الدكتورة/ هدى النعيمي
باحث رئيسي في تريندز للبحوث والاستشارات
Dr. Huda Al-Nuaimy
Senior Fellow /TRENDS Research and Advisory

التنوع الثقافي.. احتفاء إماراتي بالإنسانية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

يُعرّف عالم الاجتماع الدكتور كالب روسادو، التنوع الثقافي بأنه “… نظام من المعتقدات والسلوكيات يعترف ويحترم وجود جميع المجموعات المتنوعة في منظمة أو مجتمع، ويقدر الاختلافات الاجتماعية والثقافية، ويشجع هذه المجموعات ويُمكّنها من المساهمة المستمرة في سياق ثقافي شامل يعمل على تمكين الجميع داخل المنظمة أو المجتمع”.

والتنوع الثقافي مرادف للتعددية الثقافية، فالثقافات المتنوعة تجعل المجتمعات أكثر قوة وإبداعاً، كما وتعزز التعددية الثقافية، التعاون والاحترام المتبادل بين الشعوب المختلفة، بالإضافة إلى كونها أمراً ضرورياً لإحلال السلام وتعزيز التنمية في المجتمعات.

ولهذا، يغني التنوع الثقافي مجموعة متنوعة من المهارات والقيم الإنسانية ووجهات النظر العالمية، فإرث الماضي قد يوسع من آفاق العمل المستقبلي، ويكون محركاً رئيسياً للتنمية المستدامة على المستويات الفردية والجمعية.

وأهم ما يميز التنوع الثقافي أنه يفسح المجال للتفاعل مع الآخرين ويساعد في بناء جسور الثقة والاحترام والتفاهم عبر الثقافات، ويجعل البلدان أكثر جذباً للعيش فيها، حيث يساهم الأشخاص من ثقافات متنوعة في إغناء المهارات اللغوية واجتراح طرق جديدة في التفكير والآخذ من التجارب المختلفة.

وما يلفت الانتباه، أن فرق العمل التي تنحدر من خلفيات ثقافية متنوعة، تؤمن لأعضائها تجارب عملية وحياتية غنية عبر التعلم من بعضهم بعضاً. بالإضافة إلى أن العمل داخل هكذا فريق ينمي الكفاءة العابرة للثقافات، والتي تنعكس إيجاباً على أعمال المؤسسة، وتفتح آفاقاً أمام عملية الابتكار.

والتنوع الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة يشكل ميزة مجتمعية واقتصادية وعلمية وإنسانية، وقد تجلت إسهاماته في تعزيز التنمية المستدامة، والإفادة من تجارب الآخرين، وفهم وجهات النظر المختلفة، والمساعدة في تبديد الصور النمطية السلبية والتحيزات الشخصية حول المجموعات المختلفة.

ولهذا، أضحت القوانين والأنظمة في الدولة تحترم التباين، وتجرّم الكراهية والعنصرية وجميع أشكال التمييز، إذ صادقت الدولة على مواثيق واتفاقيات دولية تندد بالعنف والتطرف والتمييز، وأطلقت عدة مبادرات بهذا الصدد.

لقد نجح الإماراتيون في تكوين دولة أصبحت مركزاً للأعمال والسياحة، وبلداً عابراً للثقافات والأديان واللغات، وزاخراً بالتقاليد المتنوعة. إنها دولة تضم العالم، في بيئة معولمة متعددة الإثنيات ذات نهج ليبرالي يكفل الحريات، إذ نجحت الجهات الحكومية في إدارة هذا التنوع الثقافي من خلال تنفيذ الاستراتيجيات والسياسات المخططة بعناية، والتي تهدف إلى إيجاد حلول للتحديات التي ترافقه.

الإمارات اليوم أصبحت نموذجاً للتسامح والتعايش الحضاري، تشجع مواطنيها على استيعاب الاختلافات الدينية والإثنية والثقافية لدى الآخرين، تعزيزاً لنهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، وقيم الأجداد والآباء المؤسسين في احترام التنوع وصيانة الاستقرار وكسب العقول والقلوب.

 

Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض