الدكتورة/ هدى النعيمي
باحث رئيسي في تريندز للبحوث والاستشارات
Dr. Huda Al-Nuaimy
Senior Fellow /TRENDS Research and Advisory

الهند وتحديات الوجود الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

يعد تصاعد دور الصين في المحيطين الهندي والهادئ، وزيادة نفوذها وتمكنها من السيطرة على نقاط الاختناق الاستراتيجية الحيوية في المنطقة، من سمات العقد الماضي في الجغرافيا السياسية الآسيوية، ما حمل الهند، كلاعب إقليمي رئيسي، على استنفار جهودها للحد من تداعيات تعاظم القوة الصينية السياسية والاقتصادية، المترتبة عن مبادرة الحزام والطريق التي أعلن عنها في عام 2013، لنشهد تسارعاً في التنافس الهندي ـــــ الصيني.

وربما ما تعرضت له العلاقات الهندية ـــــ الصينية من ضغوط متزايدة في يونيو 2020، عندما تورطت قوات من الجانبين في اشتباك مميت على طول حدودهما المتنازع عليها في جبال الهيمالايا، إنما يعد انعكاساً لهذا التنافس، كاشفاً عن وضع متوتر بين دولتين عظميين نوويتين.

وأمريكياً، فإن الدور الهندي في المنطقة مهم للغاية في مواجهة الصين، إلى الدرجة التي غيرت الولايات المتحدة الأمريكية اسم قيادتها من المحيط الهادئ إلى قيادة المحيطين الهندي والهادئ. فأهمية نيودلهي تنطوي على أبعاد استراتيجية، باعتبارها الدولة الآسيوية الوحيدة التي تشترك في حدود برية متنازع عليها مع الصين، وأنها قوية بما يكفي للوقوف في وجه القوة العظمى الناشئة، إذ تعد الهند عنصراً رئيسياً في استراتيجية الولايات المتحدة لاحتواء الصين.

ومع اقتراب الصين من سواحل الهند وإقامة علاقات وطيدة مع جيرانها، اتجهت الأخيرة إلى موازنة الجهود الصينية من خلال تعميق العلاقات مع الدول المطلة على المحيط الهندي، ومع الجهات الفاعلة خارج المنطقة مثل الولايات المتحدة وفرنسا واليابان، علاوة على تعزيز الأمن الجماعي، وتقويض أي اتجاهات تفضي إلى هيمنة قوة أحادية على المنطقة.

والهند التي تنظر بريبة إلى مبادرة الحزام والطريق باعتبارها خطة للسيطرة على آسيا، تعضدها استراتيجية توسيع القدرات البحرية الصينية المسماة “خيط اللؤلؤ”، الممتد في قواعد لإسناد القوات البحرية والجوية الصينية من جزيرة هاينان في بحر الصين الجنوبي حتى مضيق هرمز. والتي تتحدّى الوجود العسكري الأمريكي في بحار المنطقة، وتسعى إلى ضمان أمن طرق استيراد النفط والغاز من الأقطار العربية وإيران وإفريقيا. وتراها الهند تهديداً لأمنها القومي، وتطويقاً لأراضيها.

علاوة على ذلك، يُنظر إلى الدعم الصيني لباكستان ممثلاً في المساعدة على بناء ميناء جوادر، على أنه تهديد يضاعف من مخاوف الهند من احتمال قيام بكين بإنشاء قاعدة عسكرية بحرية هناك، ما قد يسمح لها بشن حروب في المحيط الهندي. ولعلنا سنشهد في المستقبل سنوات صعبة تتعلق بإعادة رسم خرائط هذه المنطقة في ظل التنافس على المصالح والنفوذ….

 

Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض