي‭ ‬تعرضت‭ ‬له سفينة‭ ‬حربية‭ ‬خلال‭ ‬تدريبات‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عُمان‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬سفينة‭ ‬إيرانية‭ ‬أخرى،‭ ‬وأن‭ ‬السفينة‭ ‬الحربية‭ ‬سحبت‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ‭ ‬لإجراء‭ ‬‮«‬تحقيقات‭ ‬تقنية‮»‬‭.‬‮ ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الجيش‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬تدريبات‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬عدة‭ ‬سفن‭ ‬تابعة‭ ‬لسلاح‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬جاسك‭ ‬وشاباهار،‭ ‬تعرّضت‭ ‬سفينة‭ ‬الدعم‭ ‬الخفيفة‭ ‬‮«‬كنارك‮»‬‭ ‬لصاروخ‭ ‬أطلقته‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬إيرانية‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الخطأ‭ ‬خلال‭ ‬تدريب‭ ‬حي‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬‭.‬

في‭ ‬الحرب،‭ ‬يموت‭ ‬الجنود‭ ‬بثلاث‭ ‬طرق‭ ‬رئيسية‭: ‬الأولى‭: ‬بأسلحة‭ ‬العدو،‭ ‬والثانية‭: ‬حوادث‭ ‬وأخطاء‭ ‬فردية،‭ ‬أما‭ ‬الثالثة‭: ‬فهي‭ ‬بنيران‭ ‬زملائهم‭ ‬بلا‭ ‬قصد‭ ‬منهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬حرج‭ ‬يحاولون‭ ‬دائماً‭ ‬تلافيه‭ ‬وإنكاره،‭ ‬ومعظم‭ ‬تلك‭ ‬الحوادث‭ ‬تقع‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬العدو‭ ‬والصديق‭. ‬والنيران‭ ‬الصديقة‭ ‬أمر‭ ‬محتم‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أخذنا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أجواء‭ ‬المعركة،‭ ‬المليئة‭ ‬بالتوتر‭ ‬والضغط‭. ‬ولهذا،‭ ‬ظهرت‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬الدقيق‭ ‬والسريع‭ ‬لأنواع‭ ‬وخواص‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمعدات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وثبت‭ ‬أنه‭ ‬بدون‭ ‬توافر‭ ‬أنظمة‭ ‬للتمييز‭ ‬على‭ ‬المديات‭ ‬البعيدة،‭ ‬فإن‭ ‬الأسلحة‭ ‬المتقدمة‭ ‬تقنياً،‭ ‬والتي‭ ‬تطلق‭ ‬من‭ ‬بُعْد،‭ ‬يصعب‭ ‬استخدامها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬الأهداف‭ ‬والقوات‭ ‬الصديقة‭ ‬للحوادث‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬معظم‭ ‬الصراعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬قوات‭ ‬حليفة،‭ ‬أو‭ ‬متحالفة،‭ ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬توفير‭ ‬طريقة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭ ‬والغموض‭ ‬لتمييز‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬العامل‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬تفكير‭ ‬المخططين‭ ‬العسكريين‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬الأسلحة‭ ‬المشتركة‭ ‬الحديثة‭ ‬هو‭ ‬السيناريو‭ ‬المعقَّد‭ ‬للأنظمة،‭ ‬والأسلحة،‭ ‬والمعدات‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬المعركة‭ ‬وسماواتها‭ ‬بصورة‭ ‬تعقَّدت‭ ‬معها‭ ‬مشكلة‭ ‬تمييز‭ ‬الصديق‭ ‬من‭ ‬العدو،‭ ‬نتيجة‭ ‬الحركية‭ ‬العالية،‭ ‬وتعقُّد‭ ‬وكثافة‭ ‬الطيف‭ ‬الكهرومغناطيسي،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬قصر‭ ‬الأزمنة‭ ‬المتيسرة‭ ‬لإجراءات‭ ‬رد‭ ‬الفعل،‭ ‬ومواجهة‭ ‬التهديد،‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬استخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬تمييز‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬المعقدة‭ ‬أثناء‭ ‬وجود‭ ‬طيران‭ ‬كثيف‭ ‬في‭ ‬الجو،‭ ‬وسفن‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬البحر،‭ ‬ومركبات‭ ‬قتال‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المعركة،‭ ‬ليتم‭ ‬تمييز‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬على‭ ‬الشاشات،‭ ‬دون‭ ‬تداخل‭ ‬إحداها‭ ‬مع‭ ‬الأخرى‭.‬

أسباب‭ ‬حوادث‭ ‬النيران‭ ‬الصديقة

ترجع‭ ‬أسباب‭ ‬حوادث‭ ‬النيران‭ ‬الصديقة،‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬عديدة،‭ ‬منها‭:‬

1‭ ‬- نقص‭ ‬في‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬النيران‭ ‬والمناورة‭ ‬والتحركات‭.‬

2‭ ‬- التقصير‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬الأرضية‭.‬

3‭ ‬- عدم‭ ‬متابعة‭ ‬سير‭ ‬المعركة‭ ‬ورفع‭ ‬التقارير‭ ‬اللازمة‭ ‬في‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭ ‬المحددين‭.‬

4‭ ‬- الجهل‭ ‬بالمواقع‭ ‬الخطرة‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬القتال،‭ ‬مثل‭ ‬الموانع‭ ‬الهندسية‭ ‬وحقول‭ ‬الألغام‭.‬

5‭ ‬- عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬المباشر‭ ‬للقوات‭ ‬الصديقة‭ ‬والقوات‭ ‬المعادية‭.‬

6‭ ‬- عدم‭ ‬وضوح‭ ‬الأوامر‭ ‬والتعليمات‭ ‬المتلقاه‭ ‬من‭ ‬قادتهم‭.‬

7‭ ‬- انخفاض‭ ‬مستوى‭ ‬التدريب‭ ‬لدى‭ ‬العسكريين‭.‬

مشكلة‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭ ‬والمستقبل

حوادث‭ ‬النيران‭ ‬الصديقة‭ ‬قديمة‭. ‬وفي‭ ‬الماضي،‭ ‬كان‭ ‬معظم‭ ‬الأسلحة‭ ‬المستخدمة‭ ‬ذات‭ ‬مدى‭ ‬قصير‭ ‬نسبياً،‭ ‬وكانت‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬الرماية‭ ‬المباشرة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القدرة‭ ‬التدميرية‭ ‬لتلك‭ ‬الأسلحة‭ ‬كانت‭ ‬محدودة‭ ‬نسبياً‭. ‬وفي‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى،‭ ‬استخدم‭ ‬الفرسان‭ ‬الشارات‭ ‬المميزة‭ ‬بألوان‭ ‬زاهية‭ ‬على‭ ‬دروعهم‭ ‬للتمييز،‭ ‬ثم‭ ‬استخدمت‭ ‬ألوان‭ ‬الملابس‭ ‬العسكرية‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتمييز‭ ‬القوات‭ ‬المتحاربة‭. ‬وكثرت‭ ‬حوادث‭ ‬إصابة‭ ‬الجنود‭ ‬في‭ ‬الخنادق‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬بنيران‭ ‬مدافع‭ ‬صديقة‭ ‬تطلق‭ ‬من‭ ‬خلفهم،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬وسيلة‭ ‬لابلاغ‭ ‬أطقم‭ ‬هذه‭ ‬المدافع‭ ‬بالخطأ‭ ‬لتصحيحه،‭ ‬وكان‭ ‬سلاح‭ ‬المدفعية‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬دائماً‭ ‬عن‭ ‬الإصابات‭ ‬بالنيران‭ ‬الصديقة،‭ ‬نظراً‭ ‬لعدم‭ ‬دقة‭ ‬التصويب،‭ ‬وطول‭ ‬المدى،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬إطلاق‭ ‬النيران‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬غير‭ ‬مرئية‭. ‬وقدرت‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬عدد‭ ‬الجنود‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬بالنيران‭ ‬الصديقة‭ ‬بحوالي‭ ‬75‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭. ‬

وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وعندما‭ ‬كانت‭ ‬تحشد‭ ‬قوات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الآليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬أو‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬تجرى‭ ‬عمليات‭ ‬إبرار‭ ‬بحري‭ ‬أو‭ ‬اقتحام،‭ ‬كان‭ ‬يعطى‭ ‬للدعم‭ ‬الجوي‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬عملياته‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬القتال،‭ ‬وكان‭ ‬على‭ ‬الطيارين‭ ‬أن‭ ‬يميزوا‭ ‬أسلحة‭ ‬القوات‭ ‬الصديقة‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬العدو،‭ ‬ولذلك،‭ ‬كانت‭ ‬توضع‭ ‬علامات‭ ‬واضحة،‭ ‬متفق‭ ‬عليها،‭ ‬فوق‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬حدثت‭ ‬خسائر‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الجنود،‭ ‬وأسقط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬بالنيران‭ ‬الصديقة،‭ ‬وبلغت‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بالنيران‭ ‬الصديقة‭ ‬حوالي‭ ‬10‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الخسائر‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وعلى‭ ‬إثر‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬مناطق‭ ‬مُنِعَ‭ ‬الطيران‭ ‬من‭ ‬دخولها‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬منخفض،‭ ‬وكانت‭ ‬بطاريات‭ ‬المدافع‭ ‬المضادة‭ ‬للطائرات‭ ‬تطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬طائرة‭ ‬تحلق‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬1000‭ ‬متر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬لم‭ ‬يُكتب‭ ‬له‭ ‬النجاح،‭ ‬لأن‭ ‬الطائرات‭ ‬الصديقة‭ ‬اضطرت‭ ‬مراراً‭ ‬إلى‭ ‬التحليق‭ ‬فوق‭ ‬المناطق‭ ‬الممنوعة،‭ ‬بسبب‭ ‬ظروف‭ ‬القتال‭ ‬الجوي،‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬أخطاء‭ ‬ملاحية‭. ‬وكانت‭ ‬الطائرات‭ ‬الحربية‭ ‬خلال‭ ‬خمسينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الرؤية‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬تمييز‭ ‬الأهداف‭ ‬المعادية،‭ ‬وكان‭ ‬طياروها‭ ‬لا‭ ‬يثقون‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬تمييز‭ ‬الطائرات‭ ‬المعادية‭ ‬والصديقة‭. ‬وتجاوزت‭ ‬سرعات‭ ‬الطائرات‭ ‬الحديثة‭ ‬حاجز‭ ‬الصوت،‭ ‬وتضاءل‭ ‬زمن‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬طياري‭ ‬المقاتلات‭ ‬إلى‭ ‬ثوانٍ‭ ‬قليلة،‭ ‬كما‭ ‬تزايد‭ ‬مدى‭ ‬العمل‭ ‬لوسائل‭ ‬النيران‭ ‬والصواريخ‭ ‬الحديثة،‭ ‬بحيث‭ ‬أصبحت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬أهدافها‭ ‬خارج‭ ‬مدى‭ ‬الرؤية‭. ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬ظهرت‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬تمييز‭ ‬الطائرات‭ ‬المتشابهة‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬الخارجي،‭ ‬مثل‭ ‬مجموعة‭ ‬F 15‭ ‬و«سوخوي‭ ‬27‮»‬‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬ميج‭- ‬23‮»‬‭ ‬و«ميراج‭ ‬3‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬ظهرت‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬تمييز‭ ‬الغواصات‭ ‬باستخدام‭ ‬أجهزة‭ ‬السونار‭ ‬التقليدية‭. ‬وفي‭ ‬حرب‭ ‬فيتنام،‭ ‬تراوحت‭ ‬نسبة‭ ‬الإصابة‭ ‬بين‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بالنيران‭ ‬الصديقة‭ ‬بين‭ ‬15‭ % ‬و20‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الإصابات‭. ‬وأثناء‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬لبنما،‭ ‬ذكرت‭ ‬تقارير‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬60‭ % ‬من‭ ‬الإصابات‭ ‬بين‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬347‭ ‬إصابة،‭ ‬كان‭ ‬سببها‭ ‬النيران‭ ‬الصديقة‭. ‬ووفقاً‭ ‬لبيانات‭ ‬البنتاجون،‭ ‬فإن‭ ‬النيران‭ ‬الصديقة‭ ‬في‭ ‬عاصفة‭ ‬الصحراء‭ ‬قتلت‭ ‬35‭ ‬عسكرياً،‭ ‬وجرحت‭ ‬72‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬حادثة،‭ ‬ووقعت‭ ‬16‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬ونتج‭ ‬عنها‭ ‬مقتل‭ ‬24‭ ‬جندياً،‭ ‬وجرح‭ ‬57،‭ ‬بينما‭ ‬قُتل‭ ‬11‭ ‬جندياً‭ ‬وجرح‭ ‬15‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬حوادث‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬إطلاق‭ ‬النيران‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬على‭ ‬قوات‭ ‬برية‭. ‬ووفقاً‭ ‬لمصادر‭ ‬البنتاجون‭ ‬أيضاً‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬حادثتين‭ ‬فقط‭ ‬قتل‭ ‬14‭ ‬جندياً،‭ ‬ففي‭ ‬29‭ ‬يناير‭ ‬1992،‭ ‬أطلقت‭ ‬طائرة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬A-10،‭ ‬تابعة‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬صاروخ‭ ‬‮«‬مافريك‮»‬‭ ‬ليصيب،‭ ‬بطريق‭ ‬الخطأ،‭ ‬مركبة‭ ‬قتال‭ ‬خفيفة‭ ‬تابعة‭ ‬لمشاة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ويقتل‭ ‬سبعة‭ ‬جنود‭ ‬ويصيب‭ ‬اثنين‭.‬

وبدون‭ ‬توافر‭ ‬نظم‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬الطائرات،‭ ‬فإن‭ ‬الأسلحة‭ ‬جو‭/‬جو‭ ‬التي‭ ‬تطلقها‭ ‬الطائرات،‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تصيب‭- ‬بطريق‭ ‬الخطأ‭- ‬الطائرات‭ ‬الحربية‭ ‬الصديقة‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أصيبت‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬جاجوار‮»‬‭ ‬بريطانية‭ ‬فوق‭ ‬ألمانيا‭ (‬الغربية‭) ‬يوم‭ ‬25‭ ‬مايو‭ ‬1981‭ ‬بصاروخ‭ ‬‮«‬سيدويندر‮»‬،‭ ‬أطلق‭ ‬من‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬فانتوم‮»‬‭ ‬بريطانية،‭ ‬نتيجة‭ ‬خطأ‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬التمييز‭.‬

والمثير‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬التقني‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سبباً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬حوادث‭ ‬النيران‭ ‬الصديقة،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬استخدام‭ ‬أشعة‭ ‬الليزر‭ ‬وأجهزة‭ ‬نظام‭ ‬تحديد‭ ‬الموقع‭ ‬GPS‭ ‬فإن‭ ‬القوات‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬أنها‭ ‬تستطيع‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬قواتها‭ ‬الصديقة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر،‭ ‬وهنا‭ ‬يزداد‭ ‬الخطر‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬حيث‭ ‬سقطت‭ ‬قنبلة‭ ‬أمريكية‭ ‬تزن‭ ‬ألفي‭ ‬رطل‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬السجون‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مزار‭ ‬شريف،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬إصابة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬وجنود‭ ‬التحالف‭ ‬الشمالي‭ ‬الموالي‭ ‬لأمريكا‭ ‬أثناء‭ ‬معركة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السجن‭. ‬وقد‭ ‬وقع‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬نتيجة‭ ‬قيام‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬بتغيير‭ ‬بطاريات‭ ‬جهاز‭ ‬الـGPS‭ ‬الذي‭ ‬يوجه‭ ‬القنبلة،‭ ‬وإهمال‭ ‬الجندي‭ ‬إعادة‭ ‬تحديد‭ ‬الإحداثيات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالجهاز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬القنبلة‭ ‬التي‭ ‬ألقتها‭ ‬طائرة‭ ‬أمريكية‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬وجود‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وحلفائها‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬فوق‭ ‬مكان‭ ‬تواجد‭ ‬الأعداء‭.‬

أساليب‭ ‬التمييز‭ ‬الإلكتروني

التمييز‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬الصديقة‭ ‬والمعادية‭ ‬يعني‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الهدف‭ ‬بإرسال‭ ‬إشارة‭ ‬استجواب‭ ‬مشفرة‭ ‬تجاهه،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬صديقاً‭ ‬استطاع‭ ‬استقبال‭ ‬الإشارة،‭ ‬وأرسل‭ ‬الرد‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬إشارة‭ ‬أخرى‭ ‬مشفرة‭ ‬أيضاً،‭ ‬ويكون‭ ‬ذلك‭ ‬بمثابة‭ ‬تمييز‭ ‬الهدف‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬صديق‮»‬،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تستقبل‭ ‬إشارة‭ ‬من‭ ‬الهدف‭ ‬فهو‭ ‬‮«‬عدو‮»‬‭. ‬ولقد‭ ‬بدأت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أساليب‭ ‬التمييز‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬الرادار‭ ‬في‭ ‬الأغراض‭ ‬العسكرية‭ ‬عام‭ ‬1939،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬أصبحت‭ ‬أنظمة‭ ‬التمييز‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬الرئيسية،‭ ‬والتي‭ ‬يتم‭ ‬تطويرها‭ ‬باستمرار،‭ ‬حتى‭ ‬تواكب‭ ‬التطورات‭ ‬الحديثة‭ ‬فى‭ ‬أجهزة‭ ‬الرادار‭. ‬وبدون‭ ‬توافر‭ ‬أنظمة‭ ‬تمييز‭ ‬مع‭ ‬الطائرات،‭ ‬فإن‭ ‬الأسلحة‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬التي‭ ‬تطلقها‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات،‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تصيب‭- ‬بطريق‭ ‬الخطأ‭- ‬الطائرات‭ ‬الصديقة،‭ ‬سواء‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬المدنية‭. ‬وباستخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬التمييز‭ ‬جو‭/‬جو‭ ‬يمكن‭ ‬لقائد‭ ‬الطائرة‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الهدف‭ ‬الصديق‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مركز‭ ‬التوجيه‭ ‬الأرضي‭. ‬

وتستخدم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نظاماً‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬Mark XII،‭ ‬وهو‭ ‬يستخدم‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬وكندا‭ ‬وهولندا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تستخدم‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الملكية‭ ‬البريطانية‭ ‬نظاماً‭ ‬خاصاً‭ ‬بها‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬Mark X‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1974،‭ ‬بدأت‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬نظام‭ ‬تمييز‭ ‬لتغطية‭ ‬احتياجات‭ ‬الأسطول‭ ‬والقوات‭ ‬الجوية،‭ ‬وإحلاله‭ ‬تدريجياً‭ ‬محل‭ ‬نظام‭ ‬Mark X،‭ ‬ويعمل‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬بأسلوبين‭: ‬الأسلوب‭ ‬الأول،‭ ‬ويعتمد‭ ‬على‭ ‬النبضات‭ ‬الإشارية‭ ‬المرسلة‭ ‬لاستيضاح‭ ‬هوية‭ ‬الأهداف‭ ‬المجهولة،‭ ‬أما‭ ‬الأسلوب‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬سلبي،‭ ‬حيث‭ ‬يستقبل‭ ‬الموجات‭ ‬المنبعثة‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭.‬

والنظام‭ ‬IFF3500‭ ‬يستخدم‭ ‬مع‭ ‬طائرات‭ ‬‮«‬تورنادو‮»‬‭ ‬و«نمرود‮»‬‭ ‬و«فانتوم‮»‬،‭ ‬العاملة‭ ‬مع‭ ‬سلاح‭ ‬الطيران‭ ‬الملكي‭ ‬البريطاني،‭ ‬وكذلك‭ ‬تم‭ ‬تركيب‭ ‬نفس‭ ‬الجهاز‭ ‬مع‭ ‬الطائرات‭ ‬العمودية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬سيكينج‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬مع‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهذا‭ ‬الجهاز‭ ‬مجهز‭ ‬بهوائي،‭ ‬ويمتاز‭ ‬بالدقة‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬زاوية‭ ‬السمت‭ ‬للهدف‭ ‬الجوي‭. ‬وظهرت‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬التمييز‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬مع‭ ‬وحدات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬مثل‭ ‬نظام‭ ‬التمييز‭ ‬IFF890،‭ ‬والذي‭ ‬تم‭ ‬تطويره‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬IFF891B،‭ ‬والممكن‭ ‬استخدامه‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الصاروخي‭ ‬RBS-70،‭ ‬حيث‭ ‬يزود‭ ‬عامل‭ ‬إطلاق‭ ‬الصاروخ‭ ‬بإجابة‭ ‬التمييز‭ ‬بالسرعة‭ ‬المطلوبة‭ ‬للطائرات‭ ‬التي‭ ‬تطير‭ ‬على‭ ‬ارتفاعات‭ ‬منخفضة،‭ ‬مع‭ ‬إمكانيات‭ ‬إجراء‭ ‬الربط‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بين‭ ‬دوائر‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬الصاروخ‭ ‬وإجابة‭ ‬جهاز‭ ‬التمييز،‭ ‬والذي‭ ‬يمنع‭ ‬الإطلاق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استقبال‭ ‬إجابة‭ ‬من‭ ‬الطائرة‭ ‬الصديقة‭. ‬وتطورت‭ ‬أيضاً‭ ‬أجهزة‭ ‬التمييز‭ ‬المستخدمة‭ ‬مع‭ ‬الصواريخ‭ ‬المضادة‭ ‬للطائرات،‭ ‬المحمولة‭ ‬على‭ ‬الكتف،‭ ‬لتعمل‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬بالبطاريات،‭ ‬وتصبح‭ ‬خفيفة‭ ‬الوزن،‭ ‬وتتواءم‭ ‬مع‭ ‬ظروف‭ ‬الاستخدام،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أسلوب‭ ‬تمييز‭ ‬الأهداف‭.‬ويستخدم‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬حالياً‭ ‬نظام‭ ‬التمييز‭ ‬Mark XV،‭ ‬ومن‭ ‬نقاط‭ ‬ضعفه‭ ‬قِصَرُ‭ ‬المدى،‭ ‬وضعف‭ ‬المقاومة‭ ‬لأساليب‭ ‬الإعاقة،‭ ‬وقد‭ ‬اعتمد‭ ‬تصميمه‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬فكرة‭ ‬عمل‭ ‬نظام‭ ‬Mark XII،‭ ‬ولكن‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنية‭ ‬متطورة‭ ‬لتقليل‭ ‬التداخلات‭ ‬وإشارات‭ ‬الإنذار‭ ‬الكاذبة‭. ‬وطور‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬ناتو‮»‬‭ ‬نظام‭ ‬NIS Q&A‭ ‬لتمييز‭ ‬الطائرات‭ ‬الصديقة‭ ‬باستخدام‭ ‬التغيير‭ ‬الآلي‭ ‬للكود،‭ ‬وتُغذيه‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الرصد‭ ‬والاستشعار‭ ‬المتنوعة،‭ ‬والتي‭ ‬تصب‭ ‬فيه‭ ‬كمية‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المختلفة‭ ‬ليقوم‭ ‬الحاسب‭ ‬بالدراسة‭ ‬والتحليل‭ ‬والمقارنة‭ ‬والتنبؤ‭ ‬والاستنتاج‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬طبيعة‭ ‬الطائرات‭ ‬والأهداف‭ ‬المتطورة،‭ ‬التي‭ ‬روعي‭ ‬في‭ ‬إنتاجها‭ ‬تفادي‭ ‬وسائل‭ ‬الاكتشاف‭. ‬وتُوَفِّرُ‭ ‬إمكانيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬إمكانية‭ ‬تمييز‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تعديل‭ ‬شكلها‭ ‬الخارجي‭ ‬أو‭ ‬تغييره‭ ‬بهدف‭ ‬الخداع،‭ ‬أو‭ ‬لأي‭ ‬غرض‭ ‬آخر،‭ ‬كإضافة‭ ‬خزانات‭ ‬وقود‭ ‬إضافية‭ ‬تحت‭ ‬جناح‭ ‬الطائرة،‭ ‬مثلاً،‭ ‬أو‭ ‬تجهيز‭ ‬قطعة‭ ‬بحرية‭ ‬بنظام‭ ‬صاروخي‭ ‬إضافي‭ ‬للدفاع‭ ‬الذاتي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬وسائل‭ ‬التمييز‭ ‬التقليدية،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الصور‭ ‬الجاهزة‭ ‬والثابتة،‭ ‬إلى‭ ‬أخطاء‭. ‬وتتيح‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬إمكانية‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬التشفير‭ ‬الآلي‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬بمواصفات‭ ‬مختلفة،‭ ‬لتحقيق‭ ‬أغراض‭ ‬السرية‭ ‬المطلوبة‭. ‬ويتكلف‭ ‬برنامج‭ ‬النظام‭ ‬حوالي‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬ويشترك‭ ‬في‭ ‬إنتاجه‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬ويهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الطيارين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والأوروبيين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬على‭ ‬مديات‭ ‬طويلة،‭ ‬خلال‭ ‬ظروف‭ ‬المعركة‭ ‬الحقيقية‭. ‬

وطورت‭ ‬أنظمة‭ ‬جديدة‭ ‬للتمييز‭ ‬بين‭ ‬الصديق‭ ‬والعدو،‭ ‬بحسب‭ ‬مقاييس‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬ناتو‮»‬،‭ ‬ستزوّد‭ ‬بها‭ ‬بطاريات‭ ‬إطلاق‭ ‬صواريخ‭ ‬‮«‬ميسترال‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬للجيش‭ ‬الفرنسي،‭ ‬ومحطات‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬‮«‬مارثا‮»‬‭ ‬الخاصة‭ ‬بالدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬الفرنسي،‭ ‬والمركبات‭ ‬المدرعة‭ ‬التي‭ ‬تطلق‭ ‬صواريخ‭ ‬‮«‬كروتال‮»‬‭ ‬CROTALE NG‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬التابعة‭ ‬لسلاح‭ ‬الجو‭ ‬الفرنسي‭. ‬ونظام‭ ‬التمييز‭ ‬MSR 1000‭ ‬I‭ ‬تم‭ ‬تطويره‭ ‬حديثاً‭ ‬للعمليات‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬والقريب‭ ‬جداً،‭ ‬ليناسب‭ ‬منصات‭ ‬مختلفة،‭ ‬مثل‭ ‬منصات‭ ‬صواريخ‭ ‬ستينجر،‭ ‬أو‭ ‬منصات‭ ‬الصواريخ‭ ‬الألمانية‭ ‬LeFlaSys،‭ ‬أو‭ ‬HVM‭ ‬البريطانية‭. ‬وبمقدوره‭ ‬التعرف‭ ‬بسرعة‭ ‬وبطريقة‭ ‬آمنة‭ ‬على‭ ‬الطائرات،‭ ‬عبر‭ ‬استعمال‭ ‬تقنيات‭ ‬ترميز‭ ‬معقدة‭ ‬لتفادي‭ ‬تداخل‭ ‬الإشارات‭ ‬اللاسلكية‭ ‬المعادية،‭ ‬وبذلك‭ ‬يتغلب‭ ‬على‭ ‬محدوديات‭ ‬أنظمة‭ ‬التمييز‭ ‬الحالية،‭ ‬ويسهل‭ ‬عمل‭ ‬القادة‭ ‬بمساعدتهم‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بالاشتباك‭ ‬مع‭ ‬الطائرات‭ ‬أم‭ ‬لا‭.‬

تمييز‭ ‬الأهداف‭ ‬البرية

في‭ ‬ظروف‭ ‬المعركة‭ ‬البرية،‭ ‬حيث‭ ‬يحجب‭ ‬الغبار‭ ‬والدخان‭ ‬والضباب‭ ‬الرؤية‭ ‬المباشرة،‭ ‬تصبح‭ ‬وسائل‭ ‬التمييز‭ ‬التقليدية‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬الاستجابة‭ ‬لمواقف‭ ‬المعركة‭ ‬المتغيرة‭ ‬باستمرار،‭ ‬مما‭ ‬يجب‭ ‬معه‭ ‬ضرورة‭ ‬توفير‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬تمييز‭ ‬الأهداف‭ ‬البرية‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬هويتها‭. ‬ولذلك،‭ ‬يخطط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجيوش‭ ‬لتزويد‭ ‬مركباتهم‭ ‬بأجهزة‭ ‬تمييز‭ ‬إلكترونية،‭ ‬مع‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬بشبكات‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬أجهزة‭ ‬للإرسال‭ ‬والاستقبال‭. ‬وتستخدم‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬أجهزة‭ ‬تمييز‭ ‬على‭ ‬المركبات،‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬إرسال‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استقبالها‭ ‬بواسطة‭ ‬أجهزة‭ ‬رؤية‭ ‬ليلية‭ ‬مع‭ ‬المركبات‭ ‬والطائرات،‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬حتى‭ ‬خمسة‭ ‬أميال،‭ ‬كما‭ ‬تستخدم‭ ‬لوحات‭ ‬فلورسنت‭ ‬برتقالية‭ ‬فوق‭ ‬المركبات،‭ ‬لسهولة‭ ‬تمييزها‭ ‬بواسطة‭ ‬الطائرات‭. ‬

والمنارات‭ ‬الليزرية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬إشعاع‭ ‬ليزري‭ ‬في‭ ‬طول‭ ‬موجي‭ ‬معين‭ ‬لتحقيق‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الصواريخ‭ ‬الصديقة‭ ‬التي‭ ‬تركِّب‭ ‬شعاع‭ ‬الليزر‭ ‬وبين‭ ‬الأهداف‭ ‬المعادية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬المدن،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬العملاء‭ ‬أو‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬برمي‭ ‬المنارة‭ ‬الليزرية‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الهدف‭ ‬المراد‭ ‬تدميره،‭ ‬والذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقر‭ ‬تجمّع‭ ‬للمقاتلين،‭ ‬أو‭ ‬مخزن‭ ‬ذخيرة،‭ ‬ثم‭ ‬تجيء‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬والتي‭ ‬يمكنها‭ ‬إطلاق‭ ‬الصاروخ‭ ‬الموجَّه‭ ‬بالليزر‭ ‬ليرشق‭ ‬بالهدف‭ ‬في‭ ‬إصابة‭ ‬مباشرة‭ ‬ومدمّرة‭. ‬وأثناء‭ ‬حرب‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت،‭ ‬كان‭ ‬الإجراء‭ ‬المتبع‭ ‬لمواجهة‭ ‬الإصابة‭ ‬بالنيران‭ ‬الصديقة‭ ‬هو‭ ‬تمييز‭ ‬جميع‭ ‬مركبات‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬بعلامة‭ ‬V‭ ‬المقلوبة،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬رسمها‭ ‬بطلاء‭ ‬عاكس‭ ‬للأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭. ‬واستخدمت‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬أيضاً‭ ‬عنصراً‭ ‬تنبعث‭ ‬منه‭ ‬أشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء،‭ ‬يمكن‭ ‬رؤيتها‭ ‬بواسطة‭ ‬النظارات‭ ‬الليلية،‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬1‭.‬2‭ ‬ميل‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬مقاتل‭ ‬المستقبل‭ ‬الفرنسية،‭ ‬هناك‭ ‬أجهزة‭ ‬تم‭ ‬تطويرها‭ ‬للجيش‭ ‬الفرنسي،‭ ‬مثل‭ ‬جهاز‭ ‬التمييز‭ ‬BIFF،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إنتاجه‭ ‬للوفاء‭ ‬بمتطلبات‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬وتم‭ ‬اختبار‭ ‬الجهاز‭ ‬على‭ ‬دبابات‭ ‬القتال،‭ ‬ومركبة‭ ‬الاستطلاع‭ ‬AMX-10RC‭ ‬وحاملة‭ ‬الجند‭ ‬المدرعة‭ ‬VAB،‭ ‬ويتكون‭ ‬الجهاز‭ ‬من‭ ‬مستجوب‭/ ‬مجيب‭ ‬ذاتي‭ ‬التشغيل،‭ ‬ويمكن‭ ‬تحميله‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬سطح‭ ‬حامل‭.‬

اتجاهات‭ ‬التطوير‭ ‬والتحديث

يلزم‭ ‬أن‭ ‬يتعرف‭ ‬جهاز‭ ‬التمييز‭ ‬على‭ ‬الأنواع‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬الأهداف،‭ ‬فقد‭ ‬يُواجَه‭ ‬قائد‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬بأنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الطائرات،‭ ‬منها‭ ‬المقاتلات،‭ ‬وطائرات‭ ‬النقل،‭ ‬والطائرات‭ ‬العمودية،‭ ‬والقاذفات،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬لكل‭ ‬نوع‭ ‬منها‭ ‬إشارته‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬الرادار،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الإشارات‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬لتمييز‭ ‬الطائرة،‭ ‬نظراً‭ ‬لاشتراك‭ ‬معظم‭ ‬الطائرات‭ ‬في‭ ‬خواص‭ ‬فنية‭ ‬معينة،‭ ‬وكذلك‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬صديق‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬معادٍ‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬النوع‭. ‬وكان‭ ‬المَخْرَج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬هو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬جديدة‭ ‬للرصد‭ ‬والمراقبة‭ ‬والاستشعار‭ ‬‮«‬رادارية‭- ‬حرارية‭- ‬صوتية‭- ‬بصرية‭- ‬سونار‭- ‬ليزرية‭- ‬لاسلكية‮»‬،‭ ‬بحيث‭ ‬توفر‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬التفصيلية‭ ‬عن‭ ‬خواص‭ ‬وطبيعة‭ ‬وموقع‭ ‬الهدف،‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬باستخدام‭ ‬حاسبات‭ ‬آلية،‭ ‬يمكنها‭ ‬تجميع‭ ‬واستقراء‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬والمعلومات‭ ‬التفصيلية،‭ ‬واستخراج‭ ‬صورة‭ ‬قريبة‭ ‬للهدف،‭ ‬ثم‭ ‬مقارنتها‭ ‬بالصور‭ ‬المختزنة‭ ‬فى‭ ‬وحدات‭ ‬الذاكرة‭ ‬لتمييز‭ ‬الهدف‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الدقة،‭ ‬وفي‭ ‬زمن‭ ‬قصير‭ ‬نسبياً،‭ ‬مما‭ ‬يسمح‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬الهدف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬والمكان‭ ‬المناسبين‭. ‬والحاسبات‭ ‬الآلية‭ ‬المستخدمة‭ ‬حالياً‭ ‬لا‭ ‬تتمتع‭ ‬كلها‭ ‬بالمواصفات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لإنجاز‭ ‬هذه‭ ‬المهمة،‭ ‬ولذلك،‭ ‬يجري‭ ‬بناء‭ ‬حاسبات‭ ‬أسرع‭ ‬يمكنها‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الطائرات‭ ‬الخفية،‭ ‬وغواصات‭ ‬الهجوم‭ ‬النووية‭.‬

ومن‭ ‬الملامح‭ ‬الرئيسية‭ ‬لأنظمة‭ ‬التمييز‭ ‬الجديدة‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬خاصة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مهامها،‭ ‬مثل‭ ‬استخدام‭ ‬تقنية‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الأشكال‭ ‬Pattern‭ ‬Recognition،‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬أساليب‭ ‬جديدة‭ ‬لمعالجة‭ ‬البيانات‭ ‬المستقبلة‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الرصد‭ ‬والاستشعار‭ ‬والمراقبة،‭ ‬كما‭ ‬تستخدم‭ ‬لغات‭ ‬جديدة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الحاسبات‭ ‬فائقة‭ ‬السرعة،‭ ‬بحيث‭ ‬يحاول‭ ‬الحاسب‭ ‬‮«‬استنتاج‮»‬‭ ‬طبيعة‭ ‬ونوع‭ ‬الهدف،‭ ‬واستكمال‭ ‬الأجزاء‭ ‬الناقصة‭ ‬من‭ ‬البيانات،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬استنتاج‮»‬‭ ‬ملامح‭ ‬الهدف‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬المُخَزَّنة‭ ‬في‭ ‬ذاكرته،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الحاسبات‭ ‬التقليدية‭ ‬القيام‭ ‬بها،‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬

ومن‭ ‬الأساليب‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬التمييز‭ ‬الحديثة‭ ‬أسلوب‭ ‬Aided Target Acquisition Classification System،‭ ‬والذي‭ ‬يقوم‭ ‬بتجميع‭ ‬البيانات‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬مصادر،‭ ‬هي‭:‬

1‭ ‬- نظام‭ ‬مراقبة‭ ‬ورصد‭ ‬يعمل‭ ‬بالأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء،‭ ‬ويوفر‭ ‬صورة‭ ‬وصفية‭ ‬غير‭ ‬كاملة‭ ‬التفاصيل‭ ‬للهدف‭.‬

2‭ ‬- نظام‭ ‬مراقبة‭ ‬ليزري‭ ‬يوفر‭ ‬صورة‭ ‬للهدف،‭ ‬تعتمد‭ ‬دقة‭ ‬تفاصيلها‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عمل‭ ‬الهدف‭ ‬المطلوب‭.‬

3‭ ‬- نظام‭ ‬مراقبة‭ ‬راداري‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬حيز‭ ‬الموجات‭ ‬المليمترية،‭ ‬ويوفر‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬تفصيلاً‭ ‬للهدف،‭ ‬ومعالم‭ ‬الموقع‭ ‬المحيط‭ ‬به،‭ ‬ويمكن‭ ‬تحديد‭ ‬طبيعة‭ ‬الهدف،‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬مجنزراً‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬عجل‭ (‬في‭ ‬حالة‭ ‬الأهداف‭ ‬الأرضية‭).‬

ويقوم‭ ‬الحاسب‭ ‬الخاص‭ ‬بالنظام‭ ‬بتجميع‭ ‬ومعالجة‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬الثلاثة،‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬نبضات‭ ‬رقمية،‭ ‬بنظام‭ ‬سري‭ ‬مؤمن،‭ ‬وبأسلوب‭ ‬رياضي‭ ‬استنتاجي،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الاستدلال‭ ‬المنطقي‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬الحسابات‭ ‬الجامدة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بها‭ ‬الحواسب‭ ‬التقليدية،‭ ‬وباستغلال‭ ‬إمكانيات‭ ‬النظام‭ ‬الأخرى،‭ ‬وبيانات‭ ‬الأهداف‭ ‬المختزنة‭ ‬فيه،‭ ‬يمكن‭ ‬تمييز‭ ‬الهدف‭. ‬وتستخدم‭ ‬أنظمة‭ ‬التمييز‭ ‬الحديثة‭ ‬أيضاً‭ ‬تقنية‭ ‬المعالجة‭ ‬المتوازية‭ ‬لاختصار‭ ‬الوقت‭ ‬اللازم‭ ‬للتمييز‭. ‬ولزيادة‭ ‬إمكانية‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬في‭ ‬تمييز‭ ‬الأهداف،‭ ‬يتم‭ ‬مراقبة‭ ‬الاتصالات‭ ‬اللاسلكية‭ ‬للهدف‭ ‬المطلوب‭ ‬التعرف‭ ‬عليه‭ ‬وتحليلها‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬جنسيته‭ (‬من‭ ‬اللغة‭ ‬المستخدمة‭) ‬وطبيعة‭ ‬أعماله‭ ‬المحتملة‭ (‬من‭ ‬مضمون‭ ‬الرسائل‭ ‬المتبادلة‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استخلاص‭ ‬إحداثيات‭ ‬موقعه‭ ‬وتغذية‭ ‬شبكة‭ ‬رادار‭ ‬المراقبة‭ ‬بها،‭ ‬لتتولى‭ ‬بدورها‭ ‬ملاحقة‭ ‬الهدف‭ ‬وتعقبه،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬تستلزم‭ ‬مهارات‭ ‬عالية‭ ‬لدى‭ ‬أطقم‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬العادية،‭ ‬وتتولى‭ ‬الحاسبات‭ ‬الآلية‭ ‬هذه‭ ‬المهام‭ ‬لضمان‭ ‬السرعة‭ ‬والدقة‭ ‬في‭ ‬استخلاص‭ ‬النتائج‭ ‬وتقليل‭ ‬احتمالات‭ ‬الخطأ‭ ‬والبلاغات‭ ‬الكاذبة‭.‬

وتستلزم‭ ‬عملية‭ ‬تمييز‭ ‬الأهداف‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ ‬ووسائل‭ ‬استشعار‭ ‬سلبية،‭ ‬لضمان‭ ‬تأجيل‭ ‬تنبيه‭ ‬الهدف‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬التمييز،‭ ‬أو‭ ‬إنذار‭ ‬بدخوله‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬عمله‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬ممكنة،‭ ‬وتأجيل‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬الرصد‭ ‬الإيجابية‭ (‬مثل‭ ‬الرادار‭) ‬إلا‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المتأخرة،‭ ‬لتأكيد‭ ‬البيانات‭ ‬قبل‭ ‬الاشتباك‭ ‬مباشرة‭. ‬والسرية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لأنظمة‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬والاتصالات‭ ‬والاستخبارات‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬ولأنظمة‭ ‬التمييز‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة،‭ ‬أصبح‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى،‭ ‬حيث‭ ‬تتطلب‭ ‬هذه‭ ‬السرية‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬تشفير‭ ‬آلي‭ ‬لأنظمة‭ ‬التمييز،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مجابهة‭ ‬الإعاقة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بأنواعها‭ ‬المختلفة‭.‬

الخلاصة

عندما‭ ‬تتعرض‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬لخسائر‭ ‬في‭ ‬الأرواح‭ ‬أو‭ ‬المعدات،‭ ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬القوات،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أهمها‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬شاع‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬القوات‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬كانت‭ ‬نتيجة‭ ‬لنيران‭ ‬قوات‭ ‬صديقة‭. ‬ونظراً‭ ‬للخطوات‭ ‬الواسعة‭ ‬التي‭ ‬تطورت‭ ‬بها‭ ‬الحرب‭ ‬الحديثة‭ ‬وتنوع‭ ‬وتطور‭ ‬الأسلحة‭ ‬المستخدمة،‭ ‬فإن‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لمنع‭ ‬الإصابة‭ ‬بنيران‭ ‬صديقة‭ ‬تطورت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى،‭ ‬ومازال‭ ‬يتم‭ ‬تطويرها‭ ‬وتحديثها‭ ‬طبقاً‭ ‬للخبرات‭ ‬المكتسبة‭ ‬أثناء‭ ‬الحروب‭. ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬نظام‭ ‬للتمييز‭ ‬بين‭ ‬العدو‭ ‬والصديق‭ ‬مؤمن‭ ‬ضد‭ ‬الاستخدام‭ ‬الخاطئ،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬حروب‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

‮»‬‭ ‬لواء‭ ‬د‭./ ‬علي‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬رجب‭ ‬‬(باحث‭ ‬عسكري‭ ‬وخبير‭ ‬استراتيجي)

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض