599 File 11

عسكرة القطب الشمالي .. البواعث والمآلات

جعلت‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬ثرواته‭ ‬أمراً‭ ‬ممكناً،‭ ‬لذا‭ ‬اكتسبت‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬أهمية‭ ‬جيواستراتيجية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الأهمية‭ ‬الجيواستراتيجية‭ ‬لمنطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي؟‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬تحديث‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬العسكرية‭ ‬للدول‭ ‬تجاه‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬المناخية؟‭ ‬كيف‭ ‬تتفاعل‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الحالية؟‭ ‬كيف‭ ‬سيؤثر‭ ‬التنافس‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬الخارطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والعسكرية‭ ‬الدولية؟

‭ ‬تستهدف‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬تقديم‭ ‬إجابات‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الأسئلة‭. ‬ولتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬تنقسم‭ ‬الدراسة‭ ‬لجزأين‭: ‬الأول‭ ‬يوضح‭ ‬الأهمية‭ ‬الجيواستراتيجية‭ ‬للقطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬والثاني‭ ‬يحلل‭ ‬مظاهر‭ ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬عسكرة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬والتطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬لذلك،‭ ‬وفي‭ ‬الخاتمة‭ ‬نستشرف‭ ‬مآلاتها‭. ‬

أولاً‭: ‬الأهمية‭ ‬الجيواستراتيجية‭ ‬للقطب‭ ‬الشمالي

في‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬أفادت‭ ‬دراسة‭ ‬لمعهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الجيولوجية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأن‭ ‬المنطقة‭ ‬القطبية‭ ‬الشمالية‭ ‬قد‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يناهز‭ ‬13‭ ‬٪‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬العالمية‭ ‬غير‭ ‬المكتشفة‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬وعلى‭ ‬30‭ ‬٪‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬العالمية‭ ‬غير‭ ‬المكتشفة‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬الغاز‭. ‬كما‭ ‬يحرر‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬كلّ‭ ‬سنة‭ ‬مياه‭ ‬المنطقة‭ ‬القطبية‭ ‬الشمالية‭ ‬من‭ ‬سطوة‭ ‬الجليد،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬فتح‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة‭ ‬للملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬تدريجياً،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬اختصار‭ ‬المسافة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬روتردام‭ ‬ويوكوهاما‭ ‬بنسبة‭ ‬40‭ ‬٪،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالطريق‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬الطريق‭ ‬الشمالي‭ ‬الغربي،‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬كندا،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬يقلل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬المحيطين‭ ‬الأطلسي‭ ‬والهادئ‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬المنطقة‭ ‬القطبية‭ ‬الشمالية‭ ‬بموجب‭ ‬إعلان‭ ‬أوتاوا‭ ‬الذي‭ ‬وقعته‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬كندا،‭ ‬والدانمارك،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وفنلندا،‭ ‬وآيسلندا،‭ ‬والنرويج،‭ ‬وروسيا،‭ ‬والسويد‭. ‬

ويمثل‭ ‬المجلس‭ ‬المحفل‭ ‬السياسي‭ ‬المرجعي‭ ‬للتعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬بشأن‭ ‬قضايا‭ ‬المنطقة‭ ‬القطبية‭ ‬الشمالية‭. ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬منتدى‭ ‬لحوكمة‭ ‬المنطقة‭ ‬وإنما‭ ‬منتدى‭ ‬للتعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬القطبية‭ ‬الشمالية‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يتناول‭ ‬القضايا‭ ‬العسكرية‭ ‬والسيادية‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬صلاحياته،‭ ‬فهو‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬مناقشة‭ ‬مواضيع‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تلقى‭ ‬إجماعاً‭ ‬بسهولة،‭ ‬مثل‭: ‬التعاون‭ ‬العلمي،‭ ‬حماية‭ ‬البيئة،‭ ‬رفاهية‭ ‬الشعوب‭ ‬الأصلية‭ ‬وتنميتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬سلامة‭ ‬الملاحة،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭. ‬أنظر‭ ‬للخارطة‭.‬

وبالإضافة‭ ‬لتلك‭ ‬الدول‭ ‬الثماني،‭ ‬تتمتع‭ ‬ست‭ ‬منظمات‭ ‬تمثل‭ ‬الشعوب‭ ‬الأصلية‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬بصفة‭ ‬مشارك‭ ‬دائم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دولاً‭ ‬غير‭ ‬قطبية‭ ‬شمالية‭ ‬تم‭ ‬منحها‭ ‬صفة‭ ‬مراقب‭ ‬مثل‭ ‬ألمانيا،‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬هولندا،‭ ‬بولندا‭ ‬فرنسا،‭ ‬إسبانيا،‭ ‬إيطاليا،‭ ‬اليابان،‭ ‬الصين،‭ ‬الهند،‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬سنغافورة،‭ ‬سويسرا‭ ‬وذلك‭ ‬بالإضافة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬برامجها‭ ‬الخاصة‭ ‬بالبيئة‭ ‬والتنمية‭. ‬

واستشرفت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬بأن‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬خالياً‭ ‬من‭ ‬الجليد‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬ثلاثينيات‭ ‬القرن‭ ‬الحالي،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سيناريو‭ ‬انبعاثات‭ ‬منخفضة،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬أسرع‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭ ‬سابقاً‭.‬

أنظر‭ ‬الجدول‭ ‬الذي‭ ‬يبين‭ ‬أهمية‭ ‬القطب‭ ‬المتجمد‭ ‬الشمالي‭.‬

ووفقاً‭ ‬لأحدث‭ ‬التوقعات،‭ ‬ستمتلك‭ ‬روسيا‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬41‭% ‬من‭ ‬حجم‭ ‬احتياطيات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬غير‭ ‬المكتشفة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تمتلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬عبر‭ ‬ألاسكا‮»‬‭ ‬28‭%. ‬

الشكل‭ ‬التوضيحي‭ ‬التالي‭ ‬يفصل‭ ‬توزيع‭ ‬احتياطيات‭ ‬الموارد‭ ‬الكربونية‭ ‬الأحفورية‭ (‬النفط‭ ‬والغاز‭) ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الساحلية‭ ‬المستغلة‭.‬

ثانياً‭: ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬عسكرة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الحالية

عام‭ ‬2022‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬كندا،‭ ‬أكد‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬ينس‭ ‬ستولتنبرغ‭ ‬أهمية‭ ‬منطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬لأمن‭ ‬الحلف،‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬تستخدم‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬صواريخها‭ ‬فرط‭ ‬الصوتية‭ ‬وفي‭ ‬اختبار‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تحلق‭ ‬بطائراتها‭ ‬فوقها‭ ‬بشكل‭ ‬متواتر‭ ‬وممنهج‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذوبان‭ ‬الجليد‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬يجعلها‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬آخر،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬عسكرياً‭ ‬واقتصادياً‭. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬ستولتنبرغ‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الكندي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬وتأثيره‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬أوروبا‭ ‬وحلفائها‭. ‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتأثير‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬لوسون‭ ‬بريغهام،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ألاسكا‭ ‬فيربانكس،‭ ‬أن‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬الذي‭ ‬انضمت‭ ‬بلدان‭ ‬من‭ ‬دوله‭ ‬إلى‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬بات‭ ‬مسرحاً‭ ‬للعسكرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬وذلك‭ ‬للأسباب‭ ‬التالية‭:‬

انضمام‭ ‬فنلندا‭ ‬والسويد‭ ‬للناتو‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬القطب‭ ‬الثماني‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الناتو،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الثامنة‮»‬‭ ‬سيكون‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬الجلوس‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬7‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬الحلف‭. ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وباقي‭ ‬دول‭ ‬القطب‭ ‬صعباً،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مستحيلاً‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬انضمام‭ ‬فنلندا‭ ‬والسويد‭ ‬للناتو‭ ‬سيغير‭ ‬بالطبع‭ ‬من‭ ‬خطط‭ ‬الحلف‭ ‬والسعي‭ ‬أكثر‭ ‬لامتلاك‭ ‬أدوات‭ ‬الردع‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭. ‬

مستقبل‭ ‬مجلس‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬بات‭ ‬غامضاً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضي،‭ ‬فالمجلس‭ ‬الذي‭ ‬أسس‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬اتخذ‭ ‬أعضاؤه،‭ ‬باستثناء‭ ‬روسيا،‭ ‬قراراً‭ ‬بتعليق‭ ‬عمله‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قالت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكندا‭ ‬والدنمارك‭ ‬وفنلندا‭ ‬وآيسلندا‭ ‬والنرويج‭ ‬والسويد‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مشترك،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الدول‭ ‬السبع‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مقتنعة‭ ‬بالقيمة‭ ‬الدائمة‭ ‬لمجلس‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬للتعاون‭ ‬المحيطي‮»‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬دعمها‭ ‬لهذا‭ ‬المنتدى‭ ‬وعمله‭ ‬المهم،‭ ‬و‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬اعتزام‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬استئناف‭ ‬العمل‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬المجلس،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬مشاركة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الروسي‭.‬

ما‭ ‬زالت‭ ‬إحدى‭ ‬دول‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬وهي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خارج‭ ‬معاهدة‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬تنفيذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالمحيط‭ ‬القطبي‭ ‬الشمالي‭ ‬محل‭ ‬جدل‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭. ‬مما‭ ‬يثير‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭.‬

عدم‭ ‬حسم‭ ‬بعض‭ ‬الخلافات‭ ‬الحدودية‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا‭ ‬وبين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكندا‭ ‬وبين‭ ‬النرويج‭ ‬وروسيا‭. ‬

ما‭ ‬سبق‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬العسكرة‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬وإلى‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬الدول‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭. ‬

فعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الروسي،‭ ‬تتمركز‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬بكتيبة‭ ‬المشاة‭ ‬الآلية‭ ‬200‭ ‬وكذلك‭ ‬اللواء‭ ‬80‭ ‬وكتيبة‭ ‬المشاة‭ ‬البحرية‭ ‬61‭. ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬تجميع‭ ‬الكتيبة‭ ‬200‭ ‬واللواء‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬فرقة‭ ‬واحدة،‭ ‬وإنشاء‭ ‬تشكيلات‭ ‬عسكرية‭ ‬قوية‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬بعضها‭ ‬مثل‭ ‬فيلق‭ ‬للصواريخ‭ ‬وفيلق‭ ‬للدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬وغيرها‭. ‬كما‭ ‬اتخذت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الروسية‭ ‬قرار‭ ‬تشكيل‭ ‬جيش‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬مشتركة‭ ‬جديد‭ ‬ليكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الأسطول‭ ‬الشمالي‭ ‬يغطي‭ ‬الحدود‭ ‬الروسية‭ ‬الشمالية،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬فنلندا‭ ‬والنرويج‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬هذا‭ ‬الجيش‭ ‬حماية‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬كولا‭ ‬الشديدة‭ ‬الأهمية‭ ‬لروسيا‭ ‬نظراً‭ ‬لتمركز‭ ‬غواصات‭ ‬الصواريخ‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬هناك‭. ‬

كما‭ ‬تجري‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الروسية‭ ‬تدريبات‭ ‬بانتظام‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬العرض‭ ‬القطبية،‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬مناورات‭ ‬أومكا‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬تدريب‭ ‬الأفراد‭ ‬وإجراء‭ ‬البحوث‭ ‬القطبية‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قامت‭ ‬مفرزة‭ ‬من‭ ‬سفن‭ ‬الأسطول‭ ‬الشمالي،‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬بالتدريب‭ ‬على‭ ‬هبوط‭ ‬برمائي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬اقتحمت‭ ‬خلاله‭ ‬وحدات‭ ‬من‭ ‬المشاة‭ ‬البحرية‭ ‬شواطئ‭ ‬قطبية‭.‬

ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬روسيا‭ ‬عن‭ ‬تدعيم‭ ‬قوة‭ ‬أسطولها‭ ‬الشمالي،‭ ‬فقد‭ ‬زودته‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بأحدث‭ ‬سفن‭ ‬الصناعة‭ ‬الروسية،‭ ‬وأصبح‭ ‬يضم‭ ‬أحدث‭ ‬حاملة‭ ‬صواريخ‭ ‬غواصة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لمشروع‭ ‬‮«‬بوريه‭ ‬أ‮»‬‭ ‬وغواصة‭ ‬نووية‭ ‬متعددة‭ ‬الأغراض‭ ‬تستخدم‭ ‬صواريخ‭ ‬كروز‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬885‭ ‬‮«‬ياسين‭ ‬إم‮»‬،‭ ‬و885‭ ‬إم‭ ‬‮«‬ياسين‭ ‬إم‮»‬،‭ ‬وتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الغواصة‭ ‬صواريخ‭ ‬كاليبر‭ ‬كروز،‭ ‬ومن‭ ‬المخطط‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تسليحها‭ ‬قريباً‭ ‬بصاروخ‭ ‬‮«‬تسيركون‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تفوق‭ ‬سرعته‭ ‬سرعة‭ ‬الصوت‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الساحلية‭ ‬‮«‬بال‮»‬‭ ‬و«باستيون‮»‬‭ ‬تتمركز‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬جزر‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬كما‭ ‬أعيد‭ ‬بناء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المطارات‭ ‬القطبية،‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬نقل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬عسكرية‭ ‬أخرى‭ ‬برية‭ ‬وبحرية‭ ‬وبشكل‭ ‬مستمر‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬القطبية‭ ‬الشمالية‭ ‬تحتضن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬الرؤوس‭ ‬الحربية‭ ‬النووية‭ ‬الروسية‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬انضمام‭ ‬فنلندا‭ ‬والسويد‭ ‬إلى‭ ‬الناتو‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬إنشاء‭ ‬جيش‭ ‬جديد‭ ‬لمواجهة‭ ‬الوضع‭ ‬الجديد‭ ‬وزيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬القتالية‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬قدّمت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬نسخة‭ ‬محدثة‭ ‬من‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لمنطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2032‭ ‬تستهدف‭:‬

‭ ‬تعزيز‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي

تكثيف‭ ‬التدريبات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الشريكة‭ ‬

تحديث‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬لردع‭ ‬العدوان‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬روسيا‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭.‬

كما‭ ‬أبرمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أيضاً‭ ‬اتفاقية‭ ‬دفاع‭ ‬ثنائية‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬النرويج،‭ ‬كما‭ ‬تتفاوض‭ ‬مع‭ ‬فنلندا،‭ ‬والدنمارك،‭ ‬والسويد‭ ‬بشأن‭ ‬اتفاقيات‭ ‬مماثلة‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬آيسلندا‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬التطور‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التدريبات‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والنرويجية،‭ ‬والفنلندية،‭ ‬والسويدية‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬مستمر‭. ‬كما‭ ‬ستعلن‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬للقطب‭ ‬الشمالي‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬رداً‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬على‭ ‬تزايد‭ ‬النشاط‭ ‬العسكري‭ ‬الروسي‭ ‬والصيني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وتزايد‭ ‬مؤشرات‭ ‬وجود‭ ‬تحالف‭ ‬متزايد‭ ‬بينهما‭ ‬خاصة‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬ألاسكا‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬اهتماماً‭ ‬متزايداً‭ ‬من‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬بمنطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬يؤكد‭ ‬الأدميرال‭ ‬روب‭ ‬باور،‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬العسكرية‭ ‬لحلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬أن‭ ‬الحلف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستعد‭ ‬للصراعات‭ ‬العسكرية‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬وأن‭ ‬المنافسة‭ ‬والعسكرة‭ ‬المتزايدة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬روسيا‭ ‬والصين،‭ ‬أمر‭ ‬مثير‭ ‬للقلق‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الأمر‭ ‬سوءاً‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬لدى‭ ‬الحلف‭ ‬وروسيا‭ ‬خط‭ ‬عسكري‭ ‬ساخن‭ ‬فعال‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬لخفض‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬سريع‭ ‬ومفاجئ‭. ‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬ثلاث‭ ‬مناورات‭ ‬مركزية‭ ‬لحلف‭ ‬الناتو‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬وهي‭: ‬

المناورات‭ ‬والتدريبات‭ ‬البحرية‭ ‬‮«‬نانوك‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬كندا‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬وسبتمبر،‭ ‬وبقيادة‭ ‬كندا‭ ‬بمشاركة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا‭ ‬والدنمارك‭.‬

مناورة‭ ‬القوة‭ ‬الخاصة‭ ‬Adamant Serpent‭ ‬في‭ ‬سبتمبر،‭ ‬بقيادة‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬بمشاركة‭ ‬كندا‭ ‬وفنلندا‭ ‬والنرويج‭ ‬والسويد‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭. ‬وكجزء‭ ‬من‭ ‬التدريب،‭ ‬تدربت‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬النرويجية‭ ‬والأمريكية‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬ترومسو،‭ ‬شمال‭ ‬النرويج‭. ‬

المناورة‭ ‬البرية‭ ‬‮«‬جوينت‭ ‬فايكنغ‮»‬‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬بقيادة‭ ‬النرويج،‭ ‬وامتدادها‭ ‬البحري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مناورة‭ ‬‮«‬جوينت‭ ‬واريور‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬بريطانيا،‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬النرويج‭. ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناورات‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬حليفة‭ ‬للناتو‭ ‬وصل‭ ‬مجموعها‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬دولة‭. ‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬تقوم‭ ‬النرويج‭ ‬بتدريبات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬مرة‭ ‬كل‭ ‬عامين‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬عسكري‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬طائرة‭ ‬و50‭ ‬سفينة‭.‬‭ ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬2009،‭ ‬نقلت‭ ‬النرويج‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬بودو‭ ‬Bodo‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬واستثمرت‭ ‬في‭ ‬فرقاطات‭ ‬جديدة‭ ‬ومقاتلات‭ ‬جوينت‭ ‬سترايك‭. ‬أما‭ ‬الدنمارك‭ ‬فقد‭ ‬أنشأت‭ ‬قيادة‭ ‬قطبية‭ ‬شمالية‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬نوك‭ ‬في‭ ‬غرينلاند‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭. ‬

كما‭ ‬قامت‭ ‬السويد‭ ‬مؤخراً‭ ‬باستضافة‭ ‬مناورات‭ ‬‮«‬تحدي‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬21‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬مناورات‭ ‬وتدريبات‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وقد‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسويد‭ ‬وفنلندا‭ ‬والدنمارك‭ ‬وألمانيا‭ ‬وهولندا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬بهدف‭ ‬إجراء‭ ‬مجموعة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬تمرينات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬والدعم‭ ‬الجوي‭ ‬القريب،‭ ‬وكسر‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬وتمارين‭ ‬قصف‭ ‬جو‭-‬أرض،‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭. ‬وفي‭ ‬مارس2015‭ ‬وقعت‭ ‬النرويج‭ ‬والسويد‭ ‬اتفاقية‭ ‬لزيادة‭ ‬تعاونهما‭ ‬الدفاعي‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭. ‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أعلنت‭ ‬كندا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وزيرة‭ ‬الدفاع‭ ‬الكندية‭ ‬أنيتا‭ ‬أناند‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬تحديث‭ ‬نظامها‭ ‬الدفاعي‭ ‬الجوي‭ ‬والصاروخي‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانية‭ ‬قدرها‭ ‬4‭.‬9‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬كندي‭ ‬‮«‬3‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬يورو‮»‬‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬6‭ ‬سنوات‭. ‬وعزت‭ ‬الوزيرة‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التهديدات‭ ‬العسكرية‮»‬‭ ‬المتزايدة‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وظهور‭ ‬تقنيات‭ ‬جديدة‭ ‬للعدو،‭ ‬مثل‭ ‬الصواريخ‭ ‬الأسرع‭ ‬من‭ ‬الصوت‭. ‬كما‭ ‬لفت‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الميزانية‭ ‬الجديدة‭ ‬تمثل‭ ‬أهم‭ ‬تحديث‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬عقود‭. ‬وسيجري‭ ‬إنفاق‭ ‬تلك‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬رادارات‭ ‬أرضية،‭ ‬وأقمار‭ ‬اصطناعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬القاذفات‭ ‬أو‭ ‬الصواريخ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شبكات‭ ‬استشعار‭ ‬ذات‭ ‬‮«‬قدرات‭ ‬سرية‮»‬‭ ‬لمراقبة‭ ‬الأجسام‭ ‬المقتربة‭ ‬من‭ ‬الجو‭ ‬والبحر‭ ‬من‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬إلى‭ ‬البر‭. ‬وستحل‭ ‬الأنظمة‭ ‬الجديدة‭ ‬محل‭ ‬نظام‭ ‬الإنذار‭ ‬الشمالي‭ ‬القديم،‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬محطاته‭ ‬الـ50‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬الصواريخ‭ ‬الحديثة‭. ‬وفي‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العام،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬الكندية‭ ‬نيتها‭ ‬شراء‭ ‬88‭ ‬مقاتلة‭ ‬أمريكية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬إف‭-‬35‮»‬،‭ ‬لتحل‭ ‬محل‭ ‬أسطولها‭ ‬القديم،‭ ‬للقيام‭ ‬بدوريات‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭.‬

لا‭ ‬يمثل‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬مسرحاً‭ ‬للتعاون‭ ‬ولا‭ ‬للصراع‭ ‬فقط‭ ‬للدول‭ ‬المطلة‭ ‬عليه،‭ ‬ولكنه‭ ‬أيضاً‭ ‬أصبح‭ ‬ساحة‭ ‬مستهدفة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬دول‭ ‬بعيدة‭ ‬عنه‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬والصين،‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬نفسها‭ ‬دولة‭ ‬‮«‬شبه‭ ‬قطبية‭ ‬شمالية‮»‬‭.‬

فمن‭ ‬جانبها،‭ ‬وفي‭ ‬العقود‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬أكدت‭ ‬الصين‭ ‬نفسها‭ ‬كقوة‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬وعززت‭ ‬من‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬التوازنات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والجيواقتصادية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭. ‬فالصين‭ ‬تُعرِّف‭ ‬نفسها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬مجاورة‭ ‬للقطب‭ ‬الشمالي‮»‬‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ذوبان‭ ‬ذلك‭ ‬المحيط‭ ‬المتجمد‭. ‬وفي‭ ‬يناير‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬نشرت‭ ‬بكين‭ ‬كتابها‭ ‬الأبيض‭ ‬لطريق‭ ‬الحرير‭ ‬القطبي‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬الصينية‭ ‬بخصوص‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬والذي‭ ‬دافعت‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭. ‬ولكنها‭ ‬أوضحت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬أنها‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬مطالب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬ولا‭ ‬تنوى‭ ‬فرض‭ ‬قوتها‭ ‬عليه،‭ ‬وعقب‭ ‬مرور‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬ومحاولتين‭ ‬فاشلتين،‭ ‬تمكنت‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬صفة‭ ‬مراقب‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭. ‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يخف‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬في‭ ‬اجتماعه‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬قلقه‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬بنبرة‭ ‬حادة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬توجد‭ ‬دولة‭ ‬شبه‭ ‬قطبية،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قطبية‭ ‬وإما‭ ‬لا‭ ‬تكون‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬ارتياح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لوجود‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬بصفة‭ ‬عضو‭ ‬مراقب‭.‬

ومن‭ ‬اللافت‭ ‬للنظر‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬استثمرت‭ ‬حوالي‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬يامل‭ ‬الروسي‭ ‬للغاز‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬كارا،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أضخم‭ ‬مشروعات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يضاعف‭ ‬إنتاج‭ ‬روسيا‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬جاهزاً‭ ‬للعمل‭ ‬بكامل‭ ‬طاقته‭. ‬فالصين‭ ‬بذلك‭ ‬تمتلك‭ ‬نسبة‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬حقل‭ ‬يامل،‭ ‬مقسمة‭ ‬كالتالي‭: ‬20‭ % ‬لشركة‭ ‬البترول‭ ‬الوطنية‭ ‬الصينية‭ ‬و10‭ % ‬لصندوق‭ ‬طريق‭ ‬الحرير‭. ‬كما‭ ‬تستثمر‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسبق‭ ‬عادة‭ ‬تواجداً‭ ‬عسكرياً‭ ‬مباشراً‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬لحماية‭ ‬تلك‭ ‬المصالح،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬مثل‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭. ‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المصالح‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية‭ ‬الرئيسية‭ ‬لـفرنسا‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬لفرنسا‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وأمنية‭ ‬وبيئية‭. ‬فأي‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬وأمن‭ ‬الفضاء‭ ‬القطبي‭ ‬الشمالي،‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬جبهة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬المعدنية‭ ‬والطاقة‭ ‬ومنطقة‭ ‬عبور‭ ‬مستقبلية‭ ‬بين‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬فرنسا‭ ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية‭. ‬وينطوي‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬إمداداتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬وبشكل‭ ‬أكثر‭ ‬تحديداً‭ ‬المعادن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الضرورية‭ ‬لقطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الدفاعية‭ ‬العالية‭ ‬‮«‬النيوبيوم،‭ ‬التنتالوم،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‮»‬‭.‬‭ ‬

كما‭ ‬تتضامن‭ ‬فرنسا‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬منطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬بسبب‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬‮«‬الدنمارك‭ ‬وفنلندا‭ ‬والسويد‮»‬‭ ‬والحلف‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬كندا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬الدنمارك،‭ ‬آيسلندا،‭ ‬النرويج‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬مهتمة‭ ‬بالاستقرار‭ ‬والأمان‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2500‭ ‬و5000‭ ‬كيلومتر‭ ‬من‭ ‬الساحل‭ ‬الفرنسي‭.‬

وتري‭ ‬فرنسا‭ ‬أن‭ ‬الافتتاح‭ ‬التدريجي‭ ‬للطرق‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬وزيادة‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬ستشارك‭ ‬فيها‭ ‬قطع‭ ‬بحرية‭ ‬ترفع‭ ‬العلم‭ ‬الفرنسي،‭ ‬سيشكل‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬لفرنسا،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬نفسها‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬رائدة،‭ ‬مما‭ ‬سيتطلب‭ ‬منها‭: ‬حماية‭ ‬السفن‭ ‬وإنقاذها،‭ ‬ومكافحة‭ ‬التلوث،‭ ‬والمسائل‭ ‬القانونية‭ ‬الأساسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭. ‬وأخيراً،‭ ‬فإن‭ ‬الفضاء‭ ‬القطبي‭ ‬الشمالي‭ ‬هو‭ ‬مساحة‭ ‬مناورة‭ ‬للقوات‭ ‬البحرية‭ ‬الفرنسية‭. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العملياتي،‭ ‬ترى‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الفرنسية‭ ‬أنه‭ ‬يتعين‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬منطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قواتها‭ ‬الجوية‭ ‬والبحرية‭.‬

أخيراً،‭ ‬تقوم‭ ‬غواصة‭ ‬نووية‭ ‬وسفن‭ ‬الدعم‭ ‬التابعة‭ ‬للبحرية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬رست‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬ترومسو،‭ ‬شمال‭ ‬النرويج،‭ ‬بمهام‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭. ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التدريبات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬أهمها‭: ‬Formidable Shield،‭ ‬وDynamic Mongoose،‭ ‬وJoint Warrior‭.‬

‭ ‬الخاتمة

يبدو‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬عسكرة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬مرشحة‭ ‬للتسارع‭ ‬في‭ ‬قابل‭ ‬الأيام،‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الاحداث‭ ‬الأخيرة‭: ‬ففي‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬2023،‭ ‬نفذت‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬دورية‭ ‬بحرية‭ ‬مشتركة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬ألاسكا،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يحدد‭ ‬عدد‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬موقعها‭. ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬نقلت‭ ‬صحف‭ ‬أمريكية‭ ‬عن‭ ‬مسؤول‭ ‬بوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬أن‭ ‬4‭ ‬مدمرات‭ ‬أمريكية،‭ ‬وهي‭ ‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬جون‭ ‬ماكين‭ ‬ويو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬بنفولد‭ ‬ويو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬جون‭ ‬فين‭ ‬ويو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬تشانج‭ ‬هون‭ ‬وطائرة‭ ‬بي‭-‬8‭ ‬بوسيدون‭ ‬تعقبت‭ ‬تحركات‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭. ‬

وفي‭ ‬17‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023‭ ‬صرح‭ ‬سفير‭ ‬المهام‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسية‭ ‬نيقولاي‭ ‬كورشونوف‭ ‬بأن‭ ‬روسيا‭ ‬سترد‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬وجوده‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭. ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬نشرت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الروسية‭ ‬لقطات‭ ‬مصورة‭ ‬لتدريبات‭ ‬أجراها‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬بحر‭ ‬بيرنغ‭ ‬وتشوكشي‭ ‬بالقطب‭ ‬الشمالي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تبعد‭ ‬حوالي‭ ‬50‭ ‬كيلومتراً‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬ألاسكا‭ ‬الأمريكية‭. ‬وقالت‭ ‬الوزارة‭ ‬إن‭ ‬حوالي‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬جندي‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬وحدة‭ ‬عسكرية‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬التدريبات‭. ‬وتخلل‭ ‬التدريبات‭ ‬إطلاق‭ ‬غواصات‭ ‬تعمل‭ ‬بالطاقة‭ ‬النووية‭ ‬لصواريخ‭ ‬كروز‭. ‬وقالت‭ ‬موسكو‭ ‬إن‭ ‬هدف‭ ‬تلك‭ ‬التدريبات‭ ‬هو‭ ‬اختبار‭ ‬مدى‭ ‬استعدادها‭ ‬لصراع‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬مياهها‭ ‬الشمالية‭ ‬الجليدية‭ ‬وحماية‭ ‬طريق‭ ‬بحر‭ ‬الشمال‭. ‬

وقد‭ ‬أعلن‭ ‬روب‭ ‬باور،‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬العسكرية‭ ‬لحلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي،‭ ‬ما‭ ‬سمّاه‭ ‬‮«‬التهديد‭ ‬القطبي‭ ‬الشمالي‮»‬‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬خلال‭ ‬منتدى‭ ‬الدائرة‭ ‬القطبية‭ ‬الشمالية،‭ ‬مُعتبراً‭ ‬أن‭ ‬‮«‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬تسببتا‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬عسكرية‭ ‬مُتسارعة‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‮»‬‭.‬

ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬عسكرة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬أيضاً‭ ‬أنه‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الفاعلين‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬باتت‭ ‬مقتنعة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أن‭:‬

‮«‬من‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الأدميرال‭ ‬فاليري‭ ‬ألكسين،‭ ‬عام‭ ‬1995‭.‬

السنوات‭ ‬القادمة‭ ‬ستحدد‭ ‬الشكل‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬عليه‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

إن‭ ‬الذوبان‭ ‬المتسارع‭ ‬للجليد‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الثروات‭ ‬الطبيعية‭ ‬للقطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬لكنه‭ ‬أيضاً،‭ ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬يضع‭ ‬أوروبا‭ ‬وروسيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬وجهاً‭ ‬لوجه،‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المواجهة،‭ ‬بعد‭ ‬ذوبان‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يفصل‭ ‬بينهم.

‮»‬‭ ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬وائل‭ ‬صالح‭ ‬(خبير‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬تريندز‭ ‬للبحوث‭ ‬والاستشارات)

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض