الدكتورة/ هدى النعيمي
باحث رئيسي في تريندز للبحوث والاستشارات
Dr. Huda Al-Nuaimy
Senior Fellow /TRENDS Research and Advisory

عندما تغيرت الحياة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

لطالما تداولت مراكز الأبحاث تحليلات عن خط فاصل واضح عن الحياة والسياسة والاقتصاد قبل “كوفيد19” وبعده، وتاريخياً، أدت الحوادث الجسيمة إلى تحولات أساسية في المجتمعات والاقتصادات وطرق العيش، فمثلاً مكّنت الحرب العالمية الثانية انخراط المزيد من النساء في القوى العاملة، وغيرت هجمات 11 سبتمبر/أيلول البروتوكولات الأمنية في جميع أنحاء العالم وبشرت بعصر جديد من جمع المعلومات الاستخبارية.

واليوم تتسبب تداعيات الجائحة بإحداث تحولات يمكن أن يكون لها آثار طويلة الأجل على الاقتصاد والسياسة. فمع بقاء ملايين الأشخاص في منازلهم في أوائل عام 2020 لاحتواء انتشار الفايروس، أصبحت القنوات الرقمية البديل الأكثر شعبية للمتاجر المزدحمة والتسوق الشخصي.

ففي يونيو 2020، سجلت حركة تجارة التجزئة الإلكترونية العالمية رقماً قياسياً عند 22 مليار زيارة شهرية، مع ارتفاع الطلب بشكل استثنائي على العناصر اليومية مثل البقالة والملابس، وكذلك عناصر التكنولوجيا للبيع بالتجزئة.

ومن المرجح أيضاً أن يرتفع مقدار الوقت الذي سيعمل فيه الأشخاص في الحكومة والقطاعات الأخرى عن بُعد وتحديداً في الأعمال القابلة للأتمتة، أو تلك يتم التعامل معها وفق أنظمة إلكترونية.

ومن بين ما تجب مراعاته من تحولات ما يتعلق بزيادة تركيز الحكومات على إدارة الأزمات، بعد أن تعطلت حياة معظم الناس بسبب متطلبات التباعد الاجتماعي، وأوامر البقاء في المنزل؛ إذ فقد الكثيرون أحباءهم أو أصبحوا عاطلين عن العمل أو يواجهون أوضاعاً مالية صعبة. وقد أدى ذلك إلى ضرورة وجود حكومة مرنة وفعالة لمواجهة التحديات والأزمات والتخفيف من آثارها.

ولتحقيق استجابة حكومية كاملة لمواجهة التحديات الصحية والاقتصادية والاجتماعية المتشابكة التي فرضها الوباء، تبرز الحاجة إلى منصات البيانات المشتركة التي تمكّن الحكومات من تبادل المعلومات فيما بينها والتعرف على مستوى المخاطر والتحسب المسبق لها.

ويتطلب التعلم من نقاط الضعف، التي تم الكشف عنها خلال الأزمة، أن يدرك العالم أن صحة النظام البيئي تساوي صحة الإنسان، ليركز على إبداء المزيد من الاهتمام بالبيئة.

وخلال إعادة هيكلة اقتصاداتها، ستحتاج الحكومات إلى بناء قاعدة للقدرة التنافسية المستقبلية، ومضاعفة الجهود لتطور استراتيجيات رأس المال البشري لتكون في وضع يمكنها من تحقيق معدلات نمو عالية، ومنظومة من الكفاءات الوظيفية المهنية، أضف إلى ذلك أهمية العمل معاً لحل المشكلات وبناء اقتصادات توفر النمو الاقتصادي الشامل والازدهار والسلامة للجميع.

ويؤشر تغير أسلوب العمل التقليدي وتحول قواعد الإدارة من القادة والرؤساء ذوي الخبرة إلى المهنيين الأصغر سناً والأكثر مهارة في التكيف مع العمل الرقمي.. إنه عصر الشباب ولا شك.

Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض