الدكتورة/ هدى النعيمي
باحث رئيسي في تريندز للبحوث والاستشارات
Dr. Huda Al-Nuaimy
Senior Fellow /TRENDS Research and Advisory

هل غزو بوتين لأوكرانيا سيمهد الطريق لنهاية النظام الدولي؟

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

مثَّل غزو موسكو لأوكرانيا نقطة تحوّل بالنسبة للعالم بأسره، وأدى الهجوم على دولة أوروبية إلى موقف أمريكي محدود، كاشفاً عن ضعفه النسبي في أحرج لحظات مر بها حلفاء واشنطن الأوروبيون.

ومن الواضح أن ثمة أهداف تقف وراء الهجوم الروسي، من أهمها إعادة تشكيل النظام الدولي على نحو جديد، وبحسب أحد الصحفيين الروس فإن موسكو ستستعيد وحدتها السوفييتية التي كانت عليها قبل عام 1991، وتعيد بناء ما يسمى “روسيا العظمى”.

وكان الرئيس بوتين قد كتب في العام الماضي مقالاً طويلاً يصف فيه الروس والأوكرانيين بأنهم “أمة واحدة”، معتبراً انهيار الاتحاد السوفييتي “تفككاً لروسيا التاريخية”.

ومطالب الكرملين لوقف الحرب، تكشف عن تطلعه إلى تغيير القطبية الدولية، منها ما يدعو إلى إنهاء توسع الناتو والتراجع عن التوسع السابق، وإزالة الأسلحة النووية الأمريكية من أوروبا، أضف إلى ذلك ضمان عدم انتماء بيلاروسيا وأوكرانيا وجورجيا إلى كتلة عسكرية أو اقتصادية غربية، لتكون موسكو الحكم النهائي للسياسة الخارجية والأمنية لهذه الدول، فضلاً عن دعوة الدول الغربية للاعتراف بشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا، والقبول باستقلال الشرق المدعوم من موسكو.

ولهذا، فإن أوكرانيا مركزية لإعادة بناء النفوذ داخل الفضاء السوفييتي السابق، واستعادة مكانة روسيا كقوة عظمى، إذ ينظر العديد من القادة السياسيين، إلى هذه الحرب باعتبارها إيذاناً بنهاية محتملة للعصر الأمريكي، وبداية لزمن مثقل بالتحديات السياسية والاقتصادية في ظل نظام متعدد الأقطاب.

ويجادل الكثيرون أن الموقف الأمريكي من الغزو تأثر بتراجع اهتمام الأمريكيين بالشؤون الدولية بعد سلسلة من الحروب الفاشلة، أثبتت حاجة الولايات المتحدة إلى التعافي من الاستنزاف والإرهاق بسبب لا شيء، ففي أفغانستان عادت طالبان إلى السلطة بعد الانسحاب الأمريكي منها، وإيران من يدير السياسة العراقية وتسيطر على البلاد من خلال الميليشيات  الموالية لها.

وروسيا، التي تتبنى نهج الأوراسية الجديدة القائمة على فكرة تثوير المجتمع الروسي وإقامة امبراطورية أوراسية شمولية، تتحدى خصمها الدائم المتمثل في الولايات المتحدة وحلفائها الأطلسيين، فإن غزوها لأوكرانيا إنما هو صياغة لهوية جيوسياسية جديدة للدولة الروسية.

وبكين من جانبها تركت استراتيجية “الاختباء والتكتم” واتجهت لتفعيل أدوارها لبناء نظام حوكمة عالمي موازٍ لا يسمح للولايات المتحدة الأمريكية باحتكار صياغة قواعد النظام الدولي. وهو أمر من شأنه تعضيد الجهود الروسية الساعية إلى صياغة نظام دولي جديد.

ولهذا، فإن الحرب في أوكرانيا هي جزء من صراع لتقليص القوة الأمريكية، وتشكيل عالم متعدد الأقطاب وتمهيد لعصر ما بعد أمريكا.. إنها مرحلة انتقالية ستؤدي إلى تحولات تغيّر وجه العالم.

Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض