الدكتورة/ هدى النعيمي
باحث رئيسي في تريندز للبحوث والاستشارات
Dr. Huda Al-Nuaimy
Senior Fellow /TRENDS Research and Advisory

هل سيغير المرتزقة الجدد شكل الحروب ومستقبلها؟

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

شهدت السنوات الأخيرة نشاطاً ملحوظاً لمجموعات من المرتزقة، سواء في اليمن أو نيجيريا أو أوكرانيا أو سوريا أو العراق، بل إن العديد من هؤلاء المحاربين الذين يسعون للربح في سوق القوة قد تفوقوا على الجيوش المحلية، وتمكنوا من بيع القوة العسكرية مثل أي سلعة أخرى.

وتشمل خدماتهم الدعم اللوجستي، وعمليات الهجوم التكتيكي، والتخطيط الاستراتيجي، وجمع المعلومات الاستخبارية السرية، والتحليل، والدعم العملياتي، والهجوم والدفاع في ساحات القتال، وتوفير المهارات العسكرية مثل التدريب العسكري والمساعدة التقنية. وبحسب البيانات التي جمعها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، فهناك ما يقرب من 90 شركة عسكرية خاصة تعمل في 110 دول، في صناعة يُقال إنها تبلغ قيمتها السنوية بحدود 100 مليار دولار أمريكي.

وكانت حربا الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، قد أعادتا سوق القوة إلى واجهة العمل العسكري من جديد، بعد أن تبين عدم قدرة الجيش الأمريكي على تجنيد عدد كافٍ من المتطوعين في صفوفه للانخراط فيها، لذا شكل المقاولون نحو 50 % من هيكل القوة الأمريكية في العراق، و55 % منها في أفغانستان. وقد يكون التساؤل هنا منطقياً حول احتمال أن تلجأ الولايات المتحدة إلى الاستعانة بمصادر خارجية في حروبها المستقبلية، لعدم قدرتها على خوض الحرب من دون القطاع الخاص.

وتسويق الحرب، وانتشارها على هذا النحو، قد يؤدي في المستقبل إلى تهديد جديد، حيث يتم شراء القوة العسكرية وبيعها من قبل جهات غير حكومية، لتصبح الحرب التعاقدية مطلباً يؤمن المزيد من المقاتلين، لنشهد توسعاً في أنشطة المقاولين العسكريين وتشكيلهم أفواجاً كاملة يقومون بتأجيرها لمن يحتاج إلى خدمات عسكرية.

ومن هنا، تعد الشركات متعددة الجنسيات من أكبر عملاء المرتزقة، وخاصة شركات الصناعات الاستخراجية العاملة في مناطق الصراعات، كما استعانت بهم بعض الحكومات لمحاربة جماعات مقاتلة عجزت جيوشها الوطنية عن قتالها، بل وصل الأمر إلى لجوء جماعات جهادية، مثل هيئة تحرير الشام وحزب تركمانستان الإسلامي، إلى مجموعة عسكرية تقدم تدريباً عسكرياً متخصصاً للجماعات الجهادية حصراً.

ولعل عصر شراء القوة النارية سيمتد ليشمل الأثرياء، ليظهر مرتزقة جدد يلبون طلباتهم، إذ سيكون بإمكان أي شخص لديه ما يكفي من المال أن يشن حرباً، ما يعني تبلور قوى عظمى جديدة، تحت قيادة “الأوليغارشية” المتسلحة بالشركات العسكرية الخاصة.

وبالتالي، فإن انتشار الشركات العسكرية الخاصة بمناطق الحروب في أنحاء مختلفة من العالم، ما هو الا انعكاس لاتساع التداخل بين المصالح الاقتصادية الخاصة وأولويات السياسة الخارجية. ولعلنا سنشهد في قادم الأيام تغييراً في شكل الحرب ومستقبلها.

Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض