Kameen OK

الأفلام العسكرية وتعزيز الانتماء الوطني «الكمين» نموذجاً

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

من‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬الأفلام‭ ‬العسكرية‭ ‬هي‭ ‬نمط‭ ‬الأفلام‭ ‬الذي‭ ‬يهتم‭ ‬بتناول‭ ‬الحروب‭ ‬والموضوعات‭ ‬المتصلة‭ ‬بها،‭ ‬مثل‭ ‬أسرى‭ ‬الحرب‭ ‬والعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬السرية‭ ‬منها‭ ‬والمعلن‭ ‬عنها‭ ‬وكذا‭ ‬التدريبات‭ ‬العسكرية‭ ‬والحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للجنود‭ ‬أو‭ ‬للمدنيين‭ ‬وقت‭ ‬الحرب‭. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬الأفلام‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬رواية‭ ‬أو‭ ‬قصة‭ ‬تاريخية‭ ‬حقيقية‭ ‬أو‭ ‬سيرة‭ ‬إحدى‭ ‬الشخصيات‭ ‬العسكرية،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الفيلم‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أحداث‭ ‬وثائقية‭ ‬عسكرية‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬أهداف‭ ‬الأفلام‭ ‬العسكرية‭ ‬تعزيز‭ ‬الروح‭ ‬الوطنية‭ ‬وحب‭ ‬الوطن‭ ‬والانتماء‭ ‬والتعاضد‭ ‬المجتمعي‭ ‬وتنمية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬لأنواع‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الدراما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬عليها‭. ‬فالحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيزها‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬عديدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إنتاج‭ ‬الأفلام‭ ‬العسكرية‭ ‬لتعزيز‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والذي‭ ‬بات‭ ‬يحتل‭ ‬أهمية‭ ‬قصوى‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬تُستهدف‭ ‬فيه‭ ‬الهويات‭ ‬والثقافات‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافة‭ ‬الوطنية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭. ‬حيث‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬الأفلام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬وجدان‭ ‬الأفراد،‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬وتعزيز‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وقيمه‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتعزز‭ ‬من‭ ‬دوره‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬تلك‭ ‬القيم‭: ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬المشترك،‭ ‬قيم‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الأفراد،‭ ‬وبينهم‭ ‬وبين‭ ‬المؤسسات‭ ‬المختلفة،‭ ‬الحكومية‭ ‬وغير‭ ‬الحكومية‭. ‬والثقة‭ ‬بين‭ ‬الفرد‭ ‬والدولة،‭ ‬وقيم‭ ‬التعاون‭ ‬والتضامن،‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭. ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬تُعلي‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬تماسك‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬القيم‭ ‬والمعايير‭ ‬الأخلاقية‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬نحو‭ ‬التضامن‭ ‬والتعاون‭ ‬وتعزز‭ ‬لديهم‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬وهي‭ ‬جوهر‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭.‬

التاريخ‭ ‬والحاضر

يعتبر‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬ولادة‭ ‬أمة‮»‬‭ ‬لدايفيد‭ ‬غريفيث‭ ‬المنتج‭ ‬عام‭ ‬1915‭ ‬أول‭ ‬فيلم‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما‭ ‬العالمية،‭ ‬ويعد‭ ‬من‭ ‬أنجح‭ ‬وأضخم‭ ‬الأعمال‭ ‬السينمائية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬وتدور‭ ‬أحداثه‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬عائلتين‭ ‬مختلفتين‭ ‬إحداهما‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬والأخرى‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭. ‬ثم‭ ‬تزايدت‭ ‬تلك‭ ‬الأفلام‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬وكان‭ ‬معظمها‭ ‬يستهدف‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬الدعاية‭ ‬للجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬وشيطانة‭ ‬الجيوش‭ ‬المعادية‭ ‬له‭. ‬وأصبح‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأفلام‭ ‬يمثل‭ ‬علامات‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الوطنية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مثل‭ ‬فيلم‭ ‬المخرج‭ ‬جورج‭ ‬كوهان‭ ‬‮«‬هناك‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يردد‭ ‬أغنيته‭ ‬الرئيسية‭ ‬‮«‬امسك‭ ‬بندقيتك‮»‬‭ ‬الجنود‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬عدة‭.‬

وعندما‭ ‬احتاجت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لسن‭ ‬قوانين‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شاب‭ ‬أمريكي‭ ‬دخول‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية،‭ ‬تم‭ ‬إنتاج‭ ‬أفلام‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬المجند‭ ‬باك‮»‬‭ ‬و«في‭ ‬البحرية‮»‬‭ ‬و«استمر‭ ‬بالطيران‮»‬‭ ‬لتسويغ‭ ‬تلك‭ ‬الفكرة‭.‬

وبعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬أخذت‭ ‬سينما‭ ‬الأفلام‭ ‬العسكرية‭ ‬بالتطور،‭ ‬فبدأت‭ ‬بطرح‭ ‬قضايا‭ ‬البطولة‭ ‬والتضحية‭ ‬وخدمة‭ ‬الوطن‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المغامرة‭ ‬والشجاعة‭ ‬والبطولة،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬حياتنا‮»‬‭ ‬1946‭ ‬و«قرار‭ ‬القائد‮»‬‭ ‬1948‭ ‬و«ساحة‭ ‬المعركة‮»‬‭ ‬1949‭ ‬و«أرض‭ ‬الشجعان‮»‬‭ ‬1949‭ ‬و«أسلحة‭ ‬نافارون‮»‬‭ ‬1961‭. ‬وبمرور‭ ‬الوقت‭ ‬وصلت‭ ‬السينما‭ ‬في‭ ‬هوليوود‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬والحرفية‭ ‬العالية‭ ‬لدرجة‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الخيط‭ ‬الأحمر‭ ‬الرفيع‮»‬‭ ‬ومروراً‭ ‬بأفلام‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬رامبو‮»‬‭ ‬و«إنقاذ‭ ‬الجندي‭ ‬رايان‮»‬‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬ستيفن‭ ‬سبيلبيرغ‭ ‬وصولا‭ ‬لأفلام‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬American Sniper‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الصيني‭ ‬حطم‭ ‬الفيلم‭ ‬العسكري‭ ‬‮«‬Zhan Lang 2‮»‬‭ ‬كل‭ ‬الأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬في‭ ‬النجاح،‭ ‬والذي‭ ‬تم‭ ‬إنتاجه‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالعام‭ ‬بمرور‭ ‬90‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬الجيش‭ ‬الأحمر،‭ ‬ويحكي‭ ‬مغامرات‭ ‬عضو‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭.‬

ومنذ‭ ‬وصول‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬والسينما‭ ‬الروسية‭ ‬تسعى‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬لاعادة‭ ‬الهيبة‭ ‬لجيشها،‭ ‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬لمواجهة‭ ‬تراجع‭ ‬حساسية‭ ‬الشباب‭ ‬للوطنية‭ ‬ورغبتهم‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬الجماهيرية‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك،‭ ‬أطلقت‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2019‭ ‬قناة‭ ‬Pobeda‭ (‬النصر‭) ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الشباب‭ ‬وتبث‭ ‬أفلاماً‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليوم‭ ‬تشيد‭ ‬ببطولة‭ ‬الجيش‭ ‬مثل‭ ‬فيلم‭ ‬Tanks for Stalin‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الفرنسي،‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬السينما‭ ‬العسكرية‭ ‬عن‭ ‬الازدهار‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬ويساهم‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأفلام‭ ‬العسكرية‭ ‬وحتى‭ ‬بكتابة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬بعض‭ ‬تلك‭ ‬الأفلام،‭ ‬ولكن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬هو‭ ‬أماكن‭ ‬التصوير‭ ‬والمعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬اللازمة‭ ‬للإنتاج،‭ ‬فكما‭ ‬يقول‭ ‬الفرنسيون‭:‬‭ ‬‮«‬لن‭ ‬تبدو‭ ‬أي‭ ‬دبابة‭ ‬حقيقية‭ ‬مثل‭ ‬الدبابة‭ ‬الحقيقية‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العربي،‭ ‬أنتجت‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬أفلام‭ ‬عسكرية‭ ‬عديدة‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيدة‭ ‬مثل‭ ‬الرصاصة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬جيبي‭ (‬1974‭)‬،‭ ‬أبناء‭ ‬الصمت‭ (‬1974‭)‬،‭ ‬الوفاء‭ ‬العظيم‭ (‬1974‭)‬،‭ ‬بدور‭ (‬1974‭)‬،‭ ‬العمر‭ ‬لحظة‭ (‬1978‭)‬،‭ ‬إعدام‭ ‬ميت‭ (‬1985‭)‬،‭ ‬حكايات‭ ‬الغريب‭ (‬1992‭)‬،‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬إيلات‭ (‬1993‭)‬،‭ ‬يوم‭ ‬الكرامة‭ (‬2004‭)‬،‭ ‬وتطورت‭ ‬تلك‭ ‬الأفلام‭ ‬ووصلت‭ ‬لدرجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الجودة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أفلام‭ ‬أنتجت‭ ‬حديثا‭ ‬مثل‭ ‬أولاد‭ ‬العم‭ (‬2009‭)‬،‭ ‬والممر‭ (‬2019‭).‬

‮«‬الكمين‮»‬‭.. ‬الرسالة‭ ‬ودلالات‭ ‬التوقيت

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬السينما‭ ‬الإماراتية‭ ‬العسكرية‭ ‬ولدت‭ ‬عملاقة‭ ‬بإنتاجها‭ ‬لفيلم‭ ‬الكمين‭ ‬بتكلفة‭ ‬128‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬وتبلغ‭ ‬مدته‭ ‬109‭ ‬دقائق‭. ‬وهو‭ ‬إنتاج‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬‮«‬‭ ‬إيميج‭ ‬نيشن‭ ‬أبوظبي‮»‬‭ ‬و«إيه‭ ‬جي‭ ‬سي‭ ‬إنترناشيونال‮»‬،‭ ‬ويُعد‭ ‬‮«‬الكمين‮»‬‭ ‬أكبر‭ ‬إنتاج‭ ‬سينمائي‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬وصورت‭ ‬كافة‭ ‬مشاهده‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الخيمة‭ ‬بموقع‭ ‬جبلي‭ ‬ناءٍ،‭ ‬يحاكي‭ ‬موقع‭ ‬الحدث‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬اليمن‭. ‬واستغرق‭ ‬العمل‭ ‬عليه‭ ‬حوالي‭ ‬عامين،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬التصوير‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2020‭.‬

وشارك‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬ممثلون‭ ‬وطاقم‭ ‬عمل‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬400‭ ‬سينمائي،‭ ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬المخرج‭ ‬الشهير‭ ‬بيير‭ ‬موريل‭ ‬مخرج‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬تسكن‮»‬‭ ‬و«ديستريكت‭ ‬بي‭ ‬13‮»‬،‭ ‬والمنتج‭ ‬‮«‬ديريك‭ ‬داوتشي‮»‬‭ ‬منتج‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬فرانكشتاين‮»‬‭ ‬والمنتجة‭ ‬‮«‬جينيفر‭ ‬روث‮»‬‭ ‬منتجة‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬بلاك‭ ‬سوان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجنود‭ ‬الإماراتيين‭ ‬الذين‭ ‬حدثت‭ ‬معهم‭ ‬قصة‭ ‬الفيلم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬مثل‭ ‬العقيد‭ ‬محمد‭ ‬المزروعي‭ ‬قائد‭ ‬مهمة‭ ‬تخليص‭ ‬الجنود‭ ‬من‭ ‬الكمين،‭ ‬وأبطال‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬الواعدين‭ ‬من‭ ‬الإماراتيين‭ ‬الذين‭ ‬أُسندت‭ ‬إليهم‭ ‬الأدوار‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الفيلم،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭: ‬مروان‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح،‭ ‬وخليفة‭ ‬الجاسم،‭ ‬ومحمد‭ ‬أحمد،‭ ‬ومهيرة‭ ‬عبدالعزيز‭.‬

وتدور‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭ ‬حول‭ ‬أحداث‭ ‬حقيقية‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬شتاء‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬لبعض‭ ‬القوات‭ ‬الإماراتية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬مكلفة‭ ‬بتقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني،‭ ‬والتي‭ ‬وردت‭ ‬إليها‭ ‬معلومات‭ ‬خاطئة‭ ‬أوقعتهم‭ ‬في‭ ‬كمين‭ ‬داخل‭ ‬واد‭ ‬جبلي،‭ ‬تحت‭ ‬حصار‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬المتمردين‭ ‬الحوثيين‭. ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬استشهاد‭ ‬جندي‭ ‬وإصابة‭ ‬آخرين‭. ‬ويستعرض‭ ‬الفيلم‭ ‬بالتفصيل‭ ‬الملحمة‭ ‬التي‭ ‬تسرد‭ ‬كيف‭ ‬تحرك‭ ‬ضباط‭ ‬القوات‭ ‬الإماراتية‭ ‬لإخراج‭ ‬زملائهم‭ ‬من‭ ‬الكمين‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬خطيرة‭ ‬من‭ ‬نوعها،‭ ‬مخاطرين‭ ‬بحياتهم‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬إنقاذ‭ ‬زملائهم‭. ‬

ونجح‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬بطولات‭ ‬الجنود‭ ‬بصورة‭ ‬باهرة‭ ‬لازمها‭ ‬التشويق‭ ‬والإثارة‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬وحتى‭ ‬النهاية،‭ ‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬شعور‭ ‬أبناء‭ ‬الإمارات‭ ‬بالفخر‭ ‬بأبطالهم‭ ‬الذين‭ ‬وضعوا‭ ‬حياتهم‭ ‬على‭ ‬المحك‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬وطنهم‭ ‬وفي‭ ‬سبيل‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيمه‭ ‬النبيلة،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاهد‭ ‬تعج‭ ‬بهذه‭ ‬القيم‭ ‬ومنها‭ ‬الأخوة‭ ‬والوحدة‭ ‬القومية‭ ‬والتضحية‭ ‬وبذل‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوطن‭. ‬وبهذا‭ ‬سيخلد‭ ‬الفيلم‭ ‬تلك‭ ‬الملحمة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الإمارتين‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭.‬

كما‭ ‬استطاع‭ ‬الفيلم‭ ‬تقديم‭ ‬قوة‭ ‬تدريب‭ ‬الجيش‭ ‬الإماراتي‭ ‬واحترافيته‭ ‬وامتلاكه‭ ‬أحدث‭ ‬الأسلحة‭ ‬المتطورة،‭ ‬وبسالة‭ ‬قواته‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وضمن‭ ‬عاصفة‭ ‬الحزم،‭ ‬والتي‭ ‬كما‭ ‬صرح‭ ‬المستشار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬لرئيس‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬أنور‭ ‬قرقاش‭ ‬تستحق‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤلفات‭ ‬والأعمال‭ ‬السينمائية‭ ‬والدرامية‭ ‬لسرد‭ ‬قصصهم‭ ‬البطولية‭ ‬وتضحياتهم‭.‬

ومن‭ ‬اللافت‭ ‬للنظر‭ ‬أن‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬الكمين‮»‬‭ ‬خرج‭ ‬للنور‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬وغرة‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬يوم‭ ‬الشهيد‭ ‬وعيد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الخمسين،‭ ‬مما‭ ‬يمثل‭ ‬إشارة‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬رمزية‭ ‬خروج‭ ‬الفيلم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التوقيت‭. ‬مما‭ ‬يجعلنا‭ ‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬فيلم‭ ‬الكمين‭ ‬جسد‭ ‬نظريات‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬خريطة‭ ‬فوائد‭ ‬الفنون‮»‬‭ ‬لبراون،‭ ‬ونظرية‭ ‬مكارثي‭ ‬‮«‬لتنشيط‭ ‬المجتمع‮»‬‭ ‬و«التداعيات‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬الصدى‭ ‬العام‮»‬‭ ‬لآزيفيدو،‭ ‬وذلك‭ ‬بتعزيزه‭ ‬لرأس‭ ‬المال‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الفعل‭ ‬الجماعي‭ ‬وتقوية‭ ‬وتدعيم‭ ‬أسس‭ ‬التناسق‭ ‬والانسجام‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.‬

فتصدر‭ ‬وسم‭ ‬الفيلم‭ #‬الكمين،‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬تويتر‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬حقق‭ ‬عدد‭ ‬مشاهدات‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬‮«‬‭ ‬15‭ ‬مليون‮»‬‭ ‬مشاهدة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬عرضه‭ ‬الأول‭. ‬وعبر‭ ‬المغردون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوسم‭ ‬عن‭ ‬فخرهم‭ ‬واعتزازهم‭ ‬بجنودهم‭ ‬الذين‭ ‬يضحون‭ ‬بأرواحهم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬قناعاتهم‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬تعلموها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الإماراتي‭ ‬كالأخوة‭ ‬والشجاعة‭ ‬والتضحية‭ ‬وحب‭ ‬الوطن‭. ‬

وعبر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المغردين‭ ‬عن‭ ‬كيف‭ ‬أثر‭ ‬عليهم‭ ‬فيلم‭ ‬الكمين،‭ ‬فقال‭ ‬أحدهم‭: ‬‮«‬الكمين‭ ‬فيلم‭ ‬إماراتي‭ ‬مؤثر‭ ‬ورائع،‭ ‬يخلد‭ ‬ذكرى‭ ‬شهدائنا‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬اليمن‭.. ‬تأثرت‭ ‬جداً‭ ‬بهذا‭ ‬العمل‭.. ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تسطر‭ ‬تضحيات‭ ‬جنودنا‭ ‬تستحق‭ ‬من‭ ‬يخلدها‮»‬‭.‬

أخيراً‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬تكوين‭ ‬العرب‭ ‬السياسي‭ ‬ومغزى‭ ‬الدولة‭ ‬القطرية‮»‬‭ ‬يقول‭ ‬محمد‭ ‬جابر‭ ‬الأنصاري‭ ‬إن‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تحارب‭ ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬غير‭ ‬مكتملة‭ ‬التكوين،‭ ‬ويمكننا‭ ‬القول‭ ‬هنا‭ ‬إن‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬حاربت‭ ‬ولم‭ ‬تؤرخ‭ ‬سينماتها‭ ‬بطولات‭ ‬جنودها‭ ‬هي‭ ‬سينما‭ ‬لم‭ ‬تولد‭ ‬بعد‭. ‬ويمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬فيلم‭ ‬الكمين‭ ‬أَرَّخَ‭ ‬لميلاد‭ ‬السينما‭ ‬العسكرية‭ ‬الإماراتية‭ ‬العملاق،‭ ‬بعد‭ ‬إنتاجها‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬خورفكان‭ ‬1507‮»‬،‭ ‬المقتبس‭ ‬عن‭ ‬المؤلَّف‭ ‬التاريخي‭ ‬‮«‬مقاومة‭ ‬خورفكان‭ ‬للغزو‭ ‬البرتغالي‭ ‬–‭ ‬سبتمبر‭ ‬1507‮»‬‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬الدكتور‭ ‬سلطان‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬القاسمي،‭ ‬والذي‭ ‬طرح‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020،‭ ‬وقدم‭ ‬ملحمة‭ ‬مقاومة‭ ‬الشعب‭ ‬الإماراتي‭ ‬للغزو‭ ‬البرتغالي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسعى‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬مدينة‭ ‬خورفكان‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬ميلادي‭.‬

فدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬صناعة‭ ‬فيلم‭ ‬محلي‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1988‭ ‬وهو‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬عابر‭ ‬سبيل‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬علي‭ ‬العبدول،‭ ‬استطاعت‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية‭ ‬أن‭ ‬تتقدم‭ ‬بخطوات‭ ‬واثقة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬عدد‭ ‬الأفلام‭ ‬المنتجة‭ ‬ومضامينها‭ ‬ومستواها‭ ‬الفني،‭ ‬لإيمانها‭ ‬أن‭ ‬السينما،‭ ‬خصوصاً‭ ‬العسكرية‭ ‬منها،‭ ‬هي‭ ‬صناعة‭ ‬ثقافية‭ ‬ممنهجة‭ ‬وناجعة،‭ ‬وآثارها‭ ‬جلية‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الأبعاد‭ ‬الفكرية‭ ‬والنفسية‭ ‬والوجدانية‭ ‬والمزاجية‭ ‬والدينية‭ ‬والقيمية‭ ‬لدى‭ ‬قطاع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭. ‬

‮‬أ‭.‬د‭.‬ وائل‭ ‬صالح باحث‭ ‬رئيسي‭ ‬ورئيس‭ ‬وحدة‭ ‬متابعة‭ ‬الاتجاهات‭ ‬المعرفية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بتريندز‭ ‬للبحوث

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض