Screen Shot 2021-06-29 at 9.32.17 AM

الإمارات في مجلس الأمن 2023-2022 .. تقديراً لدبلوماسيتها الفاعلة ولنموذجها الناجح في التنمية والحكم الرشيد

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

لم‭ ‬يأت‭ ‬انتخاب‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬لعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬للفترة‭ ‬2022‭-‬2023‭  ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬وإنما‭ ‬جاء‭ ‬تتويجاً‭ ‬لدبلوماسيتها‭ ‬النشطة‭ ‬الداعمة‭ ‬للأمن‭ ‬والسلام‭ ‬والتنمية‭ ‬والتعايش‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وهي‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬المبادئ‭ ‬العامة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الكبير‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬الدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تألو‭ ‬جهداً‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رفعة‭ ‬الإمارات‭ ‬وتعظيم‭ ‬مكانتها‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تقديراً‭ ‬لمواقفها‭ ‬الحكيمة‭ ‬تجاه‭ ‬مجمل‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬والتي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬محطة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬فاعلة‭ ‬ومؤثرة‭. ‬

لقد‭ ‬أكد‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حاكم‭ ‬دبي،‭ ‬رعاه‭ ‬الله،‭ ‬أن‭ ‬“انتخاب‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬لعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬للفترة‭ ‬2022‭-‬2023‭ ‬يعكس‭ ‬دبلوماسيتها‭ ‬النشطة‭.. ‬وموقعها‭ ‬الدولي‭.. ‬ونموذجها‭ ‬التنموي‭ ‬المتميز”‭. ‬

فيما‭ ‬قال‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬ولي‭ ‬عهد‭ ‬أبوظبي‭ ‬نائب‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬إن‭ ‬“انتخاب‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬اليوم،‭ ‬لعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬يجسد‭ ‬ثقة‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الإماراتية،‭ ‬وكفاءة‭ ‬منظومتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وفاعليتها،‭ ‬وستواصل‭ ‬الإمارات‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترسيخ‭ ‬السلام‭ ‬والتعاون‭ ‬والتنمية‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية”،‭ ‬وهي‭ ‬تصريحات‭ ‬تعبر‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬عن‭ ‬إيمان‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬بمسئوليتها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬أسس‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬كما‭ ‬تعكس‭ ‬تطلعاتها‭ ‬بأن‭ ‬تشهد‭ ‬فترة‭ ‬عضوية‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬حراكاً‭ ‬سياسياً‭ ‬ودبلوماسياً‭ ‬فاعلاً‭ ‬ومؤثراً‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬العالم،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬إنمائية‭.‬

إنجاز‭ ‬نوعي‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الإماراتية

جاء‭ ‬انتخاب‭ ‬أعضاء‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬2021‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬لعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ألبانيا‭ ‬والبرازيل‭ ‬والغابون‭ ‬وغانا‭ ‬للفترة‭ ‬2022‭-‬2023،‭ ‬ليمثل‭ ‬إنجازاً‭ ‬نوعياً‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الإماراتية‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬حملة‭ ‬قوية‭ ‬لترشيح‭ ‬الإمارات،‭ ‬استطاعت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إقناع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بأحقية‭ ‬الإمارات‭ ‬وجدارتها‭ ‬بعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬وبالفعل‭ ‬فقد‭ ‬صوتت‭ ‬179‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للإمارات‭ ‬عن‭ ‬اقتناع‭ ‬كامل‭ ‬وإدراك‭ ‬بأنها‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬جهود‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭. ‬

فوز‭ ‬الإمارات‭ ‬بعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬حملة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬ناجحة‭ ‬وفاعلة‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020‭ ‬بخطاب‭ ‬ملهم‭ ‬ألقاه‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الــ75‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬عَبَّرَ‭ ‬خلاله‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬عن‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬تنطلق‭ ‬منها‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية،‭ ‬والأولويات‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬عليها،‭ ‬والاهداف‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬عن‭ ‬أولويات‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة،‭ ‬سواء‭ ‬ما‭ ‬تعلق‭ ‬منها‭ ‬بدعم‭ ‬جهود‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتصدي‭ ‬للتحديات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬وخاصة‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كوفيد‭ ‬19‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬جهود‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬والمستدامة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬والفقيرة‭. ‬

أولويات‭ ‬رئيسية

ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬نال‭ ‬ترحيباً‭ ‬واسعاً‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬أعضاء‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كان‭ ‬أفضل‭ ‬تمهيد‭ ‬لإعلان‭ ‬ترشيح‭ ‬الإمارات‭ ‬للعضوية‭ ‬غير‭ ‬الدائمة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬للفترة‭ ‬2022‭-‬2023،‭ ‬لأنه‭ ‬قدم‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬عما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬أولويات‭ ‬رئيسية،‭ ‬أولها‭ ‬دعم‭ ‬الإمارات‭ ‬لكافة‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬وخاصة‭ ‬مبادرة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الرئيسية‭ ‬وخاصة‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كوفيد‭ ‬19‮»‬‭. ‬وثانيها‭ ‬أهمية‭ ‬تسوية‭ ‬أزمات‭ ‬المنطقة،‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬وسوريا،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لأمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭.  ‬وثالثها‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التضامن‭ ‬الإنساني‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتطوير‭ ‬وتوفير‭ ‬اللقاحات‭ ‬والعلاج‭ ‬لكافة‭ ‬الشعوب‭. ‬ورابعها‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬الملايين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬بسبب‭ ‬الحروب‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬الإنسانية‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬وطأتها‭ ‬وقسوتها‭ ‬عليهم‭. 

وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب،‭ ‬تحركت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الإماراتية‭ ‬بفاعلية،‭ ‬وقدّمت‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الاحاطات‭ ‬الافتراضية‭ ‬للمجموعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتم‭ ‬التأكيد‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المناقشات‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬بالاستماع‭ ‬لشواغل‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والاخذ‭ ‬بوجهات‭ ‬نظرهم‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬عضوية‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬المجلس،‭ ‬والعمل‭ ‬معاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قضايا‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬والتنمية‭. ‬

‮«‬أقوى‭ ‬باتحادنا‮»‬‭ .. ‬نهج‭ ‬الإمارات

وانطلقت‭ ‬حملة‭ ‬الإمارات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬للترشح‭ ‬في‭ ‬عضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬أقوى‭ ‬باتحادنا‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬موفقاً‭ ‬لاعتبارات‭ ‬عدة،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬قيمة‭ ‬الوحدة‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بها‭ ‬الإمارات،‭ ‬وترى‭ ‬أنها‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬لمواجهة‭ ‬أية‭ ‬تحديات،‭ ‬ومثلما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬القيمة‭ ‬هي‭ ‬الركيزة‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منها‭ ‬دولة‭ ‬الاتحاد‭ ‬عام‭ ‬1971‭ ‬لتكون‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فإنها‭ ‬أيضاً‭ ‬بإمكانها‭ ‬توحيد‭ ‬جهود‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجهه‭.‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬يشير‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتوحد‭ ‬ويبتعد‭ ‬عن‭ ‬الخلافات‭ ‬والانقسامات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمات‭ ‬والصراعات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ولهذا‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬سيكون‭ ‬أقوى‭ ‬إذا‭ ‬اتحدت‭ ‬دوله‭ ‬وتعاونت‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬رسالة‭ ‬الإمارات‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬نشرها‭ ‬وترسيخها‭ ‬خلال‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭ ‬فإن‭ ‬طبيعة‭ ‬الأزمات‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬بتوحد‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الجماعية،‭ ‬لأنه‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬قدرات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬فإنها‭ ‬ستظل‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭.‬

عوامل‭ ‬فوز‭ ‬الإمارات‭ ‬بالعضوية‭ 

إن‭ ‬انتخاب‭ ‬الإمارات‭ ‬لعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لعامي‭ ‬2022‭-‬2023‭ ‬يعد‭ ‬استفتاء‭ ‬دولياً‭ ‬على‭ ‬سياستها‭ ‬المتوازنة‭ ‬والحكيمة،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬طفرة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬ليعبر‭ ‬عن‭ ‬تطلعات‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وخاصة‭ ‬النامية‭ ‬منها،‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تعي‭ ‬جيداً‭ ‬متطلبات‭ ‬واحتياجات‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭. 

وهذا‭ ‬الفوز‭ ‬المستحق‭ ‬بعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬لتضافر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬المهمة،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬توضيحها‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭: ‬

1‭ ‬التقدير‭ ‬الدولي‭ ‬الكبير‭ ‬لسياسة‭ ‬الإمارات‭ ‬ومواقفها‭ ‬الحكيمة‭ ‬والمتوازنة‭ ‬تجاه‭ ‬مجمل‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬والتي‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬راسخة،‭ ‬تؤكد‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬الصداقة‭ ‬ومد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬لدول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭ ‬كافة،‭ ‬والإيمان‭ ‬بضرورة‭ ‬التعاون‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬العزلة،‭ ‬وحل‭ ‬الخلافات‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية،‭ ‬ودعم‭ ‬القضايا‭ ‬العربية،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالمواثيق‭ ‬الدولية،‭ ‬واتباع‭ ‬نهج‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬وعدم‭ ‬الانحياز،‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬المحاور،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ذريعة‭ ‬أو‭ ‬مبرر،‭ ‬وهي‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بتوافق‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭. ‬

2‭ ‬الثقة‭ ‬الدولية‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الإمارات‭ ‬على‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمبادراتها‭ ‬الداعمة‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬والإخوة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬كالمبادرة‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬بها‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتخصيص‭ ‬يوم‭ ‬عالمي‭ ‬للإخوة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وهي‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اعتمادها‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بالإجماع‭  ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2020‭ ‬،‭ ‬بإعلان‭ ‬يوم‭ ‬4‭ ‬فبراير‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للأخوة‭ ‬الإنسانية‮»‬،‭  ‬وذلك‭ ‬استلهاماً‭ ‬من‭ ‬وثيقة‭ ‬الأخوة‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توقيعها‭ ‬في‭ ‬أبوظبي‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬2019،‭ ‬بين‭ ‬الإمام‭ ‬الأكبر‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬وقداسة‭ ‬البابا‭ ‬فرانسيس،‭ ‬بابا‭ ‬الكنيسة‭ ‬الكاثوليكية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬بمقدور‭ ‬الإمارات‭ ‬أن‭ ‬تنجز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬المماثلة‭ ‬خلال‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭. ‬

3‭ ‬الصورة‭ ‬الإيجابية‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬باعتبارها‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬جهود‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬وهي‭ ‬صورة‭ ‬لم‭ ‬تترسخ‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انخراطها‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬الجهود‭ ‬والمبادرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والتنمية‭ ‬والسلام‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬تجربتها‭ ‬السابقة‭ ‬والمثمرة‭ ‬في‭ ‬عضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬خلال‭   ‬الفترة‭ ‬1986‭ ‬–‭ ‬1987‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬قدمت‭ ‬خلالها‭ ‬نموذجاً‭ ‬للدولة‭ ‬المسؤولة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬أهداف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬جميع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬اختيارها‭ ‬في‭ ‬عضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لدورة‭ ‬جديدة‭ ‬إنما‭ ‬يعكس‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الإنمائية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

رهان‭ ‬عالمي‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الإمارات

هناك‭ ‬رهان‭ ‬عالمي‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وإنهاء‭ ‬حالة‭ ‬الجمود‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها،‭ ‬والتي‭ ‬جعلته‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬القيام‭ ‬بدوره‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬وهي‭ ‬المهمة‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تتزايد‭ ‬تطلعات‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وشعوبه‭ ‬بأن‭ ‬الإمارات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنجازها‭ ‬خلال‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬للفترة‭ ‬2022‭-‬2023‭. ‬وهذا‭ ‬الرهان‭ ‬الواثق‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬يتأسس‭ ‬على‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الاعتبارات‭ ‬والحقائق،‭ ‬أبرزها‭:‬

1‭ ‬- علاقاتها‭ ‬القوية‭ ‬مع‭ ‬الأعضاء‭ ‬الخمسة‭ ‬الدائمين‭ ‬لمجلس‭ ‬الامن،‭ ‬وما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬وتقدير‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬أعضاء‭ ‬الجمعية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬فيما‭ ‬بينهم،‭ ‬وتحقيق‭ ‬توافقات‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬الخلافية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬حد‭  ‬للأزمات‭ ‬والصراعات‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

2- ‭ ‬الحضور‭ ‬الإماراتي‭ ‬الفاعل‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬والذي‭ ‬يترجم‭ ‬في‭ ‬شبكة‭  ‬العلاقات‭ ‬المتميزة‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬السـياسـية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬سيعزز‭ ‬من‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬وسيتيح‭ ‬لها‭ ‬هامشاً‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬والفاعلية‭ ‬والتأثير،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬السياسي‭ ‬اللازم‭ ‬لمبادراتها‭ ‬ومواقفها‭ ‬ورؤاها‭ ‬الخاصة‭ ‬حول‭ ‬مجمل‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بالأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭.‬

3‭ ‬- أن‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬عليها‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية‭ ‬تدعم‭ ‬أهداف‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بوجه‭ ‬عام؛‭ ‬حيث‭ ‬تؤمن‭ ‬الإمارات‭ ‬بأهمية‭ ‬حل‭ ‬المنازعات‭ ‬الدولية‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬وتحكيم‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬بيئة‭ ‬ملائمة‭ ‬للعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬والاعتدال‭ ‬والتسامح‭ ‬ونبذ‭ ‬العنف،‭ ‬وضرورة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بوصفها‭ ‬ركائز‭ ‬أساسية‭ ‬لمنع‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬وتوتر‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭. ‬

4 –‭ ‬إيمان‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬بأهمية‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬الدولي،‭ ‬باعتباره‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬وجود‭ ‬تحرك‭ ‬جماعي‭ ‬مشترك‭ ‬وتطوير‭ ‬استجابة‭ ‬دولية‭ ‬متسقة‭ ‬تعالج‭ ‬كافة‭ ‬تداعيات‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات،‭ ‬ولهذا‭ ‬تؤكد‭ ‬الإمارات‭ ‬التزامها‭  ‬بالعمل‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الإقليميين‭ ‬والدوليين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التصدي‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬جهد‭ ‬جماعي‭ ‬مشترك‭.‬

5‭ ‬- نجاح‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬اهتمام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬والتي‭ ‬أثبتت‭ ‬خلالها‭ ‬أنها‭  ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصلحة‭ ‬جميع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬كقضايا‭ ‬البيئة‭ ‬والاستدامة‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والتعايش‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬والأديان،‭ ‬باعتبارها‭ ‬باتت‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬محددات‭ ‬إدارة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬ولا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬مساعي‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬والتنمية‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭. ‬وهذا‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬فيها‭ ‬والرهان‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

6-‭ ‬الدور‭ ‬الرائد‭ ‬للإمارات‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأهداف‭ ‬الإنمائية‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المعنية‭ ‬بتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الإنمائية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فالمساعدات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬مجالات‭ ‬ذات‭ ‬أولوية‭ ‬بأهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬2030،‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفقر،‭ ‬ودعم‭ ‬الأطفال،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬البرامج‭ ‬القطاعية‭ ‬العالمية‭ ‬كالنقل،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬فعالية‭ ‬الحكومات،‭ ‬وتمكين‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭. ‬وتشير‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬قدمت‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1971‭ ‬وحتى‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬مساعدات‭ ‬خارجية‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ ‬318‭.‬49‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬إماراتي‭ (‬86.71‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭) ‬تم‭ ‬توزيعها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬45‭ ‬جهة‭ ‬مانحة‭ ‬إماراتية‭ ‬وإنفاقها‭ ‬كمساعدات‭ ‬خارجية‭ ‬في‭ ‬204‭ ‬دول‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬منها‭ ‬دول‭ ‬مؤهلة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مساعدات‭ ‬إنمائية‭ ‬رسمية،‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬أكثر‭ ‬45‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الأقل‭ ‬نمواً،‭ ‬وقد‭ ‬قدمت‭  ‬غالبية‭ ‬تلك‭ ‬المساعدات‭ ‬لصالح‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬بنسبة‭ ‬بلغت‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬6‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬كانت‭ ‬بغرض‭ ‬دعم‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬والإغاثية‭. ‬

وكان‭ ‬لهذه‭ ‬المساعدات‭ ‬تأثيرها‭ ‬الإيجابي‭ ‬والفاعل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬بل‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬دعم‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬رفع‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬ورفعها‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الدول‭ ‬متوسطة‭ ‬الدخل‭ ‬الى‭ ‬فئة‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬العالي،‭ ‬وذلك‭ ‬استناداً‭ ‬لقائمة‭ ‬لجنة‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنمائية‭ ‬بمنظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬OECD‭.‬

7‭ ‬- تجارب‭ ‬الإمارات‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬كتجربتها‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ظاهرة‭ ‬التطرف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬والتي‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬الأبعاد‭ ‬المختلفة‭ ‬لها،‭ ‬التشريعية‭ ‬والقانونية‭ ‬والثقافية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬بل‭ ‬يحسب‭ ‬للإمارات‭ ‬أنها‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬النوعية‭ ‬التي‭ ‬تتصدى‭ ‬للتطرف‭ ‬الفكري‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬ضمن‭ ‬جهودها‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬كما‭ ‬أصدرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تجرم‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتضع‭ ‬الأسس‭ ‬التشـريعية‭ ‬للتصدي‭ ‬له‭ ‬وللقوى‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إليه‭ ‬أو‭ ‬تمارسه‭ ‬او‭ ‬تموله،‭ ‬وأنشأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمراكز‭ ‬المتخصصة‭ ‬المعنية‭ ‬بمواجهة‭ ‬خطابات‭ ‬التطرف‭ ‬والإرهاب‭ ‬والكراهية‭ ‬مثل‭ ‬مركزي‭ ‬‮«‬هداية‮»‬‭ ‬و»صواب‮»‬‭ ‬ومجلس‭ ‬حكماء‭ ‬المسلمين،‭ ‬وعززت‭ ‬تعاونها‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي‭.‬

كما‭ ‬تقدم‭ ‬الإمارات‭ ‬تجرية‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ريادتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬حيوي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬بمشاريع‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬التي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬وتوفر‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كدولة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬وابتكار‭ ‬طرق‭ ‬بتكلفة‭ ‬أقل‭ ‬لاستغلال‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة،‭ ‬لتكون‭ ‬بذلك‭ ‬نموذجاً‭ ‬فريداً‭ ‬لدول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬يتزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭. ‬

وتمتلك‭ ‬الإمارات‭ ‬تجربة‭ ‬فريدة‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬والنهوض‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬أتاحت‭ ‬للمرأة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬السياسي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬والقضائي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬لأنها‭ ‬أسهمت‭ ‬بدور‭ ‬رائد‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬أجندة‭ ‬اهتمام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬كما‭ ‬دعمت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬والبرامج‭ ‬والمبادرات،‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬والدول،‭ ‬إدراكاً‭ ‬منها‭ ‬بأهمية‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أدوار‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتطورها‭. ‬

إن‭ ‬الترحيب‭ ‬الدولي‭ ‬الواسع‭ ‬بانتخاب‭ ‬الإمارات‭ ‬لعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬لعامي‭ ‬2022‭-‬2023‭ ‬والرهان‭ ‬الكبير‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬هو‭ ‬بمنزلة‭ ‬استفتاء‭ ‬دولي‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬نموذجها‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والحكم‭ ‬الرشيد،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يعد‭ ‬شهادة‭ ‬دامغة‭ ‬على‭ ‬دبلوماسيتها‭ ‬الفاعلة‭ ‬والمؤثرة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يسود‭ ‬السلام‭ ‬ربوع‭ ‬العالم،‭ ‬وأن‭ ‬تتحقق‭ ‬التنمية‭ ‬والرفاه‭ ‬والازدهار‭ ‬لجميع‭ ‬الشعوب‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭.‬

IAI
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض