Pilot

يوم الوحدة السادس والأربعون يوم من أيام الوطن المجيدة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

يعتبر‭ ‬تاريخ‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬أحد‭ ‬التواريخ‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تكوين‭ ‬وتطور‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية،‭ ‬ففي‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬تحتفل‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬بذكرى‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬والذي‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬الوحدة‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬يوافق‭ ‬تشكيل‭ ‬أول‭ ‬قيادة‭ ‬للجناح‭ ‬الجوي‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬دفاع‭ ‬أبوظبي‭ ‬عام‭ ‬1974‭. ‬ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬الاحتفال‭ ‬احتفاءً‭ ‬بالمسيرة‭ ‬الطويلة‭ ‬الحافلة‭ ‬بالإنجازات‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬بإنجازات‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬والتي‭ ‬اضطلعت‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬بدور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬مقدراتها،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمنها‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬كل‭ ‬الأخطار‭ ‬والتهديدات‭.‬

ويحظى‭ ‬الاحتفال‭ ‬بيوم‭ ‬الوحدة‭ ‬السادس‭ ‬والأربعين‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بأهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يوافق‭ ‬الذكرى‭ ‬الخمسين‭ ‬لتأسيس‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬الاحتفال‭ ‬بيوبلها‭ ‬الذهبي‭ ‬لحظة‭ ‬فارقة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬يمثل‭ ‬تتويجاً‭ ‬لمسيرة‭ ‬حافلة‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬منها‭ ‬معجزة‭ ‬تنموية‭ ‬وحضارية‭ ‬وإنسانية‭ ‬تسعى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬تقليدها‭ ‬والاقتداء‭ ‬بها،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬لأن‭ ‬قيادتها‭ ‬الرشيدة‭ ‬جلعت‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬والاحتفال‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬نحو‭ ‬مسيرة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النهضة‭ ‬الشاملة‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الخمسة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفها‭ ‬الطموح‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬الدولة‭ ‬رقم‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المؤشرات‭ ‬التنموية‭ ‬والحضارية‭ ‬بحلول‭ ‬العام‭ ‬2071

دلالات‭ ‬ومعاني

تشكل‭ ‬فكرة‭ ‬الوحدة‭ ‬أو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الفكرة‭ ‬المحورية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬وعي‭ ‬وفكر‭ ‬القائد‭ ‬المؤسس‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬الذي‭ ‬آمن‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬بأن‭ ‬مصير‭ ‬إمارات‭ ‬‮«‬الساحل‭ ‬المتصالح‮»‬‭ ‬وبقاءها‭ ‬وتطورها‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬وحدتها،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يتوان‭ ‬عن‭ ‬لعب‭ ‬الأدوار‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬إنجاح‭ ‬الوحدة‭ ‬وتعزيزها‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الإمارات،‭ ‬وظل‭ ‬يعمل‭ ‬بدأب‭ ‬وإصرار‭ ‬وعزيمة‭ ‬لا‭ ‬تلين‭ ‬حتى‭ ‬تحقق‭ ‬الحلم‭ ‬بإعلان‭ ‬قيام‭ ‬اتحاد‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬عام‭ ‬1971،‭ ‬وهي‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬خلال‭ ‬عقود‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬تأسيسها‭ ‬المبارك‭ ‬تمثل‭ ‬النموذج‭ ‬والقدوة‭ ‬لكل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تحقيق‭ ‬الوحدة‭ ‬وترسيخها‭ ‬وبناء‭ ‬الدولة‭ ‬النموذج‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والتطور‭ ‬وتحقيق‭ ‬الرخاء‭ ‬والازدهار‭.‬

وضمن‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كانت‭ ‬رؤية‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬حاسمة‭ ‬وواضحة‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية‭ ‬كأساس‭ ‬لترسيخ‭ ‬البنيان‭ ‬الاتحادي،‭ ‬فلا‭ ‬مجال‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬قوات‭ ‬مسلحة‭ ‬موحدة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬كيان‭ ‬الاتحاد‭ ‬وحماية‭ ‬مكتسباته،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬قرار‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1974،‭ ‬والذي‭ ‬مهد‭ ‬بدوره‭ ‬لقرار‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الباسلة‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬وهي‭ ‬الخطوة‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬أكملت‭ ‬البنيان‭ ‬الاتحادي‭ ‬وعززت‭ ‬قواعده‭ ‬ورسخت‭ ‬جذوره،‭ ‬لتنطلق‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مسيرة‭ ‬التحديث‭ ‬والتطوير‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وتطور‭ ‬وكفاءة‭ ‬واحترافية‭ ‬يشيد‭ ‬بها‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭.‬

ولاشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬خاصة،‭ ‬وقرار‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬عامة،‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬دلالة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬فكر‭ ‬القيادة‭ ‬الإماراتية‭ ‬الرشيدة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وأن‭ ‬وحدة‭ ‬البنيان‭ ‬العسكري‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬القوي‭ ‬للبنيان‭ ‬الاتحادي‭ ‬كله،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬إصرار‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬خطوات‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية‭ ‬وأفرعها‭ ‬الرئيسية‭ ‬كأساس‭ ‬للانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬مسيرة‭ ‬التطوير‭ ‬والتحديث‭ ‬والبناء‭ ‬وتعزيز‭ ‬مفهوم‭ ‬الهوية‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭ ‬الواحدة‭ ‬والشعب‭ ‬الواحد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المشتركة‭. ‬

مسيرة‭ ‬تطور‭ ‬حافلة

تشكل‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬وقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬مكوناً‭ ‬أساسياً‭ ‬وتشكيلاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬ضمن‭ ‬تشكيلات‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية،‭ ‬ووصلت‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬والكفاءة‭ ‬والمهنية‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭ ‬يشيد‭ ‬بكفاءتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين‭ ‬القتالية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شهدت‭ ‬مسيرة‭ ‬حافة‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬المستمرة‭ ‬المدفوعة‭ ‬برغية‭ ‬ومتابعة‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬وحرصها‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬التطوير‭ ‬المستمر‭ ‬لقواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬لتكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬تراب‭ ‬الوطن‭ ‬وحماية‭ ‬مكتسباته‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬متعاظمه‭.‬

وكانت‭ ‬بداية‭ ‬النشأة‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬سابقة‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬دولة‭ ‬الاتحاد،‭ ‬حيث‭ ‬تأسست‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬عام‭ ‬1968‭ ‬باسم‭ ‬جناح‭ ‬الجو‭ ‬ضمن‭ ‬تشكيل‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬لقوات‭ ‬دفاع‭ ‬أبوظبي،‭ ‬وانضمت‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭ ‬أولى‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬آيلندر‮»‬‭ ‬بريطانية‭ ‬الصنع،‭ ‬وفي‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1972‭ ‬تم‭ ‬اعتماد‭ ‬مسمى‭ ‬سلاح‭ ‬الجو،‭ ‬وفي‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬عام‭ ‬1974‭ ‬تشكلت‭ ‬أول‭ ‬قيادة‭ ‬للجناح‭ ‬الجوي‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬دفاع‭ ‬أبوظبي‭ ‬وهو‭ ‬التاريخ‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬الاحتفال‭ ‬به‭ ‬سنوياً‭ ‬بيوم‭ ‬الوحدة‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي‭.‬

أما‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬فقد‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1974‭ ‬بتشكيل‭ ‬أول‭ ‬مجموعة‭ ‬دفاع‭ ‬جوي،‭ ‬وكانت‭ ‬تضم‭ ‬مجموعة‭ ‬مدفعية‭ ‬20‭ ‬ملم‭ ‬مجرورة،‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1980‭ ‬تم‭ ‬تغيير‭ ‬المسمى‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬وبتاريخ‭ ‬10‭/‬07‭/‬1975‭ ‬شكلت‭ ‬بطارية‭ ‬30‭ ‬ملم،‭ ‬وفي‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬1984‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬كتيبة‭ ‬35‭ ‬ملم‭ ‬م‭/‬ط،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬كتيبة‭ ‬سعد‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬وقاص‭. ‬وفي‭ ‬تاريخ‭ ‬28‭/‬06‭/‬1987‭ ‬تم‭ ‬دمج‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬وقيادة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬واحدة‭ ‬تحمل‭ ‬مسمى‭ ‬قيادة‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي‭.‬

وقد‭ ‬شهدت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬وقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬مسيرة‭ ‬تطوير‭ ‬مستمرة،‭ ‬تركزت‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬التالية‭:‬

1‭ ‬- تمتلك‭ ‬الإمارات‭ ‬اليوم‭ ‬النسخة‭ ‬الأحدث‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬مقاتلات‭ ‬‮«‬إف‭ ‬16‮»‬‭ ‬المعروفة‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬بلوك‭ ‬60‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بالرادار‭ ‬الأحدث‭ ‬عالمياً‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬طائرات‭ ‬هليكوبتر‭ ‬أباتشي‭ ‬وشينوك‭ ‬ومقاتلات‭ ‬ميراج‭ ‬2000‭ ‬9‭- ‬المطورة‭ ‬خصيصاً‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أنظمتها‭ ‬وقدراتها‭ ‬القتالية‭. ‬ومؤخراً‭ (‬مطلع‭ ‬ديسمبر‭ ‬2021‭) ‬وقعت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬اتفاقاً‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬قدرها‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬لشراء‭ ‬80‭ ‬طائرة‭ ‬رافال‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬ضمن‭ ‬صفقة‭ ‬تاريخية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬استبدال‭ ‬60‭ ‬طائرة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬ميراج‭ ‬2000‭-‬9،‭ ‬والأنظمة‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار‭ ‬والصواريخ‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭.‬

وتمثل‭ ‬موافقة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬مقاتلات‭ ‬‮«‬إف‭-‬‮٣٥»‬‭ ‬وطائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬مسلحة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬إم‭ ‬كيو‭ ‬98‮»‬‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬تطوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تحديث‭ ‬منظومة‭ ‬تسليح‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الإماراتية،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬توافق‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬تأكدها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬تشغيلها‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬وأنها‭ ‬داعم‭ ‬رئيسي‭ ‬لجهود‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

وفي‭ ‬مجال‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬تمتلك‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬أحدث‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الصاروخي‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬نظام‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬‮«‬هوك‮»‬،‭ ‬ونظام‭ ‬الدفاع‭ ‬الصاروخي‭ ‬الأمريكي‭ (‬ثاد‭) ‬‮«‬Thaad‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬الإمارات‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تحصل‭ ‬عليه،‭ ‬والنسخة‭ ‬المتطورة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الدفاعي‭ ‬الصاروخي‭ ‬باتريوت‭ ‬‮«‬‭ ‬Pac 3‮»‬‭.‬

2‭ ‬- برامج‭ ‬التدريب‭ ‬والتأهيل‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬توفيرها‭ ‬لأفراد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬حيث‭ ‬تحرص‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬حفظها‭ ‬الله،‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬أفضل‭ ‬فرص‭ ‬التدريب‭ ‬والتأهيل‭ ‬لمنتسبي‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الباسلة‭. ‬ومن‭ ‬الخطوات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬إنشاء‭ ‬الكليات‭ ‬والمعاهد‭ ‬العسكرية‭ ‬المعنية‭ ‬بتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬والكفاءات‭ ‬المواطنة‭ ‬المختصة‭ ‬بميادين‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬كافة،‭ ‬ولاسيما‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭. ‬وهو‭ ‬توجه‭ ‬بدأ‭ ‬مبكراً‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1977،‭ ‬عندما‭ ‬وجه‭  ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬بإعداد‭ ‬دراسة‭ ‬لتطوير‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬مجالات‭ ‬التطوير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬هو‭ ‬إنشاء‭ ‬مدرسة‭ ‬للطيران‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬من‭ ‬الطيارين‭ ‬المواطنين،‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬1980‭ ‬انضم‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ (‬آنذاك‭) ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬ولي‭ ‬عهد‭ ‬أبوظبي‭ ‬نائب‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬الجوية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬أكاديمية‭ ‬ساند‭ ‬هيرست،‭ ‬وأخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬القيام‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬مدرسة‭ ‬الطيران‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬الظفرة‭ ‬الجوية‭ (‬أبوظبي‭) ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬1982،‭ ‬للقيام‭ ‬بمهمة‭ ‬إعداد‭ ‬طيارين‭ ‬أكفاء‭ ‬لمواكبة‭ ‬التطور‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطيران‭ ‬العسكري‭ ‬بمختلف‭ ‬تخصصاته‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1984‭ ‬تم‭ ‬تحويل‭ ‬المدرسة‭ ‬إلى‭ ‬كلية‭ ‬للطيران‭ ‬سميت‭ ‬بالكلية‭ ‬الجوية،‭ ‬وكانت‭ ‬آنذاك‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬الرائد‭ ‬طيار‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬حيث‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نواة‭ ‬لتدريب‭ ‬الطلبة‭ ‬المرشحين‭ ‬وتخريجهم‭ ‬ضباطاً‭ ‬طيارين‭ ‬أكفاء‭ ‬في‭ ‬عملهم‭ ‬وعلمهم‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬وطنهم‭. ‬وفي‭ ‬1996‭ ‬تم‭ ‬افتتاح‭ ‬المباني‭ ‬الجديدة‭ ‬للكلية‭ ‬الجوية‭ ‬بالعين‭ ‬وذلك‭ ‬برعاية‭ ‬وحضور‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وتم‭ ‬تغيير‭ ‬اسم‭ ‬الكلية‭ ‬إلى‭ ‬كلية‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬الجوية‭. ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬هذه‭ ‬الكلية،‭ ‬ولا‭ ‬تزال،‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬الطيارين‭ ‬والملاحين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬ومن‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬وفق‭ ‬مناهج‭ ‬وبرامج‭ ‬دراسية‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬أفضل‭ ‬الأسس‭ ‬وأكثرها‭ ‬تطوراً‭ ‬وحداثة‭ ‬مجالات‭ ‬التدريب‭ ‬الجوي‭ ‬عالمياً‭.‬

3‭ ‬- الاحتكاك‭ ‬مع‭ ‬المدارس‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بهدف‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الطيارين‭ ‬الإماراتيين‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬التعرف‭ ‬إلى‭ ‬أحدث‭ ‬أساليب‭ ‬التدريب‭ ‬والتأهيل‭ ‬العالمية‭. ‬وهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك‭ ‬التي‭ ‬تجريها‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الإماراتية‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬والاصدقاء،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك‭ ‬الجوي‭ ‬الإماراتي‭ ‬المصري‭ ‬‮«‬زايد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬بانتظام‭ ‬بمشاركة‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الإماراتية‭ ‬والمصرية‭ ‬وعلى‭ ‬أرض‭ ‬البلدين‭. ‬كما‭ ‬تشارك‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مناورات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الحديدي‭ ‬وNative Fury،‭ ‬ويتم‭ ‬إجراء‭ ‬كلاهما‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭. ‬كما‭ ‬انضمت‭ ‬الإمارات‭ ‬إلى‭ ‬التدريبات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬وواسعة‭ ‬النطاق‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬مثل‭ ‬تدريبات‭ ‬العلم‭ ‬الأحمر‭ ‬الجوية‭ ‬السنوية‭ ‬في‭ ‬نيفادا‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬تشارك‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬مناورات‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬آخرين،‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬والأردن‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭.‬

مواقف‭ ‬مشرفة

نجحت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬وقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬كفاءتها‭ ‬وقدراتها‭ ‬القتالية‭ ‬والمهنية‭ ‬العالية‭ ‬بمستويات‭ ‬أشاد‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬الدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬الإماراتية‭ ‬الرشيدة،‭ ‬وما‭ ‬توفر‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬تسليحية‭ ‬متطورة‭ ‬وبرامج‭ ‬تأهيل‭ ‬وتدريب‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬الأسس‭ ‬العلمية‭ ‬والمعرفية،‭ ‬والتي‭ ‬أهلت‭ ‬الضباط‭ ‬والجنود‭ ‬الإماراتيين‭ ‬المنتسبين‭ ‬لها‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العتاد‭ ‬والسلاح،‭ ‬ما‭ ‬أوجد‭ ‬قوة‭ ‬جوية‭ ‬عصرية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬وحمايته،‭ ‬وتتمتع‭ ‬بأقصى‭ ‬درجات‭ ‬اليقظة‭ ‬والقدرة‭ ‬والجاهزية‭ ‬للذود‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬أمنه‭ ‬ورخائه‭ ‬واستقراره‭.‬

وبرزت‭ ‬هذه‭ ‬الاحترافية‭ ‬والكفاءة‭ ‬القتالية‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬والمهام‭ ‬القتالية‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬فيها،‭ ‬حيث‭ ‬شاركت‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬التنظيم،‭ ‬وأيضاً‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬العرب‭ ‬باليمن‭. ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الاحترافية‭ ‬والكفاءة‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬اليمن‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬خاضتها‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬دعماً‭ ‬للشرعية‭ ‬ونصرة‭ ‬الأشقاء‭ ‬العرب،‭ ‬وأصبحت‭ ‬مضرب‭ ‬الأمثال‭ ‬في‭ ‬المهنية‭ ‬والاحترافية‭ ‬القتالية‭ ‬العالية‭ ‬بشهادة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تعاونوا‭ ‬معها‭.‬

الخاتمة‭ ‬

إن‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬وقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬أو‭ ‬يوم‭ ‬الوحدة‭ ‬الذي‭ ‬تحتفل‭ ‬به‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬الوطن‭ ‬المجيدة،‭ ‬وهو‭ ‬مناسبة‭ ‬مهمة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للاحتفال‭ ‬بالإنجازات‭ ‬المشرفة‭ ‬التي‭ ‬سطرتها‭ ‬قواتنا‭ ‬الجوية‭ ‬وقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬والمستوى‭ ‬المتطور‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬إليه،‭ ‬والذي‭ ‬أصبح‭ ‬يحظى‭ ‬بالتقدير‭ ‬العالمي،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬للاحتفال‭ ‬بقواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬الباسلة‭ ‬بكل‭ ‬أفرعها‭ ‬وقياداتها‭ ‬وضباطها‭ ‬وجنودها،‭ ‬فهذه‭ ‬القوات‭ ‬هي‭ ‬السياج‭ ‬الحامي‭ ‬للإمارات‭ ‬ومصالحها‭ ‬وترابها،‭ ‬وهي‭ ‬اليد‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬الإضرار‭ ‬بهذا‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬مصالحه‭. ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لهذه‭ ‬القوات‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬المهنية‭ ‬والتطور‭ ‬لولا‭ ‬الدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القيادة‭ ‬الإماراتية‭ ‬الرشيدة،‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬لتكون‭ ‬دعامة‭ ‬قوية‭ ‬لبنيان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الراسخ،‭ ‬وصولاً‭ ‬للقيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬الحالية،‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حاكم‭ ‬دبي،‭ ‬رعاه‭ ‬الله،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬ولي‭ ‬عهد‭ ‬أبوظبي‭ ‬نائب‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬والتي‭ ‬عملت‭ ‬بدأب‭ ‬وإصرار‭ ‬ومتابعة‭ ‬حثيثة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وكفاءة‭ ‬واحارافية‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬الباسلة‭.‬

ومع‭ ‬بدء‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬خمسينيتها‭ ‬الجديدة‭ ‬وانطلاقتها‭ ‬الطموحة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل،‭ ‬تقف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية‭ ‬داعمة‭ ‬بقوة‭ ‬لهذا‭ ‬الطموح‭ ‬الإماراتي‭ ‬المشروع‭ ‬نحو‭ ‬تبوؤ‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المؤشرات‭ ‬التنموية‭ ‬العالمية،‭ ‬معاهدة‭ ‬الشعب‭ ‬الإماراتي‭ ‬والقيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الكفاءة‭ ‬والاحترافية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بحماية‭ ‬مسيرة‭ ‬النهضة‭ ‬والاتحاد‭ ‬المباركة‭ ‬ودعمها‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مبتغاها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الإمارات‭ ‬رقم‭ ‬واحد‭ ‬عالمياً‭.‬

وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬بفضل‭ ‬توجيهات‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬تتمتع‭ ‬بأقصى‭ ‬درجات‭ ‬اليقظة‭ ‬والقدرة‭ ‬والجاهزية‭ ‬للذود‭ ‬عن‭ ‬حمى‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬أمنه‭ ‬ورخائه‭ ‬واستقراره،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬والتحديث‭ ‬المستمر‭ ‬قد‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬قواتنا‭ ‬الجوية‭ ‬ودفاعنا‭ ‬الجوي‭ ‬قوة‭ ‬ضاربة‭ ‬ذات‭ ‬استراتيجية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الردع‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬تراب‭ ‬الوطن‭ ‬وسيادته‭ ‬وثرواته‭.‬

عملت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الخمسين‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة‭ ‬ومدها‭ ‬بأحدث‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمعدات‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التطور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بالصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإماراتية،‭ ‬بحيث‭ ‬غدت‭ ‬هذه‭ ‬الصناعات‭ ‬تحظى‭ ‬بالاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬نظراً‭ ‬لكفاءتها‭ ‬وجدية‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬رعايتها‭ ‬والاهتمام‭ ‬بها‭ ‬والتخطيط‭ ‬الجيد‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬شراكاتها‭ ‬الفاعلة‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التسليح‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭.‬

‭ ‬ومنذ‭ ‬توحيد‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬حصن‭ ‬الوطن،‭ ‬وتجسد‭ ‬توجهاته‭ ‬ومبادئه‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬نصرة‭ ‬الحق‭ ‬ودعم‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬وإحدى‭ ‬الأدوات‭ ‬المهمة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬ومبادئ‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية‭.‬

د‭. ‬فتوح‭ ‬هيكل (مدير‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬تريندز‭ ‬للبحوث‭ ‬والاستشارات‭(

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض