الدكتورة/ هدى النعيمي
كاتبة عراقية
Dr. Huda Al-Nuaimy
Iraqi Writer

في الصين: “دبلوماسية الذئب المحارب” إلى أين؟

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

في السنوات القليلة الماضية، استخدمت الصين على نطاق واسع “دبلوماسية الذئب المحارب” (战狼外交) وهي تكتيك دبلوماسي يصل إلى حد اتخاذ موقف حازم حيال الذين يُنظر إليهم على أنهم ينتهكون مصالح الصين، وقد تزايدت وتيرة العمل بها منذ ظهور جائحة كورونا.

ولم تنشأ هذه الدبلوماسية من فراغ، إنما بدأت منذ عام 2010 عندما أصبح الناتج المحلي الصيني أكبر من نظيره الياباني، وأصبح الصينيون أكثر ثقة، واتجهت الدبلوماسية إلى اعتماد المواقف الأكثر حزماً وصرامة، عبر استخدام الشبكات الاجتماعية واللجوء إلى اللوم، والتحذير، وحتى التخويف.

و”دبلوماسية الذئب المحارب” التي سميت على اسم أحد الأفلام الصينية المشهورة، عن جندي من القوات الخاصة مهمته قتال المرتزقة الأجانب، تعبر عن الهجوم الذي يشنه المتحدثون باسم وزارة الخارجية وعشرات الدبلوماسيين، للدفاع عن المصالح الوطنية والقومية، وغالباً ما تكون بطريقة المواجهة.

وبالمعنى نفسه، تعبر “دبلوماسية الذئب المحارب” عن صعود القومية، وتعكس “الروح القتالية” التي دعا لها الرئيس شي جين بينغ، والتي تتطلب اتباع أسلوب أكثر شدة. كما أنها جاءت نتيجة للتعاطي الغربي المنحاز مع الصين والذي تشوبه إيحاءات أيديولوجية وعرقية. أضف إلى ذلك، وأثناء تفشي جائحة كورونا، حرصت بكين على وضع حد للمشاعر المعادية لها في جميع أنحاء العالم، متبعة سرداً مضاداً وواضحاً ضد من يعتبرها السبب في انتشار العدوى العالمية.

ومن هنا، أوردت صحيفة جلوبال تايمز القومية في مقال لها عن “دبلوماسية الذئب المحارب” قالت فيها: “لقد ولت الأيام التي يمكن فيها وضع الصين في موقف خاضع. إن مكانة الصين الصاعدة في العالم، تتطلب منها حماية مصالحها الوطنية بطريقة لا لبس فيها”.

وبدوره اعتبر وزير الخارجية، وانغ يي، أن الدبلوماسيين الصينيين “لا يختارون أبداً قتالاً أو يتنمرون على الآخرين، لكن لدينا مبادئ وشجاعة وسوف نقاوم أي إهانة متعمدة للدفاع بحزم عن كرامتنا الوطنية”.

بيد أن هذه الدبلوماسية الحازمة قد قوضت صورة الصين العالمية، وزادت من توتر علاقاتها مع الدول في جميع أنحاء العالم إبان السنوات الأخيرة، الأمر الذي استدعى الاهتمام بتفاعلات دبلوماسية أكثر إيجابية، ويمكن رؤية لمحات من هذا التحول، بحسب ما دعا له الرئيس بينغ إلى إظهار صورة إيجابية وتوسيع دائرة الأصدقاء وتكوين صداقات جديدة لتكون الصين: “منفتحة وواثقة ومتواضعة في اتصالاتها مع العالم”.

ومع ذلك، وبينما تواصل بكين تعزيز صعودها، فإن الذئاب لن يتراجعوا عن نقل رسائل قوية حول قضايا مثل تايوان وهونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي لحماية “المصالح الأساسية” للصين.

Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض