600 Analyses-2-1

إغراق حاملة طائرات الحسابات السياسية والعسكرية

تتمتع‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬بميزة‭ ‬فريدة،‭ ‬وهي‭ ‬أنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحتضن‭ ‬نحو‭ ‬75‭ ‬طائرة‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬والتي‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تدمر‭ ‬بدقة‭ ‬مئات‭ ‬الأهداف‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬معادية‭ ‬يومياً‭ ‬لمدة‭ ‬أسابيع‭ ‬في‭ ‬المرة‭ ‬الواحدة،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الغطاء‭ ‬الجوي‭ ‬للأسطول‭ ‬والقوات‭ ‬البرية‭ ‬الصديقة‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬السلاح‭ ‬يمد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بتفوق‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خصومها‭. ‬‭ ‬

يبلغ‭ ‬طول‭ ‬كل‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬قدم‭ ‬وارتفاعها‭ ‬25‭ ‬طابقاً،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬ارتفاع‭ ‬مبنى‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬طابقاً‭ ‬تقريباً‭. ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬5000‭ ‬بحار‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬السفينة‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بتشغيل‭ ‬السفينة‭ ‬ودعم‭ ‬المقاتلات،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التفوق‭ ‬النوعي‭ ‬قد‭ ‬أخذ‭ ‬في‭ ‬فقدان‭ ‬بريقه‭ ‬مع‭ ‬تمكن‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬تحديداً‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬صواريخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتية‭. ‬وباتت‭ ‬هناك‭ ‬هواجس‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬استهداف‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوى‭ ‬المناوئة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تصاعد‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬فقدان‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬واحدة‭ ‬سيكون‭ ‬بمثابة‭ ‬ضربة‭ ‬كبيرة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬هيبتها‭ ‬ونفوذها‭ ‬العالمي‭. ‬وفي‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تعددت‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تدمير‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قابلاً‭ ‬للتحقيق‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬جدلاً‭ ‬بين‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين‭ ‬حول‭ ‬فرص‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك،‭ ‬وسوف‭ ‬تقوم‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭ ‬بتوضيح‭ ‬وجهتي‭ ‬النظر،‭ ‬وكذلك‭ ‬محاولة‭ ‬حسم‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭. ‬

حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬المنيعة

يرى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين‭ ‬أن‭ ‬محاولة‭ ‬دولة‭ ‬معادية،‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬أو‭ ‬روسيا،‭ ‬استهداف‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬شديد‭ ‬الصعوبة،‭ ‬ويسوقون‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحجتين‭ ‬التاليتين‭: ‬

صعوبة‭ ‬تدمير‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭:‬‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين‭ ‬أن‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬مدرعة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬إغراقها‭ ‬إلا‭ ‬باستخدام‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭ ‬تكتيكي،‭ ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬تدريب‭ ‬أطقم‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬تلحق‭ ‬بها‭ ‬أثناء‭ ‬القتال‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬لا‭ ‬تبحر‭ ‬بمفردها،‭ ‬بل‭ ‬تصاحبها‭ ‬سفن‭ ‬مجهزة‭ ‬بأنظمة‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬وصاروخي‭ ‬متقدمة‭ ‬مثل‭ ‬نظام‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬إيجيس‮»‬‭. ‬ويدعم‭ ‬أنصار‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬رأيهم‭ ‬بالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬خبرة‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬خسرت‭ ‬أمريكا‭ ‬أربع‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬القتالية‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬حالة،‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬أي‭ ‬منها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭% ‬من‭ ‬طاقمه‭. ‬وتمكن‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬إنقاذ‭ ‬الآلاف‭.‬

مقدمة‭ ‬لحرب‭ ‬نووية‭:‬‭ ‬يستبعد‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين‭ ‬والمحللين‭ ‬السياسيين‭ ‬اتجاه‭ ‬خصوم‭ ‬واشنطن‭ ‬لتدمير‭ ‬حاملات‭ ‬طائراتها،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬مقدمة‭ ‬لحرب‭ ‬نووية‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬والدولة‭ ‬التي‭ ‬أقدمت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬بشن‭ ‬ضربة‭ ‬نووية‭ ‬ضد‭ ‬دولة‭ ‬تمتلك‭ ‬سلاحاً‭ ‬نووياً‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬قراراً‭ ‬صعباً،‭ ‬فلا‭ ‬ينبغي‭ ‬إغفال‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬ضربة‭ ‬نووية‭ ‬لدولة‭ ‬تمتلك‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية،‭ ‬سوف‭ ‬يعني‭ ‬حرباً‭ ‬نووية‭ ‬تفني‭ ‬طرفيها‭.‬

تحديات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬متصاعدة‭ ‬

في‭ ‬مقابل‭ ‬الرأي‭ ‬السابق،‭ ‬هناك‭ ‬آراء‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الصواريخ‭ ‬الروسية‭ ‬والصينية‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية‭ ‬تفرض‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ويمكن‭ ‬الاستدلال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤشرات،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

آراء‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين‭:‬‭ ‬قدم‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬السابق‭ ‬للأبحاث‭ ‬والهندسة،‭ ‬مايكل‭ ‬غريفين،‭ ‬شهادة‭ ‬أمام‭ ‬الكونجرس‭ ‬أكد‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أنظمة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬والتي‭ ‬يمكنها‭ ‬تعريض‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬للخطر‭ ‬بطريقة‭ ‬مماثلة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تفتقد‭ ‬الدفاعات‭ ‬اللازمة‭ ‬ضد‭ ‬أنظمتهم‭. ‬وتشير‭ ‬الخطط‭ ‬المبدئية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬اعتراضية‭ ‬للصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وحتى‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬

ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواعيد‭ ‬المبدئية‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬للتأخير،‭ ‬فقد‭ ‬حددت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬العام‭ ‬2023‭ ‬لكي‭ ‬تقوم‭ ‬بتطوير‭ ‬صاروخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتي،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023،‭ ‬أعلنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلغاء‭ ‬تجربة‭ ‬مقررة‭ ‬لتجريب‭ ‬صاروخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاختبارات،‭ ‬بل‭ ‬وكشفت‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية،‭ ‬نقلاً‭ ‬عن‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬ديسمبر‭ ‬2023،‭ ‬أن‭ ‬آخر‭ ‬اختبار‭ ‬تم‭ ‬إجراؤه‭ ‬لصاروخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتي‭ ‬تصل‭ ‬سرعته‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬ماخ،‭ ‬قد‭ ‬فشل،‭ ‬وأرجعوا‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مشكلة‭ ‬هندسية‭ ‬ميكانيكية‮»‬‭. ‬ويعني‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬لاتزال‭ ‬متخلفة‭ ‬عن‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المنظومات،‭ ‬واللتان‭ ‬تمكنتا‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬صواريخ‭ ‬يصل‭ ‬سرعتها‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬ماخ‭. ‬

قدرات‭ ‬خصوم‭ ‬واشنطن‭:‬‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬هواجس‭ ‬لدى‭ ‬واشنطن‭ ‬بأن‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للاستهداف،‭ ‬وذلك‭ ‬نظراً‭ ‬لتنامي‭ ‬قدرات‭ ‬خصوم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وامتلاكهم‭ ‬أقماراً‭ ‬صناعية‭ ‬للاستطلاع،‭ ‬وصواريخ‭ ‬مجنحة‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬غواصات‭ ‬تعمل‭ ‬بالديزل‭ ‬والكهرباء‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬فإن‭ ‬أكثر‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬مصداقية‭ ‬هي‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬إرسال‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬تحذيرات‭ ‬متعددة‭ ‬ومتواترة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بإمكانية‭ ‬تهديد‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭. ‬

وتتمثل‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬بحث‭ ‬نُشر‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2023،‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬شمال‭ ‬الصين‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬بأن‭ ‬مناورة‭ ‬حربية‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬هجوماً‭ ‬بـ‭ ‬24‭ ‬صاروخاً‭ ‬مضاداً‭ ‬للسفن‭ ‬تفوق‭ ‬سرعتها‭ ‬سرعة‭ ‬الصوت‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يغرق‭ ‬أسطولاً‭ ‬كاملاً‭ ‬بقيادة‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬‮«‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬جيرالد‭ ‬آر‭ ‬فورد‮»‬‭. ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬محاكاة‭ ‬صينية‭ ‬لضربات‭ ‬تفوق‭ ‬سرعتها‭ ‬سرعة‭ ‬الصوت‭ ‬على‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬أمريكية‭. ‬واستخدمت‭ ‬في‭ ‬المحاكاة‭ ‬صواريخ‭ ‬‮«‬دونغفنغ‭ ‬–‭ ‬20‮»‬‭ ‬و«دونغفنغ‭ ‬–‭ ‬26‮»‬‭ ‬الباليستية،‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬قاتلة‭ ‬الحاملات‮»‬‭ ‬لأنها‭ ‬مصممة‭ ‬لاستهداف‭ ‬السفن‭ ‬البحرية‭ ‬أثناء‭ ‬تحركها‭. ‬ولاشك‭ ‬أن‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬الذي‭ ‬يتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬بكين‭ ‬وواشنطن‭ ‬حول‭ ‬تايوان‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تسعى‭ ‬لإرسال‭ ‬رسالة‭ ‬للأخيرة،‭ ‬بأنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحييد‭ ‬أي‭ ‬تفوق‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬تمتلكه‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬تايوان،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قررت‭ ‬بكين‭ ‬استعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬عسكرياً‭. ‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬الصين‭ ‬وحدها‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬وجهت‭ ‬تهديدات‭ ‬لواشنطن،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬روسيا‭ ‬وجهت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬رسالة‭ ‬تحذير‭ ‬مبطنة‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي،‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬وذلك‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الأخيرة‭ ‬ضد‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وإرسال‭ ‬واشنطن‭ ‬لحاملتي‭ ‬طائرات‭ ‬إلى‭ ‬شرق‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬وذلك‭ ‬لردع‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬تصعيد‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬انخراط‭ ‬وكلائها،‭ ‬وتحديداً‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني،‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فقد‭ ‬انتقد‭ ‬بوتين‭ ‬الخطوة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬معتبراً‭ ‬إياها‭ ‬أنها‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬السلمية‭ ‬للصراع‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬متسائلاً‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬واشنطن‭ ‬تسعى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لضرب‭ ‬لبنان،‭ ‬أو‭ ‬إخافة‭ ‬طرف‭ ‬ما،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬أكتوبر‭ ‬أن‭ ‬المقاتلات‭ ‬الروسية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬ميج‭ ‬31‭ ‬كي‭ ‬آي‮»‬،‭ ‬المجهزة‭ ‬بصواريخ‭ ‬كينزال‭ ‬الباليستية‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬سوف‭ ‬تنظم‭ ‬دوريات‭ ‬فوق‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬المحايد‭ ‬للبحر‭ ‬الأسود،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مرمى‭ ‬الصواريخ‭ ‬الروسية،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬تهديداً،‭ ‬ولكن‭ ‬تذكرة‭ ‬لواشنطن،‭ ‬وموضحاً‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬سوف‭ ‬تمارس‭: ‬‮«‬سيطرة‭ ‬بصرية،‭ ‬وسيطرة‭ ‬بالأسلحة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الوارد‭ ‬أن‭ ‬تهديد‭ ‬موسكو‭ ‬يهدف‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬تحذير‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬سوريا،‭ ‬حليفتها‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط،‭ ‬وتأكيد‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط،‭ ‬ليست‭ ‬بلا‭ ‬رادع‭. ‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فاعلية‭ ‬الصاروخ‭ ‬الروسي‭ ‬كينزال‭ ‬قد‭ ‬تأكدت‭ ‬عندما‭ ‬استخدمته‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬منظومة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬الأمريكية‭ ‬باتريوت‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬مايو‭ ‬2022،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬مخزن‭ ‬ضخم‭ ‬للأسلحة‭ ‬الغربية‭ ‬المنقولة‭ ‬حديثاً‭ ‬إلى‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬البلاد،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬مارس‭ ‬2022‭. ‬وأكد‭ ‬الهجومان‭ ‬عجز‭ ‬نظم‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوية‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬اعتراض‭ ‬الصواريخ‭ ‬الروسية‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬أكد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬حاملات‭ ‬السفن‭ ‬الأمريكية‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬نظام‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬‮«‬إيجيس‮»‬،‭ ‬مخصص‭ ‬لتوفير‭ ‬حماية‭ ‬لحاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬صواريخ‭ ‬كروز‭ ‬الأسرع‭ ‬من‭ ‬الصوت،‭ ‬وليس‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬تحلق‭ ‬بسرعة‭ ‬أعلى‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬تغييرات‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭ ‬أثناء‭ ‬الطيران‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬أهدافها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬اعتراضها‭. ‬

وتقول‭ ‬دراسة‭ ‬أخرى‭ ‬نشرتها‭ ‬جريدة‭ ‬لفيجارو‭ ‬الفرنسية‭ ‬إن‭ ‬أهم‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية،‭ ‬مثل‭ ‬إيجيس‭ ‬وثاد‭ ‬وباتريوت،‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬عليها‭ ‬اعتراض‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأخيرة‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬رؤية‭ ‬الرادار،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الصواريخ‭ ‬الاعتراضية‭ ‬المصممة‭ ‬لأهداف‭ ‬أبطأ‭ ‬ويمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بمسارها،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الصواريخ‭ ‬الاعتراضية‭ ‬في‭ ‬منظومات‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬سابقة‭ ‬الذكر‭ ‬ليست‭ ‬قوية‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لتدمير‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬مناورة‭ ‬بمقدار‭ ‬3‭ ‬أضعاف‭ ‬قدرتها‭ ‬الحالية‭ ‬للتمكن‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬عليها‭ ‬اعتراض‭ ‬هذه‭ ‬الصواريخ‭ ‬وفقاً‭ ‬للدراسة‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬واشنطن،‭ ‬وكما‭ ‬سلفت‭ ‬الإشارة،‭ ‬أخفقت،‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬صواريخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬التساؤل‭ ‬كيف‭ ‬سيكون‭ ‬بمقدور‭ ‬واشنطن‭ ‬تطوير‭ ‬نظم‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬واختبار‭ ‬فاعليتها،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديها‭ ‬صواريخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتية‭ ‬تطلقها،‭ ‬وتتمكن‭ ‬النظم‭ ‬المضادة‭ ‬من‭ ‬اعتراضها؟‭! ‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬تؤكد‭ ‬موسكو‭ ‬أن‭ ‬صواريخ‭ ‬تسيركون‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬سرعتها‭ ‬سرعة‭ ‬الصوت،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬تزويد‭ ‬سفن‭ ‬تابعة‭ ‬للبحرية‭ ‬الروسية‭ ‬بها،‭ ‬يمكنها‭ ‬تدمير‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬أو‭ ‬ساعة،‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬القوة‭ ‬الضاربة‭ ‬الرئيسية‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬الرأس‭ ‬الحربي‭ ‬للصاروخ،‭ ‬والذي‭ ‬يصل‭ ‬وزنه‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬الكيلوغرامات‭ ‬من‭ ‬المتفجرات،‭ ‬ولكن‭ ‬سرعة‭ ‬الصاروخ‭ ‬البالغة‭ ‬9‭ ‬ماخ‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬التحليلات‭ ‬الغربية‭ ‬تشكك‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬الصاروخ‭ ‬الروسي،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬إصابة‭ ‬أهداف‭ ‬متحركة،‭ ‬مثل‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات،‭ ‬فإن‭ ‬دراسة‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬مركز‭ ‬‮«‬روسي‮»‬‭ (‬RUSI‭) ‬البريطاني‭ ‬قد‭ ‬خلصت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬المجهولة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالفعالية‭ ‬القتالية‭ ‬لصاروخ‭ ‬تسيركون‭ ‬الروسي،‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الصاروخ‭ ‬يتمتع‭ ‬بالقدرات‭ ‬التشغيلية‭ ‬التي‭ ‬يدعيها‭ ‬الروس،‭ ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬نفس‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التهديد‭ ‬الذي‭ ‬يفرضه‭ ‬هذا‭ ‬الصاروخ‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬استخدامه‭ ‬على‭ ‬الغواصة‭ ‬الهجومية‭ ‬النووية‭ ‬الروسية‭ ‬‮«‬فئة‭ ‬ياسين‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تتميز‭ ‬بهدوئها،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصوتية‭ ‬البريطانية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السونار،‭ ‬لا‭ ‬تكتشفها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬تستخدمه‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬مهاجمة‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬سطح‭ ‬المياه،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تتجنب‭ ‬نظم‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬المحيطة‭ ‬بالحاملة‭. ‬

تحدي‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭:‬‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أسراب‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬تمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬لحاملة‭ ‬الطائرات،‭ ‬إذ‭ ‬أشارت‭ ‬تقارير‭ ‬ومقالات‭ ‬تايوانية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تسعى‭ ‬لمهاجمة‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬باستخدام‭ ‬أسراب‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭. ‬ويمكن‭ ‬لهذه‭ ‬الأسراب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬أن‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬استنزاف‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬المنشورة‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬السفن‭ ‬المصاحبة‭ ‬لحاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إصابة‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬إصابات‭ ‬مباشرة،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬نظراً‭ ‬لقوة‭ ‬تدريع‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المشكوك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬أسراب‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬مهاجمة‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬بأسراب‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬مهمة‭ ‬الأسراب‭ ‬هو‭ ‬استنزاف‭ ‬نظم‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬وإفساح‭ ‬المجال‭ ‬للصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية‭ ‬لإصابة‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬إصابة‭ ‬مباشرة‭. ‬وسوف‭ ‬يشبه‭ ‬هذا‭ ‬التكتيك‭ ‬الأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬استخدمته‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬مهاجمة‭ ‬طراد‭ ‬الصواريخ‭ ‬الموجهة‭ ‬الروسي‭ ‬‮«‬موسكوفا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2022،‭ ‬فقد‭ ‬استخدمت‭ ‬القوات‭ ‬الأوكرانية‭ ‬طائرات‭ ‬بدون‭ ‬طيار‭ ‬لمهاجمة‭ ‬السفينة‭ ‬وإبقاء‭ ‬دفاعاتها‭ ‬الجوية‭ ‬مشتتة،‭ ‬ثم‭ ‬استهدفتها‭ ‬بصواريخ‭ ‬‮«‬نبتون‮»‬‭ ‬من‭ ‬بطارية‭ ‬مخفية‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬أوديسا‭. ‬وقد‭ ‬تمكن‭ ‬صاروخان‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السفينة،‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬انفجار‭ ‬هائل،‭ ‬حيث‭ ‬يعتقد‭ ‬أنهما‭ ‬فجرا‭ ‬إحدى‭ ‬أنابيب‭ ‬صواريخ‭ ‬موسكوفا‭ ‬المكشوفة‭ ‬أعلى‭ ‬سطح‭ ‬السفينة،‭ ‬وتسبب‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬إغراقها‭. ‬

صعوبة‭ ‬إنقاذ‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭: ‬تستخدم‭ ‬أمريكا،‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية،‭ ‬عدداً‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬لمرافقة‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الماضي‭. ‬ففي‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تتكون‭ ‬مجموعة‭ ‬السفن‭ ‬المرافقة‭ ‬لحاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬‮«‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬نيميتز‮»‬،‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬مدمرات‭ ‬وطراد‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬بينما‭ ‬يلاحظ‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬كانت‭ ‬الحاملتان‭ ‬الأمريكيتان‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬جزر‭ ‬سانتا‭ ‬كروز‭ ‬تصطحبان‭ ‬قوة‭ ‬مرافقة‭ ‬كبيرة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬واحدة‭ ‬وستة‭ ‬طرادات‭ ‬واثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬مدمرة‭. ‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإنه‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬السفن‭ ‬المصاحبة‭ ‬بالإبحار‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تحتفظ‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬بمسافة‭ ‬تفصلها‭ ‬عن‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات،‭ ‬وقد‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬أميال،‭ ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬بسرعة‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬ثالثة،‭ ‬فإنه‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬السفن‭ ‬المصاحبة‭ ‬تمثل‭ ‬أصولاً‭ ‬عسكرية‭ ‬عالية‭ ‬القيمة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬فمن‭ ‬المستبعد‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬لمساعدة‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬إجلاء‭ ‬الطاقم‭ ‬والمساعدة‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الحرائق‭. ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬قامت‭ ‬بذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬سوف‭ ‬يلغي‭ ‬فاعليتها‭ ‬القتالية‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬رابعة،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬إغفال‭ ‬أن‭ ‬الناجين‭ ‬يحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬ملوثين‭ ‬بالنشاط‭ ‬الإشعاعي‭ ‬نتيجة‭ ‬لتضرر‭ ‬محركات‭ ‬الدفع‭ ‬النووية‭ ‬لحاملة‭ ‬الطائرات،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إخفاق‭ ‬عملية‭ ‬الإنقاذ‭ ‬بالكامل‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬صاروخي‭ ‬فرط‭ ‬صوتي‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬متنازع‭ ‬عليه‭ ‬بين‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬القائلة‭ ‬إن‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬مهددة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬تتعدد‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬مصداقيته،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬تأكد‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬فاعلية‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية‭ ‬الروسية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استخدمتها‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬ضد‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬مرة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬عجز‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الصواريخ،‭ ‬أو‭ ‬نظام‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬مضاد‭ ‬لها‭. ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأخر،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬إغفال‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬أمريكية‭ ‬سوف‭ ‬يمثل‭ ‬تصعيداً‭ ‬كبيراً‭ ‬للصراع،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬بعد‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهل‭ ‬تتجه‭ ‬لاستخدام‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أم‭ ‬لا‭.‬

‮»‬‭ ‬د‭. ‬شادي‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬‭‬(باحث‭ ‬عسكري‭ ‬واستراتيجي‭(

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض