UKR-RUS WAR

الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على سياسة الدفاع الأوروبية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

شهدت سياسة الدفاع الأوروبية، في السنوات الأخيرة، إنشاء أدوات عمل جديدة، منها على سبيل المثال منظمة التعاون الدفاعي الدائم (PESCO)، وصندوق الدفاع الأوروبي (EDF)، ومبادرة التدخل الأوروبية (EII)، ومنتدى السلام الأوروبي (EFF)، والبوصلة الاستراتيجية (BS) . مما جعل من مصطلح أوروبا الدفاعية «Europe de la défense»، الذي لم يكن له أي جود حتى نهاية عام 2017، حقيقة لها أدواتها وآلياتها القادرة على إحداث تأثيرات في موازين القوى وتحقيق الاستقلالية الاستراتيجية «Autonomie Stratégique»  لأوروبا.

تهدف الدراسة لاختبار (خصوصاً في سياق الحرب الروسية الأوكرانية) مقولة إن الاتحاد الأوروبي قد حقق على المستوى العسكري في الفترة الأخيرة، أكثر مما حققه في عقود، في سعي منه لإعادة تموضعه العسكري والجيوسياسي لضمان مستوى فعاليته الأمنية واستقلاليته الدفاعية ومكانته الاستراتيجية.

أهم الآثار الجيوسياسية والعسكرية للحرب الروسية الأوكرانية على أوروبا

في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، بنى الأوروبيون تصوراً حول النظام الدولي يقوم من الناحية العسكرية والأمنية على مرتكزات من بينها، الارتكان إلى القواعد والقوانين الدولية كأساس للعلاقات الدولية، وتأسيس تحالف أمني مع الولايات المتحدة (حلف الناتو)، يقوم على القيم والمصالح المشتركة ويحفظ أوروبا بمنأى عن الحروب والصراعات. بيْدَ أنَّ هذا التصور الأوروبي بات يواجه الكثير من التحديات، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية والتي تتزامن مع احتفاء الاتحاد الأوروبي بالذكرى الثانية والسبعين لتأسيسه.

تعتبر الحرب الأوكرانية نقطة تحول في سياسة الدفاع الأوروبية، فقد أعادت تشكيل خارطة الصراع الجيوسياسي في العالم بجعلها من تلك الأخيرة منطقة صراع من جديد، وهي بذلك تعتبر أسوأ أزمة تواجهها القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية. وبسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، تخلت حكومة المستشار الألماني شولتز، عن النهج الألماني التقليدي، القائم على الموازنة بين الاعتبارات الأمنية والمصالح التجارية وذلك بإعادته هيكلة الجيش الألماني وتزويده بأحدث المنظومات التسليحية، عبر استثمار ما يربو على 5,2 % من الناتج المحلي الإجمالي في التسلح، بزيادة قدرها 20 مليار يورو. كما أنشأت صندوقاً خاصاً للاستثمارات في الجيش الألماني بقيمة 100 مليار يورو. ومن جانبها أعلنت السويد تعزيز نفقاتها الدفاعية، والتزمت الدنمارك بتطبيق معيار الناتو بأن تبلغ ميزانيتها العسكرية 2 % من دخلها القومي، كما أعلنت رومانيا ولاتفيا زيادة إنفاقهما الدفاعي إلى 2.5 % من إجمالي الناتج المحلي، وأعلنت بولندا زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 3 % بحلول عام 2023.

ومن جانب آخر غيرت تلك الحرب خريطة توقع بعض الدول الأوروبية في العلاقات الدولية، فبعد حياد استراتيجي امتد لعقود، إزاء التوترات العالمية، تبنت دول مثل: السويد، وفنلندا، والنمسا، وسويسرا، وأيرلندا منها الموقف الأوكراني، وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية، وفرضت عقوبات على موسكو. وفي تطور غير مسبوق منذ العام 1939، قدمت السويد مساعدات عسكرية نوعية لأوكرانيا. وأرسلت سويسرا مدداً عسكرياً لأوكرانيا، وفرضت عقوبات على موسكو. وقررت النرويج تزويد أوكرانيا بمنظومات تسليحية متطورة، خلافاً للسياسة التي اتبعها بخصوص عدم إرسال أسلحة إلى دول غير أعضاء في الناتو. وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الاتحاد الأوروبي، الذي تحظر مواثيقه ومعاهداته توجيه أمواله للمشاريع العسكرية، أو إمداد دول من خارجه بالسلاح، زود الأوروبيون أوكرانيا بما يتجاوز قيمته مليار دولار من المساعدات العسكرية. وانطلاقاً من المخاوف الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلنت دول كانت محايدة مثل السويد، وفنلندا عزمها الانضمام للناتو، وشاركت في مناورته الحربية الكبرى بشمال النرويج شهر فبراير عام2022. وبموافقة 67 بالمئة من الناخبين، اختارت الدنمارك الانضمام للسياسة الدفاعية الأوروبية التي ابتعدت عنها في العقود الثلاثة الماضية، واعتبرت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسون، أن نتيجة الاستفتاء رسالة قوية للحلفاء في أوروبا وحلف الناتو من ناحية، وإلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن من ناحية أخرى، قائلة: “نحن نبين أنه عندما يجتاح بوتن بلداً حراً ويهدد استقرار أوروبا، فنحن الباقون نتجمع سوياً”.

أجبرت عودة الحرب لأوروبا الدول الأوروبية إذاً على إعادة النظر في قواتها العسكرية منفصلة وعلى قدرة أوروبا على أن تحظى بنظام دفاعي موثوق به، وعلى ضرورة صياغة استراتيجية أوروبية ترمي إلى مقاومة الهشاشة الأوروبية في مقابل الضغوط الخارجية التي باتت تتعرَّض لها أوروبا، وتعزيز استقلالية الاتحاد الأوروبي عسكرياً وجيوسياسياً وسط حالة التنافس الشرسة التي يشهدها النظام الدولي.

بعض آليات ومؤسسات إعادة التموضع العسكري والجيوسياسي الأوروبي

1- منظمة التعاون الدفاعي الدائم (PESCO)

في نوفمبر 2017 قامت 23 دولة أعضاء بالاتحاد الأوروبي، بالتوقيع الرسمي في بروكسل على اتفاقية التعاون الهيكلي الدائم في الأمن والدفاع (بيسكو PESCO)، والتزامها بتعاون أمني ودفاعي استراتيجي دائم، مما خلق فكرة “اتحاد دفاع أوروبي مشترك”، يتيح للدول الأوروبية الموقعة التعاون بشكل أوثق لبناء القدرات الأمنية والعسكرية من خلال تمويل تطوير القدرات العسكرية المسلحة وزيادة الإنفاق الدفاعي، والوصول لتكامل دفاعي أوروبي وإعطاء الاتحاد دوراً أكثر تماسكاً في التعامل مع الأزمات الدولية والإقليمية على كافة الأصعدة وإنشاء مقر للقوة العسكرية الموحدة المقترحة في كل دولة من الدول الموقعة على اتفاقية “بيسكو”.

2- صندوق الدفاع الأوروبي (EDF)

تم إنشاء الصندوق الأوروبي للدفاع بهدف توفير الدعم المالي لمشاريع تنمية القدرات الدفاعية الأوروبية. اعتمدت المفوضية الأوروبية، آخر شهر مايو 2022، برنامج العمل السنوي الثاني لصندوق الدفاع الأوروبي (EDF)، وذلك بتخصيص 924 مليون يورو لتعزيز قدرات وأدوات الابتكار الدفاعي للدول الأعضاء، تحت مظلة واحدة جديدة تسمى مخطط الابتكار الدفاعي للاتحاد الأوروبي (EUDIS)، والذي سيعمل في شراكة وثيقة وتحت رعاية الصندوق لتحفيز الابتكار الدفاعي من خلال الاستفادة من الخبرة التي طورتها أوروبا لعقود في الابتكار المدني، ومن خلال تعزيز التعاون بين دول الاتحاد.

3- مبادرة أو منتدى التدخل الأوروبية (EI2)

مبادرة التدخل الأوروبية (European Intervention Initiative)، والتي وتعرف اختصار بـ EI2، هي مشروع عسكري مشترك بين 14 دولة أوروبية خارج الهياكل العسكرية القائمة مثل (الناتو) تهدف لتشغيل أمانة للدفاع دائمة وسريعة تعتمد على شبكة من ضباط الاتصال العسكريين الأوربيين.

ويهدف المنتدى إلى تطوير ثقافة استراتيجية أوروبية مشتركة وتحسين الروابط والتعاون الوثيق بين القوات المسلحة للدول الأوروبية التي لديها الاستعداد والقدرة على تنفيذ المهام والعمليات العسكرية الدولية المشتركة، وذلك من خلال تحسين التفاعل في أربعة مجالات رئيسية: التنبؤ الاستراتيجي وتبادل المعلومات الاستخبارية، وتطوير السيناريو والتخطيط، ودعم العمليات، وتبادل الخبرات المكتسبة في الميدان وتحليل القضايا الحرجة التي تمت مواجهتها.

البوصلة الاستراتيجية

يقول جوزيف بوريل (الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية والمنظر الرئيسي للبوصلة الاستراتيجية والذي تولى صياغتها بناء على طلب من المجلس الأوروبي لتكون كدليل تشغيلي لتطوير الاتحاد الأوروبي بحسب رؤية دفاعية وأمنية). إن البوصلة مصممة للإجابة عن ثلاثة أسئلة: ما هي التحديات والتهديدات التي تواجهها أوروبا؟ كيف يمكن لأوروبا تجميع أصولها وإدارتها بفعالية؟ وما هي أفضل طريقة لإبراز نفوذ أوروبا باعتبارها كياناً فاعلاً على المستويين الإقليمي والعالمي؟ ثم يؤكد أن أوروبا في خطر وأنها تشهد انكماشاً استراتيجياً. وأنه آن الأوان “أن تتعلم أوروبا التحدث بلغة القوة”.

وفي هذا الإطار، يخطط الاتحاد الأوروبي لإنشاء قوة تدخل مشتركة قوامها 5000 جندي بحلول عام 2025، لتنسيق مشاريع التسلح بشكل أفضل. وتتكوّن قوة التدخل السريع من وحدات “برية وجوية وبحرية تكون قادرة على التنقل” لإنقاذ وإجلاء مواطنين أوروبيين محاصرين في النزاعات. كما يخطط الأوروبيون، خصوصاً من خلال، وكالة الدفاع الأوروبية (EDA) لاستثمار في قدرات يفتقرون إليها حالياً، لا سيما الطائرات دون طيار (المسيرات) والدبابات وأنظمة الدفاع المضادة للطائرات والصواريخ.

ولقد اعتمد رؤساء الدول والحكومات الأوروبية الوثيقة التوجيهية “للبوصلة التي تعد أول كتاب أبيض للاتحاد الأوروبي في مجال الأمن والدفاع، خلال المجلس الأوروبي الذي عقد نهاية مارس 2022. ويستهل الاتحاد الأوروبي بذلك مرحلةً جديدةً في سياسته الدفاعية والأمنية وذلك في سياق تدهور في بيئته الاستراتيجية بفعل عودة الحرب للقارة الأوروبية، واشتداد التنافس بين الدول النافذة واستمرار الأزمات في جوارها وفي العالم.

خلاصة القول إن كل تلك الآليات والمؤسسات تهدف لإعادة التموضع العسكري والجيوسياسي الأوروبي لتعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراءات فعليه في عالم تتعاظم الوحشية والمباغتة فيه، النهوض بالقدرة على حماية الحيّز الاستراتيجي المشترك والدفاع عن القيم والقواعد والمبادئ التي يحرص عليها الاتحاد الأوروبي، الاستثمار في تعزيز السيادة التقنية من خلال تحسين القدرات الدفاعي، العمل مع “الشركاء” في تعزيز مكانة الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً دولياً.

وأكدت وكالة الدفاع الأوروبية EuropeanDefence Agency، كإحدى النتائج المباشرة للحرب الروسية – الأوكرانية، الضرورة الملحة لاستقلال استراتيجي أوروبي فعال، وأن أهم ما يعيق تحقيق ذلك الهدف ثلاثة أنواع من الإشكاليات في نظام الدفاع الأوروبي الحالي: عجز الإنفاق على قطاع الدفاع، العجز في مجال التصنيع الدفاعي، العجز في العتاد. من أجل سد تلك الثغرات، حددت الوكالة مجموعة من الإجراءات. فعلى مستوى العجز في العتاد: يستوجب: تجديد المخزونات، استبدال الأنظمة الموروثة من الحقبة السوفييتية، تعزيز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، الإنشاء السريع لفريق عمل لتسهيل المشتريات الدفاعية المشتركة، اقتراح أداة قصيرة الأجل للتنسيق المشترك للمشتريات الدفاعية. وعلى مستوى تعزيز القدرة الصناعية الأوروبية في مجال الدفاع: اقتراح برنامج مفصل للاستثمار الدفاعي الأوروبي، رسم خرائط تفصيلية للقدرات الحالية والقدرات الإضافية المطلوبة، مبادرة بشأن المواد الخام المهمة، بما في ذلك التدابير التشريعية، تدابير لضمان توافر المهارات الأزمة للتصنيع، القيام بالتغييرات اللازمة إطار البحث والابتكار من أجل تحسين التآزر بين القطاع المدني والدفاعي، دعم التقنيات الحيوية والقدرات الصناعية من خلال المشاريع الاستراتيجية، تعزيز ميزانيات التصنيع والتنقل العسكري.

وبالإضافة إلى الحرب الأوكرانية الروسية هناك المزيد من العوامل التي تجبر أوروبا على المضي قدماً نحو إعادة تموضعها العسكري والجيوسياسي، منها على سبيل المثال تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما سيتعين على الاتحاد الأوروبي إظهار قدرته على العمل في جواره وتنفيذ عمليات إدارة الأزمات. كما أن الأوربيين كان سيتعين عليهم إن عاجلاً أم آجلاً (إعادة) اختراع صناعة الدفاع الأوروبية بعد أن أصبح شعار الولايات المتحدة Buy American وبعد أن أيقنوا أن لكسب اللعبة الجيوسياسية الطويلة يتوجب استدامة جهودهم.

نستطيع أن نتفهم في هذا الإطار احتفال فرنسا بعيدها الوطني عام 2019 تحت شعار أوروبا الدفاعية وبحضور عدة قادة أوروبيين، كان من بينهم أنجيلا ميركل وتيريزا ماي. وتصريحات رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى إنشاء جيش موحد خاص به لضمان مصالحه. وبحسب المسؤول فإن مثل هذا الجيش سيساعد في ضمان سياسة خارجية ودفاعية مشتركة للاتحاد الأوروبي.

الخاتمة

ما سبق، يرجح أن تصبح أوروبا أقوى عسكرياً وجيوسياسياً، فالاتحاد الأوروبي، منذ إنشائه، يتقدم جماعياً ببطء، ولم يكن التقدم الذي حققه إلا في سياق الأزمات. ولم نر الاتحاد موحَّداً إلا عندما يمر بأزمةٍ ما. وفي النهاية، قد تمثل الحرب الروسية الأوكرانية انتصاراً آخر للجغرافيا السياسية على العولمة، فهي قد تؤدي في غالب الأمر لنظام عالمي متعدد الأقطاب قد تلعب فيه أوروبا دوراً عسكرياً وجيوسياسياً رئيسياً.

ولكن هناك إشكاليات ربما تقف عقبة كأداء في سبيل تحقيق ذلك:

1- هل سيسمح حلف “الناتو” بسهولة للاتحاد الأوروبي أن يقرر بشكل مستقل مكان وزمان وظروف استخدام قواته المسلحة أو أن الاتحاد الأوروبي سيعامل كملحق عسكري للحلف؟

2- ومن شأن تنامى تلك النزعة العسكرية الأوروبية، أن تلقي بتأثيراتها أولاً على توازن القوى بين أوروبا وروسيا والمناطق الأخرى في العالم، وثانياً على الميزانيات المخصصة للقطاع الخدمي في تلك الدول من صحة وتعليم وبنية تحتية. فهل سيستطيع الاتحاد الأوروبي تفادي ذلك؟

من جانب آخر، في خضم الحرب الباردة، غالباً ما كان يتم وضع روسيا في صلب الصراع بين الغرب والآخر غير الغربي، ليس كخصم تاريخي فحسب، بل كدولة يُعاد في مواجهتها، باستمرار، إنتاج تصور الغرب عن نفسه سياسياً وأيديولوجياً واستراتيجياً وحتى ثقافياً وتدينياً وحضارياً. ونستطيع القول إن الحال قد تغير كثيراً لدى بعض الفئات الغربية في السنوات الماضية، وكشفت الحرب الروسية الأوكرانية عن ذلك بشكل جلي. فهناك من الأوربيين من يؤصل بأن الناتو والولايات المتحدة هما السبب الرئيسي في شن الحرب على أوكرانيا. فمنذ التلويح بضم أوكرانيا لحلف الناتو منذ ٢٠٠٦ والتدخل العسكري متوقع بل ومشروع، نظراً لعدم احترام أوكرانيا لاتفاقية مينسك بتحريض من الولايات المتحدة. وإن أوروبا اكتفت بدور التابع للسياسات الأمريكية وهي التي تدفع الثمن وحيدة الآن. تلك النظرة المختلفة والناقدة من داخل أوروبا والتي تعبر عن التصدع النسبي في وحدة موقفها الجيوسياسي لأوروبا تجاه موسكو وربما تؤدي بمرور الوقت إلى الكثير من التغيرات التي ربما تصل حتى لتعريف “ما هو الغرب” أو ما هي “أوروبا”.

الأستاذ الدكتور وائل صالح –  (باحث رئيسي ورئيس وحدة متابعة الاتجاهات المعرفية في العالم بتريندز للبحوث)

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض