الذكاء الاصطناعي والسياسة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

يجذب الذكاء الاصطناعي انتباه العالم اليوم، كواحد من أهم الموضوعات التقنية في هذا القرن، ويشير المصطلح إلى كل ما يتعلق بإكساب الآلات صفة الذكاء، وذلك بهدف محاكاة قدرات التفكير المنطقي الفريدة عند الإنسان.

وعلى مدار العقد الماضي، تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي في العلوم السياسية وعلى مستوى عملية صنع القرار، وسنعرج على بعض المحطات التي عرفت مثل هذا التأثير، منها؛ استخدام العديد من الساسة تقنيات هذا الذكاء للتعرف على وجهات نظر الجمهور، والعمل على مواءمة السياسات الحكومية مع التطلعات المجتمعية، لتعزيز قواعدهم الشعبية.

ويمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي واحداً من أقوى أدوات صنّاع القرار، من خلال اعتمادهم على البيانات، وتقنية التحليلات التنبؤية، وهو ما سيوفر صورة دقيقة حول السياسات والتحديات، وكيف يمكن حل مشكلاتها، وتحليل الثغرات الموجودة في النظام السياسي. وهو ما حمل بعضهم على القول إن الحكومات في العقود القليلة المقبلة، سوف تتشكل من البشر والآلات، إذ يجمعهم التنافس على المناصب ومقاعد البرلمان، بالإضافة إلى تحسين الشفافية والتدقيق في الأنشطة والنفقات الحكومية.

ولعل أحد السيناريوهات المطروحة بهذا الخصوص يتمثل في توظيف الحكومات للذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى تعزيز ثقة المواطنين بها من خلال تحسين فعاليّة الخدمة العامة وكفاءتها، بينما يطرح سيناريو آخر احتمال الركون إلى أتمتة الحكومات بالكامل وتسليم السلطة لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي سيجري توظيفها في مناصب رئيسية معينة.

وستكون أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تعزيز السلام بطرق محددة ومهمة، وتوفير أدوات فريدة لتحديد الاتجاهات والتهديدات الناشئة وتحليلها. وبالمعنى نفسه، تزود أنظمة الذكاء الاصطناعي الصحفيين وصنّاع السياسة والمحللين ودعاة حقوق الإنسان بتقييمات وتحليلات غنية بالبيانات حول العمليات الإرهابية، وتعزيز جهود الإنذار المبكر والتحسب منها.

والملاحظ أن غالبية الأبحاث الميدانية في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية، تركز على تأثير الذكاء الاصطناعي في القدرات العسكرية وتوازن القوى العالمي، والعمل على تعزيز هذه القدرات وتطوير أساليب عملها.

وبمعنى آخر، فإن مساهمات الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل أضحت أمراً مفروغاً منه، إذ ستعمل “الروبوتات القاتلة” المزودة بتقنيات عالية وكاميرات دقيقة تمكنها من الاستكشاف وتحديد أهداف العدو ومهاجمته، دون تدخل بشري، وبالتالي ستتغير أشكال الحروب المستقبلية.

ومن المثير للاهتمام أن نرى الكيفية التي ستدير بها الدول نظمها السياسية والاقتصادية، في ظل استقلالية الآلات عن التأثير والسيطرة البشرية، ما يهدد النموذج السياسي والاقتصادي والأمني الذي اعتادت الدول اعتماده.

ومع ذلك فإن الذكاء الاصطناعي يؤسس لعصر تنويري جديد، يحملنا على ضرورة التكيف ومواءمة العيش مع مخرجاته.

 

Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض