الدكتورة/ هدى النعيمي
باحث رئيسي في تريندز للبحوث والاستشارات
Dr. Huda Al-Nuaimy
Senior Fellow /TRENDS Research and Advisory

إفريقيا.. ومبادرة الحزام والطريق الصينية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013 تسعى إلى ربط آسيا بإفريقيا وأوروبا عبر الشبكات البرية والبحرية، للاستثمار فيما يقارب من 70 دولة، بهدف تحسين التكامل الإقليمي وزيادة التجارة وتحفيز النمو الاقتصادي.

والقارة الإفريقية واحدة من أهم محطات مبادرة بكين لاعتبارات سياسية وجيوسياسية، تفتح لها أبواب أسواق ناشئة جديدة لاستيعاب قدرتها الصناعية المتزايدة وسط تباطؤ الاقتصاد المحلي، والحصول كذلك على الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى بيع أسلحتها رخيصة الثمن، ما يتيح للصين ممارسة ضغط على الأنظمة السياسية في إفريقيا، دون اغفال ما له صلة بمكانة الصين العالمية.

وماحققته بكين في إفريقيا على المستوى الثنائي، تكشف عنه استثمارات في 52 دولة إفريقية من أصل 54، وهي تستعد لدخول السوق الثالث والخمسين في ساو تومي وبرينسيبي. ووفقاً للإحصاءات الرسمية الصينية، وقعت 49 دولة إفريقية مذكرات تفاهم مع بكين.

وبحسب وكالة “ماكنزي” الأمريكية، من المتوقع أن تبلغ قيمة الأرباح المالية، التي ستحققها الصين في القارة الإفريقية بحلول العام 2025 نحو 440 مليار دولار. إذ يفوق عدد الشركات الصينية العاملة في إفريقيا الـ1000 شركة.

ويُسجل للصين نجاحها في بناء مشاريع عابرة للحدود في إفريقيا، منها مشروع السكك الحديدية بين مالي وغينيا، وخط أنابيب النفط بين تشاد والكاميرون، وخط سكة حديد السودان وصولاً إلى ميناء داكار في السنغال، ومشروع تحويل المياه بين جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد.

ولهذا، يتزايد القلق بين المنافسين الاستراتيجيين للصين وبعض الدول الإفريقية المضيفة، من أن مبادرة الحزام والطريق تخفي أهدافاً جيوسياسية واستراتيجية، فعلى سبيل المثال توصف استثماراتها على طول الساحل الشرقي والقاعدة العسكرية لها في جيبوتي، بأنها شكل من أشكال الإمبريالية الاقتصادية التي تمنح الصين الكثير من النفوذ في البلدان الأكثر فقراً.

المخاوف التي أثارها عدد من صناع السياسات والخبراء الأمريكيين بشأن قروض الصين واستثماراتها في مشاريع البنية التحتية في جميع أنحاء العالم، دفعت إدارة بايدن في اجتماع مجموعة الدول السبع في يونيو 2021، إلى الاعلان عن خطة “إعادة بناء عالم أفضل” وهو برنامج بنية تحتية عالمي يهدف إلى مواجهة نفوذ الصين في بلدان القسم الجنوبي من الكرة الأرضية.

الصراع بين الولايات المتحدة والصين وحلفائهما دخل مرحلة جديدة تكشف عن نظام عالمي يتشكل الآن ومن شأنه إلحاق الضرر بالمصالح الحيوية للقوى الغربية.. فيما يبقى السؤال مطروحاً: من سيتفوق على الآخر؟

 

Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض