emm logo

“مسبار الأمل”لاشيء مستحيل حلم زايد يعانق المريخ

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

عندما التقى القائد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع فريق وكالة “ناسا” الأمريكية للفضاء، المسؤول عن رحلة أبولو إلى القمر، في سبعينيات القرن العشرين، لم يكن أحد في العالم يتوقع أن ينجح “عيال زايد” بعد سنوات قليلة من عمر الزمن في إرسال أول رائد فضاء عربي إلى محطة الفضاء الدولية، في سبتمبر 2019، وبعدها بوقت قصير إرسال مسبار إلى كوكب المريخ “مسبار الأمل”، في يوليو 2020، ليس هذا فحسب وإنما التخطيط لإنشاء مستعمرة بشرية على سطح الكوكب الأحمر بحلول عام 2117، ضمن إطار أوسع من الطموح لأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لقيامها في عام 2071، يقع الفضاء في القلب منه من خلال الإشارة بشكل واضح في “رؤية الإمارات 2071” إلى أن تعليم المستقبل في الدولة يشمل “تعزيز مستوى تدريس العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، لا سيما في مجالات الفضاء والهندسة والابتكار والعلوم الطبية والصحية”.
وبهذا تؤكد دولة الإمارات جدارتها لأن تكون ضمن نخبة الدول المتقدمة في مجال الفضاء، لا تعترف بالمستحيل ولا تجد له مكاناً في قاموسها، وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله “إن انطلاق مسبار الأمل في رحلته التاريخية إلى كوكب المريخ حاملاً شعار دولتنا (لا شيء مستحيل) يشكل إنجازاً وطنياً وعربياً ودفعة إماراتية متقدمة في مسيرةِ بناء المعرفةِ العالميةِ في مجال الفضاء”، وأكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، بقوله إن مسبار الأمل هو “ترجمة لثقافة اللامستحيل التي كرستها دولة الإمارات منذ قيامها وتمارسها فكراً وعملاً ومسيرة”.

حدث تاريخي غير مسبوق
لا شك في أن إرسال دولة الإمارات العربية المتحدة مسباراً إلى كوكب المريخ، يعد حدثاً تاريخياً غير مسبوق بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، له دلالته ومعانيه الكبيرة بالنسبة إلى الدولة وطموحها وما ترنو الى تحقيقه خلال الخمسين سنة القادمة من تاريخها، فضلاً عن معانيه المهمة بالنسبة إلى العالم العربي وشعوبه، بشكل عام:

1-“لسنا أقل من الشعوب المتقدمة اجتهاداً وفكراً”: فمن ناحية أولى، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال إرسال مسبارها إلى المريخ، تكون هي الدولة العربية والإسلامية الوحيدة التي تحقق هذا الإنجاز، وواحدة من بين تسع دول فقط، على المستوى العالمي، تعمل على استكشاف الكوكب الأحمر، منها الولايات المتحدة الأمريكية والصين والهند وروسيا وغيرها من القوى الكبرى ذات الباع الطويل في التطور العلمي والتكنولوجي، ومن هنا فإن الإمارات تؤكد أنها قادرة على أن تكون ضمن الدول المتقدمة في العالم، وهذه هي رسالة مهمة من رسائل مسبار الأمل أكدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، بقوله “مسبار الأمل هو رسالة أمل بأننا لسنا أقل من شعوب الدول المتقدمة اجتهاداً وابتكاراً وإبداعاً.
2-رسالة إلى العالم العربي: ومن ناحية ثانية، فإن الإمارات من خلال هذه الخطوة لا تؤكد فقط ريادتها العربية والإسلامية، وإنما تمثل مصدر فخر للعرب وتحفيزاً لهم كذلك، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لأنها تؤكد أن العرب قادرين على صنع التقدم والمنافسة الحقيقية في مجالات العلم والتكنولوجيا، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بقوله إن الإمارات ستكون هي “المرجع الرئيسي للفضاء في المنطقة، وتلك رسالة الدولة إلى العالم العربي بقدرة أبناء المنطقة على المنافسة عالمياً”، وأكده كذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بقوله إن الإمارات “ستكون أول دولة عربية تصل إلى المريخ، وستشكّل أيضاً مرجعاً متكاملاً لعلوم الفضاء وتقنياته وصناعاته في المنطقة”.
3-“لحظة فاصلة بين تاريخين”: منذ أن تم الإعلان عن “مسبار الأمل” في عام 2017، من المخطط أن يصل المسبار إلى كوكب المريخ في عام 2021. وهذا لم يأت عشوائياً أو بمحض الصدفة، وإنما جاء لهدف ورسالة، لأن الإمارات دائما حريصة في مساراتها التنموية على توجيه الرسائل المهمة سواء إلى الداخل أو إلى الخارج. لقد كان الهدف منذ البداية ان يكون وصول المسبار إلى المريخ متزامناً مع العيد الخمسين لدولة الإمارات العربية المتحدة (1971-2021)، لتؤكد الدولة أنها تبدأ بهذا المسبار مرحلة جديدة من تاريخها، لخمسين سنة قادمة من التطور والتقدم والتفرد، ولكن بطموح أكبر حدوده الفضاء، ولقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن هذا المعنى خير تعبير؛ حيث قال صاحب السمو محمد بن راشد “إن إطلاق الإمارات لمسبار الأمل إلى المريخ سيكون لحظة فاصلة بين تاريخين.. خمسين عاماً مضت.. وخمسين عاماً قادمة.. المسبار يمثل ثمرة مسيرة بناء الإنسان التي استمرت خمسين عاماً.. ونحمد الله أننا نرى ثمارها اليوم ونفرح بهم ونفاخر بهم دول العالم وشعوبه”، وهو المعنى ذاته الذي عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حينما قال إن المسبار يمثل “نقطة تحول مهمة في مسیرة الدولة لتطوير قطاع الفضاء واستكشاف المريخ وخطوة أساسية في مسیرة الاستعداد للخمسین عاماً المقبلة وأداة مهمة لصناعة المستقبل وتطوير المعرفة البشرية”.
4-بشبابنا نتقدم ونحقق طموحاتنا: منذ عهد الشيخ زايد رحمه الله، راهنت دولة الامارات على شبابها، واعتبرتهم ثروتها الوطنية الحقيقية، وهو النهج الذي سار عليه وأضاف إليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ولذلك نرى الشباب، من ذكور وإناث، هم عماد كل المشروعات الكبرى، من مشروع الطاقة النووية للأغراض السلمية إلى مشروع الفضاء، وفي هذا السياق تشير الإحصاءات إلى أن متوسط عمر العاملين في “مركز محمد بن راشد للفضاء” في دبي يبلغ 27 عاماً، وان حوالي 40% من العاملين في المركز من الإناث. وفي هذا السياق جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تعليقاً على إطلاق مسبار الأمل “إن إنجاز مسبار الأمل بأيادٍ وطنية هو رسالة في غاية الأهمية طالما أكدنا عليها قائلين إن الإيمان بالعلم والاستثمار في طاقات الشباب وقدراتهم وإمكاناتهم هي رهاننا الرابح لكسب معركة صناعة المستقبل ووضع بصماتنا في مسيرة الحضارة الإنسانية”.
ولهذا دائماً ما يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد فخرههما بشباب الإمارات ودورهم في برنامج الفضاء الإماراتي بشكل عام ومسبار الأمل على وجه الخصوص، وأن هذا”یؤكد رؤانا وتوجهاتنا بتعزيز الاعتماد على الكوادر والكفاءات الوطنية”. ولعل ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمناسبة التوقيع على القطعة الأخيرة من “مسبار الأمل” هو خير تعبير عن هذا المعنى، حيث قال سموه “إن إنجاز مسبار الأمل يشكل رسالة لمواطني دولة الإمارات والمقيمين فيها ولأشقائنا في العالم العربي وأصدقائنا حول العالم بأن الإيمان بالشباب والاستثمار في قدراتهم وإمكاناتهم هما الرهان الرابح لكل دولة تضع نصب عينيها صناعة المستقبل ووضع بصمتها المتميزة في مسيرة الحضارة الإنسانية.. اليوم نحتفي بنخبة العقول والعلماء والمهندسين الإماراتيين الذين نرفع بهم رؤوسنا عالياً لنعانق الفضاء”. والمعنى ذاته أكده سموه عندما اطلع وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الاستعدادات النهائية لإطلاق “مسبار الأمل”، والمهام العلمية والفنية التي يشرف عليها فريق المسبار الإماراتي في 18 يوليو 2020، حيث قال سموه متحدثاً عن الكوادر الوطنية في مشروع المسبار إن”هذه الكفاءات من الشباب والشابات، المهندسين والمهندسات، الذين تعلّموا ووصلوا إلى هذه المراحل هم الهدف من هذا المشروع كله”. وهكذا الإمارات دائماً.. تراهن على أبنائها وكوادرها البشرية في كل المجالات، وينجح رهانها على الدوام.
5-“قوة الأمل تختصر المسافة بين الأرض والسماء”: بهذه العبارة الرائعة، وقَّع كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد على القطعة الأخيرة من مسبار الأمل في يناير من عام 2020، معبرين عن رسالة مهمة وأساسية من رسائل هذا المسبار هي رسالة الأمل الإماراتية إلى الشعوب العربية بشكل خاص وشعوب المنطقة بشكل عام، بأن التقدم ممكن، وأن الأمل والإرادة هما المحركان لهذا التقدم. وفي هذا السياق قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إن “مسبار الأمل ترجمة حية لقوة الأمل في إلهام الأجيال وتحفيزها لصناعة الفارق الإيجابي في حياة الناس.. مسبار الأمل محور رسالة دولة الإمارات بتعزيز الشراكة الإنسانية في مخرجات البحث والاستكشاف العلمي وتوظيفها لخير البشرية”. وهذا يعزز دور الإمارات وموقعها كنقطة ضوء وأنها سوف تظل على الدوام ” أمل المنطقة التي يشع منها النور بحيث يردها الناس ويصلونها ويتعاونون ويتعاقدون معها”.
6 – العلم هو طريقنا: في سعيها لكي تكون من أفضل دول العالم وفق رؤية 2021، وأفضل دولة في العالم وفق رؤية مئوية 2071، تسلك الإمارات الطريق الذي سلكته كل الأمم التي حققت التقدم وحفرت لنفسها مكانها المتميز على خريطة العالم، وهو طريق العلم. ويعد مسبار الأمل أحد أهم تجليات هذا الطريق ومعالمه، لأنه يقوم على الأخذ بناصية العلم الحديث في مجال من أهم مجالاته وهو الفضاء، الذي كان يُنظر إليه على الدوام على أنه ميدان الدول المتقدمة ومضمار تنافسها، وأن الدول الأخرى غير قادرة على دخوله أو الخوض فيه. لكن الإمارات تقدم من خلال “مسبار الأمل” رؤية جديدة للتقدم، لا تعترف بتقسيم جامد للعالم إلى عالم أول وعالم ثان وعالم ثالث أو إلى دول متقدمة وأخرى نامية، لأنها أثبتت قدرتها على صنع ملحمة تنموية رائدة عنوانها : من الصحراء إلى الفضاء، في فترة زمنية قياسية. دائماً ما توصي قيادة دولة الإمارات الشباب بالأخذ بالعلم، والنبوغ فيه، ومنافسة الدول المتقدمة، وتبث فيهم الثقة على القدرة على تحقيق ذلك، ولهذا فإن العمل على “مسبار الأمل ” لم يبدأ من تاريخ الإعلان عنه في عام 2017، وإنما يمتد على سنوات طويلة من العمل والجهد على بناء قاعدة علمية من الكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على الوفاء بطموحات الوطن في مختلف المجالات.
7-“نظر أجدادنا للنجوم في رحلاتهم البحرية لبناء أمجادهم.. واليوم ينظر لها أبناؤنا لبناء مستقبلهم”: هذا الكلام لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يشير إلى أحد الجوانب المهمة لمشروع “مسبار الأمل” وهو أن هذا المسبار تحيي من خلاله دولة الإمارات العربية المتحدة أمجاد الأجداد من العلماء العرب والمسلمين الأفذاذ في مجال الفلك، الذي سبقوا عصرهم، وعلموا العالم بعلمهم واكتشافاتهم الكبرى. وإذا كان تراثنا العلمي في هذا المجال قد انقطع بفعل سنوات طويلة من الغياب عن ركب الحضارة، فإن “أبناء زايد” يعيدون وصل ما انقطع، ويسيرون على هدي أجدادهم ويؤكدون للعالم كله أن العرب قادرون على صنع مستقبلهم واستئناف حضارتهم.
طموح الفضاء الإماراتي.. المسار والأهداف
على الرغم من أن عام 2017، هو العام الذي تم الإعلان فيه عن الطموحات الفضائية الحقيقية لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن الطموح الإماراتي في هذا المجال يعود إلى سنوات طويلة إلى الوراء، وتحديداً منذ لقاء الشيخ زايد، رحمه الله، السابق الإشارة إليه، مع رواد الفضاء الأمريكيين، ومن ثم بدأت الدولة خطواتها الثابتة في مجال الفضاء وصولاً إلى “مسبار الأمل”:

1-الخطوات الأولى: في إبريل 1997 تم تأسيس شركة “الثريا للاتصالات”، وشركة الياه للاتصالات الفضائية “ياه سات” في عام 2007، ثم “مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة” في عام 2006 قبل أن تندمج مع “مركز محمد بن راشد للفضاء” في عام 2015.
2-وكالة الإمارات للفضاء: وفي عام 2014، تم تأسيس “وكالة الإمارات للفضاء”. وتمثلت أهداف الوكالة، وفق مرسوم إنشائها، في: تنظيم وتطوير القطاع الفضائي الوطني بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني المستدام، وتنمية الكوادر البشرية ودعم مشاريع البحث والتطوير في قطاع الفضاء، وتعزيز وإبراز دور الدولة على الخريطة الفضائية إقليمياً وعالمياً، وضمان تقديم كافة الخدمات الإدارية وفق معايير الجودة والكفاءة والشفافية، وترسيخ ثقافة الابتكار في بيئة العمل المؤسسي. أما اختصاصات الوكالة فهي: اقتراح السياسات والاستراتيجيات والتشريعات والخطط المتعلقة بمجال القطاع الفضائي واعتمادها من مجلس الوزراء، وتقديم المشورة والإرشاد للبرامج الوطنية الفضائية والعمل على حل التحديات التي تواجهها، ودعم البحوث والدراسات في المجالات النظرية والتطبيقية الخاصة بالفضاء، وتوثيق المعلومات ونشرها، والعمل على تنمية الكوادر البشرية ودعم الأنشطة التعليمية في مجال الفضاء واستقطاب الكفاءات الوطنية للقطاع الفضائي، وتوفير الفرص والبعثات العلمية في مجال القطاع الفضائي، بالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة وخارجها، والعمل على إنشاء مشاريع استثمارية في مجال القطاع الفضائي وإدارتها على أسس اقتصادية.
3-مركز محمد بن راشد للفضاء: وفي عام 2015، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، قراراً بإنشاء مركز محمد بن راشد للفضاء، وضم مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة (إياست) إليه، ليقوم بالعمل على الأبحاث والمشروعات والدراسات المتعلقة بعلوم الفضاء، بما يدعم توجهات الإمارات في دعم هذا القطاع، وتكوين كفاءات علمية وطنية ومعرفية من خلاله، كما سيعمل المركز على الإعداد والتنفيذ والإشراف على كل مراحل إرسال مسبار الإمارات لاستكشاف كوكب المريخ، والعمل على المشروعات المتعلقة بعلوم وتطبيقات الأقمار الاصطناعية والمشروعات التخصصية كافة، ومشروعات التقنية المتقدمة التي يكلف بها من الجهات المعنية.
4-البرنامج الوطني للفضاء: وفي عام 2017 أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، البرنامج الوطني للفضاء. لتحقيق العديد من الأهداف هي:
– إطلاق برنامج رواد فضاء الإمارات تحت إشراف مركز محمد بن راشد للفضاء من أجل إعداد رواد فضاء إماراتيين، وبناء أرضية صلبة لكوادر إماراتية تخصصية في علوم الفضاء. كذلك إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، للقيام بتجارب علمية تعود بالمنفعة على البشرية، وإرسال “مسبار الأمل” للمريخ في الذكرى الخمسين لإنشاء دولة الإمارات.
-إنشاء أول مدينة علمية لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، وتضم متحفاً للمريخ، ومختبرات متخصصة، إضافة إلى مختبر تجارب انعدام الجاذبية.
-إطلاق البرنامج العربي لاستكشاف الفضاء، وهو برنامج لنقل المعرفة والخبرات في علوم وتقنيات الفضاء مع جامعات ومؤسسات الدول العربية، للاستفادة من أبرز العقول العربية في هذا المجال، وإنشاء منصة بيانات علماء الفضاء العرب.
– إطلاق مجمع تصنيع الأقمار الاصطناعية ضمن مركز محمد بن راشد للفضاء، لتكون دولة الإمارات أول دولة عربية تصنع الأقمار الاصطناعية بشكل كامل.
-إنشاء المجلس العالمي لاستيطان الفضاء، بالتعاون مع جامعات ومراكز بحثية عالمية مختصة. ويضم المجلس في عضويته أفضل الخبراء العالميين في مجال الفضاء.
5-مشروع المريخ 2117: إضافة لما سبق، فقد أطلقت الإمارات “مشروع المريخ 2117″، بتكلفة تبلغ 500 مليون درهم، على مساحة تبلغ مليوناً و900 ألف قدم مربع، لتشكل بذلك أكبر مدينة فضائية تُبنى على الأرض كنموذج لكوكب المريخ. ويتضمن المشروع مختبرات للغذاء والطاقة والمياه وإجراء اختبارات زراعية متنوعة تلبي احتياجات الدولة المستقبلية في الأمن الغذائي، بالإضافة إلى متحف عالمي يعرض أبرز إنجازات البشرية في مجال الفضاء، إضافة إلى مختبرات متطورة تحاكي تضاريس كوكب المريخ وبيئته القاسية.
6-الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030: وفي مارس 2019، تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030، التي تضمنت 18 برنامجاً و71 مبادرة، في إطار ستة أهداف استراتيجية وهي: تقديم خدمات فضائية منافسة ورائدة عالمياً، وتطوير القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتكنولوجيا الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وبناء ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتعزيز الشراكات والاستثمارات المحلية والعالمية الفاعلة في صناعة الفضاء، وضمان بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع.
وقد حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على وضع إطار تشريعي واضح لقطاع الفضاء، ومن ثم تم إصدار القانون الخاص بتنظيم قطاع الفضاء في أواخر 2019، ونص على اختصاص وكالة الإمارات للفضاء بتنظيم قطاع الفضاء في الدولة. ويعتبر هذا القانون الأول من نوعه على المستوى العربي والاسلامي، وجاء بهدف إيجاد بيئة تشريعية وتنظيمية في القطاع الفضائي الإماراتي تنسجم مع القوانين والأنظمة الأخرى في الدولة، وتحترم المعاهدات الدولية، وتحمي مصالح الدولة، وتوفق بين المتطلبات الاقتصادية والتجارية، وتشجيع الابتكار من ناحية ومتطلبات الأمن والسلامة والمحافظة على البيئة من ناحية الأخرى.
ومما سبق يتضح الاتي:
1-خطوات مدروسة: سارت دولة الإمارات العربية المتحدة في طموحها نحو الفضاء، بخطوات مدروسة منذ سنوات، سواء على مستوى المؤسسات أو الخطط والاستراتيجيات أو الإطار التشريعي الحاكم لكل ذلك. ولهذا حققت ما حققته من إنجازات، وسوف تحقق المزيد خلال الفترة القادمة، بإذن الله تعالى. وهذا هو شأن الإمارات على الدوام.. لا تخطو خطوة إلا ضمن حسابات دقيقة، وأهداف محددة، ومسارات واضحة، وبالاعتماد على العلم والتخطيط.
2-طموح أكبر: ينسجم طموح الفضاء الإماراتي ضمن الطموحات الأخرى للدولة التي تهدف إلى جعلها في موقع الريادة على المستويين الإقليمي والعالمي، ولذلك فإن قطاع الفضاء الإماراتي هو الأكبر على مستوى المنطقة، من حيث الاستثمارات وحجم المشاريع، وعدد الشركات، حيث يصل حجم استثمارات الدولة فيه إلى أكثر من 22 مليار درهم.

3-تنويع مصادر الدخل: ينسجم مشروع الفضاء الإماراتي مع استراتيجية الدولة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة وتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط، بالنظر إلى إن تكنولوجيات الفضاء لها دورها الكبير على المستوى الاقتصادي. وفي هذا السياق تعد دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية تقوم بتصنيع الأقمار الصناعية بشكل كامل، ومن خلال مجمع تصنيع الأقمار الصناعية ضمن “مركز محمد بن راشد للفضاء”، كما تمتلك الإمارات أكبر عدد من الأقمار الصناعية على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا.
4-توجه عالمي متصاعد: في توجهها إلى الفضاء، فإن دولة الامارات العربية المتحدة تنسجم مع توجه عالمي متزايد للاهتمام بالفضاء، حتى أن قيمة صناعة الفضاء في العالم تقدر بنحو300 مليار دولار، وبمعدل نمو يبلغ 8% سنوياً. ووفقاً لتقديرات “بنك أوف أميركا ميريل لينش”، فإن قيمة سوق الفضاء في العالم تصل إلى نحو 350 مليار دولار، سوف تتصاعد خلال العقود الثلاثة القادمة لتصل إلى 2,7 تريليون دولار.
ويبلغ نصيب الولايات المتحدة الأمريكية من إجمالي اقتصاد الفضاء 43 مليار دولار بما يعادل 13% من حجمه، فيما يبلغ إنفاق باقي الدول المنخرطة فيه 36 مليار دولار بنسبة 11%. ووصلت الأنشطة الصناعية والتجارية الفضائية إلى ما يقرب من 128 مليار دولار بنسبة 39% من حجم اقتصادات الفضاء، كما يبلغ نصيب الأنشطة الخدمية الخاصة بالمنتجات الفضائية 123 مليار دولار بنسبة 37%.
وفي هذا السياق تشير التقديرات إلى أن ألمانيا تعمل على جذب استثمارات خاصة بقطاع الفضاء تصل قيمتها إلى تريليون دولار بحلول عام 2040، وذلك رداً على المكانة المتميزة التي أصبحت تمتلكها الشركات الأوروبية والآسيوية والولايات المتحدة في هذا القطاع.
وفي نوفمبر 2019 وافق أعضاء وكالة الفضاء الأوروبية، على موازنة بقيمة 14,4 مليار يورو بهدف استكشاف الفضاء، وقال رئيس الوكالة يان فيرنر: “إنها مفاجأة، المبلغ أكبر من الذي اقترحته.. هذا جيد”. وكانت ألمانيا المساهم الأكبر في الموازنة، بمبلغ 3,3 مليار يورو، تليها فرنسا مع 2,7 مليار وإيطاليا مع 2,3 مليار وبريطانيا مع 1,7 مليار.
فضلاً عن ذلك، هناك اتجاه متصاعد للاستثمار في الفضاء من قبل الشركات التجارية الخاصة، ولم يعد الأمر محتكراً من الحكومات فحسب، وقد بدأت شركات مثل “سبيس إكس” و”فيرجين غالاكتيك” في تسويق برامج لاستكشاف الفضاء، بلغت قيمتها 13 مليار دولار أمريكي خلال العقد الماضي. وتشير تقديرات إلى أن تجارة الفضاء “سوف تتجاوز في وقت قريب 10 في المئة من الاقتصاد العالمي.”
وضمن هذا التوجه هناك اهتمام بالعودة إلى القمر، لسبب أساسي هو أن الحضور القوي على القمر ضروري لإرسال الناس إلى المريخ، وفي هذا يرى أحد العلماء أن “هذا هو الهدف الحقيقي للبشرية”، أي هدف تسكين البشر على المريخ، لكنه يؤكد أنه لتحقيق هذا الهدف “سيتعين علينا أن نتعلم أولاً كيفية التغلب على القمر”.
كل ما سبق يعني أن دولة الإمارات حريصة على الانخراط ضمن توجه عالمي كبير للاهتمام بالفضاء، سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى الشركات الخاصة، باعتباراه مجالاً خصبا للاستثمار في الحاضر والمستقبل.

“مسبار الأمل”… لماذا المريخ؟
لعل السؤال المهم الذي يمكن طرحه في إطار الحديث عن “مسبار الأمل” هو: لماذا الاهتمام بالمريخ تحديداً، وما هي اهداف دولة الإمارات من وراء إرسال مسبارها إلى الكوكب الأحمر؟
وفقا لرؤية “مسبار الأمل”، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تهدف من ورائه إلى:
-التعاون والتنسيق مع المجتمع العلمي العالمي المهتم بكوكب المريخ لمحاولة إيجاد إجابات عن الأسئلة التي لم تتطرق إليها أي من مهمات الفضاء السابقة.
-دراسة أسباب تلاشي الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ عبر تتبع سلوكيات ومسار خروج ذرات الهيدروجين والأوكسجين، والتي تُشكل الوحدات الأساسية لتشكيل جزيئات الماء.
-تقصّي العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي الدنيا والعليا على كوكب المريخ.
-تقديم الصورة الأولى من نوعها على مستوى العالم حول كيفية تغير جو المريخ على مدار اليوم وبين فصول السنة.
-مراقبة الظواهر الجوية على سطح المريخ، مثل العواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، فضلاً عن تنوّع أنماط المناخ تبعاً لتضاريسه المتنوعة.
-الكشف عن الأسباب الكامنة وراء تآكل سطح المريخ.
-البحث عن أي علاقات تربط بين الطقس الحالي والظروف المناخية قديماً للكوكب الأحمر.

ويعد استكشاف المريخ هدفاً عالمياً غالياً منذ عقود طويلة؛ حيث جاءت أول رحلة استكشافية إلى كوكب المريــخ في العام 1965، بتحليق القمر الاصطناعي “مارينر4” التابع لوكالة ناسا الأمريكية، وفي العام 1976، هبطت المركبتان الفضائيتان فايكينغ1 – وفايكينغ2 – على سطح الكوكب وقامتا بإجراء تجارب حول أثر للحياة على سطحه، وفي عام 1996 تمكنت المركبة “مارس باثفايندر” التابعة لوكالة ناسا من الهبوط على سطح المريخ، وفي العام 2002 تم اكتشاف جليد ماء مدفون على سطح المريخ .

وعلى الرغم من هذه المحاولات، لا يزال الكوكب الأحمر هدفاً للكثير من جهود الاستكشاف، ويتم النظر إليه باعتباره هدفاً صعباً لمحاولات الاستكشاف، وهذا يحفز العالم كله على مزيد من الجهد في استكشافه. ولذلك فإنه في عام 2020، إضافة إلى “مسبار الأمل”، هناك العديد من المركبات الفضائية المتجهة نحو الكوكب الأحمر منها “مارس 2020 روفر”، التابعة لوكالة ناسا، ومركبة “إكسو مارس” التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية وروسيا الاتحادية، وبعثة المريخ الصينية لعام 2020، و”بعثة المريخ المدارية 2″ التابعة لمنظمة البحوث الفضائية الهندية خلال 2021 – 2022، وتعتزم شركة “سبيس إكس” الفضائية إطلاق مركبتها “بيج فالكون روكيت” إلى المريخ مع مسافرين على متنها في العام 2024.

لكن لماذا الاهتمام بالمريخ كل هذا الاهتمام من قبل العالم، ومن بينه دولة الإمارات، ولماذا يعد استهداف الدولة للكوكب الأحمر بالاستكشاف، توجهاً سليماً ويعبر عن رؤية ثاقبة؟
من خلال التقارير والدراسات العديدة، فضلاً عن آراء العلماء والمختصين في مجال الفلك، فإن هناك العديد من الاعتبارات التي تبرر ذلك الاهتمام الكبير بالمريخ، وتجيب عن السؤال المهم: لماذا المريخ؟ أهمها:
1-“إن تأسيس مستعمرة بشرية دائمة على المريخ ليس خياراً، بل ضرورة”: هكذا يقرر العلماء المتخصصون وعلى رأسهم عالم الرياضايات البريطاني الشهير الراحل ستيفن هوكنج الذي قال في إحدى محاضراته في وكالة ناسا الأمريكية للفضاء “إذا أراد الجنس البشري أن يستمر لمليون عام آخر، يجب علينا أن نتجرأ في الذهاب إلى مكان لم يذهب إليه إنسان من قبل”. أي أن ضمان بقاء الجنس البشري، كما يقول العلماء، يقتضي البحث عن كواكب أخرى صالحة للحياة، لأن “التاريخ يظهر أن البقاء كجنس بشري على هذه النقطة الزرقاء الصغيرة المحلقة في الفضاء لا بد أن يكون صعباً وغير مضمون، والديناصورات هي مثال كلاسيكي.”
كما أنه مع الزيادة المتواترة للكثافة السكانية على سطح الأرض، وما يؤدي إليه ذلك من استنفاد سريع للموارد الطبيعية، وانقراض أنواع من الحيوانات بالكامل، يهدد بقاء الجنس البشري نفسه، ومن ثم لا بد من البحث عن كواكب أخرى للحياة عليها واستخدام مواردها.
وفي هذا السياق يعد المريخ المكان المناسب للبحث عن إمكانية حياة البشر عليه، لأن طول اليوم عليه يعادل تقريباً طول اليوم على كوكبنا، إضافة إلى وجود مياه جليدية على سطحه، كما أن هناك تشابهاً بينه وبين كوكب الأرض وقرب نسبي بينهما بمتوسط مسافة 225 مليون كيلومتر، كما يتسم كوكب المريخ بأنه كوكب صخري مـن النوع الأرضي . وهناك من يرى أن أصل الحياة على الأرض ربما جاء أصلا من المريخ، وفي هذا السياق يقول عالم الفك البريطاني كريستوفر إيمبي، إنه “لا يمكن استبعاد حقيقة أن صخرة مريخية تمتلك حياة على سطحها قد حطت على الأرض وأعلنت شارة البداية للحياة على الأرض، ولا يمكن اختبار هذا فعلياً إلا بإيجاد حياة على المريخ” .
ويرى البروفيسور الفرنسي جان-مارك سالوتي أنه سيحتاج إلى نحو 110 أشخاص على الأقل لبدء حضارة جديدة على كوكب المريخ، و”أن موضوع الوصول إلى المريخ يعتبر قضية ذات أهمية استثنائية من أجل مستقبل نجاحات علم الفضاء وربما من أجل مستقبل الإنسانية بصورة عامة”.
وفي السياق ذاته اكتشف العلماء أن تراب كوكب المريخ يمكن استخدامه لبناء مادة أقوى من الخرسانة المسلحة، أي أنه يمكن استخدامها لبناء أول مستعمرة إنسانية على الكوكب الأحمر.
كما حذر كبير علماء إدارة الطيران والفضاء الأمريكية “ناسا” الدكتور جيم غرين من عدم استعداد العالم لاكتشاف حياة على كوكب آخر، على الرغم من أن ذلك قد لا يستغرق سوى سنوات قليلة، ويرى أنه “سيكون اكتشاف أدلة بشأن وجود كائنات فضائية أو حياة على المريخ ثورياً تماماً. لا أعتقد أننا على استعداد للنتائج. لقد كنت قلقاً بشأن ذلك لأنني أعتقد أننا على وشك العثور على هذه الأدلة، وإصدار بعض الإعلانات بشأن ذلك”.
2-تحسين الحياة على الأرض: وذلك من خلال استخدام التكنولوجيا المتقدمة في استكشاف المريخ في الارتقاء بحياة الناس ومعالجة المشاكل التي تواجههم. وفي هذا السياق يرى أحد العلماء أنه “فقط بدفع البشرية إلى أقصى حدودها، وإلى أعماق الفضاء، سنتمكن من صنع استكشافات في العلوم والتكنولوجيا يمكن تبنيها لتحسين الحياة على الأرض”.
3-سد نقص الموارد على الأرض: وفي هذا السياق يرى بعض الخبراء أن استشكاف كوكب المريخ قد “يساعد في حل مشاكل نقص الموارد الموجودة على كوكبنا، فكثير من الموارد في نفاد، وبعض منها نعتمد عليها بشكل رئيسي، فربما ينفد النحاس في المستقبل”.
برنامج الفضاء الإماراتي.. أبعاد تنموية عديدة
تمثل برامج الفضاء مصدراً أساسيا من مصادر دعم الاقتصادات الوطنية؛ وعلى سبيل المثال، تعد الصناعات الفضائية البريطانية واحدة من أكبر مصادر الدخل للحكومة.
وفي هذا السياق، ينطوي برنامج الفضاء الإماراتي، وفي القلب منه التوجه نحو كوكب المريخ، على الكثير من الجوانب التنموية المهمة التي تصب في مصلحة الاقتصاد الإماراتي. وفي ذلك تؤكد السياسة الوطنية للفضاء على أهمية البرنامج الفضائي في:
-الاستمرار في تنمية دور صناعة الفضاء في توسيع اقتصاد الإمارات العربية المتحدة القائم على المعرفة والمهارات العالية.
-تعزيز مساهمة صناعة الفضاء في تنويع اقتصاد الإمارات.
-تطوير أساليب فعالة لجذب شركات الفضاء وزيادة الاستثمار في صناعة الفضاء الإماراتية.
وتتلخص غايات خطة تعزيز الاستثمار الفضائي في:
-استدامة نمو شركات وقطاع الفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة.
-زيادة مساهمة قطاع الفضاء الإماراتي في تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع الاقتصاد المعرفي.
-دعم المصالح الوطنية الأخرى.
-تعزيز الشراكة على المستوى الوطني والدولي.
وفي ندوة نظمها مركز “تريندز” للبحوث والاستشارات، في أبوظبي حول برنامج الفضاء الإماراتي في يوليو 2020، أشار المهندس عامر الغافري، مدير أول إدارة الهندسة الفضائية، في مركز محمد بن راشد للفضاء، إلى أن استكشاف الفضاء هو المفتاح لتحقيق التنمية وتطوير قطاعات وعلوم أخرى وتسخيرها لخدمة الإنسانية، وأن هناك 15 شريكاً دولياً تتعاون معهم الإمارات في مجال الفضاء، وأن مسبار الأمل يعتمد بالأساس على الكفاءات الوطنية التي تستثمر فيها الدولة، ولا سيما المرأة الإماراتية التي تشكل 90% من القوة العاملة في مشروع مسبار الأمل. فيما قال مسايوكي غوتو، المؤسِّس المشارك لشركة “سبيس كيوبيكس” في اليابان، في الندوة ذاتها، إن صناعة الفضاء في تقدم كبير ومتسارع، وإنها يمكن أن توجد وظائف كثيرة، وتدعم خطط التنمية في مختلفة البلدان، وأوضح أن الروبوتات عنصر مهم لتطوير الصناعة الفضائية، وأن قطاع الفضاء آخذٌ في النمو من المنظور الاقتصادي، على الرغم من جوانب القصور اللوجستية. وأكد الدكتور بيتر مارتينيز، المدير التنفيذي لـ «مؤسسة العالم الآمن»، أن قطاع الفضاء أصبح مكوناً أساسياً في مواجهة التحديات العالمية، وأن هذا القطاع أصبح أكثر عالمية مع دخول العديد من دول العالم في مجال الاستثمار فيه، حيث قامت 90 بلداً في العالم بإطلاق أقمار اصطناعية لأغراض مختلفة، وتمتلك أكثر من ثلاثين دولة وكالات فضائية وطنية اليوم.
ورصدت إحدى الصحف الإماراتية عشر فوائد اقتصادية للبرنامج الفضائي لدولة الإمارات أهمها: أولها دعم التعليم والبحث العلمي، خاصة أن الفريق العلمي الإماراتي ضمن مسبار الأمل قدم 200 تصميم تكنولوجي علمي جديد، وصنّع 66 قطعة من مكوناته في الإمارات، ونشر 51 بحثاً علمياً مختصاً وورقة عمل، كما استفاد 60 ألف مشارك من البرامج العلمية والتعليمية للتعريف بمهمة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ. وثانيها تعزيز التوظيف. وثالثها دعم اقتصاد البيانات، حيث يجمع المسبار البيانات عن كوكب المريخ وإيداعها في مركز للبيانات العلمية في الإمارات عبر عدد من محطات استقبال أرضية منتشرة حول العالم، ورابعها تعزيز تنوع الاقتصاد، وخامسهما تعزيز سمعة الدولة عالمياً، وساسها تصنيع أدوات ومعدات الفضاء، وسابعها المشاركة في المدينة المحتملة بالمريخ، وثامنها تواجد الشركات العالمية بالإمارات، وتاسعها جذب الاستثمارات، وعاشرها المساهمة في الناتج المحلي.
وعدد الدكتور خليفة محمد ثاني الرميثي رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء في ورقة بحثية الفوائد الاقتصادية والتنموية للبرنامج الفضائي الاماراتي في: تعزيز دور الإمارات في مشاريع الفضاء ما سيؤدي إلى تمكين القطاعات والشركات من الانتقال إلى أسواق جديدة وتوسيع العائد على الاستثمار، وتنويع اقتصاد البلاد فضلاً عن إسهامه في زيادة التركيز على تحقيق اختراقات في مجال تطوير التكنولوجيات الجديدة في شكل براءات اختراع يمكن بيعها لوكالات الفضاء الأجنبية ، وتحويل الإمارات إلى قوة فضائية ناشئة وطموحة ، وترسيخ مكانة الإمارات في علوم الفضاء، كما تعد برامج الفضاء أحد عناصر الفخر الوطني لدولة الإمارات.
وعرضت إحدى الدراسات العلمية الاستخدامات الاقتصادية والتنموية لتكنولوجيا الفضاء في العديد من الجوانب أهمها:
– إطلاق الأقمار الصناعية لأغراض الاتصالات والمراقبة الأرضية، حيث يتراوح عدد الأقمار الصناعية الفعَّالة حتى أغسطس 2014 حوالي 1235 قمراً، يشكل 54% منها أقمار اتصالات تعمل من خلالها 35650 قناة تلفزيونية فضائية، ويتوقع أن يكون العدد خلال عشر سنوات قادمة 47000 قناة.
-التنقيب والتعدين في الفضاء: فبحسب دراسة لطلاب الدراسات العليا في كلية الأعمال بجامعة “نيو ساوث ويلز في استراليا” حول اقتصادات تعدين الفضاء، فإن إنشاء منجم وتشغيله على سطح القمر يعد أقل تكلفة من بناء أكبر محطات الغاز على الأرض، حيث تُقدر التكلفة بنحو 27 مليار دولار.
-الحصول على الطاقة من الفضاء: فعلى سبيل المثال تقوم الوكالة اليابانية للاكتشافات الفضائية (JAXA) بالعمل على إعداد أقمار الطاقة الشمسية الصناعية Solar power satellites التي أصبحت مجالاً نشطاً للأبحاث والدراسات والتطوير بالنسبة للوكالة التي تهدف إلى البدء في البث البعيد للطاقة لاسلكياً في غضون 15 عاماً، وذلك من خلال مجمع شمسي يزن أكثر من 10 آلاف طن وبعرض عدة كيلومترات على مدار ثابت يرتفع عن الأرض 36 كيلومتراً.
خاتمة
في تعليقه على إطلاق مسبار الأمل، قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، “في هذا اليوم نستذكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، وإخوانه الآباء المؤسسين الذين أرسوا الأساس المتين لدولة قادرة على الانطلاق نحو المستقبل في ثقة”. وفي هذه العبارة تلخيص دقيق لواقع ومستقبل المسار التنموي لدولة الإمارات في مجال الفضاء وغيره.. حيث قام البنيان على أسس قوية، فصمد، وتطور، ونما، وارتفع، وسوف يستمر في الارتفاع إن شاء الله، لأن القاعدة التي وضعها القادة المؤسسون، قاعدة صلبة سواءعلى المستوى المادي أو على مستوى القيم والأخلاق والبشر.

WhatsApp
Dubai Airshow
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض