كتاب الجندي العدد 579

أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الصغيرة والخفيفة.. فرق عمل لتعزيز القدرات الأمنية المتعددة الأطراف

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

يمثل انتشار أسلحة الدمار الشامل تحدياً رئيسيّاً للسلام والأمن الدوليَّين، والدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة منقسمة بشدَّة حيال كيفية التصدِّي لهذا التحدي، فهناك ثلاث قوى نووية خارج نطاق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968 (هي: إسرائيل، والهند، وباكستان)، وتسع دول لم تنضمَّ بعدُ إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993، وإحدى وثلاثون دولة خارج نطاق اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية والسُّمِّية لعام 1972. أمَّا عن النظام النووي، فلا تزال الأزمتان الحاليَّتان مع كوريا الشمالية وإيران من دون حل.

وفي عام 2008 أطلق معهد السلام الدولي “فِرَقَ العمل المعنية بتعزيز القدرات الأمنية المتعددة الأطراف”، وكان الهدف من فرق العمل هذه طرح أفكار لتعزيز قدرة الأمم المتحدة وشركائها على التصدي بفاعلية للتحديات العالمية الناشئة والمتعددة الوجوه، التي تواجه السلام والأمن. وعالجت فرق العمل السياسات التي تقع في مجال اهتمامها، والاستراتيجيات المطلوبة لتنفيذها، وكثيراً ما كان هذا المنظور الاستراتيجي هو الحلقة المفقودة في مساعي تعزيز نظام الأمم المتحدة.

أسلحة الدمار الشامل

المشكلة هي أن التطوُّرات في التقنيات البيولوجية والكيميائية والنووية، من حيث احتمال الاستعمال المزدوج لكل منها، تطرح تحديات جديدة لنظم عدم الانتشار الرامية إلى منع الاستخدام العسكري المحتمل لهذه التقنيات، فتسهم احتمالات “الانبعاث النووي” المتوقَّع، على سبيل المثال، في إثارة التساؤل عن كيفية ضمان الطبيعة المدنية لهذه النشاطات، ففي سياق تغيُّر المناخ، والبحث عن مصادر طاقة جديدة، يتوقَّع محللون كثيرون توسعاً كبيراً في الصناعة النووية المدنية، وطبقاً للسيناريوهات التي توقَّعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فمن المحتمَل أن تبلغ الزيادة في توليد الطاقة الكهربائية نسبة 25%-95% بحلول عام 2030.

والواقع أن البنية القائمة على التمييز في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الموروثة من مدَّة الحرب الباردة، ليست مقبولة اليوم، إذ تجادل كثير من الدول بأن المعاهدة، كما هي مطبَّقة الآن، تعطي عدم الانتشار ميزة على حساب نزع السلاح، في تحيُّز إلى الدول التي تملك قدرات نوويَّة بالفعل.

والحاجة إلى قوة دافعة جديدة في نظام الأمم المتحدة ملحَّة، للتصدِّي لقضايا أسلحة الدمار الشامل، وتجديد مساعي كسر الجمود بشأن ثلاث وثائق دولية رئيسية كالآتي: تصديق معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ووضعها موضع التنفيذ، وإضفاء الصفة الكونية على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وقَّعت 88 دولة فقط على البرتوكول، ووضعته موضع التنفيذ)، وإطلاق مفاوضات بشأن معاهدة وقف إنتاج المواد الانشطارية. وينبغي للقوى النووية الخمس، المُقَرِّ بها وفق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهي: الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، أن تجدِّد التزامها نزع السلاح النووي، كما ينبغي أن تتشاور بشأن القضية النووية، بما يشمل التوصل إلى تدابير لبناء الثقة، وتعزيز الشفافية حيال عقائدها ومخزوناتها من الأسلحة.

الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة

تسهم الأسلحة الصغيرة والخفيفة في تنشيط الصراع المسلح والإرهاب والجريمة، وهي اليوم من أرخص أدوات المشاركة في العنف وأيسرها منالاً، وبرغم إدراك الدول جميعاً التهديد الذي تمثله الأسلحة الصغيرة والخفيفة للسلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان، فإن هناك خلافات متأصِّلة بشأن كيفية استئصال آثارها الضارة، وعلى الأخص انتقال الأسلحة من النطاق المشروع إلى غير المشروع. ومن الصعب عالميّاً السيطرة الفعَّالة على الأسلحة الصغيرة والخفيفة، فهي سهلة الصنع والإخفاء والنقل، ووافرة بالفعل، وتوزَّع على نطاق واسع جدّاً.

وقد أسهمت الأطر والمعايير المتعدِّدة الأطراف، مثل: “برنامج العمل لمنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة من جميع جوانبه، ومكافحته والقضاء عليه”، و”الصك الدولي للتعقُّب”، في تعويض المعايير التنظيمية الضعيفة على الصعيد الوطني. أمَّا أهداف السيطرة على الأسلحة الصغيرة، فلا تزال غير دقيقة ومختلفة عبر النظام المتعدد الأطراف. وتبقى الحلول الترقيعية، والالتزام غير المتناسق للمعايير الدولية، هما الاتجاهَين السائدَين.

إن الحدَّ الفعَّال من التهديدات الناجمة عن الأسلحة الصغيرة والخفيفة يتطلَّب من المنظمات المتعددة الأطراف مقاربةً أكثر استراتيجية، مع أهداف أوضح وأكثر تحديداً لمراقبة الأسلحة الصغيرة والخفيفة، والانتقال من وضع المعايير والقواعد إلى تيسير الحلول العملية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، والتوفيق بين حاجات مراقبة الأسلحة الصغيرة والخفيفة، والموارد المتاحة.

وتقتضي الاستجابة للتحدي، الذي تمثله هذه الأسلحة، وضع إطار للتعاون يسمح للأمم المتحدة بالعمل مع الجهات المعنية، ومنها: المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمنظمات الإقليمية والقطاعية الدولية الأخرى، وتمكين هذه الجهات من المشاركة في مبادرات مراقبة الأسلحة الصغيرة والخفيفة، ويجب التركيز على تطوير مراقبة هذه الأسلحة، ورعاية التعاون الإقليمي، مع ربط حاجات المساعدة مباشرةً بالخبرات الفنية، عن طريق دعم برنامج تنفيذ إجراءات آليَّة تنسيق العمل بشأن الأسلحة الصغيرة، التابع للأمم المتحدة.

ولا بدَّ من تشجيع الشفافية، بزيادة مشاركة الجهات الخاصة المؤثرة، ومجتمع الأسلحة الصغيرة والخفيفة عموماً، في نقاشات تستهدف أسلوباً أكثر تكاملاً في المراقبة الفعَّالة، مع إصدار تقارير منتظمة عن عمليات انتقال الأسلحة الصغيرة والخفيفة، مع سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية.

وأخيراً ينبغي للدول، المهتمَّة بتنظيم بحوث استراتيجية وتمويلها لتحسين قاعدة الأدلة الخاصة، أن تُصدر السياسات اللازمة، ولا سيَّما المتعلقة بالصلة بين الأسلحة الصغيرة والخفيفة، والصراع المسلح، والإرهاب، والجريمة المنظَّمة.

معلومات المؤلف

• معهد السلام الدولي ‏

• الأكاديميَّة الدولية للسلام سابقاً، هو مؤسسة مستقلَّة غير ربحية تعمل في المجال البحثي والسياسي، مقرها نيويورك بالولايات المتحدة، أُسِّست في عام 1970، وغُيِّر اسمها إلى الحالي في عام 2008.

• المعهد متخصِّص بالمناهج المتعددة الأطراف لقضايا السلام والأمن، والتعاون البنَّاء مع الأمانة العامة والدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

• هدف المعهد الرئيسي هو تعزيز الاستجابات الدولية الفعَّالة للقضايا والأزمات الجديدة الناشئة، عن طريق البحث، والتحليل، ووضع السياسات.

معلومات الكتاب

اسم الكتاب: أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الصغيرة والخفيفة فرق عمل لتعزيز القدرات الأمنية المتعددة الأطراف

المؤلف: معهد السلام الدولي

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

سنة النشر: 2010

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض