Issue-562-A

مقاتلات الجيل الخامس تفتح السماء لإطلاق الجيل السادس

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

يعد الجيل الخامس من المقاتلات من أكثر أنواع المقاتلات تقدماً، وإذا كانت الولايات المتحدة أكثر دول العالم تقدماً من حيث إنتاج هذه النوعية من المقاتلات، فقد شرعت بعض الدول الأخرى، على غرار روسيا والصين، إلى امتلاك مقاتلات مماثلة لنظيرتها الأمريكية. ويقدم الملف التالي معلومات أساسية عن أجيال المقاتلات، وما يميز كل جيل عن الآخر، فضلاً عن أبرز أنواع الجيل الخامس من المقاتلات، وتحديداً المقاتلة “إف– 35″ الأمريكية، و”سو 57″ الروسية، و”جيه 31” الصينية، كما سيتم في النهاية استعراض أبرز المحاولات لتطوير نظم دفاع جوي مضادة لها، وأخيراً ستتم الإشارة إلى إرهاصات الجيل السادس من المقاتلات، والتي شرعت بعض الدول في الإعلان امتلاكها برامج لإنتاج هذه النوعية الجديدة من المقاتلات.

أولاً: أجيال المقاتلات

يتم استخدام لفظ “أجيال” بغرض توضيح التطورات التي تشهدها صناعة المقاتلات منذ نشأتها حتى الآن. ويمتد الوقت الذي تستغرقه القوات الجوية للانتقال من عملية بحث وتصميم مقاتلة جديدة إلى “الإنتاج الكامل” من بضع سنوات إلى عدة عقود.

وظهر الجيل الأول من المقاتلات (1945 – 1953) بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تم استبدال المحركات المدفوعة بالمراوح بالمحركات النفاثة التي تم استحداثها وقتها، ومكّنت المقاتلات من التسلق والوصول إلى الارتفاعات المطلوبة والسرعات القصوى. وكان تسليحها محدوداً في البداية، إذ يقتصر على رشاشات وقنابل تقليدية، دونما أنظمة كشف أو توجيه وتعقب. ويتمثل أبرز هذه المقاتلات في “ميج 15″ و”ميج 17” الروسية، إلى جانب “إف– 86” الأمريكية.

ويتمثل الجيل الثاني من الطائرات المقاتلة (1953 – 1960) في تلك المقاتلات التي اجتازت سرعة الصوت بمعدل الضعف، كما تم تجهيزها برادارات للكشف والتوجيه وتزويدها بالصواريخ الحرارية جو – جو، والرؤوس الموجهة، كما تم تعزيز معادن هيكل المقاتلة. ويتمثل أبرز نماذج هذا الجيل في “الميراج 3″ الفرنسية، و”الميج 19″ و”الميج 21″ الروسية، و”إف– 104″ و”إف 106″ و”إف 108” الأمريكية.

واقترن الجيل الثالث (1960 – 1970) بالمقاتلات متعددة المهام، وامتاز هذا الجيل بتطورات نوعية في المحركات جعلت المقاتلة تتمتع بالقدرة على المناورة، كما ظهرت الأنظمة الإلكترونية الملاحية. وتتمثل أبرز أمثلتها في “الميج 23 و25″، و”سو 22” الروسية، والفانتوم “إف– 4 و5” الأمريكية.

وشهد الجيل الرابع من المقاتلات (1970 – 1990) إدخال معدات طيران معقدة وأنظمة تسليح متكاملة لأداء مختلف المهام وإدخال الكمبيوتر ليعطي فعالية غير معهودة للأسلحة وتحسين الشكل الخارجي لإضفاء مزيد من الانسيابية عليها، ومن ثم تعزيز قدرة المقاتلات على المناورة، ويندرج تحت هذه الفئة المقاتلات الأمريكية “إف– 14 و15 و16 و18″، والمقاتلات الروسية “ميج 29 و31″، و”سو 27” الروسية.

وفي عقد التسعينات من القرن العشرين (1990 – 2000)، ظهر الجيل الرابع المطور، أو ما يعرف باسم “الرابع والنصف”، وهي تقريباً طائرات الجيل الرابع، ولكن بعد تحديثها وتجديد تصميمها في التسعينات، وتزويدها بصورايخ جو– جو بعيدة المدى، ونظم الملاحة الجوية المتقدمة، وتطوير الأنظمة الإلكترونية للقيادة والأسلحة، كما تم إدخال مواد جديدة في تصنيعها تهدف إلى التقليل من بصمتهاالرادارية والحرارية. ويندرج تحت هذا الجيل طائرات الرافال الفرنسية واليوروفايتر الأوروبية، و”إف 18″ الأمريكية، و”سو– 35″، و”ميج – 35” الروسيتين[1].

ثانياً: الجيل الخامس من المقاتلات

بدأ التفكير في إنتاج مقاتلات الجيل الخامس في منتصف التسعينات من القرن العشرين، وامتدت جهود تصنيعها إلى الآن. وتتمثل السمة الأساسية في مقاتلات هذا الجيل هي قدرتها على التخفي عن الرادار، حتى وهي مسلّحة، بسبب المواد الداخلة في تصنعيها وهندستها، بالإضافة إلى تزويدها بمجموعة من الوسائل والتجهيزات الدقيقة المختلفة التي تمكن الطيّار من أخذ نظرة شاملة عن الموقف والقتال بسرعات عالية، وتنفيذ العديد من المهام. وتتمتع هذه المقاتلات بأنظمة كمبيوتر متكاملة قادرة على التواصل مع العناصر الأخرى من باقي الأسلحة والقوات داخل مسرح عمليات الحرب من أجل تحقيق “الإدراك الظرفي” وتبادل المعلومات الفوري لضمان السيطرة الكاملة على مسرح العمليات[2]. وأبرز نماذج هذا الجيل المقاتلة “إف– 22 رابتور” (F 22 Raptor)، و”إف 35″ الأمريكية، إلى جانب المقاتلة الروسية “سو – 57″، والصينية “جيه 20″ و”جيه 31”.

  1. المقاتلة “إف– 35”

تعد المقاتلة “إف– 35 لايتننج 2” (F-35 Lightning II) طائرة مقاتلة من عائلة الطائرات أحادية المُحرّك، الأسرع من الصوت، والمتعددة المهام، ويصل طولها إلى نحو 15 متراً، ويزيد ارتفاعها على 4 أمتار، أنتجتها شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية. وقد تم الشروع في تطويرها منذعام 1996، مع إطلاق برنامج “مقاتلة الغارة المشتركة” (Joint Strike Fighter).

وتستطيع الطائرة الأمريكية التحليق لمسافات تصل إلى 2220كم بالوقود الداخلي؛ إذ إنّ خزّان وقودها يتسع لنحو 18 ألف لتر، وهو ما يوازي ضعفي سعة خزان وقود المقاتلة “إف–16″، ويمكنها حمل أسلحة متنوعة، بينها قنابل موجّهة بالليزر، وصواريخ موجّهة جو –جو، وغيرها، بحمولة تصل إلى 22 ألف باوند.

وتعتبر المقاتلة “إف– 35″ أكثر مقاتلات العالم تقدماً، وتؤكد الولايات المتحدة أنه يمكن للمقاتلة التفوق تكتيكياً على المقاتلات الأخرى، وهو ما يعود إلى تغلب”إف– 35” على أي مقاتلة أخرى في أي منافسة قوية خاضتها، حتى الآن، كما أن المقاتلة تمتلك أجهزة استشعار ومعدات متقدمة تمكنها من التفوق في أي اشتباكات جوية، فضلاً عن عجز الطائرات المناوئة من رصدها في الأجواء، وفقاً لطيار حلّق بطائرة منافسة في مناورات البرق الشمالية في 2019[3].

ونظراً للمواصفات القتالية العالية التي تتمتع بها المقاتلة، فقد قرر الجيش الأمريكي التعاقد على 2457 مقاتلة من هذا الطراز، كما وافقت واشنطن على بيع اليابان 105 مقاتلات “إف–35″، في صفقة تقدّر قيمتها بحوالي 23,11 مليار دولار. وكشفت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية عن أن العدد الإجمالي لمقاتلات “إف 35” مع بداية العام 2020 بلغ حوالي 490 طائرة من هذا الطراز، من كل الأنواع، وتنتشر حالياً في 21 قاعدة جوية حول العالم[4] تتبع أستراليا وإسرائيل وإيطاليا واليابان وهولندا والنرويج وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

  • خصائص فريدة:

تمتلك المقاتلة “إف – 35” عدة خصائص فريدة، ويمكن توضيحها على النحو التالي:

  • القدرة على التخفي: تعد “إف– 35” من الطائرات الشبحية لامتلاكها أنظمة إلكترونية متطورة تمكنها من التخفي، كما أن هيكلها مصنوع من مواد تُصعب على الرادارات رصدها أثناء التحليق، بما في ذلك أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية “إس – 400″، وهو ما يسمح للطيارين باختراق أي منطقة من دون أن يتم رصدهم.
  • امتلاك تكنولوجيا بصرية متقدمة: تمتلك قمرة قيادة الطائرة، التي تحتوي على مقعد واحد فقط، تكنولوجيا بصرية مُتقدّمة، وتحديداً في خوذة الطيّار، والتي يصل سعرها وحدها إلى 400 ألف دولار، والتي تسمح للطيار برؤية كافة الأجهزة الحيوية في الطائرة، وكذلك رؤية كافة الاتجاهات من حوله دون أن يحجب ذلك أي جزء من الطائرة[5].
  • إسقاط مقاتلات الخصم: يصف الكثير من الخبراء العسكريين المقاتلة “إف– 35” بأنها “كمبيوتر طائر”، نظراً لأنها مزودة بأجهزة استشعار متطورة وعالية الدقة بعيدة المدى قادرة على اكتشاف أهداف العدو، كما يتم ربط المعلومات الواردة من أجهزة الاستشعار بنظام ذكاء اصطناعي، يقوم بتحديد كل ما يحيط بالطائرة من أهداف، بما يمكن المقاتلة من استهداف أي مقاتلات معادية قبل قدرتها على رصد أو رؤية “إف– 35”.
  • تنفيذ مهام متعددة: تستطيع المقاتلة بمفردها الاضطلاع بتنفيذ مهام تقوم بها عادة عدة طائرات متخصصة، مثل القتال الجوي والقصف جو – أرض وعمليات الهجوم الإلكتروني والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع[6].
  • قدرتها على جمع المعلومات الاستخباراتية: تتمتع المقاتلة بالقدرة على جمع العديد من المعلومات عن العدو، بالنظر إلى تجهيزها بالكامل بشبكات استشعار عن بعد، وذلك لجمع المعلومات بشكل أفضل.
  • ميزات إضافية: تتصف المقاتلة إلى جانب الخصائص السابقة بعدة ميزات أخرى، أبرزها سرعتها المتباطئة، والزاوية العالية للمناورة الهجومية[7].
  • نسخ المقاتلة الأمريكية:

يوجد 3 نسخ أمريكية من المقاتلة الشبحية متعددة الأغراض والقدرات. وتتمتع كل نسخة بمزاياها الخاصة، بينما هناك نسخة رابعة، والمعروفة باسم “إف– 35 أدير”، وهي نسخة معدلة خاصة بإسرائيل. ويمكن توضيح هذه النسخ على النحو التالي:

  • “إف– 35 إيه” (F-35A): هي مقاتلة مخصصة للإقلاع والهبوط الاعتيادي وتبلغ تكلفة المقاتلة الواحدة حوالي 148 مليون دولار أمريكي.
  • ·  “إف35– بي” (F-35B): يمتاز هذا الطراز بالقدرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، ولذلك تقدر تكلفة هذه النوعية من المقاتلات بحوالي 251 مليون دولار للمقاتلة الواحدة. ويلاحظ أن هذا الطراز هو الوحيد الذي يتمتع بنظام الدفع الذي طورته شركة “رولز رويس” (Rolls-Royce)، والمعروف باسم “مروحة الرفع المدفوعة بعمود” (Shaft Driven LiftFan)، والذي يمكن المقاتلة من الإقلاع القصير والهبوط العمودي، وهو ما يعني إمكانية استخدامها من على حاملة الطائرات الخفيفة. وتخطط اليابان بالفعل لتطوير حاملات الطائرات المروحية من طراز إزومو التابعة لقوات الدفاع الذاتي لكي تستوعب الطائرات “إف – 35 بي”[8].
  • ·  “إف– 35 سي” (F-35C): هذا الطراز مخصص للخدمة من على متن حاملات الطائرات الثقيلة، وتعمل المقاتلة بنظام “منظومة الإقلاع بمساعدة المنجنيق والهبوط والتوقف بمساعدة حبال كبح” (كاتوبار) (CATOBAR)، وتصل تكاليف إنتاج المقاتلة الواحدة منها 337 مليون دولار.
  • ·  “إف– 35 أدير” (القادر) (F – 35 Adir): وهي النسخة الإسرائيلية من المقاتلة الأمريكية “إف– 35″، والتي تتضمن عدة تعديلات أدخلتها إسرائيل على الطائرة، وأبرزها ميزة التوصيل والتشغيل المضافة إلى الكمبيوتر الرئيسي، والتي تسهل استخدام المعدات الإلكترونية والأسلحة الإسرائيلية عليها. وتسمح هذه التعديلات لإسرائيل باستخدام أجهزة التشويش الخارجي الخاص بها، كما تسمح باستخدام الصواريخ والذخائر الموجهةالإسرائيلية في المقاتلة، مثل صاروخ “بايثون 5” (Python 5) جو–جو، والذخيرة الموجهة من طراز “سبايس” (Spice). ودخلت المقاتلة أدير الخدمة رسمياً في 6 ديسمبر 2017، وظهرت لأول مرة في عمليات قتالية في أواخر أبريل 2018. وقد يتجاوز عدد المقاتلات النهائي التي تسعى إسرائيل للحصول عليها من هذه المقاتلة 75 مقاتلة، وربما يتضمن بعض المقاتلات من طراز “إف– 35 بي”[9].
  • سوخوي57:

بدأت روسيا أولى محاولات تطوير الجيل الخامس من المقاتلات في عام 1998، أي بعد نحو ثماني سنوات من الجهود الأمريكية في هذا الصدد، والتي بدأت في عام 1990، وقادت شركة سوخوي الروسية جهود تطوير المقاتلة في مايو 2001، وفي أبريل 2002، قامت شركة “آر إس كيه” (RSK)، المنتجة لمقاتلات “ميج الروسية”، و”ياكوفيليف” (Yakovlev) بالمشاركة في جهود تطويرها كمتعاقدين ثانويين. وبدأ إنتاجها تجارياً في النصف الثاني من عام 2019.

وكانت المقاتلة الروسية تعرف باسم “باك فا” (PAKFA)، والتي تم إعادة تسميتها “تي – 50” (T – 50)، قبل أن يستقر في النهاية على تسميتها “سوخوي– 57″، وقد تم تصنيع المقاتلة لتدمير جميع أنواع الأهداف الجوية والبرية والبحرية على سطح الماء. كما تجمع المقاتلة بين قدرتها العالية على المناورة، وقدرتها على تنفيذ الطلعة بسرعة تفوق سرعة الصوت، بالإضافة إلى تمتعها بأحدث أنواع أجهزة الطيران الإلكترونية، وصعوبة اكتشافها، ما يضمن لها التفوق على الطائرات المنافسة[10].

وقامت هذه المقاتلة بأول طلعة لها في عام 2010، وشاركت بالعمليات العسكرية في سوريا بين عامي 2018، 2019، فقد وصل النموذجان “509” و”511″ إلى حميميم الجوية، في اللاذقية، سوريا، وذلك لإجراء تقييم تشغيلي لمدة يومين. وتم نشر أربع طائرات أخرى لاحقاً. وفي 5 يوليو 2018، صرح مصدر رسمي روسي قائلاً “لقد سمح لنا وجود أربع طائرات “سو – 57” في سوريا في الحصول على معلومات إضافية حول قدرة هذه المقاتلات في الكشف عن طائرات “إف– 22″ و”إف– 35″ الأمريكية الموجودة في نفس مسرح العمليات”[11].

ويلاحظ أن المقاتلة عانت من مشكلات وعثرات أثناء عملية التصنيع والتجارب الأولى. فقد تحطمت طائرة كاملة من هذا الطراز خلال جولة تدريبية في أقصى الشرق الروسي، في أواخر ديسمبر 2019.

وفي منتدى “آرميا 2019″، وقعت القوات الفضائية الجوية الروسية عقداً لتوريد 76 مقاتلة من طراز “سوخوي – 57″، وتم الكشف عن نسخة تصدير مختلفة من المقاتلة، وهي المقاتلة “سو – 57 إي” (Su-57E)، في معرض “ماكس” (MAKS) الجوي في أغسطس 2019. ووافقت الحكومة الروسية على تصدير المقاتلة “سو-57” الشبحية إلى الخارج في سبتمبر 2020[12]. ولم تتلق المقاتلة بعد أي طلبات تصدير، ولكن قامت روسيا بتسويقها إلى كل من تركيا والجزائر. وتقدر ثمن المقاتلة بحوالي 100 مليون دولار أمريكي، وذلك في عام 2010.

ويلاحظ أن مؤسسة راند البحثية الأمريكية، والتي تتبع الجيش الأمريكي، قامت بتجميع وتحليل المعلومات مفتوحة المصدر المتوفرة حول مبيعات الأسلحة الروسية حول العالم بناءً على طلب من حكومة الولايات المتحدة، وذلك لتقييم قدراتها، وكان من بين هذه الأسلحة المقاتلة “سو –57”.

وتشكك “راند” في قدرات المقاتلة الروسية، وفي انتمائها للجيل الخامس من المقاتلات، ولا يرجع ذلك إلى تشكيكها في قدراتها على التخفي، ولكن إلى افتقادها إلى المحركات المتقدمة، ومستشعرات السمت المتقدمة.

وبنت راند تحليلها ذلك على شهادة مهندس سابق في شركة سوخوي الروسية، والذي أصبح فيما بعد خبيراً مستقلاً في مجال الطيران، حيث أشار إلى أن المقاتلات الـ 76، التي من المتوقع أن تتسلمها القوات الجوية الروسية لن تحتوي على محرك الجيل الثاني المتقدم، كما أنه لا يزال من غير الواضح متى سيتم الانتهاء من تصنيع هذا المحرك. ومن جهة ثانية، فإن راند تشكك في امتلاك المقاتلة مستشعرات السمت المتقدمة (Azimuth Sensor)، والتي تبلغ 360 درجة، على غرار مقاتلة “إف– 35” الأمريكية، وتمتلك المقاتلة الأمريكية كلا الميزتين، ويتم إنتاجها على نطاق واسع، بخلاف نظيرتها الروسية. واختتم التحليل توقعاته بأن المقاتلة الروسية لن تكون سوى مقاتلة محدثة من الجيل الرابع، على غرار “إف 15 إيه إكس” الأمريكية[13]، وإن كان من الملاحظ أن مثل هذا التحليل قد يكون منحازاً، كما لم يتم تأكيده من خبراء عسكريين مستقلين.

  • المقاتلة “جيه 20″ و”جيه 31”:

سعت الصين لإنتاج مقاتلات شبحية، وامتلكت في هذا الإطار مقاتلتين، وهما: المقاتلة “تشنغدوجيه 20″، و”شنيانججيه 31”. ويلاحظ أن إنتاج مثل هذه المقاتلات الشبحية محلياً يجعل الصين من الدول المتقدمة في العالم. وعلى الرغم من ذلك، فإن المقاتلة الصينية “تشنغدوجيه 20” تعاني عدداً من المشكلات، والتي يجعلها أقل قدرة من نظيرتيها الأمريكية، أو الروسية، إذ أنها تفتقد إلى القدرة على المناورة الفائقة بسبب فوهات العادم التقليدية والمحركات الضعيفة.

   ومع ذلك يرى بعض المحللين العسكريين أن المقاتلة “جيه – 20” تتمتع بإمكانيات مقاربة للمقاتلة الأمريكية “إف– 22 رابتور”، كما أن المقاتلة “جيه – 20” يمكنها أن تواجه المقاتلة الأمريكية “إف– 35”. وقد سعت الصين لبناء محرك قوي، إذ إن النسخة الأحدث “جيه–20 بي” تهدف إلى أن تكون مجهزة بمحركات “دبليو إس – 15” (WS-15) الصينية، لتعزيز أداء المقاتلة، وجعلها أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وقادرة على الطيران العالي الارتفاع، غير أن بكين أخفقت في إنتاج هذا المحرك، حتى الآن، وواجهت صعوبات فنية في إنتاجه، وهو ما جعلها تعتمد على المحركات الروسية، وتحديداً المحرك “إيه إل 31” (AL – 31)[14].

وإلى جانب محاولات الصين مواجهة هذه التحديات التقنية، اتجهت الصين إلى تطوير مقاتلة أخرى هي المقاتلة “جيه – 31″، والتي بدأت في إنتاجها وتصميمها منذ عام 2008، وهو العام الذي يتوقع أن تكون الصين نجحت فيه في سرقة تصاميم المقاتلة الأمريكية “إف– 35″، وهو ما ساعد بكين على تجاوز 25 عاماً من الأبحاث والتطوير. ويلاحظ أن المقاتلة “جيه – 31” هي الأقرب لكي يتم تطويرها كمقاتلة من الجيل الخامس قادرة على منافسة “إف– 35” الأمريكية، فضلاً عن إمكانية استخدامها على حاملات الطائرات الصينية.

وتزهو بها الصين، لدرجة أن “لين زوومينج” رئيسة شركة صناعة الطيران الصينية “أفيك” أكدت في عام 2014 بجرأة أنه “عندما تصعد “جيه-31” إلى السماء، يمكن أن تهبط “إف–35” بالتأكيد، إنه يقين”، في إشارة إلى قدرة المقاتلة الصينية على إسقاط نظيرتها الأمريكية، وإن كان من الملاحظ أن الخبراء العسكريين يشككون في هذه المعلومة.

ويلاحظ أن النماذج الأولية من المقاتلة، والتي ظهرت في عام 2017 كانت أكثر تقدماً من النماذج التي ظهرت في عام 2012. وتعد المقاتلة “شنيانججيه-31” الصينية هي طائرة ذات محركين روسيين من طراز “آر دي– 93” (RD-93)، وقامت بأول رحلة لها في عام 2012. ويتوقع أن تدخل الخدمة في عام 2021. ويلاحظ أن المقاتلة في مراحل إنتاجها الأولى كانت تدار بمحركات “آر دي 33” الروسية، وهي نفس المحركات المستخدمة في طائرات “ميج 29” الروسية[15].

وتهدف هذه المقاتلة إلى توفير قدرات دفاعية متقدمة في الدعم عن قرب، والقصف الجوي وعمليات الاعتراض الجوي، يمكن أن تستخدم لقمع الدفاعات الجوية للعدو. يبلغ طول الطائرة المقاتلة 16,9 متر ويصل ارتفاعها إلى 4,8 متر، ووزنها الفارغ حوالي 17 طناً والحد الأقصى لوزن الإقلاع هو 25 طناً.

ولكن على الجانب الآخر، فإن الطائرة يمكنها القيام بمهام على ارتفاعات متوسطة ومنخفضة فقط، كما أنه يمكنها التزود بمدفع داخلي واحد، وحجرتين للأسلحة الداخلية في جسم الطائرة، وثلاث نقاط صلبة للحمل على كل من الجناحين، بينما يمكن لكل حجرة أسلحة داخلية استيعاب ما يصل إلى صاروخين[16].

ويلاحظ أن المقاتلة الصينية “جي – 31” تشبه في شكلها الخارجي المقاتلة الأمريكية من طراز “إف– 35″، وهو ما يمكن تفسيره من خلال الرجوع إلى تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية في عام 2010، والذي أكد أن هاكرز صينيين قاموا بسرقة عدة ملفات تتصل بمواصفات الأسلحة الأمريكية، بما في ذلك “إف– 35”. ولكن فيما يتعلق بمكونات الطائرة، خاصة المحركات، فإن هناك اختلافاً بيناً، ففي حين أن المقاتلة الصينية تعمل بمحركين، فإن نظيرتها الأمريكية تعمل بمحرك واحد[17].

ومن جهة أخرى، تشير مصادر صينية إلى أن المقاتلة الصينية يمكنها أن تحمل نحو ست صواريخ في نقاط تعليق خارجية، غير أن أحد ما يميز مقاتلات الجيل الخامس عموماً، هو تصميمها، والذي يضع أغلب أسلحتها في قلب المقاتلة، في حجرة داخلية، أما نشر الصواريخ على أجنحة الطائرة يزيد من إمكانية اكتشافها من قبل الرادارات المعادية.

ومن الملاحظ أن جهود تطوير بكين لمقاتلات الجيل الخامس سوف تستمر، خاصة مع رغبتها في تطوير قدرتها على تنفيذ عمليات إقلاع طويلة المدى، خاصة فوق البحار، وذلك لتعزيز قدرتها على جمع معلومات استخباراتية عن القوات الأمريكية المنتشرة في قواعد حول الصين في جنوب شرق آسيا[18]، أي أن المقاتلة تخدم تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، ولذلك من المتوقع أن تستمر بكين في تطويرها، وتعزيز قدراتها.

كما أنه وفقاً للمصادر الصينية نفسها، فإن بكين تخطط لتوظيف المقاتلة “جي – 31” على حاملات الطائرات الخاصة بها، وتقليص اعتمادها على مقاتلات “جيه 15″، والتي تعد نسخة من المقاتلة الروسية “سو – 33″، والتي طورتها روسيا في الثمانينات من القرن العشرين[19].

ويلاحظ أن أحد المشاكل التي تعمل الصين على إصلاحها في المقاتلة “جي – 31” هو زيادة مدى المقاتلة، وقدرتها على حمل الصواريخ والقنابل. وقد تمت زيادة وزن المقاتلة، بعد العديد من التعديلات، إلى 28 طناً. ومع ذلك، ظل الحجم الإجمالي للصاروخ والقنابل، التي يمكن أن تحملها المقاتلة عند المستوى الأصلي، والمحدد بحوالي 8 أطنان. ومن جهة ثانية، فإن إطالة مدى المقاتلة يحتاج إلى رفع سعة الوقود، وهو ما يسبب معضلة، إذ إن زيادة حجم الأسلحة سوف يتطلب زيادة حجم المقصورات الداخلية، وهو ما سيؤدي تلقائياً إلى خفض المساحة المتاحة لخزنات الوقود، بما يجعل المقاتلة غير قادرة على التحليق لمسافات طويلة. ويتمثل الخيار البديل هو تعليق الأسلحة على نقاط تعليق خارجية مثبتة على أجنحة المقاتلة، وهو ما سيترتب عليه فقدان المقاتلة لقدرتها على التخفي[20].

ثالثاً: نظم الدفاع الجوي المضادة:

أعلنت موسكو أنها امتلكت وسائل دفاع جوي متقدمة، تؤهلها من اكتشاف الأهداف الشبحية وإسقاطها، وفي هذا الإطار، كشفت روسيا عن وسيلتين، يمكن من خلالهما كشف مقاتلات “إف– 35” الأمريكية، وهما ما يمكن تفصيله على النحو التالي:

  1. نظام الدفاع الجوي “إس – 500”: يعرف الجيل القادم من نظام الدفاع الصاروخي الروسي كذلك باسم “تريمفاتور”(Triumfator)، ويتمتع بالقدرة على الاشتباك مع الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية على بعد ستمائة كيلومتر، وهو تحسن بمقدار مائتي كيلومتر عن المنظومة السابقة عليها “إس 400″، كما أن “إس –500” يتمتع بالقدرة على تعقب واعتراض ما يصل إلى عشرة رؤوس حربية صاروخية تحلق بسرعة تزيد على 4 أميال في الثانية.

ويشير خبراء الإعلام والعسكريون الروس أن “إس 500” سيكون أول نظام دفاع صاروخي قادر على استهداف وتحييد مقاتلات الشبح من الجيل الخامس بشكل موثوق مثل المقاتلة “إف 35″، فقد أكد، بافيلسوزينوف، كبير المهندسين في شركة “ألماز أنتي” الروسية، المنتجة لهذه المنظومة: أن “إس –500 يعد ضربة للهيبة الأمريكية” … نظامنا يحيد الأسلحة الهجومية الأمريكية، ويتفوق على كل الأنظمة الأمريكية المضادة للطائرات والصواريخ”. وبطبيعة الحال، فإنه لا يمكن التحقق من هذه الادعاءات من مصدر مستقل، خاصة وأن المنظومة لم تدخل بعد الخدمة في روسيا[21].

  • الرادار الفوتوني الشبكي: انتهت شركة “فيغا” الروسية من اختبار نموذج من الرادار الفوتوني الشبكي من طراز “روفار”، والذي يتمكن من زيادة دقة ومدى اكتشاف الأهداف الشبحية. وتساعد التكنولوجية الجديدة على كشف صورة كاملة للهدف، فهي لا تعتمد على مبدأ عمل الرادار، والذي يتعمد على الإشارة المنعكسة من الهدف الجوي. ويساعد الرادار الجديد على كشف الأهداف من على مساقة واسعة تصل إلى آلاف الكيلومترات، كما أن التكنولوجيا الجديدة تسمح بزرع أجهزة الاستقبال والإرسال صغيرة الحجم في جسم الطائرة أو السفينة أو القمر الصناعي[22].

ويلاحظ أن هذين الرادارين الجديدين لا يزالان في مراحل التجريب والاختبار، ولذلك لا يمكن القطع بقدرتهما علىكشف مقاتلات الجيل الخامس من قبل أي خبير عسكري محايد.

الجيل السادس من المقاتلات:

على الرغم من أن السباق لامتلاك مقاتلة من الجيل الخامس لم ينتهِ بعد، فإنه من الملاحظ أن الدول الكبرى المتقدمة شرعت في إطلاق مشاريع عسكرية لتصميم مقاتلات “الجيل السادس” مبكراً. ويجري التخطيط لمقاتلات الجيل السادس لكي تتمتع بمميزات فريدة، مثل تصميم أكثر قدرة على المناورة القتالية، ومحركات أكثر قوة وأقل استهلاكاً للوقود، تمكنها من التحليق بسرعات عالية جداً، والعمل بكفاءة خلال التحليق على ارتفاعات منخفضة بسرعات أقل، كما أنها يخطط لها أن تكون مقاتلات قادرة على اختراق المنظومات الدفاعية المتطورة، وتدميرها[23].

ويلاحظ أن ما يميز هذه الجيل من المقاتلات، هو أنها لن تكون مقاتلات يقودها طيارون، وحسب، بل ستشمل طائرات مسيّرة ومنصات أخرى، وأكد الدكتور ويل روبر، مساعد سكرتير القوات الجوية للاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات في سبتمبر 2020 أن الولايات المتحدة قامت بالفعل ببناء نموذج تجريبي لمقاتلة من الجيل السادس، والتحليق بها في العالم الحقيقي، وتحطيم أرقام قياسية، وذلك دون أن يفصح عن أي معلومات عن المقاتلة، وما إذا كان يقودها طيارون، أو هي عبارة عن مقاتلات مسيّرة[24].

وأوضح روبر، “لقد قمنا بالفعل بتصميم وبناء وتقديم نموذج أولي لمقاتلتنا من الجيل التالي..” في إشارة إلى الجيل السادس. ورفض روبر الإفصاح عن مزيد من التفاصيل حول المقاتلة أو أي جانب من جوانب تصميم الطائرة وتقنياتها، كما رفض الإفصاح عن عدد نماذج الطائرات التي تم تصنيعها، أو متى وأين حدثت الرحلة الأولى، وذلك بسبب التصنيف السري لبرنامج “الجيل القادم من الهيمنة الجوية”، والذي بموجبه سيتم إنتاج مقاتلة الجيل السادس[25].

       وبذلك تأتي واشنطن في طليعة مطوري مقاتلات “الجيل السادس”. وتشير معلومات أخرى إلى امتلاك الولايات المتحدة مشروعين في هذا الإطار: أولهما المقاتلة “إف إكس” (F-X)، والتي ستخلف سابقاتها من طرازي “إف 22” و”إف 35″، العاملتين حالياً لدى سلاح الجو الأمريكي، أما منصة “الجيل السادس” الثانية التي تعمل الولايات المتحدة على تطويرها لصالح قواتها البحرية فتدعى “مقاتلة الهيمنة الجوية”، والتي يتوقع لها أن تحل محل مقاتلات “إف– 18”.

وعلى الجانب الآخر، تشرع شركة سوخوي الروسية في تطوير مقاتلة من الجيل السادس، والتي قد تحمل اسم “سو – 60” (Su-60)، والتي يتوقع أن تكون تطويراً للمقاتلة “سو – 57″، وتتمثل أحد أبرز خصائصها في قدرتها على التحكم بواسطة خوارزميات ذكاء صناعي بسرب يرافقها من الطائرات المسيرة[26].

ومن مميزات الطائرات المسيرة هذه، قدرتها على نقل حمولة ثقيلة من مختلف أنواع الذخائر لمسافة آلاف الكيلومترات ما يتيح توسيع الإمكانيات الهجومية للمقاتلة المتحكمة بالسرب، والتي سيكون بمقدورها تعيين الأهداف المراد قصفها للطائرات المسيّرة من دون تعريض الطيار لمخاطر الاستهداف من قبل نظم الدفاع الجوي المعادية. واستناداً إلى ذلك، يمكن تقليص حمولة “سو – 60″، واقتصارها على صواريخ القتال الجوي، ما يمنحها القدرة على حماية نفسها والمقاتلات المسيّرة المرافقة لها. وبذلك يمكن لمجموعة مقاتلات مسيّرة أن تسيطر على مساحة واسعة براً أو بحراً تحت قيادة مقاتلة واحدة من طراز “سو – 60”.

وفي المقابل، أعلنت شركة “ميج” الروسية تطوير طائرة مقاتلة جديدة في عام 2017 تحت اسم “ميج – 41″، وهي طائرة شبحية، وتتراوح سرعتها بين 4 و4.3 ماخ، أي أربعة أمثال سرعة الصوت. ويصل مداها لما بين 600 و1500 كيلومتر، وستتسلح بصاروخ “آر–37″، وهو صاروخ جو–جو بعيد المدى، كما يعتقد أن المقاتلة ستكون قادرة على حمل الصاروخ الروسي الفرط صوتي “كينجال”[27].

ولا يبدو أن مفهوم المقاتلة الأمريكية للجيل السادس يختلف كثيراً عن نظيره الروسي، إذ إن كلاهما يتوقع لهما أن يمتلكان منظومة اتصالات محصنة عبر شبكات الإنترنت من الجيل الخامس تسمح للمقاتلة بالعمل كمركز قيادة وتحكم طائر، فضلاً عن استخدام نظم الذكاء الاصطناعي. كما أنه من بين الصفات التي يتوقع توافرها في مقاتلات الجيل السادس هو امتلاكها محركات قوية قادرة على إنتاج كميات كبيرة من الطاقة الكهربية، بما يكفي لتشغيل أسلحة الليزر، التي من المتوقع أن يتم تجهيز هذه المقاتلات بها.

وفي الختام، يكشف العرض السابق أن الصراع بين القوى الكبرى في إنتاج وتطوير مقاتلات “الجيل الخامس” سوف يحتدم في المستقبل، خاصة وأن هذه المقاتلات سوف تكون عماد الجيل القادم من المقاتلات، أي الجيل السادس من المقاتلات، والتي ستوظف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الطائرات المسيّرة في شن الهجوم، وتشتيت نظم الدفاع الجوي المعادية.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض