خالد الزعتر
كاتب ومحلل سياسي

الجامعة العربية.. وعودة سوريا

المعضلة الرئيسية التي تواجهها ملفات الصراع العربي هي تدويل الأزمات، بحيث تكون أدوات المنظومة الدولية هي الفعالة، بينما يتم إبقاء المنظومة العربية في إطار دور المراقب، وبالتالي فإن من أحد أسباب إطالة أمد الأزمة السورية كان بسبب طريقة أداء المنظومة الدولية (مجلس الأمن والأمم المتحدة) والتي أدت طريقة أدائها إلى خلق أرضية خصبة لاستمرارية النزاع وانغلاق الأفق أمام التسوية السياسية، حيث طوال الفترة الماضية لم تكن هناك رؤية واضحة للحل السياسي للأزمة السورية، كما أن التدخلات الدولية في الأزمة السورية والتي حولت الأرض السورية إلى منصة صراع بين الأقطاب الدولية الاتحاد الروسي من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.

ما تشهده الساحة السياسية اليوم من حراك عربي باتجاه الملف السوري لاشك أنه خطوة مهمة في طريق إعادة تفعيل وتنشيط دور الجامعة العربية والخروج بها من دائرة المراقب لأن تكون منظومة فاعلة ومؤثرة في الملفات العربية، وهو ما سوف يقلص بالتالي من حجم التدخلات الدولية في الملفات العربية، كما أن هذا الحراك السياسي العربي المتصاعد تجاه سوريا  لا شك أنه سيكون خطوة مهمة في طريق إعادة ضبط البوصلة بما يخدم اتساع آفاق الحل السياسي وتحجيم رقعة الصراع، لأنه لن يكون هناك أحرص من الدول العربية على تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا ، ولأن ما يحدث في سوريا لا شك أنه يؤثر بشكل كبير على تحقيق الاستقرار في المنطقة.

القرار التاريخي الذي اتخذته الجامعة العربية بإنهاء تجميد عضوية دمشق بعد ما يقارب الـ 11 عاماً يعد بمثابة اختراق كبير في جدار الأزمة السورية لم يشهد له مثيل منذ بداية الأزمة، حيث ظلت قنوات الاتصال السياسي مع النظام السوري في حالة انغلاق، وهذا ما أدى إلى الانتهاء بالمبادرات السياسية بالفشل الذريع، وبالتالي فإن عودة سوريا إلى الجامعة العربية يخدم فتح خطوط الاتصال السياسي بين المنظومة العربية والنظام السياسي السوري وهو بالتالي ما يخلق أرضية خصبة تساهم في تقريب وجهات النظر بما يخدم صياغة مقاربة سياسية تنهي حالة الصراع الذي تعيشه سوريا.

إن المتغيرات التي تشهدها الساحة السياسية العربية التي بدأت تتبني سياسة الاحتواء تجاه سوريا لا شك أنها خطوة مهمة في طريق استكمال مشروع تقليص النفوذ الخارجي في الملفات العربية، كما أن  المتابع لطريقة تعاطي المنظومة العربية ممثلة بالجامعة العربية مؤخراً والحراك السياسي تجاه سوريا، يدرك جيداً أن هناك خارطة طريق جديدة تتبنى الجامعة العربية إعادة صياغتها بما يخدم إعادة تنشيط دورها كمنظومة فاعلة ومؤثرة في المتغيرات السياسية العربية، وهذه خطوة مهمة في طريق تثبيت دعائم الاستقرار في المنطقة التي عانت كثيراً من طريقة أداء المنظومة الدولية ممثلة بمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض