يحيى التليدي
كاتب وباحث سياسي
Yahya Al Talidi
Writer and Political Researcher

الطائرات المسيّرة.. سلاح المستقبل وشكل الإرهاب الحديث

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط وصولاً إلى الصين، نجد مسألة طفرة الطائرات المسيّرة تثير القلق، وتطرح عدة تساؤلات، أولها: هل ستغير ثورة “الدرونز” من شكل الحرب التقليدية حول العالم، ولماذا يرى البعض أنه لا أحد يستطيع ضبط هذا السباق الجديد من التسلح؟

فكرة الطائرات المسيرة تعد من أحدث وسائل الحرب المتطورة، وتزداد القناعة بها يوماً تلو الآخر، وكذا العمل على تطويرها، بسبب أنها توفر الدم البشري، وكذا التكلفة المالية، فهي تُقاد من غير عناصر آدمية، وتكفي غرفة في ركن قصي من الأرض، لكي يقوم عدة أفراد بقيادة أسراب من تلك الطائرات.

ومن الناحية العسكرية، باتت الجيوش تفضل هذا النوع من المسيرات الهجومية، بسبب قدرتها على إصابة أهداف من ارتفاعات عالية، بسهولة ودقة، وفقاً لبرنامج محدد يتم برمجتها عليه، وفي حال ضربها أو استهدافها ستكون خسارتها أقل من خسارة طائرة حربية تقليدية. وقد أثبتت الطائرات المسيَّرة كفاءتها ميدانياً في ساحات قتال مختلفة مثل ليبيا، وسوريا، وإقليم ناغورنو-كاراباخ بين أذربيجان وأرمينيا، وأخيراً أوكرانيا.

والشاهد أن ذلك النوع من الطائرات، يعد من إفرازات الذكاء الاصطناعي، والقابل للتطوير ومن دون حد، وتختلف استخداماته، فلا تقف عند حدود العسكرة فحسب، بل بات يستخدم في أعمال مدنية متعددة من التصوير، إلى تسليم الشحنات، وبات متصلاً كذلك مع أحوال البيئة المتقلبة والمضطربة، إذ تساعد أنواع بعينها على سبيل المثال في إطفاء الحرائق.

واللافت للنظر أن هذه الطائرات التي كانت تُمثّل رأس حربة في مواجهة الإرهاب في عهد باراك أوباما، الرئيس الأمريكي السابق، أصبحت من الأسلحة المفضلة للجماعات الإرهابية المختلفة، إذ صار من السهل على الأفراد والجماعات المختلفة اقتناؤها، وحتى تصنيع بعض نماذجها، ولا سيَّما الانتحارية منها، حيث أدركت تلك الجماعات الإرهابية أن هناك تحسينات قد جرت على المركبات العسكرية بشكل قوي، فلم تعد تتأثر بالعبوات المزروعة على الأرض، لذا اعتبرت أن الطائرات المسيرة توفر لها خدمة غير مسبوقة، وهي قادرة على شرائها لثمنها الزهيد، ومن ثم تطوير وإجراء تعديلات على تلك الطائرات الصغيرة لتصبح أسلحة فتاكة وقاتلة، وهذا ما بدأ بالفعل منذ عام 2016، حين استخدم الدواعش “درونز” مروحية رخيصة ومتوفرة تجارياً لإلقاء قنابل يدوية على دوريات التحالف الدولي، وكذلك الميليشيات الحوثية في اليمن التي استخدمتها لتهديد الداخل اليمني وبقية منطقة الخليج العربي والملاحة البحرية.

الحقيقة المؤكدة هي أن العالم أمام تحد غير مسبوق يدخل ضمن آليات وأساليب الجيوش الضعيفة والميليشيات المتطرفة، ومع قليل من الإبداع التقني وتقبل الأضرار الجانبية، تعوض هذه الأطراف ضعف الوسائل التقنية الحربية التي تكون غالباً باهظة الثمن.

وأكبر ما يخشاهُ المراقبون أن تكون هناك فصول أشد هولاً ورعباً في المستقبل، لا سيما حال حملت تلك المسيرات عبوات غير تقليدية، كيماوية، وبيولوجية، أو حتى نووية.

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض