02

إنشاء مقر القيادة العســكرية الخليجية الموحدة في الرياض

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

وقّعت المملكة العربية السعودية مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الثاني والعشرين من ديسمبر 2019، اتفاقيةً لإنشاء مقر القيادة العسكرية الموحدة في العاصمة السعودية الرياض. حيث وقّع الاتفاقية عن الجانب السعودي الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، وعن مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني، الأمين العام للمجلس، بحضور الفريق الركن عيد الشلوي قائد القيادة العسكرية الموحدة، واللواء أحمد آل علي الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية بأمانة مجلس التعاون.
بهذا الصدد، قال الأمير فيصل بن فرحان: “إن اتفاقية مقر القيادة العسكرية الموحد لمجلس التعاون الخليجي تعبّر عن دعم السعودية للعمل الخليجي المشترك، وتسهيل مهمة أعمال القيادة العسكرية الموحدة التي حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على استكمال متطلباتها”.
تنبثق هذه الاتفاقية عن قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الرابعة والثلاثين في الكويت عام 2013، المتضمن إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس وتصديقاً على قرارات وزراء الدفاع بدول المجلس في الدورة الثانية عشرة المنعقدة في البحرين عام 2013 المتضمنة إنشاء مقر القيادة العسكرية الموحدة.
سبق وأن عقد وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي الدورة السادسة عشرة لمجلس الدفاع المشترك يوم الأربعاء الموافق 30 أكتوبر 2019 في العاصمة العُمانية مسقط. إذْ تناول هذا الاجتماع عدة مواضيع ضرورية جاء في طليعتها (تحديد الإنجازات والنتائج الإيجابية الخليجية في المجال العسكري، لمواصلة الجهود المشتركة لتنفيذ الأهداف السامية والنبيلة التي حددها قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية).
أكَّد هذا الاجتماع الوزاري الرفيع، عزم جميع قادة دول الخليج على مواصلة العمل الدفاعي الجماعي تحت قيادة عسكرية موحدة من أجل تطوير وتعزيز قدرات القوات المسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي، خدمةً لتحقيق الأهداف المشتركة، والمساهمة في تعزيز عملية التعاون المشترك لدول المجلس. كما تضمن جدول الاجتماع عدة مواضيع مهمة للغاية جاء في مقدمتها توصيات اللجنة العسكرية العليا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لرؤساء أركان القوات المسلحة لدراستها واتخاذ القرارات المناسبة. إذْ أسهمت تلك التوصيات في صياغة قرارات حاسمة من أجل تعزيز وتطوير التعاون المستقبلي وتحقيق تطلعات دول المجلس في مجالات الدفاع والشؤون العسكرية المختلفة، وصولاً إلى التكامل الدفاعي والعسكري والأمني التام.
الأهداف الاستراتيجية
تهدف هذه الاتفاقية نصاً وروحاً إلى تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية العليا لجيوش دول مجلس التعاون، في ظل التطورات والتداعيات الجيو- ستراتيجية الجارية في الوقت الراهن بمنطقة الخليج، وهي:
أ. التأكيد على عمق الروابط التاريخية، وأواصر الأخوة والمصير المشترك بين كافة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ب. الوصول إلى أعلى درجة ممكنة من التعاون والتنسيق الخليجي في مجال الدفاع الاستراتيجي الشامل ضد أي عدو خارجي أو عدو خارجي محتمل، على المستويين الإقليمي والدولي.
ج. المحافظة على حالة الأمن والاستقرار الشامل بدول مجلس التعاون في مواجهة أية تهديدات إرهابية وتخريبية خارجية أو داخلية تُحاك من قبل أعداء دول المجلس، سواءً بصورة مباشرة او غير مباشرة.
د. تخطيط وتنسيق وتنفيذ خطط الدفاع الذاتي عن المكتسبات الوطنية الخليجية، انطلاقاً من مبدأ الأمن الجماعي الشامل لدول الخليج العربية.
هـ. دعم استراتيجيات العمل الخليجي المشترك تحت كافة الظروف والاحوال والمستجدات والمتغيرات الجيواستراتيجية.
و. تطوير ونقل العمل الخليجي الاستراتيجي المشترك من مرحلة عُليا وهي مرحلة (التعاون)، إلى مرحلة أعلى واكثر نضوجاً ألا وهي مرحلة (التكامل).
الأدوار العسكرية
لعل من أهم الأدوار العسكرية المُرتقبة للقيادة العسكرية الموحدة ما يلي:
أ. تسهيل مهمة أعمال القيادة العسكرية الموحدة بما يتعلق بالتشكيلات والوحدات العسكرية المرتبطة بها ارتباطاً عضوياً.
ب. توفير المتطلبات العسكرية، على مستوى كافة الصنوف البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي.
ج. يرتبط بالقيادة العسكرية الموحدة قوات درع الجزيرة وكذلك المركز الجوي والدفاع الجوي، ومركز القيادة البحري.
د. يجسد ربط قوات درع الجزيرة ومركز العمليات والدفاع الجوي ومركز القيادة البحري بمقر القيادة العسكرية الموحدة، مبدأ التكامل ووحدة القيادة العسكرية العليا.
هـ. المحافظة على أسس ومبادئ “الحرب المُشتركة” بين مختلف الصنوف القتالية العاملة تحت القيادة الموحدة.
و. الاشراف على تأمين متطلبات “القابلية التبادلية” بين التشكيلات والوحدات المقاتلة في الميدان، ومسرح الحرب المُرتقب.
الواجبات العملانية والتدريبية
تشرف هيئة أركان القيادة الخليجية الموحدة على واجبات عملانية وتدريبية للتشكيلات العسكرية المنضوية تحت قيادتها، وعلى النحو الآتي:
أ. الواجبات العملياتية:
• تأمين الإسناد الناري المدفعي العميق للقوات البرية على واجهة العمليات الحربية.
• تأمين الإسناد الناري البحري من قبل الأسطول والقطع البحرية في السواحل وعرض البحر ضمن منطقة المسؤولية.
• تأمين الإسناد الجوي القريب والبعيد في قواطع العمليات لكافة التشكيلات المشاركة بالواجب العملاني.
• توفير الإسناد اللوجستي والإداري والهندسي والفني على كافة المستويات العملانية.
• ربط مراكز القيادة والسيطرة الجوية بما في ذلك الدفاع الجوي، ومقرات القوات البرية والبحرية أفقياً مع بعضها بعضاً، وعمودياً مع طائرات وسفن الإنذار المبكر، ومنظومة الأقمار الصناعية، بما في ذلك أنظمة تحديد المكان العالمي (GPS).
• تأمين الشبكات اللاسلكية والرقمية والسلكية المُشفرة والمترابطة لكافة التشكيلات والوحدات العاملة في الميدان والمسرح القتالي. ‏(Integrated Encrypted Communications Systems Networks
• إجراء التقييم العملياتي اللازم لأداء التشكيلات والوحدات المقاتلة حسب مقاييس منهجية عالية المستوى.
• استنباط الدروس المُستفادة من خلال التغذية العكسية الراجعة في حينه، بناءً على النتائج الفعلية المتحققة على أرض الواقع.
ب. الواجبات التدريبية:
• رسم وتخطيط الاستراتيجية التدريبية، المتناغمة مع مبادئ الحرب الحديثة، بما يتوافق مع مراحل الحرب الرئيسية التاريخية وهي: الدفاع والهجوم والتقدم والانسحاب.
• وضع التصورات الأساسية المتعلقة بالبرامج التدريبية الشاملة، لخدمة اهداف العمليات القتالية للوحدات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي.
• إصدار التوجيهات الدورية اللازمة بهدف ضبط وتيرة وأنساق البرامج التدريبية النظرية والتطبيقية.
• الإشراف على تخطيط وإجراء التمارين والمناورات المشتركة على كافة المستويات القتالية.
• تعديل الخطط التدريبية بما يتناسب ومواجهة التهديدات العسكرية والأمنية المحتملة.
• تقييم العمليات التدريبية على أسس علمية ومنهجية، والاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة.
• استخدام أحدث الوسائل والأساليب التدريبية بما في ذلك أنظمة المحاكاة التشبيهية ثلاثية الأبعاد براً وبحراً وجواً.
الخلاصة
في ظل الأخطار والتحديات المحيطة بمنطقة الخليج، والتكتلات والاختراقات الإقليمية لبعض المفاصل والثغرات السياسة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وما لها من انعكاسات سلبية محتملة على منطقة الخليج، فإن إنشاء مقر القيادة العسكرية الخليجية الموحدة في العاصمة السعودية الرياض، جاء في الوقت والمكان المناسبين، من أجل استشراف الآفاق والتطلعات الاستراتيجية والعسكرية والعملانية لجيوش دول مجلس التعاون الخليجي.
جديرٌ بالذكر أن لجنة وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي قد بذلت منذ إنشائها في عام 2001، جهوداً مضنيةً أسفرت عن العديد من القرارات والإنجازات التي من شأنها جرى تعزيز التعاون والعمل العسكري المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي. فضلاً عن رسم الخطط العسكرية الهادفة الى حماية سيادة دول مجلس التعاون الخليجي واستقلالها من التهديدات والهجمات وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، انطلاقاً من المصير المشترك للدول والشعوب، ومن أجل تأمين مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
لذا جاء قرار إنشاء مقر القيادة العسكرية الخليجية الموحدة في العاصمة السعودية الرياض، خطوةً مهمةً في الزمان والمكان المناسبين، نحو تحقيق الآفاق والتطلعات المستقبلية لجيوش دول مجلس التعاون الخليجي. وذلك من أجل صيانة استقرار الأمن القومي لدول مجلس التعاون على مدى القرن الواحد والعشرين، وصولاً إلى تحقيق طموحات وآمال قادة دول المجلس بإنشاء “جيش خليجي موحد” في المستقبل القريب.

>> موسى القلاب (خبير عسكري )

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض