577 Analysis training 2

أهمية التدريب المشترك للقوات المتحالفة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

حين‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬خوض‭ ‬الحرب‭ ‬بصورة‭ ‬منفردة،‭ ‬فإنها‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة،‭ ‬وكذا‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬القدرات‭ ‬القتالية‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬أنظمة‭ ‬تسليح‭ ‬متقدمة،‭ ‬فالتحالفات‭ ‬تنشأ‭ ‬عادة‭ ‬لمعالجة‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬القوى،‭ ‬وتاريخ‭ ‬الحروب‭ ‬الكبيرة‭ ‬يرتبط‭ ‬بتاريخ‭ ‬التحالفات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬كما‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬الحربين‭ ‬العالميتين‭.‬

وتعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬التحالفات‭ ‬العسكرية‭ ‬ظاهرة‭ ‬قديمة‭ ‬قدم‭ ‬التاريخ،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تحالفات‭ ‬بين‭ ‬القبائل‭ ‬وجماعات‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الدولة،‭ ‬ولكن‭ ‬المفهوم‭ ‬الحديث‭ ‬للتحالفات‭ ‬العسكرية‭ ‬يتعلق‭ ‬بالدولة‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬ويعني‭ ‬اتفاقاً‭ ‬بين‭ ‬دولتين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬تدابير‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭ ‬معينة‭ ‬لحماية‭ ‬الدول‭ ‬المتحالفة‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬أو‭ ‬عدوان‭ ‬ما،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬اتفاق‭ ‬رسمي،‭ ‬معلن‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬معلن،‭ ‬تتعهد‭ ‬بموجبه‭ ‬دولتان،‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬بالتعاون‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستخدام‭ ‬المشترك‭ ‬لقدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬أو‭ ‬دولة‭ ‬معينة‭.‬

وتتسم‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب‭ ‬الحديثة‭ ‬بالسرعة‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬الأحداث،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الوسائل‭ ‬والإمكانات‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬لتأمين‭ ‬الهجوم،‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لتحقيق‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬القوات‭ ‬الصديقة‭ ‬المستهدفة‭ ‬من‭ ‬العدو،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬الحرب‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬سواء‭ ‬للدعم،‭ ‬أو‭ ‬للإعاقة‭. ‬وتعتمد‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬توزيع‭ ‬قوة‭ ‬النيران‭ ‬الهجومية‭ ‬بين‭ ‬عدة‭ ‬وحدات‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬واحد،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬المجموعة‭ ‬القتالية‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬برية‭ ‬وجوية‭ ‬وبحرية،‭ ‬وهذا‭ ‬التوزيع‭ ‬يسمح‭ ‬لقائد‭ ‬المجموعة‭ ‬القتالية‭ ‬باختيار‭ ‬أفضل‭ ‬سلاح‭ ‬لمهاجمة‭ ‬أي‭ ‬هدف،‭ ‬ونظام‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الآلي‭ ‬يساعد‭ ‬قائد‭ ‬هذا‭ ‬التشكيل‭ ‬القتالي‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الرد‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المنصة‭ ‬التي‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬متنها،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬قطع‭ ‬بحرية‭ ‬أو‭ ‬جوية‭ ‬أو‭ ‬برية‭ ‬ضمن‭ ‬التشكيل‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬هذا‭ ‬القائد‭ ‬قيادته‭.‬

التدريبات‭ ‬المشتركة

يعتبر‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك‭ ‬أحد‭ ‬المهام‭ ‬التدريبية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذها‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الصديقة،‭ ‬بهدف‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬قتالية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وتنقسم‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أنواع،‭ ‬منها‭:‬

تدريبات‭ ‬تتم‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬لدول‭ ‬لا‭ ‬تربط‭ ‬بينها‭ ‬مصالح‭ ‬مشتركة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬معاهدات‭ ‬سياسية،‭ ‬ولكن‭ ‬تربط‭ ‬بينها‭ ‬بروتوكولات‭ ‬تعاون‭ ‬خاصة‭.‬

تدريبات‭ ‬تتم‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬ذات‭ ‬مصالح‭ ‬قومية‭ ‬مشتركة،‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬متحالفة،‭ ‬ويُعنى‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التدريب‭ ‬أساساً‭ ‬بمسائل‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬وإدارة‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة،‭ ‬بغرض‭ ‬توحيد‭ ‬وتجانس‭ ‬القوات‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬العقائد‭ ‬القتالية،‭ ‬وأساليب‭ ‬القتال،‭ ‬والتسليح،‭ ‬وتنظيم‭ ‬التعاون،‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬المشتركة،‭ ‬ومثال‭ ‬ذلك‭ ‬التدريبات‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلنطي‭ ‬‮«‬ناتو‮»‬

تدريبات‭ ‬بين‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بمصالح‭ ‬مشتركة،‭ ‬ولكن‭ ‬تتعاون‭ ‬معاً‭ ‬لخدمة‭ ‬هدف‭ ‬واحد،‭ ‬ومثال‭ ‬ذلك‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬لقوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭.‬

مراحل‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك‭:‬

1- ‬مرحلة‭ ‬التحضير‭ ‬والإعداد‭ ‬والتخطيط،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬العامل‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬هو‭ ‬التحضير‭ ‬والإدارة‭ ‬الجيدة‭ ‬لهذه‭ ‬التدريبات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمرات‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التدريبات‭.‬

2- مرحلة‭ ‬إدارة‭ ‬العمليات‭ ‬القتالية‭.‬

3- ‬مرحلة‭ ‬الاستخدام‭ ‬الفعلي‭ ‬للأسلحة‭.‬

4- مرحلة‭ ‬التقييم‭ ‬والتحليل‭.‬

التخطيط‭ ‬للعمليات‭ ‬المشتركة

هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة،‭ ‬والتي‭ ‬تختلف‭ ‬طبقاً‭ ‬لحجم‭ ‬القوات‭ ‬ومستوى‭ ‬تدريبها،‭ ‬ونوعية‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة،‭ ‬وأهم‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬هي‭:‬

التدريب‭ ‬على‭ ‬مهام‭ ‬يصعب‭ ‬تنفيذها‭ ‬بالإمكانيات‭ ‬المتاحة‭ ‬لدولة‭ ‬واحدة،‭ ‬ومثال‭ ‬ذلك،‭ ‬مواجهة‭ ‬إبرار‭ ‬بحري‭ ‬معاد‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬التفوق‭ ‬الجوي‭ ‬وأعمال‭ ‬الحرب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المعادية،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬إبرار‭ ‬بحري‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬الخصم،‭ ‬والتزود‭ ‬بالوقود‭ ‬في‭ ‬البحر،‭ ‬وكيفية‭ ‬التهديف‭ ‬على‭ ‬الأهداف‭ ‬البعيدة،‭ ‬باستخدام‭ ‬معلومات‭ ‬طائرات‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭.‬

ابتكار‭ ‬أساليب‭ ‬قتال‭ ‬جديدة،‭ ‬نتيجة‭ ‬لاختلاف‭ ‬العقائد‭ ‬القتالية‭ ‬للقوات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التدريب‭.‬

التعرف‭ ‬على‭ ‬مسارح‭ ‬عمليات‭ ‬جديدة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬قد‭ ‬تتم‭ ‬خارج‭ ‬الدولة‭.‬

التعامل‭ ‬مع‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمعدات‭.‬

التكيف‭ ‬مع‭ ‬تكتيكات‭ ‬القوات‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭.‬

اكتساب‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬وإدارة‭ ‬أعمال‭ ‬القتال‭.‬

القيادة‭ ‬والسيطرة

تقوم‭ ‬أنظمة‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الحديثة‭ ‬بعرض‭ ‬لمناطق‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التخطيط‭ ‬للعمليات‭. ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة،‭ ‬تكون‭ ‬خطورة‭ ‬التداخل‭ ‬عالية،‭ ‬فالوحدات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬العمليات‭ ‬أثناء‭ ‬الهجوم‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬التعرض،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬النقاط‭ ‬المحددة‭ ‬لرسو‭ ‬السفن‭ ‬والطائرات،‭ ‬ومناطق‭ ‬الدعم‭ ‬الناري‭ ‬والسفن‭ ‬البرمائية،‭ ‬ومناطق‭ ‬كسح‭ ‬الألغام،‭ ‬ومناطق‭ ‬الحظر‭ ‬الجوي‭ ‬الصديقة،‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬بين‭ ‬مرحلة‭ ‬وأخرى‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬قابلية‭ ‬نظام‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬لعرض‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها،‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬تخطيطها،‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬عرض‭ ‬مناطق‭ ‬أو‭ ‬خطوط‭ ‬الدوريات‭ ‬يساعد‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التخطيط‭ ‬والاعتراض،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬إجراؤها‭ ‬بدقة‭ ‬أكثر،‭ ‬وبكفاءة‭ ‬وفعالية‭ ‬بواسطة‭ ‬أنظمة‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الحديثة،‭ ‬وكذلك،‭ ‬تقوم‭ ‬الأنظمة‭ ‬الحديثة‭ ‬للقيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬باختيار‭ ‬الخطوات‭ ‬المناسبة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اقتراب‭ ‬الهجوم‭ ‬الوشيك،‭ ‬وتقديم‭ ‬الخيارات‭ ‬الأفضل‭ ‬للموقف،‭ ‬مثل‭ ‬نشر‭ ‬الأهداف‭ ‬الخداعية،‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬أجهزة‭ ‬الإعاقة‭ ‬الإلكترونية‭.‬

ويتطلب‭ ‬تنسيق‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة‭ ‬أنظمة‭ ‬قيادة‭ ‬وسيطرة‭ ‬متطورة،‭ ‬فنظام‭ ‬إدارة‭ ‬المعارك‭ ‬الميدانية‭ ‬المركزي‭ ‬الأمريكي‭ ‬TBMCS،‭ ‬الذي‭ ‬نشر‭ ‬عملياتياً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬يوفر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البرمجيات‭ ‬لإدارة‭ ‬وتخطيط‭ ‬وتنسيق‭ ‬الحملات‭ ‬الجوية‭ ‬المشتركة،‭ ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬دمج‭ ‬طائرات‭ ‬الصهريج،‭ ‬والعموديات‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬وحتى‭ ‬الصواريخ‭ ‬الجوالة‭. ‬وقامت‭ ‬عدة‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية‭ ‬بتصميم‭ ‬نماذج‭ ‬محاكاة‭ ‬للحرب‭ ‬الشبكية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬فى‭ ‬الميدان،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الأنظمة‭ ‬المحمولة‭ ‬جواً‭ ‬والأنظمة‭ ‬البرية‭ ‬والبحرية،‭ ‬بهدف‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬مستمرة‭ ‬وحديثة‭ ‬لميدان‭ ‬المعركة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لمراكز‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬لكل‭ ‬القادة‭ ‬الميدانيين،‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭.‬

ومن‭ ‬المشاكل‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الكشف‭ ‬والاستطلاع‭ ‬مراقبة‭ ‬الأهداف‭ ‬المتحركة،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬لكشف‭ ‬أهداف‭ ‬ثمينة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬حرج،‭ ‬مثل‭ ‬قواذف‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬وأنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬المتحركة،‭ ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬تكامل‭ ‬المستشعرات‭ ‬مع‭ ‬أنظمة‭ ‬التسليح‭ ‬التي‭ ‬ستتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬تدميرها‭ ‬باستخدام‭ ‬المقذوفات‭ ‬دقيقة‭ ‬التوجيه،‭ ‬خلال‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬عدة‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬اكتشافها‭.‬

ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الربط‭ ‬الشبكي‭ ‬محدودة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬فقط‭ ‬ربط‭ ‬الأنظمة‭ ‬المنتجة‭ ‬بواسطة‭ ‬نفس‭ ‬الشركة،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال،‭ ‬ربط‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬قوات‭ ‬نفس‭ ‬السلاح‭ (‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬مثلاً‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬الحاجة‭ ‬لتطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬ربط‭ ‬الشبكات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توحيد‭ ‬المواصفات‭ ‬القياسية‭ ‬للأنظمة‭ ‬المختلفة،‭ ‬وإمكانيات‭ ‬العمل‭ ‬التبادلي‭ ‬بينها‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة،‭ ‬وخاصة‭ ‬النظم‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬معلومات‭ ‬تتقاسمها‭ ‬جهات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬وأنظمة‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الآلية،‭ ‬وأنظمة‭ ‬تقدير‭ ‬الخسائر‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬القصف‭. ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬العمل‭ ‬تبادلياً‭ ‬مع‭ ‬أنظمة‭ ‬أخرى،‭ ‬وخاصة‭ ‬طائرات‭ ‬الاستطلاع،‭ ‬والأقمار‭ ‬الاصطناعية،‭ ‬والمحطات‭ ‬الأرضية‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬خدمات‭ ‬استخباراتية،‭ ‬وأنظمة‭ ‬الكشف‭ ‬الأرضية،‭ ‬وأنظمة‭ ‬نقل‭ ‬البيانات‭ ‬الرقمية‭.‬

دور‭ ‬القيادة‭ ‬الموحدة

يعتبر‭ ‬الجنرال‭ ‬الأمريكي‭ ‬دوايت‭ ‬أيزنهاور‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬الذين‭ ‬أجادوا‭ ‬قيادة‭ ‬قوات‭ ‬التحالف،‭ ‬ففي‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬كان‭ ‬قائداً‭ ‬لما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬التحالف،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬جيوش‭ ‬التحالف‭ ‬شخصيات‭ ‬قوية‭ ‬للغاية،‭ ‬مثل‭ ‬الجنرال‭ ‬الأمريكي‭ ‬جورج‭ ‬باتون،‭ ‬والمارشال‭ ‬الإنجليزي‭ ‬مونتجمري،‭ ‬وكان‭ ‬هؤلاء‭ ‬قادة‭ ‬محنكين‭ ‬في‭ ‬المعارك‭. ‬وقيادة‭ ‬القوات‭ ‬المتحالفة‭ ‬تحتاج‭ ‬دائماً‭ ‬إلى‭ ‬حذر،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬قادة‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬عادة‭ ‬يكونون‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬قادة‭ ‬حكوماتهم‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬فإنه‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬كان‭ ‬الجنرال‭ ‬بيرشنج،‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يخضع‭ ‬لقيادة‭ ‬المارشال‭ ‬الفرنسي‭ ‬فوش،‭ ‬وطلب‭ ‬فوش‭ ‬من‭ ‬بيرشنج‭ ‬أن‭ ‬يقسم‭ ‬الوحدات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بحيث‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬خسائر‭ ‬قوات‭ ‬التحالف،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بيرشنج‭ ‬رفض،‭ ‬وأصر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحارب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬كوحدة‭ ‬واحدة،‭ ‬وإلا‭ ‬فلن‭ ‬تحارب،‭ ‬وسانده‭ ‬الرئيس‭ ‬ويلسون‭ ‬في‭ ‬قراره‭. ‬ومعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يلتزم‭ ‬أيزنهاور‭ ‬الحذر‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬قيادته،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يتمتع‭ ‬بلقب‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬لقوات‭ ‬التحالف،‭ ‬ومما‭ ‬زاد‭ ‬مشكلته‭ ‬تعقيداً‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يشترك‭ ‬بنفسه‭ ‬في‭ ‬المعارك،‭ ‬فخلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬مدرب،‭ ‬وكانت‭ ‬مهمته‭ ‬تجهيز‭ ‬قوات‭ ‬المدفعية‭ ‬للمعارك‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬حاول‭ ‬مرات‭ ‬عديدة‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا،‭ ‬فإنه‭ ‬قضى‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬ومع‭ ‬هذا،‭ ‬فقد‭ ‬استطاع‭ ‬أيزنهاور‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الهـائل‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬من‭ ‬الجنسيات‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬غزو‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬وكان‭ ‬السبب‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬نجاحه‭ ‬هو‭ ‬استخدامه‭ ‬لأسلوب‭ ‬التفاوض،‭ ‬حيث‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬قادة‭ ‬ثانية‭ ‬كبرى‭ ‬دول‭ ‬التحالف،‭ ‬واستطاع‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الإنجليز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منحهم‭ ‬أكبر‭ ‬المواقع‭ ‬القيادية‭ ‬تحت‭ ‬قيادته‭.‬

تعدد‭ ‬مصادر‭ ‬الأسلحة

إن‭ ‬توحيد‭ ‬مصدر‭ ‬السلاح‭ ‬يعني‭ ‬صلاحيته‭ ‬للتبادل‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المستخدمة‭ ‬له‭ ‬بسهولة‭ ‬وبساطة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والتدريب‭ ‬المشترك‭ ‬وإمكانية‭ ‬الصيانة‭ ‬والإصلاح‭. ‬وفي‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬كانت‭ ‬كل‭ ‬الطائرات‭ ‬والدبابات‭ ‬والصواريخ‭ ‬والمدافع‭ ‬والمركبات‭ ‬والذخيرة،‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬حلف‭ ‬وارسو،‭ ‬يتم‭ ‬صنعها‭ ‬طبقاً‭ ‬للمواصفات‭ ‬السوفييتية،‭ ‬وبذلك،‭ ‬لم‭ ‬تبرز‭ ‬أي‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬تبادلها‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الحلف‭. ‬

النيران‭ ‬الصديقة

نظراً‭ ‬لتعددية‭ ‬مصادر‭ ‬التسليح،‭ ‬يساهم‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬مناخ‭ ‬ملائم‭ ‬لتوحيد‭ ‬القدرات‭ ‬بين‭ ‬عناصر‭ ‬وتجهيزات‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬واحد،‭ ‬ولا‭ ‬تتمتع‭ ‬بتجربة‭ ‬ميدانية‭ ‬أو‭ ‬قتالية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وهناك‭ ‬خلاف‭ ‬جوهري‭ ‬أصلاً‭ ‬بين‭ ‬رسم‭ ‬سيناريوهات‭ ‬التدخل‭ ‬وبين‭ ‬الوضع‭ ‬الميداني،‭ ‬حيث‭ ‬تختلط‭ ‬أحياناً‭ ‬الإجابات‭ ‬بردود‭ ‬الفعل،‭ ‬وتتوزع‭ ‬الأدوار‭ ‬بصورة‭ ‬عشوائية،‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬السلبيات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬برزت‭ ‬أهمية‭ ‬التنسيق‭ ‬المسبق‭ ‬بين‭ ‬أنظمة‭ ‬التدريب‭ ‬المعتمدة‭. ‬ووجه‭ ‬الخطورة‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬التنسيق‭ ‬اللازم‭ ‬قد‭ ‬يتجاوز‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الفعالية‭ ‬القتالية‭ ‬إلى‭ ‬تعريض‭ ‬المقاتلين‭ ‬لخسائر‭ ‬في‭ ‬الأرواح‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬القوات‭ ‬‮«‬الصديقة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬يشدد‭ ‬المسؤولون‭ ‬عن‭ ‬قطاعات‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تجنبها‭.‬

إن‭ ‬العامل‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬تفكير‭ ‬المخططين‭ ‬العسكريين‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬المشتركة‭ ‬الحديثة‭ ‬هو‭ ‬السيناريو‭ ‬المعقَّد‭ ‬للأنظمة،‭ ‬والأسلحة،‭ ‬والمعدات‭ ‬الكثيفة‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬المعركة‭ ‬وسماواتها‭ ‬وبحارها‭ ‬بصورة‭ ‬تعقَّدت‭ ‬معها‭ ‬مشكلة‭ ‬تمييز‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬الصديق،‭ ‬بسبب‭ ‬تعقُّد‭ ‬وكثافة‭ ‬الطيف‭ ‬الكهرومغناطيسي،‭ ‬وقصر‭ ‬الأزمنة‭ ‬المتيسرة‭ ‬لإجراءات‭ ‬رد‭ ‬الفعل،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستوجب‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة،‭ ‬لتحقيق‭ ‬مواجهة‭ ‬ناجحة‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬المفهوم‭ ‬سابقاً‭ ‬مقصوراً‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬التعارف‭ ‬بين‭ ‬الطائرات‭ ‬وبعضها،‭ ‬وبين‭ ‬الطائرات‭ ‬والقطع‭ ‬البحرية،‭ ‬فإن‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬فرضت‭ ‬ضرورة،‭ ‬بل‭ ‬وحتمية،‭ ‬وجود‭ ‬أنظمة‭ ‬للتعارف‭ ‬حتى‭ ‬مستوى‭ ‬الجندي،‭ ‬حيث‭ ‬ظهر‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬النيران‭ ‬الصديقة‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬العمليات‭ ‬الليلية‭ ‬المشتركة‭ ‬للقوات‭ ‬الخاصة،‭ ‬حيث‭ ‬تقل‭ ‬الرؤية،‭ ‬وتبهت‭ ‬التفاصيل،‭ ‬وتتداخل‭ ‬الخلفيات،‭ ‬فتوفّر‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الجندي،‭ ‬وتزيل‭ ‬عنه‭ ‬الخوف‭. ‬لقد‭ ‬فرضت‭ ‬المعارك‭ ‬الليلية‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬التعارف‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الصديقة،‭ ‬حيث‭ ‬يحدث‭ ‬ارتباك‭ ‬في‭ ‬تمييز‭ ‬الأفراد‭ ‬والمعدات،‭ ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يمكن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬بواعث‭ ‬حرارية‭ ‬خاصة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬حيزات‭ ‬طيف‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء،‭ ‬تُعرف‭ ‬بالمنارة‭ ‬الحرارية‭ ‬IR beacon،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تركيبها‭ ‬على‭ ‬خوذات‭ ‬الجنود،‭ ‬وفي‭ ‬خلفية‭ ‬المركبات‭ ‬والدبابات،‭ ‬وهي‭ ‬تستخدم‭ ‬مرشحات‭ ‬خاصة‭ ‬يمكن‭ ‬رصدها‭ ‬بالأجهزة‭ ‬الحرارية،‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬التعرُّف‭ ‬على‭ ‬الجنود‭ ‬والأهداف‭ ‬الصديقة‭ ‬بدرجة‭ ‬يُعتدُّ‭ ‬بها،‭ ‬فتقل‭ ‬كثيراً‭ ‬إصابات‭ ‬النيران‭ ‬الصديقة،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬تجنُّب‭ ‬قصف‭ ‬الطيران،‭ ‬وكذا‭ ‬تحديد‭ ‬أماكن‭ ‬الإبرار،‭ ‬والأهداف‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬الاستيلاء‭ ‬عليها،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬فترات‭ ‬الظلام‭.‬

ومن‭ ‬الاستخدامات‭ ‬الفعّالة‭ ‬للمنارات‭ ‬الليزرية،‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬إشعاع‭ ‬ليزري‭ ‬في‭ ‬طول‭ ‬موجي‭ ‬معين،‭ ‬إمكانية‭ ‬توفير‭ ‬التعارف‭ ‬بين‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬تركب‭ ‬شعاع‭ ‬الليزر،‭ ‬وبين‭ ‬الأهداف،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬المدن،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬العملاء‭ ‬أو‭ ‬أفراد‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬برمي‭ ‬المنارة‭ ‬الليزرية‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الهدف‭ ‬المراد‭ ‬تدميره،‭ ‬والذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقر‭ ‬تجمع‭ ‬للمقاتلين،‭ ‬أو‭ ‬مخزن‭ ‬ذخيرة،‭ ‬أو‭ ‬مركبة‭ ‬بها‭ ‬شخص‭ ‬مطلوب،‭ ‬ثم‭ ‬تجيء‭ ‬الطائرات‭ ‬الصديقة‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬صواريخها‭ ‬ناحية‭ ‬الهدف‭.‬

ونظراً‭ ‬لمشاكل‭ ‬أنظمة‭ ‬التعارف‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬الصديقة‭ ‬والمعادية،‭ ‬ولعدم‭ ‬ملاءمة‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬للاستخدام‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الظروف،‭ ‬فإن‭ ‬الاتجاه‭ ‬الجديد‭ ‬هو‭ ‬استخدام‭ ‬تقنية‭ ‬البصمة‭ ‬الرادارية‭. ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬الإشارات‭ ‬المنعكسة‭ ‬من‭ ‬الهدف‭ ‬تتضمن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬عنه،‭ ‬وبالمعالجة‭ ‬المناسبة‭ ‬لهذه‭ ‬الاشارات،‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬استخراج‭ ‬معلومات‭ ‬كافية‭ ‬عن‭ ‬‮«‬شكل‭ ‬الهدف‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬التعرف‭ ‬عليه،‭ ‬وقد‭ ‬استخدم‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأمريكيـــة‭ ‬‮«‬‭ ‬ناسا‮»‬‭ ‬لإعطاء‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬والمركبات‭ ‬الفضائية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬استعادتها‭ ‬إلى‭ ‬الأرض،‭ ‬وبمقارنة‭ ‬شكل‭ ‬الهدف‭ ‬بالبصمات‭ ‬الرادارية‭ ‬للأهداف‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬يحتفظ‭ ‬بها‭ ‬فى‭ ‬‮«‬مكتبة‮»‬‭  ‬أو‭ ‬‮«‬ذاكرة‮»‬‭ ‬جهاز‭ ‬الرادار،‭ ‬يمكن‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الهدف‭.‬

وأثناء‭ ‬حرب‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1991،‭ ‬كانت‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬إصابات‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والبريطانيين‭ ‬بنيران‭ ‬القوات‭ ‬الصديقة،‭ ‬وأظهر‭ ‬بحث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬الأسباب‭ ‬لحدوث‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التعرف‭ ‬الخاطئ‭ ‬على‭ ‬الهدف‭ ‬بواسطة‭ ‬منصة‭ ‬السلاح،‭ ‬ثم‭ ‬تلا‭ ‬ذلك‭ ‬السبب‭ ‬مباشرة‭ ‬أن‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الاشتباك‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬صديقة‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬نقص‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬أماكن‭ ‬انتشار‭ ‬وموقف‭ ‬القوات‭ ‬الحليفة،‭ ‬وكذلك‭ ‬توجيه‭ ‬النيران‭ ‬الخاطئ‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬التغيير‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الخطط‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬الموقف‭ ‬العسكري‭.‬

وشهدت‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬حوادثَ‭ ‬كثيرة،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬لاصطدام‭ ‬طائرتين‭ ‬معاً‭ ‬أو‭ ‬لإصابة‭ ‬إحدى‭ ‬الطائرات‭ ‬بصاروخ‭ ‬‮«‬باتريوت‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬إصابة‭ ‬إحدى‭ ‬المركبات‭ ‬المدرعة‭ ‬بنيران‭ ‬الطائرات‭. ‬وفتح‭ ‬الجيشان،‭ ‬البريطاني‭ ‬والأمريكي،‭ ‬تحقيقاً‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لكشف‭ ‬ملابسات‭ ‬الحادث‭ ‬الذي‭ ‬راح‭ ‬ضحيته‭ ‬‏3‏‭ ‬جنود‭ ‬بريطانيين،‭ ‬وأصيب‭ ‬اثنان‭ ‬آخران‭ ‬بنيران‭ ‬صديقة‭ ‬جراء‭ ‬قصف‭ ‬طائرة‭ ‬أمريكية‏‭ ‬بجنوب‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬2007‏،‏‭ ‬وركز‭ ‬التحقيق‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الطيارون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬إمدادهم‭ ‬بمعلومات‭ ‬خاطئة‭ ‬حول‭ ‬المواقع‭ ‬البريطانية‭ ‬أم‭ ‬أنهم‭ ‬أخطأوا‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬المعلومات‏،‏‭ ‬أم‭ ‬ألقوا‭ ‬القنبلة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الخطأ‏‭.‬‏‭ ‬وكانت‭ ‬طائرة‭ ‬أمريكية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬F-15‭ ‬قد‭ ‬ضربت‭ ‬الجنود‭ ‬البريطانيين‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لمساعدتهم‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬شرس‭ ‬اندلع‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬سد‭ ‬‮«‬كاجاكي‮»‬‭ ‬الضخم‏،‏‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬هؤلاء‭ ‬الجنود‭ ‬يقاتلون‭ ‬لتأمينه‭ ‬من‭ ‬مسلحي‭ ‬طالبان‏‭.‬‏

وبعد‭ ‬أن‭ ‬أثبتت‭ ‬تقنية‭ ‬شبكات‭ ‬تتبع‭ ‬القوات‭ ‬المقاتلة‭ ‬جدواها‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الإصابة‭ ‬بنيران‭ ‬القوات‭ ‬الصديقة‭ ‬فى‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق،‭ ‬قرر‭ ‬البنتاجون‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أفرع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتعتمد‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬الاتصال‭ ‬بالأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬لتزويد‭ ‬الدبابات‭ ‬ومراكز‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الأرضية‭ ‬بأحدث‭ ‬مواقع‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والقوات‭ ‬المتحالفة‭ ‬معها،‭ ‬وقد‭ ‬زودت‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬مركبات‭ ‬القتال‭ ‬ومراكز‭ ‬القيادة‭ ‬والطائرات‭ ‬العمودية‭ ‬في‭ ‬عملياتها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭ ‬بحوالي‭ ‬1400‭ ‬نظام‭ ‬لتتبع‭ ‬القوات‭ ‬الصديقة،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إنقاذ‭ ‬حياة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬القوات‭ ‬الصديقة،‭ ‬وتثمين‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬لهذه‭ ‬الأنظمة‭. ‬

‮»‬‭ ‬لواء‭ ‬د‭. ‬علي‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬رجب
باحث‭ ‬عسكري‭ ‬وخبير‭ ‬استراتيجي

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض