China bases

المواقع المحتملة للقواعد العسكــــرية الصينية حول العالم

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

منذ‭ ‬أن‭ ‬أعلنت‭ ‬الصين‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬أول‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬خارجية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬جيبوتي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تكهنات‭ ‬كبيرة‭ ‬حول‭ ‬مكان‭ ‬وجود‭ ‬قاعدتها‭ ‬التالية‭. ‬وتماهى‭ ‬الافتراض‭ ‬السهل،‭ ‬مع‭ ‬العبارة‭ ‬الشهيرة‭ ‬للكاتب‭ ‬المسرحي‭ ‬الإنجليزي‭ ‬ويليام‭ ‬شكسبير،‭ ‬‮«‬كل‭ ‬العالم‭ ‬مسرح‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬للصين‭ ‬إقامة‭ ‬قواعد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

قبل‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الافتراضات‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬التكتيكات‭ ‬الأمنية‭ ‬للصين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ربطها‭ ‬بمشروعها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الرائد‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ (‬BRI‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬مذكرات‭ ‬تفاهم‭ ‬وقعت‭ ‬مع‭ ‬140‭ ‬دولة‭ ‬وأطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭  ‬‮«‬مشروع‭ ‬القرن‮»‬‭. ‬وتستحضر‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬الذكريات‭ ‬التاريخية‭ ‬لطريق‭ ‬الحرير،‭ ‬التي‭ ‬سهلت‭ ‬التواصل‭ ‬والتجارة‭ ‬والتبادلات‭ ‬الثقافية‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭. ‬في‭ ‬شكله‭ ‬الحالي،‭ ‬تم‭ ‬تصميم‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬لتعزيز‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للصين‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية‭. ‬وترتبط‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بالنجاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني،‭ ‬والذي‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬وتعد‭ ‬الخطة‭ ‬تكراراً‭ ‬لهذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬محاولة‭ ‬إنشاء‭ ‬طرق‭ ‬تجارية‭ ‬برية‭ ‬وبحرية‭ ‬تربط‭ ‬الصين‭ ‬بأوروبا،‭ ‬عبر‭ ‬آسيا‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭) ‬وإفريقيا‭ ‬وما‭ ‬وراءها،‭ ‬بهذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تعتزم‭ ‬بكين‭ ‬مواصلة‭ ‬نموها‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬وغرب‭ ‬الصين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬للبلدان‭ ‬الأخرى‭ ‬أيضاً‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭  ‬النسخة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ (‬2013‭ ‬–‭ ‬2018‭) ‬كانت‭ ‬مشروعاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬غالباً،‭ ‬فإن‭ ‬النسخة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬المبادرة‭ ‬تغلب‭ ‬عليها،‭ ‬وبنحوٍ‭ ‬متزايد‭ ‬الصبغة‭ ‬الأمنية،‭ ‬لأنها‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬‮«‬تضاؤل‮»‬‭ ‬النفوذ‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬الثلاثة‭ ‬للقوة‭ ‬العالمية‭: ‬الاقتصادية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والدفاعية‭. ‬ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬أداة‭ ‬تستخدمها‭ ‬الصين‭ ‬لتحدي‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬العالمية‭. ‬

وجادل‭ ‬الباحث‭ ‬الصيني‭ ‬وانج‭ ‬جيسي‭ ‬بأن‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬سياسة‭ ‬إدارة‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬‮«‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬التوازن‮»‬‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬باتجاه‭ ‬آسيا‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أشارت‭ ‬الصحيفة‭ ‬الرسمية‭ ‬للجنة‭ ‬المركزية‭ ‬للحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬الصيني‭ (‬Qiushi‭) ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬استراتيجية‮»‬‭.‬

والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬ونظراً‭ ‬لأن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬معرضة‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والتوترات‭ ‬الدينية‭ ‬والعرقية‭ ‬والبيئات‭ ‬القانونية‭ ‬الهشة‭ ‬والإجرام‭ ‬والتدهور‭ ‬البيئي‭ ‬والضغوط‭ ‬الاجتماعية‮»‬،‭ ‬وحتى‭ ‬الإرهاب‭ ‬العابر‭ ‬للحدود‭ ‬والمشاعر‭ ‬المعادية‭ ‬للصين،‭ ‬فمن‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬بكين‭ ‬الوجود‭ ‬الأمني‭ ‬​​لحماية‭ ‬مصالحها‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬تستخدم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬خدمات‭ ‬وكالات‭ ‬الأمن‭ ‬الخاصة،‭ ‬والتي‭ ‬توظف‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬أفراد‭ ‬‮«‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬الصيني‮»‬‭ ‬المتقاعدين‭ ‬وأفراد‭ ‬الشرطة،‭ ‬فمن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تلجأ‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬جيبوتي‭.‬

خطاب‭ ‬استراتيجي‭ ‬فريد

في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬فيه‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬فإنها‭ ‬تستخدم‭ ‬مفهوماً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬فريداً‭. ‬فنظراً‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬الخارجية‮»‬‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬ترتبط‭ ‬ببناء‭ ‬القوى‭ ‬الإمبريالية‭ ‬قواعد‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬أجنبية‭ ‬بغية‭ ‬الاستغلال،‭ ‬يفضل‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريون‭ ‬الصينيون‭ ‬استخدام‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬القوة‭ ‬الاستراتيجية‮»‬‭. ‬ويعني‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬‮«‬تقدم‭ ‬الدعم‭ ‬للعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬أو‭ ‬تعمل‭ ‬كقاعدة‭ ‬أمامية‭ ‬لنشر‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الخارج‮»‬‭.‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬قاعدة‭ ‬جيبوتي‭ ‬هي‭ ‬أول‭ ‬نقطة‭ ‬قوة‭ ‬استراتيجية‭ ‬خارجية‭ ‬للصين‭. ‬ومن‭ ‬المثير‭ ‬للاهتمام‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تروج‭ ‬أيضاً‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬باعتبارها‭ ‬مفيدة‭ ‬لأمن‭ ‬البلدان‭ ‬المضيفة،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬لن‭ ‬تُستخدم‭ ‬لإجراء‭ ‬عمليات‭ ‬هجومية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬مع‭ ‬القواعد‭ ‬الخارجية‭ ‬لدول‭ ‬أخرى‭.‬

ونظرًا‭ ‬لأن‭ ‬خطة‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭ ‬هي‭ ‬وجه‭ ‬المهمات‭ ‬العسكرية‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬فإنها‭ ‬تقوم‭ ‬بأمرين‭: ‬الأول،‭ ‬حماية‭ ‬خطوط‭ ‬اتصالاتها‭ ‬البحرية‭ (‬SLOCs‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬تخشى‭ ‬أن‭ ‬تعطلها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نشوب‭ ‬صراع؛‭ ‬والثاني،‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬الخارجية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭. ‬تتطلب‭ ‬كلتا‭ ‬المهمتين‭ ‬‮«‬نقاط‭ ‬تجديد‮»‬‭ ‬و»أشكالاً‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬التواجد‭ ‬المحدود‭ ‬للقوة‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تفي‭ ‬به‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

ولا‭ ‬تعد‭ ‬خطة‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭ ‬سوى‭ ‬عنصر‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬أكبر‭ ‬للصين‭. ‬تحرص‭ ‬بكين‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬جيش‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050‭ ‬‮«‬لحماية‭ ‬سيادة‭ ‬الصين‭ ‬وأمنها‭ ‬ومصالحها‭ ‬التنموية‮»‬‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬مهام‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي،‭ ‬يشير‭ ‬الكتاب‭ ‬الأبيض‭ ‬للدفاع‭ ‬لعام‭ ‬2019‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حماية‭ ‬المصالح‭ ‬الخارجية‭ ‬للصين‮»‬‭ ‬وينص‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬‮«‬المرافق‭ ‬اللوجستية‭ ‬الخارجية‮»‬‭. ‬تتضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الخروج‮»‬‭ ‬لجيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬الصيني‭ ‬استراتيجية‭ ‬الخدمة‭ ‬الجديدة‭ ‬للبحرية‭ ‬الصينية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬‮«‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬البحار‭ ‬القريبة‮»‬‭ (‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭)‬،‭ ‬وحماية‭ ‬البحار‭ ‬البعيدة‭ (‬المحيط‭ ‬الهندي‭). ‬تشمل‭ ‬المهام‭ ‬الأخرى‭ ‬المدرجة‭ ‬‮«‬عمليات‭ ‬حماية‭ ‬السفن،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬السفن‭ ‬الشراعية،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬الإخلاء‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬البحرية‮»‬‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬تفوقت‭ ‬خطة‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬قاعدة‭ ‬خارجية‭ ‬أولى‭ ‬للصين‭ ‬في‭ ‬جيبوتي‭.

كم‭ ‬وأين؟

أياً‭ ‬كان‭ ‬المصطلح،‭ ‬قاعدة‭ ‬أو‭ ‬نقطة‭ ‬القوة‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬فإن‭ ‬الصين‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬متحفظة‭ ‬بشأن‭ ‬خططها‭. ‬لكن‭ ‬منافستها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أعلنت‭ ‬عن‭ ‬تقييمها‭ ‬الخاص‭ ‬الذي‭ ‬حدد‭ ‬الأهداف‭ ‬المحتملة‭ ‬للقواعد‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬بجنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬وجنوب‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬وغرب‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭. ‬

ووفقاً‭ ‬للتقرير‭ ‬السنوي‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬لعام‭ ‬2020‭: ‬‮«‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬قاعدتها‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬جيبوتي،‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬جداً‭ ‬أن‭ ‬تدرس‭ ‬الصين‭ ‬بالفعل‭ ‬وتخطط‭ ‬لإنشاء‭ ‬مرافق‭ ‬لوجستية‭ ‬عسكرية‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬لدعم‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية‭ ‬والبرية‮»‬‭. ‬ثم‭ ‬يسرد‭ ‬التقرير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬‮«‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تأخذها‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬ميانمار‭ ‬وتايلاند‭ ‬وسنغافورة‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬وباكستان‭ ‬وسريلانكا‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬وكينيا‭ ‬وسيشيل‭ ‬وتنزانيا‭ ‬وأنغولا‭ ‬وطاجيكستان‮»‬‭.‬

في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬التكهنات‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬‮«‬جوادر‮»‬‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬كوجهة‭ ‬تالية‭ ‬لقاعدة‭ ‬صينية‭ ‬نظراً‭ ‬لضخامة‭ ‬استثماراتها‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق،‭ ‬فإن‭ ‬بلداً‭ ‬آخر‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إدراجه‭ ‬في‭ ‬القائمة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولكنه‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬كمبوديا‭. ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الحكومتين‭ ‬الصينية‭ ‬والكمبودية‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2019‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يُنشىء‭ ‬أسطول‭ ‬الجيش‭ ‬الشعبي‭ ‬الصيني‭ ‬منشأة‭ ‬في‭ ‬‮«‬ريم‮»‬‭ (‬Ream‭). ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ريم‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفي‭ ‬بمتطلبات‭ ‬‮«‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬البحار‭ ‬القريبة‮»‬،‭ ‬يمكن‭ ‬لجوادر‭ ‬تعزيز‭ ‬تكتيك‭ ‬‮«‬حماية‭ ‬البحار‭ ‬البعيدة‮»‬‭.‬

كانت‭ ‬هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬ممر‭ ‬واخان‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬أفغانستان،‭ ‬والتي‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬بتقارير‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬لجنود‭ ‬صينيين‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬طاجيكستان،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬التقاطع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لأفغانستان‭ ‬والصين‭ ‬وباكستان‭.‬

ووفقاً‭ ‬لتقرير‭ ‬البنتاغون‭ ‬لعام‭ ‬2019،‭ ‬تشعر‭ ‬الدنمارك‭ ‬بالقلق‭ ‬إزاء‭ ‬اهتمام‭ ‬الصين‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬الحرير‭ ‬القطبي‮»‬‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬والذي‭ ‬تضمن‭ ‬خططاً‭ ‬لإنشاء‭ ‬محطة‭ ‬أبحاث‭ ‬ومحطة‭ ‬أرضية‭ ‬للأقمار‭ ‬الاصطناعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاهتمام‭ ‬ببناء‭ ‬مطار‭ ‬وتوسيع‭ ‬أنشطة‭ ‬التعدين‭.‬

في‭ ‬استكشاف‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬الصين‭ ‬المستقبلية،‭ ‬تعتبر‭ ‬حالة‭ ‬جيبوتي‭ ‬مفيدة‭. ‬كانت‭ ‬القاعدة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬تتويجاً‭ ‬لأول‭ ‬انتشار‭ ‬خارجي‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬للصين،‭ ‬وذلك‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬فرقة‭ ‬عمل‭ ‬لمكافحة‭ ‬القرصنة،‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عدن‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭. ‬وتشير‭ ‬الإحصاءات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬31‭ ‬أسطولاً‭ ‬بحرياً‭ ‬صينياً‭ ‬رافقت‭ ‬6600‭ ‬سفينة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2008‭ ‬و2018‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عدن‭ ‬والمياه‭ ‬قبالة‭ ‬الصومال‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬3400‭ ‬أو‭ ‬51‭.‬5‭% ‬كانت‭ ‬سفناً‭ ‬أجنبية،‭ ‬وتم‭ ‬إنقاذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬سفينة‭ ‬في‭ ‬خطر‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُسكِت‭ ‬هذه‭ ‬الإحصائية‭ ‬المنتقدين‭ ‬الذين‭ ‬يجادلون‭ ‬بأن‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭.‬

ونظراً‭ ‬لأن‭ ‬الانتشار‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عدن‭ ‬حدث‭ ‬لحماية‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬فمن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬العوامل‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الصينية‭ ‬عند‭ ‬تحديد‭ ‬المواقع‭ ‬المستقبلية‭. ‬ومن‭ ‬الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬العلماء‭ ‬الصينيين‭ ‬قد‭ ‬طرحوا‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬PEST‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يلخص‭ ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬القواعد‭ ‬المحتملة‭. ‬كما‭ ‬صرحت‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬الفرصة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والمتطلبات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأوسع‭ ‬ستكون‭ ‬قضايا‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬المستقبلية‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭. ‬ولتحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬متنوعة‭ -‬‭ ‬‮«‬الشراء،‭ ‬والتأجير،‭ ‬والتعاون،‭ ‬لبناء‭ ‬قواعد‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬مراكز‭ ‬حماية‭ ‬خارجية‮»‬‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الرابطة‭ ‬الصينية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التسلح‭ ‬ونزع‭ ‬السلاح‭: ‬‮«‬ستبني‭ ‬الصين‭ ‬حوالي‭ ‬عشر‭ ‬قواعد‭ ‬أخرى‭ … ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للصين‭ ‬قواعد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قارة،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الصين‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬موظف‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬أكاديمية‭ ‬العلوم‭ ‬العسكرية‭ ‬بجيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬إن‭ ‬الصين‭ ‬ستفتح‭ ‬قواعد‭ ‬جديدة‭ ‬بشرطين،‭ ‬‮«‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬جديدة‭ ‬لمساعدة‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬كلفتها‭ ‬بها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭… ‬ثانياً،‭ ‬يعتمد‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬إقامة‭ ‬قاعدة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬أرضها‮»‬‭. ‬وشدد‭ ‬المسؤول‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الوظيفة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لهذه‭ ‬المواقع‭ ‬هي‭ ‬توفير‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستي‭ ‬لوحدات‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬وليس‭ ‬نشر‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

ووسط‭ ‬الافتقار‭ ‬إلى‭ ‬الوضوح‭ ‬بشأن‭ ‬قواعد‭ ‬محددة،‭ ‬تشير‭ ‬التكتيكات‭ ‬الحالية‭ ‬للصين‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستهدف‭ ‬قواعد‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الموانئ‭ ‬البحرية‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬شاركت‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وصيانة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬ميناء‭ ‬في‭ ‬حوالي‭ ‬35‭ ‬دولة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والخليج‭. ‬بينما‭ ‬تقوم‭ ‬الشركات‭ ‬الدنماركية‭ ‬والسويسرية‭ ‬والإماراتية‭ ‬ببناء‭ ‬وتشغيل‭ ‬موانئ‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬البلدان،‭ ‬بعضها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تجاري‭ ‬بحت‭. ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬جيبوتي‭ ‬وكمبوديا‭ ‬وباكستان،‭ ‬تتوقع‭ ‬الصين‭ ‬وجود‭ ‬ارتباط‭ ‬اقتصادي‭ – ‬سياسي‭ – ‬أمني‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬الموانئ‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬سلسلة‭ ‬التوريد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخاصة‭ ‬بها،‭ ‬حدد‭ ‬الخبراء‭ ‬الصينيون‭ ‬خمس‭ ‬وظائف‭ ‬أخرى‭ ‬للمنشآت‭ ‬العسكرية‭ ‬الخارجية‭: ‬الحرب،‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬والتغيير‭ ‬السياسي،‭ ‬وبناء‭ ‬العلاقات،‭ ‬والتدريب‭. ‬ويمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستي‭ ‬لمكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬وعمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬والمساعدة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والإغاثة‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الكوارث،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬بخلاف‭ ‬الحرب،‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬إخلاء‭ ‬غير‭ ‬المقاتلين‭ ‬والإنقاذ‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭.‬

تعتبر‭ ‬بكين‭ ‬أيضاً‭ ‬التوسع‭ ‬الدفاعي‭ ‬مهماً‭ ‬لأنها‭ ‬تشعر‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬تصادمية‭ ‬في‭ ‬محاولتها‭ ‬لكبح‭ ‬نفوذ‭ ‬الصين‭ ‬المتزايد‭ ‬وقوتها‭. ‬يوضح‭ ‬الكتاب‭ ‬الأبيض‭ ‬لعام‭ ‬2019‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أصبحتا‭ ‬قوتين‭ ‬عظميين‭ ‬متنافستين‭. ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬متخلفاً‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬الجيوش‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬قدرات‭ ‬الصين‭ ‬الدفاعية‭ ‬المتزايدة‭ ‬ستكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحدي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬واحد‭ ‬ينص‭ ‬عليه‭ ‬الكتاب‭ ‬الأبيض‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬لن‭ ‬تسعى‭ ‬أبداً‭ ‬إلى‭ ‬الهيمنة‭ ‬أو‭ ‬التوسع‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬مجالات‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬سعيها‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬الوطنية،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تتبع‭ ‬خطى‭ ‬القوى‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الغربية‭.‬

الخاتمة

دعماً‭ ‬للتأكيد‭ ‬أعلاه،‭ ‬يقترح‭ ‬العلماء‭ ‬الصينيون‭ ‬تكتيكات‭ ‬دبلوماسية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬سياسة‭ ‬الأمن‭ ‬العالمية‭ ‬المتطورة‭ ‬لبكين‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬التكتيكات‭ ‬الوساطة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬التجارية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية،‭ ‬‮«‬إدارة‮»‬‭ ‬الصراعات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬علاجها‮»‬،‭ ‬وتعزيز‭ ‬علاقات‭ ‬متناغمة‭ ‬بين‭ ‬الشركاء‭ ‬الاستراتيجيين‭ ‬للصين،‭ ‬وكثير‭ ‬منهم‭ ‬منقسمون‭ ‬بشدة‭ ‬ومنخرطون‭ ‬في‭ ‬أطراف‭ ‬متنازعة‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬بالوكالة‭.‬

هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬تخدم‭ ‬غرضين‭.. ‬أولاً،‭ ‬تخفف‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬بكين‭ ‬باعتبارها‭ ‬غير‭ ‬مهتمة‭ ‬وتضرب‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬ثقلها‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأماكن‭ ‬أخرى‭. ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنها‭ ‬تصور‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تدرس‭ ‬بجدية‭ ‬الخيارات‭ ‬المختلفة‭ ‬لزيادة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭. ‬ثانياً،‭ ‬تروج‭ ‬للفكرة‭ ‬الصينية‭ ‬وللنهج‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬المتوازن‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الوساطة‭ ‬الحاذقة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التدخل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬أو‭ ‬العسكري‭ ‬العدواني‭.‬

بشكل‭ ‬عام،‭ ‬تعكس‭ ‬المناقشات‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬محاولة‭ ‬بكين‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬الأسلوب‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التفاعلات‭ ‬الدولية،‭ ‬والقائم‭ ‬على‭ ‬‮«‬السياسة‭ ‬بين‭ ‬الدول‮»‬‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬اقتراب‭ ‬الصين‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬‮«‬سياسة‭ ‬بين‭ ‬الشبكات‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬‮«‬الاتصال‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬السيطرة‭ (‬الهيمنة‭)‬‮»‬‭. ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الدقيق‭ ‬للصين،‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬‮«‬أقصى‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسية‮»‬‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬أقصى‭ ‬ضغط‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والعالم‭ ‬بأسره‭. ‬

‮»‬‭ ‬الدكتور‭ ‬ن‭. ‬جاناردان
(زميل‭ ‬باحث‭ ‬أول،‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الآسيوية‭ ‬–‭ ‬الخليجية
بأكاديمية‭ ‬الإمارات‭ ‬الدبلوماسية‭(

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض