artificial

الذكاء الاصطناعي كيف‭ ‬سيُغير‭ ‬شكل حروب‭ ‬المستقبل؟

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

لم‭ ‬يعد‭ ‬ثمّة‭ ‬مجال‭ ‬للشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬سيلعب‭ ‬الدور‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬مستقبل‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬كافة،‭ ‬المدنية‭ ‬منها‭ ‬والعسكرية‭ ‬على‭ ‬السواء،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطور‭ ‬الكبير‭ ‬والمذهل‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬والتقنيات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭ (‬الحوسبة‭ ‬الكمية،‭ ‬والبيانات‭ ‬الضخمة،‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء،‭ ‬والروبوتات،‭ ‬والأنظمة‭ ‬ذاتية‭ ‬التشغيل‭) ‬،‭ ‬والاستثمارات‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬توجهها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬تطويره،‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬الطموحة‭ ‬التي‭ ‬تعلنها‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ ‬لتحقيق‭ ‬التفوق‭ ‬والريادة‭ ‬فيه،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬عبر‭ ‬عنها‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي،‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬صراحة‭ ‬في سبتمبر 2017، ‬بقوله‭: ‬إن‭ ‬من‭ ‬سيقود‭ ‬ “الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬سيحكم‭ ‬العالم”‭.‬

ويأتي‭ ‬المجال‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتطبيقاته‭ ‬المختلفة‭ ‬لتعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬العسكرية‭ ‬للدول،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التفوق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬القوى‭ ‬المنافسة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬المستجدة‭ ‬على‭ ‬الساحتين‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭. ‬ولكن‭ ‬كيف‭ ‬ستغير‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬حروب‭ ‬المستقبل؟‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تسعى‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬الإجابة‭ ‬عنه‭ ‬عبر‭ ‬المحاور‭ ‬التالية‭.‬

التكنولوجيا‭ ‬وتطور‭ ‬أشكال‭ ‬الحروب

شكلت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬محور‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الحروب‭ ‬البشرية‭ ‬بأشكالها‭ ‬وأجيالها‭ ‬المختلفة‭. ‬فظهور‭ ‬البارود‭ ‬واختراع‭ ‬البنادق‭ ‬والمدافع‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر،‭ ‬كان‭ ‬العامل‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬الحروب‭ ‬من‭ ‬شكلها‭ ‬التقليدي‭ ‬البدائي‭ ‬المعتمد‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬البدنية‭ ‬والأسلحة‭ ‬البدائية‭ ‬كالسيوف‭ ‬والرماح،‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬النيران‭ ‬باستخدام‭ ‬البارود،‭ ‬فيما‭ ‬أدت‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬ابتكارات‭ ‬علمية‭ ‬ومعرفية‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الحروب،‭ ‬والذي‭ ‬تميّز‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬النارية‭ ‬الكثيفة،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬حشد‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الجنود،‭ ‬واستخدام‭ ‬أسلحة‭ ‬أكثر‭ ‬تدميراً‭ ‬ممثّلة‭ ‬في‭ ‬المدرعات‭ ‬الثقيلة‭ ‬ونيران‭ ‬المدفعية‭ ‬الكثيفة‭ ‬والبنادق‭ ‬الآلية‭.‬

كما‭ ‬شكلت‭ ‬الاختراعات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البشرية‭ ‬لاحقاً،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اختراع‭ ‬الطائرات‭ ‬واستخدامها‭ ‬عسكرياً،‭ ‬وظهور‭ ‬المدمرات‭ ‬والغواصات‭ ‬والأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬وبرامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬الفضاء‭ ‬وغيرها،‭ ‬السمة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للجيل‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وتطور‭ ‬بعدها‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬حروب‭ ‬الفضاء‭ ‬والردع‭ ‬النووي‭ ‬وامتلاك‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭.‬

ومع‭ ‬تفجر‭ ‬الثورة‭ ‬المعلوماتية‭ ‬والمعرفية‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬إثر‭ ‬اختراع‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وما‭ ‬تلاه‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬مذهل‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬سهلت‭ ‬عملية‭ ‬التواصل‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬الأفراد،‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬أشكالاً‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬مثل‭ ‬الحروب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬أو‭ ‬السيبرانية‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬نوعاً‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬متمثلاً‭ ‬في‭ ‬فيروسات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إلحاق‭ ‬دمار‭ ‬يوازي‭ ‬دمار‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يفوقه‭ ‬في‭ ‬ بعض الأحيان.

كما‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬هذه‭ ‬الثورة‭ ‬المعرفية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬جيلين‭ ‬جديدين‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬وهما:‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع،‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إثارة‭ ‬التوترات‭ ‬والقلاقل‭ ‬والتشجيع‭ ‬على‭ ‬الحروب‭ ‬الأهلية‭ ‬والطائفية‭ ‬والعرقية،‭ ‬بحيث‭ ‬يتحوّل‭ ‬المجتمع‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬لتدمير‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬يغدو‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬جيشاً‭ ‬يحارب‭ ‬لمصلحة‭ ‬عدوه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجسد‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬بـ”الربيع‭ ‬العربي”. ‬والجيل‭ ‬الخامس‭ ‬الذي‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬”الحرب‭ ‬الهجينة”،‭ ‬وهي‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬أساليب‭ ‬الحرب‭ ‬التقليدية‭ ‬والحروب‭ ‬اللامتماثلة‭ ‬ووسائل‭ ‬الحرب‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بتكنولوجيات‭ ‬فائقة‭.‬

الاستخدامات‭ ‬العسكرية

تشير‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬الأنظمة‭ ‬أو‭ ‬الأجهزة‭ ‬التي‭ ‬تحاكي‭ ‬الذكاء‭ ‬والسلوك‭ ‬البشري‭ ‬لأداء‭ ‬المهام،‭ ‬والتي‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬من‭ ‬نفسها‭ ‬ذاتياً‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬تجمعها.

‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تطوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التطبيقات‭ ‬والأشكال،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البرامج‭ ‬والتطبيقات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬(مثل‭ ‬المساعدين‭ ‬الصوتيين،‭ ‬وبرامج‭ ‬تحليل‭ ‬الصور،‭ ‬ومحركات‭ ‬البحث،‭ ‬وأنظمة‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الكلام‭ ‬والوجه، ‬والأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بصورة‭ ‬آلية‭ ‬مثل‭ ‬الروبوتات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والسيارات‭ ‬ذاتية‭ ‬القيادة،‭ ‬والطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار،‭ ‬وتطبيقات‭ ‬إنترنت‭ ‬الأشياء‭.

وكغيره‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬المتطورة،‭ ‬فرض‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬المجالات‭ ‬العسكرية،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬لاسيما‭ ‬الكبرى‭ ‬منها،‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتوظيفها‭ ‬لخدمة‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬مما‭ ‬تتيحه‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التشغيلية‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاستراتيجي. ‬فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬التشغيلي،‭ ‬تستخدم‭ ‬الأنظمة‭ ‬المسيرة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬عملها‭ ‬الفعّال،‭ ‬المستشعرات‭ ‬والخوارزميات‭ ‬الدقيقة‭ ‬وتقنيات‭ ‬البحث‭ ‬وتحديد‭ ‬المواقع‭ ‬والتعقّب‭ ‬واختيار‭ ‬الأهداف‭ ‬وضربها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تدخّل‭ ‬بشري،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬والمعطيات‭ ‬آلياً‭. ‬وهذا‭ ‬يقلّص‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬كبير‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الضرورية،‭ ‬وهي‭ ‬سمة‭ ‬مهمة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬التهديدات‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة‭ ‬والوشيكة. ‬كما‭ ‬تستطيع‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬يصعب‭ ‬وصول‭ ‬البشر‭ ‬إليها،‭ ‬والتواصل‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬يصعب‭ ‬التواصل‭ ‬فيها،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬روابط‭ ‬البيانات‭ ‬المزودة‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المزايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتقليل‭ ‬التكلفة‭ ‬والخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬المحتملة‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬فإن‭ ‬إدماج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬العسكري،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬أنظمة‭ ‬القيادة‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬الملازمة‭ ‬لعملية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التقليدية،‭ ‬واكتساب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬السريع‭ – ‬بل‭ ‬والتلقائي‭- ‬ بناءً‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬المعززة،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يُجنّبها‭ ‬الأخطاء‭ ‬البشرية،‭ ‬ويُكسبها‭ ‬ميزةً‭ ‬تنافسيةً‭ ‬مقارنةً‭ ‬بأنظمة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬التقليدية‭.‬

وكنتيجة‭ ‬لهذه‭ ‬المزايا‭ ‬وغيرها،‭ ‬بدأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تتوسع‭ ‬في‭ ‬جهودها‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬واستخدام‭ ‬تطبيقاتها‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬العسكرية،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬الأسلحة‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تشغيلها‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البشر،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار “‬الدرونز” ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬أداة‭ ‬رئيسية‭ ‬ضمن‭ ‬أدوات‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬توظيفها‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تنظيمات‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬الدولة‭ ‬كالجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬والميليشيات‭ ‬المسلحة،‭ ‬والآليات‭ ‬غير‭ ‬المأهولة‭ ‬من‭ ‬زوارق‭ ‬وغواصات‭ ‬ودبابات‭ ‬وروبوتات‭ ‬مسيّرة،‭ ‬مروراً‭ ‬بالأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بمهام‭ ‬الاستطلاع‭ ‬والمراقبة‭ ‬وربط‭ ‬البيانات‭ ‬والمعلومات‭ ‬وتحليلها،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الأسلحة‭ ‬المستقلة،‭ ‬أو‭ ‬ذاتية‭ ‬التحكم،‭ ‬والتي‭ ‬تتخذ‭ ‬قراراتها‭ ‬باستقلالية‭ ‬عن‭ ‬البشر. ‬

وتتصدر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭ ‬وروسيا‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعكف‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬تكنولوجيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬حالياً. ‬ففي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬الجديدة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تحت‭ ‬عنوان ‬”تسخير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتعزيز‭ ‬أمننا‭ ‬ورفاهيتنا”،‭ ‬مشيرة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ركن‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬عمل‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬المستقبل. ‬كما‭ ‬أنشأت‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2018‭ ‬مركز‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المشترك‭ ‬لدعم‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬إمكانات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي في كافة أنشطة الوزارة. وفي‭ ‬فبراير‭ ‬2019،‭ ‬أطلق‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مبادرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الأمريكية‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬ريادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

وفي‭ ‬الصين،‭ ‬أصبح‭ ‬تطوير‭ ‬صناعة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬ 2017، ‬وذلك‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬ “خطة ‬تطوير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد”‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬والتي‭ ‬تستهدف‭ ‬رفع‭ ‬نمو‭ ‬قيمة‭ ‬صناعات‭ ‬الذكاء‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يتجاوز‭ ‬تريليون‭ ‬يوان‭ ‬صيني‭ ‬بحلول‭ ‬العام 2030. ‬وقد‭ ‬حققت‭ ‬الصين‭ ‬طفرة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬جعلها‭ ‬تتصدر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشق‭ ‬العسكري،‭ ‬بشكل‭ ‬دفع‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬إلى‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تفوقها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

أما‭ ‬روسيا‭ ‬التي‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬الدولية،‭ ‬فقد‭ ‬كشفت‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2019‭ ‬عن‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لتطوير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي حتى عام 2030، ‬تستهدف‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬للبلاد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وإجراء‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬وتحسين‭ ‬مستويات‭ ‬التدريب‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬مكانتها،‭ ‬فيما‭ ‬تعكف‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬إدماج‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية،‭ ‬مثل‭ ‬المركبات‭ ‬القتالية‭ ‬والروبوتات‭ ‬والطائرات‭ ‬ونظم‭ ‬الأسلحة‭ ‬المسيرة،‭ ‬وغيرها. ‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬تسعى‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬عديدة‭ ‬مثل‭ ‬إسرائيل‭ ‬والهند‭ ‬وألمانيا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تطبيقاته‭ ‬العسكرية‭.‬

الجيل‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬الحروب

تجادل‭ ‬بعض‭ ‬الآراء‭ ‬بأن‭ ‬الجيل‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الحروب،‭ ‬أو‭ ‬الجيل‭ ‬السادس‭ ‬لها،‭ ‬سيدور‭ ‬بالأساس‭ ‬حول‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وما‭ ‬يسمى‭ ‬بالأسلحة‭ ‬المستقلة‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬أنظمة‭ ‬مختلفة‭ ‬للقدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬أو‭ ‬الهجومية‭ ‬معززة‭ ‬بهذه‭ ‬التكنولوجيا‭.‬

وتنقسم‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭ ‬أو‭ ‬النظم‭ ‬التسليحية‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أنواع‭ ‬رئيسية،‭ ‬هي‭:‬

1‭ ‬ الأنظمة‭ ‬ذات‭ ‬القدرات‭ ‬الاستهدافية‭ ‬فقط،‭ ‬وهي‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬البشرية‭ ‬عند‭ ‬تشغيلها،‭ ‬بحيث‭ ‬تضرب‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يختارها‭ ‬المشغّل‭ ‬فقط‭.‬

2‭ ‬ الأنظمة‭ ‬المصممة‭ ‬لأغراض‭ ‬الاستخبارات‭ ‬والاستطلاع‭ ‬والمراقبة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬الذخائر‭ ‬المتفجرة‭.‬

3  الأنظمة‭ ‬المستقلة‭ ‬تماماً،‭ ‬وهي‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬السيطرة،‭ ‬وتقوم‭ ‬عند‭ ‬تشغيلها‭ ‬باختيار‭ ‬الأهداف‭ ‬وضربها‭ ‬دون‭ ‬تدخّل‭ ‬بشري‭ ‬ووفق‭ ‬تحليلها‭ ‬الذاتي‭ ‬للبيانات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭.‬

وتتصف‭ ‬الأنظمة‭ ‬التسليحية‭ ‬الحالية‭ ‬بأنها‭ ‬في‭ ‬أغلبها‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬دفاعية‭ ‬مسيطر‭ ‬عليها،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬البشر‭ ‬باتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالوقت‭ ‬والموقع‭ ‬وفئة‭ ‬الأهداف. ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تطويرها‭ ‬حالياً‭ ‬لتعمل‭ ‬بشكل‭ ‬ذاتي‭ ‬ومستقل‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬مثار‭ ‬الجدل‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأسلحة‭ ‬المعززة‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والذي‭ ‬لايزال‭ ‬يخضع‭ ‬للنقاشات‭ ‬الدولية‭ ‬حول‭ ‬جوانبه‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والعملياتية. ‬

ضمن‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تطرح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬والتقارير‭ ‬تصورات‭ ‬مختلفة‭ ‬لشكل‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬ستدار‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬الجيل‭ ‬السادس‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭:‬

1  التوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الربوتات‭ ‬العسكرية‭ ‬لتحل‭ ‬محل‭ ‬الجنود‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬القتال‭ ‬أو‭ ‬لمساندتهم‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المزايا‭ ‬للجيوش‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تقليل‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية،‭ ‬وإمكانية‭ ‬تنفيذ‭ ‬المهام‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬الجندي‭ ‬البشري‭ ‬القيام‭ ‬بها. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬تزويد‭ ‬معدات‭ ‬هذه‭ ‬الربوتات‭ ‬بقطع‭ ‬إلكترونية‭ ‬ومستشعرات،‭ ‬تستطيع‭ ‬توفير‭ ‬معلومات‭ ‬لمراكز‭ ‬المراقبة،‭ ‬التي‭ ‬ستقوم‭ ‬بإتمام‭ ‬المهام‭ ‬الهجومية‭ ‬عن‭ ‬بعد. ‬ورغم‭ ‬التحفظات‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬الجنود‭ ‬الروبوتات،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬جهوداً‭ ‬كبيرة‭ ‬تبذل‭ ‬لتطويرها،‭ ‬بشكل‭ ‬يمكن‭ ‬معه‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬أسراب‭ ‬الروبوتات‭ ‬المقاتلة‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب. ‬

2  التوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬نظم‭ ‬غير‭ ‬مأهولة‭ ‬ذاتية‭ ‬التحكم‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬الحروب،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار “الدرونز”‬،‭ ‬والتي‭ ‬تسير‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المسار. ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬لاتزال‭ ‬يتم‭ ‬التحكم‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬فإن‭ ‬النماذج‭ ‬الحديثة‭ ‬والمتطورة‭ ‬منها‭ ‬يمكن‭ ‬برمجتها‭ ‬بتحكم‭ ‬ذاتي‭ ‬كامل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحتاج‭ ‬مشغلها‭ ‬للتدخل،‭ ‬ومن‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬طائرة‭ ‬الشبح‭ ‬X-47B‭ ‬الأمريكية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬التحليق‭ ‬لمسافات‭ ‬طويلة‭ ‬والقيام‭ ‬بمهمات‭ ‬عسكرية‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭ ‬تماماً‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬بشري. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الدرونز،‭ ‬فهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النظم‭ ‬غير‭ ‬المأهولة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تطويرها‭ ‬باتسخدام‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المعززة‭ ‬من‭ ‬الغواصات‭ ‬إلى‭ ‬المدرعات‭ ‬والصواريخ‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬أسلحة‭ ‬الفضاء‭.‬

3  توسع‭ ‬استخدام‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إدارة‭ ‬الحروب،‭ ‬حيث‭ ‬يتوقع‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين‭ ‬أن‭ ‬تدار‭ ‬جميع‭ ‬أنظمة‭ ‬القتال‭ ‬الهجومية‭ ‬مستقبلاً‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬أصبحت‭ ‬موجودة‭ ‬بالفعل‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وأنها‭ ‬ستشهد‭ ‬تسارعاً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المستقبل.‬‮ ‬

4  زيادة‭ ‬حدة‭ ‬وخطورة‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية،‭ ‬حيث‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الدفاع‭ ‬أو‭ ‬الهجوم. ‬فمن‭ ‬حيث‭ ‬الهجوم،‭ ‬سيسهم‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬تحديد‭ ‬منفذي‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية،‭ ‬أو‭ ‬التنبؤ‭ ‬بها،‭ ‬وكذلك‭ ‬دقة‭ ‬تحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬المراد‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها. ‬أما‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الدفاع،‭ ‬فقد‭ ‬يعزز‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬تقليل‭ ‬مخاطر‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬عمليات‭ ‬مراقبة‭ ‬الشبكات،‭ ‬وتحديد‭ ‬التهديدات‭ ‬بسرعة،‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها‭ ‬تلقائياً. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تزداد‭ ‬حدة‭ ‬الحروب‭ ‬السيبرانية‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬ولاسيما‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬زيادة‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬الروبوتات‭ ‬والأسلحة‭ ‬ذاتية‭ ‬التشغيل‭ ‬للدول‭ ‬المتنافسة‭ ‬أو‭ ‬الأعداء،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تنظيمات‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬الدولة‭.‬

5  ستعزز‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬التوجهات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬حروب‭ ‬الجيلين‭ ‬الرابع‭ ‬والخامس،‭ ‬لجهة‭ ‬استهداف‭ ‬المجتمعات‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬ومحاولة‭ ‬تفكيكها‭ ‬وإثارة‭ ‬القلاقل‭ ‬فيها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تتيحه‭ ‬من‭ ‬إمكانيات‭ ‬كبيرة‭ ‬لتطوير‭ ‬أساليب‭ ‬اختراق‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬تدفق‭ ‬المعلومات‭ ‬إليها،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬جمعها‭ ‬عن‭ ‬شعوب‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬عبر‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحديثة‭ ‬المعززة‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

الخاتمة

لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬سيغير‭ ‬شكل‭ ‬حروب‭ ‬المستقبل،‭ ‬وقد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬جيل‭ ‬سادس‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬تطبيقاته‭ ‬المختلفة،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬أوضحه‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬مارك‭ ‬إسبر‭ ‬في‭ ‬محاضرة‭ ‬له‭ ‬ألقاها‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬بقوله‭ ‬”إن‭ ‬التقدّم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الصناعي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬شكل‭ ‬الحروب‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭. ‬فأي‭ ‬دولة‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الصناعي‭ ‬أولاً،‭ ‬ستتقدّم‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬المعارك‭ ‬لسنوات‭ ‬ عديدة”. ‬وهذا‭ ‬الرأي‭ ‬تشاركه‭ ‬فيه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬العالم‭.‬

ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬العسكرية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأبعاد‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الروبوتات‭ ‬على‭ ‬تمييز‭ ‬الأبعاد‭ ‬الإنسانية‭ ‬الضرورية‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الحروب،‭ ‬وبما‭ ‬يمهد‭ ‬لوقوع‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬مروعة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التهديدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمكانية‭ ‬اختراق‭ ‬المنظومات‭ ‬التسليحية‭ ‬المعتمدة‭ ‬كلياً‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النظم‭ ‬المعززة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬قيام‭ ‬هذه‭ ‬الربوتات‭ ‬بتطوير‭ ‬آليات‭ ‬عملها‭ ‬الذاتي‭ ‬لتصبح‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬المتحكمة‭ ‬في‭ ‬مصير‭ ‬البشر‭ ‬كما‭ ‬نشاهد‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أفلام‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي.‬

‬الدكتور/ ‬فتوح‭ ‬صادق (‭‬باحث‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬السياسية)‭

IDEX
WhatsApp
Dubai Airshow
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض