يحيى التليدي
كاتب وباحث سياسي
Yahya Al Talidi
Writer and Political Researcher

ماذا تريد دول الخليج العربي من واشنطن؟

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

التباعد والتقارب في السياسات بين الحلفاء أمران طبيعيان، يحدثان على طول التاريخ وعرض الجغرافيا، والعلاقات الخليجية مع الولايات المتحدة كانت طبيعتها التحالف لعقود طويلة سجلت خلالها نجاحات كبرى، ولكنها شهدت خلال عام ونصف العام حالة من عدم اليقين والتذبذب بعد أن أرسلت واشنطن إشارات تعبر عن تقليص دورها في المنطقة.

التخلي عن الحلفاء الخليجيين عبر هذه الرؤية الانعزالية أجبرتهم على حماية مصالحهم وأخذ زمام المبادرة، وسياسات الطاقة التي تقودها السعودية، ومعها الإمارات، واجتماع النقب التاريخي بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، والهدنة في اليمن، كلها كانت تجليات لإعادة توازن القوى إقليمياً ودولياً، والرسالة كانت واضحة، إذا لم تكن أمريكا معنية بمصالح حلفائها وأمنهم واستقرارهم، فالحلفاء ليسوا معنيين بتحالف فقد مصلحته وقوة فقدت بوصلتها.

الأحداث الكبيرة عالمياً خلقت حالة “عودة الوعي السياسي” عند إدارة الرئيس بايدن، وأدركت أخيراً أن التخلي عن الشرق الأوسط وعدم اعتباره أولوية ليست استراتيجية واقعية ومنطقية، وأن أمن جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ ليس أولى من الشرق الأوسط بأي حال من الأحوال. قوة المنطق والواقعية السياسية حكمت في النهاية على تباين المواقف وتباعد السياسات في مرحلة تاريخية حاسمة من تاريخ المنطقة والعالم، وقوة المنطق والقرار التي اتبعتها دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات أثرت بشكل مباشر في التراجعات وإعادة التصحيح التي اتبعتها الإدارة الأمريكية.

أمريكا دولة حية وقادرة على الاستدراك والتصحيح، وقد فعلت حين أعلن البيت الأبيض عن زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية منتصف هذا الشهر ستعقد خلالها قمة خليجية عربية أمريكية في الرياض لبحث الملفات الملحّة حول أمن المنطقة واستقرارها. أن تكون هناك إعادة نظر في السياسة التي اتبعتها واشنطن تجاه دول المنطقة فهذا أمر جيد ومرحب به، ولكن الأمر لا يرتبط فقط بالإرادة الأمريكية وإنما يرتبط بإرادة ومصالح دول المنطقة، لذلك فإن الأمر يتطلب حواراً صريحاً وشفافاً. هذا الحوار يجب أن يكون منصباً على جانبين، الجانب الأول وهو احترام خصوصية دول الخليج والابتعاد عن الخطاب المتعالي، أما الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية فهو إيجاد رؤية مشتركة حول قضايا المنطقة، ابتداءً من الملف النووي الإيراني وضرورة إشراك دول المنطقة في المفاوضات حوله باعتبارها متأثرة بنتائجه، وصولاً إلى حرب اليمن والبحث عن رؤية مشتركة تبتعد عن الخطاب الانتخابي المتشنج، مروراً بملفات العراق وسوريا ولبنان وغيرها.

علاقات التحالف الطويل بين دول الخليج العربي وأمريكا تحتاج إلى أن تبنى على أسس أكثر عمقاً والتزامات مكتوبة ومعاهدات تبقى طويلاً في المستقبل، لمصلحة الجهتين، وتجنباً لأي اضطرابات قد تطرأ في المنطقة والعالم، وتناقضات السياسة الأمريكية وتجاهلها لحلفائها الكبار في المنطقة يجب أن تتوقف بشكل رسمي يضمن عدم تكرارها حتى لا تتكرر نفس الأخطاء وذات الخطايا.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض