اللواء الركن محمد خلفان المهيري

القوات المسلحة.. 48 عاماً من البناء والتطوير

يحمل السادس من شهر مايو لعام 1976 ذكرى عزيزة على نفوسنا جميعاً، ويسجل حدثاً تاريخياً فريداً من نوعه، ومَعْلَماً بارزاً على طريق مسيرة القوات المسلحة. ففي مثل هذا اليوم، تم الإعلان عن توحيد القوات المسلحة انطلاقاً من السعي المستمر لدعم الكيان الاتحادي وتوطيد أركانه وتعزيز أمنه واستقراره وتقدمه، إيماناً بالمسؤولية التاريخية التي تفرض العمل بروح التجرد والإيثار وتحقيق الاندماج الكامل لمؤسسات الدولة، واستجابة لرغبة المغفور له بإذن الله تعالى باني صرح الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيّب الله ثراه” وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد في الانطلاق نحو تحقيق آمال شعب الإمارات وتطلعات قادة وضباط وضباط صف وأفراد القوات المسلحة في دمج القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة لتكون السياج القوي الذي يحمي الوطن.

ويشكل هذا اليوم بداية انطلاقة كبيرة على طريق بناء وتطوير القوات المسلحة، إذ قامت القوات المسلحة بناء على توجيهات القيادة الرشيدة بالعمل على توفير أقصى درجات القدرة والكفاءة لهذه القوات، بما يتيح لها القيام بواجبها المقدس في الذود عن حياض الوطن، فعمدت إلى الأخذ بالتخطيط العملي المدروس وسيلة للتطبيق.

وكل ما ورد في البيان التاريخي لتوحيد القوات المسلحة من قرارات مهمة تناولت في مجموعها تطوير القوات المسلحة، وتابعت القيادة بناء على ذلك كل ما يجري من تطورات تقنية في كافة أنواع الأسلحة والمعدات التي تنتجها مصانع الأسلحة العالمية، واقتنت ما يتلاءم مع متطلبات عصر التقنية وما يتفق وطبيعة الأرض، وظلت تختار المناسب لكل مرحلة من مراحل تطور قواتنا المسلحة في عصر باتت تحكمه التقنية والحداثة والتجديد.

وقد ركزت القيادة الاهتمام منذ البداية على إعداد الرجال وطوّرت أساليب التدريب ووصلت ببناء القوات المسلحة إلى كفاءة عالية، حتى أضحت في طليعة جيوش العصر تسليحاً وتدريباً وحُسْن إدارة، ولم يكن لكل هذا لتطور أن يتحقق لولا قيَّضَ الله لنا قيادة حكيمة عَرَفت بثاقب فكرها أن المكتسبات التي تعاظمت لا بد لها من قوة تحميها، فأعطت بلا حدود، وجعلت بناء الدولة مواكباً لبناء قوات مسلحة عزيزة الجانب، تحمي الأرض وتذود عن حياض الوطن وتكون سنداً للشقيق وعوناً للصديق.

إن مما يثلج الصدر ويبعث في النفس الاعتزاز، أن ضباط وضباط صف وأفراد القوات المسلحة قد أثبتوا قدراتهم، واستطاعوا خلال فترة قصيرة استيعاب أحدث وسائل تكنولوجيا العصر، قد سجلوا أروع الأمثلة بما حققوه على أرض الواقع، سواء داخلياً بالتدريب والعمل الجاد والمشاركة في التمارين الثنائية والمشتركة، أو خارجياً من خلال المهمات الإنسانية في غير مكان.

ويسرني بهذه المناسبة الخالدة أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة “حفظه الله”، وإلى سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى جميع رجال القوات المسلحة قادة وضباطاً وأفراداً، سائلاً المولى عز وجل أن يديم على شعبنا العزة والتقدم والرخاء والاستقرار.

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض