583-Web-Analysis-A1

نزع السلاح وضبط التسلح

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

يمثل‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭ ‬سجلاً‭ ‬حافلاً‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬والحرب،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬محاولات‭ ‬متكررة‭ ‬لصنع‭ ‬وتأمين‭ ‬السلام،‭ ‬وبذل‭ ‬الجهود‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬العواقب‭ ‬الوخيمة‭ ‬للحرب،‭ ‬وكان‭ ‬الناس‭ ‬يأملون‭ ‬في‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬ومحاولة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬منذ‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬تحديث‭ ‬أنظمة‭ ‬الأسلحة‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬التسلح‭. ‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬اتفقت‭ ‬دول‭ ‬المدن‭ ‬اليونانية‭ ‬بشكل‭ ‬مشترك‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الرابطة‭ ‬البرمائية‮»‬،‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬معابد‭ ‬ديميتر‭ ‬في‭ ‬أنتيلا‭ ‬وأبولو‭ ‬في‭ ‬دلفي‭. ‬وتمكن‭ ‬الإغريق‭ ‬القدماء‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الحرب،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬قطع‭ ‬المدن‭ ‬عن‭ ‬إمدادات‭ ‬المياه‭ ‬أو‭ ‬تدميرها‭ ‬بالكامل‭. ‬وتشير‭ ‬المصادر‭ ‬التاريخية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشكل‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشاراً‭ ‬لنزع‭ ‬السلاح‭ ‬كان‭ ‬يُفرض‭  ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬هُزموا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬ففي‭ ‬العصور‭ ‬القديمة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬طلبت‭ ‬روما‭ ‬المنتصرة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الحرب‭ ‬البونيقية‭ ‬الثانية‭ (‬201‭ ‬–‭ ‬218‭) ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ ‬أن‭ ‬تتخلى‭ ‬قرطاج‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬أفيالها‭ ‬الحربية‭ ‬وأسطولها‭ ‬القتالي‭ ‬بأكمله‭ ‬باستثناء‭ ‬عشر‭ ‬سفن‭. ‬ولإثبات‭ ‬قوتهم،‭ ‬أضرم‭ ‬الرومان‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬مئات‭ ‬السفن‭ ‬القرطاجية‭ ‬أمام‭ ‬أبواب‭ ‬المدينة‭. ‬وخلال‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬حاولت‭ ‬الكنيسة‭ ‬الرومانية‭ ‬الكاثوليكية‭ ‬استخدام‭ ‬نفوذها‭ ‬للحد‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتخذها‭ ‬الحرب‭. ‬وفي‭ ‬القرنين‭ ‬التاسع‭ ‬والعاشر،‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ترتيبات‭ ‬باكس‭ ‬داي‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬وممتلكاتهم‭ ‬والفقراء‭ ‬غير‭ ‬المقاتلين‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1675م‭ ‬حظرت‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬استخدام‭ ‬الرصاص‭ ‬المسموم‭.‬

بعد‭ ‬أهوال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬أخذ‭ ‬الضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬وتحديد‭ ‬الأسلحة‭ ‬يزداد‭ ‬مجدداً،وانتشر‭ ‬الغضب‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بسبب‭ ‬الكلفة‭ ‬الهائلة‭ ‬للحرب‭. ‬كان‭ ‬الاعتقاد‭ ‬السائد‭ ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬الحرب‭ ‬هو‭ ‬التصعيد‭ ‬لسباق‭ ‬التسلح‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬العظمى،‭ ‬وكان‭ ‬السلاح‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشاراً‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬غاز‭ ‬الخردل،‭ ‬وهو‭ ‬سلاح‭ ‬كيميائي‭ ‬شهد‭ ‬دعوة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬للتخفيضات‭ ‬وحظر‭ ‬بروتوكول‭ ‬جنيف‭ ‬لعام‭ ‬1925‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬استخدام‭ ‬الغازات‭ ‬السامة‭ ‬والأسلحة‭ ‬البيولوجية‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬معاهدة‭ ‬فرساي‭ ‬نزعت‭ ‬سلاح‭ ‬ألمانيا‭ ‬بشكل‭ ‬فعال،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إدخال‭ ‬بند‭ ‬يدعو‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬إلى‭ ‬نزع‭ ‬سلاحها‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭. ‬وجعلت‭ ‬عصبة‭ ‬الأمم‭ ‬المشكلة‭ ‬حديثاً‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬ميثاق‭ ‬العصبة،‭ ‬والذي‭ ‬ألزم‭ ‬الموقعين‭ ‬عليه‭ ‬بتقليل‭ ‬التسلح‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬نقطة‭ ‬بما‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬السلامة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتنفيذ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬للالتزامات‭ ‬الدولية‭. ‬

ثم‭ ‬شكلت‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬الأخرى‭ ‬أسس‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬لمعاملة‭ ‬أسرى‭ ‬الحرب‭. ‬تم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معاهدة‭ ‬واشنطن‭ ‬البحرية‭ ‬وهي‭ ‬معاهدة‭ ‬وقعت‭ ‬عام‭ ‬1922‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬انتصرت‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬والتي‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬سباق‭ ‬التسلح‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الإنشاءات‭ ‬البحرية،‭ ‬وتضمنت‭ ‬الاتفاقية‭ ‬قيد‭ ‬بناء‭ ‬البارجات‭ ‬وطرادات‭ ‬المعارك‭ ‬وحاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الموقعة،‭ ‬وتخفيض‭ ‬نسبة‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬بنسب‭ ‬معينة‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭. ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬المعاهدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حكومات‭ ‬بريطانيا‭ ‬العظمى‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬واليابان‭ ‬وفرنسا‭ ‬وإيطاليا‭. ‬وانعقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬العالمي‭ ‬الأول‭ ‬لنزع‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1932،‭ ‬حيث‭ ‬اجتمع‭ ‬قادة‭ ‬الأطراف‭ ‬المتنازعة‭ ‬لمناقشة‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬الإلغاء‭ ‬الكامل‭ ‬للأسلحة‭ ‬الهجومية‭ ‬وآليات‭ ‬منع‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬إشعال‭ ‬فتيل‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬لكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬العداء،‭ ‬أدت‭ ‬مخاطر‭ ‬الحرب‭ ‬النووية‭ ‬الكارثية‭ ‬إلى‭ ‬تجديد‭ ‬الجهود‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬بشأن‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬بحلول‭ ‬الستينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬إبرام‭ ‬معاهدة‭ ‬الحظر‭ ‬الجزئي‭ ‬للتجارب‭ ‬النووية‭ ‬التي‭ ‬تحظر‭ ‬التفجيرات‭ ‬التجريبية‭ ‬في‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي‭ ‬وتحت‭ ‬الماء‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬1968،‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬معاهدة‭ ‬عدم‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭. ‬ومنذ‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬توصل‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬بشأن‭ ‬ترساناتهما‭ ‬النووية،‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬والتخفيضات‭.‬

وفي‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬أرست‭ ‬معاهدة‭ ‬فرساي‭ ‬لعام‭ ‬1919‭ ‬تدابير‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬لنزع‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬هزيمة‭ ‬ألمانيا‭ ‬وحلفائها‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭. ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬إجراءات‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب‭ ‬تقرر‭ ‬فيها‭ ‬دولة‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭ ‬تقليص‭ ‬قدراتها‭ ‬وأصولها‭ ‬العسكرية‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قررت‭ ‬كوستاريكا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬حل‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة‭ ‬بالكامل،‭ ‬لتصبح‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬فعلت‭ ‬ذلك‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1991‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جورج‭ ‬بوش،‭ ‬استجابة‭ ‬لبيئة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬الجديدة،‭ ‬عن‭ ‬مبادرة‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬آلاف‭ ‬الرؤوس‭ ‬الحربية‭ ‬النووية‭ ‬التكتيكية‭ ‬الأمريكية‭. ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بوقت‭ ‬قصير،‭ ‬حذا‭ ‬الزعيم‭ ‬السوفييتي‭ ‬آنذاك،‭ ‬الرئيس‭ ‬ميخائيل‭ ‬جورباتشوف،‭ ‬حذوه‭ ‬بخطوة‭ ‬موازية‭. ‬وهناك‭ ‬اتفاقيات‭ ‬لنزع‭ ‬السلاح‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التسلح‭ ‬تتفاوض‭ ‬عليها‭ ‬الدول‭ ‬وتتفق‭ ‬عليها،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬الترتيبات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬ثنائية‭ ‬أو‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭.‬

مع‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬تم‭ ‬تقييد‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1990‭ ‬بموجب‭ ‬معاهدة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬دخلت‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيميائية‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وحظرت‭ ‬حيازة‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيميائية‭ ‬ونصّت‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬أي‭ ‬مخزون‭ ‬في‭ ‬حوزة‭ ‬دول‭ ‬المعاهدة‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭.‬

تعريف‭ ‬المصطلحات‭:‬

1‭ ‬- نزع‭ ‬السلاح‭:‬‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬هو‭ ‬عملية‭ ‬إزالة‭ ‬الأسلحة‭ (‬خاصة‭ ‬الأسلحة‭ ‬الهجومية‭) ‬سواء‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬بشكل‭ ‬متبادل‭. ‬وقد‭ ‬يشير‭ ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬عدد‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وإما‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬فئات‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬والمعاهدات‭ ‬والاتفاقات‭ ‬والرقابة‭. ‬وقد‭ ‬يشير‭ ‬المصطلح‭  ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬وأشهرها‭ ‬نزع‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬مثل‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭. ‬وقد‭ ‬ينطبق‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬إن‭ ‬انتشر‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬مجموعات‭ ‬متنازعة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬ما‭.‬

2‭ ‬ – ضبط‭ ‬التسلح‭:‬‭ ‬ضبط‭ ‬التسلح‭ ‬يشير‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬إلى‭ ‬القيود‭ ‬أو‭ ‬الضوابط‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬بشكل‭ ‬متبادل‭ (‬عادة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭) ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬وإنتاج‭ ‬وتخزين‭ ‬وانتشار‭ ‬ونشر‭ ‬واستخدام‭ ‬القوات‭ ‬والأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬وأسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاقات‭ ‬أو‭ ‬الترتيبات‭ ‬الثنائية‭ ‬أو‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭. ‬يشمل‭ ‬ضبط‭ ‬الأسلحة‭ ‬الاتفاقات‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬شفافية‭ ‬القدرات‭ ‬والأنشطة‭ ‬العسكرية‭  ‬بهدف‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬سوء‭ ‬التفسير‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬التقدير‭. ‬كما‭ ‬‭ ‬يشمل‭  ‬‮«‬ضبط‭ ‬التسلح‮»‬‭ ‬الاتفاقات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬وتقليل‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬للحرب‭ ‬على‭ ‬البشر‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬ضبط‭  ‬التسلح‮»‬‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬أدوات‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬وبناء‭ ‬الثقة،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المراقبة‭ ‬المتبادلة‭ ‬والتفتيش‭ ‬ووضع‭ ‬سقوف‭ ‬للأسلحة‭. ‬يندرج‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬لحماية‭ ‬الناس‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الحرب‭ ‬أيضاً‭ ‬ضمن‭ ‬مفهوم‭ ‬ضبط‭ ‬التسلح‭.‬

دوافع‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬وضبط‭ ‬التسلح

يعتمد‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬وضبط‭ ‬التسلح‭  ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬والأهداف‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والأمنية‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬للدول‭. ‬وتظل‭ ‬القوة‭ ‬الداخلية‭ ‬لـ»المجمع‭ ‬العسكري‭ ‬الصناعي‮»‬‭ ‬لكل‭ ‬بلد‭ (‬وهو‭ ‬المصطلح‭ ‬الذي‭ ‬استخدمه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أيزنهاور‭) ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬الأهداف‭ ‬الخارجية‭ ‬والعسكرية‭ ‬وأهداف‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭. ‬ولطالما‭ ‬اعتبرت‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬أدوات‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬هي‭ ‬مفتاح‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬لتحقيق‭ ‬وتوسيع‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وضمان‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬أو‭ ‬الأراضي‭. ‬لذلك‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المستغرب‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬التاريخ‭ ‬نجاحاً‭ ‬متواضعاً‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بجهود‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬وضبط‭ ‬التسلح‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬دوافع‭  ‬تعزز‭ ‬هذه‭ ‬الجهود،‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬تاريخية‭ ‬معينة،‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬نزع‭  ‬أسلحة‭ ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الدوافع‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

•‭ ‬مخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬استقرار‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬وموقف‭ ‬القوة‭ ‬لكل‭ ‬طرف‭.‬

•‭ ‬المزايا‭ ‬العسكرية‭ ‬الحقيقية‭ ‬أو‭ ‬المفترضة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬اتفاقيات‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬وضبط‭ ‬التسلح‭.‬

•‭ ‬فرص‭ ‬تحقيق‭ ‬وفورات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬عسكرية‭.‬

•‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬السلوك‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ (‬مثل‭ ‬معاملة‭ ‬أسرى‭ ‬الحرب،‭ ‬والتمييز‭ ‬بين‭ ‬الجنود‭ ‬والمدنيين‭) ‬التي‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬الجمهور‭.‬

•‭ ‬الجمهور‭ ‬وحركات‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬أصواتها‭ ‬ضد‭ ‬الإمكانات‭ ‬المدمرة‭ ‬للحروب،‭ ‬وتطالب‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬لتخفيف‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬وتقدم‭ ‬نقداً‭ ‬أخلاقياً‭ ‬أو‭ ‬معنوياً‭ ‬أو‭ ‬سياسياً‭ ‬أو‭ ‬اجتماعياً‭ ‬لمخاطر‭ ‬الحشد‭ ‬العسكري،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ممارسة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬صانعي‭ ‬السياسات‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الوطني‭ ‬والدولي‭.‬

نزع‭ ‬السلاح‭ ‬التقليدي‭:‬  تشير‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬فئات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأخرى،‭ ‬باستثناء‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭.. ‬ويتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأسلحة‭ ‬مثل‭ ‬قذائف‭ ‬الهاون‭ ‬والألغام‭ ‬والدبابات‭ ‬والليزر‭ ‬وأسلحة‭ ‬الفضاء‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬الأسلحة‭ ‬المستقلة‭. ‬تشمل‭  ‬الاتفاقيات‭ ‬الرئيسية‭ ‬المتعلقة‭  ‬بنزع‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬،‭ ‬اتفاقية‭ ‬حظر‭ ‬أو‭ ‬تقييد‭ ‬استخدام‭ ‬أسلحة‭ ‬تقليدية‭ ‬معينة‭ ‬تحظر‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬مفرطة‭ ‬الضرر‭ ‬أو‭ ‬عشوائية‭ ‬الأثر‭. ‬ومعاهدة‭ ‬أوتاوا‭ ‬بشأن‭ ‬الحظر‭ ‬الكامل‭ ‬لاستخدام‭ ‬وتكديس‭ ‬وإنتاج‭ ‬ونقل‭ ‬الألغام‭ ‬المضادة‭ ‬للأفراد‭ ‬وتدمير‭ ‬فعاليتها‭ ‬وفعلاً‭  ‬تلاشت‭ ‬أسواق‭ ‬الألغام‭ ‬الأرضية‭ ‬المضادة‭ ‬للأفراد‭ ‬في‭ ‬الممارسة‭ ‬العملية‭ ‬وانخفض‭ ‬عدد‭ ‬ضحايا‭ ‬الألغام‭. ‬وتحتوي‭ ‬اتفاقية‭ ‬الذخائر‭ ‬العنقودية،‭ ‬المسماة‭ ‬اتفاقية‭ ‬أوسلو‭ (‬CCM‭)‬،‭ ‬على‭ ‬حظر‭ ‬شامل‭ ‬للذخائر‭ ‬العنقودية‭ ‬والتزامات‭ ‬كبيرة‭ ‬بإزالة‭ ‬الذخائر‭ ‬العنقودية‭. ‬كما‭ ‬يعد‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لمنع‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬بالأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والأسلحة‭ ‬الخفيفة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬جوانبه‭ ‬ومكافحته‭ ‬والقضاء‭ ‬عليه‭ ‬إعلاناً‭ ‬سياسياً‭ ‬وخطوة‭ ‬أولى‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬وسوء‭ ‬الاستخدام‭ ‬للأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والأسلحة‭ ‬الخفيفة‭.. ‬وتهدف‭ ‬وثيقة‭ ‬منظمة‭ ‬الأمن‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بشأن‭ ‬الأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والأسلحة‭ ‬الخفيفة‭ (‬SALW‭) ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬الانتشار‭ ‬العشوائي‭ ‬للأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والأسلحة‭ ‬الخفيفة‭ ‬والمشاكل‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تسببها‭. ‬لا‭ ‬تتمتع‭ ‬وثيقة‭ ‬الأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والأسلحة‭ ‬الخفيفة‭ ‬الملزمة‭ ‬سياسياً‭ ‬بوضع‭ ‬قانوني،‭ ‬لكن‭ ‬قوتها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تغطيتها‭ ‬الشاملة‭. ‬ويركز‭ ‬بروتوكول‭ ‬الأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬وهو‭ ‬بروتوكول‭ ‬لاتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ (‬اتفاقية‭ ‬باليرمو‭). ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬بالأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬ولكنه‭ ‬يتضمن‭ ‬أيضاً‭ ‬أحكاماً‭ ‬بشأن‭ ‬النقل‭ ‬القانوني‭ ‬للأسلحة‭. ‬كما‭ ‬يتعامل‭ ‬البروتوكول‭ ‬مع‭ ‬الجريمة‭ ‬الدولية،‭ ‬مثل‭ ‬ترسانات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬لتجار‭ ‬المخدرات‭ ‬والإرهابيين‭. ‬يضع‭ ‬البروتوكول‭ ‬أحكاماً‭ ‬بشأن‭ ‬تراخيص‭ ‬أو‭ ‬تصاريح‭ ‬التصدير،‭ ‬والسجلات،‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬السلطات،‭ ‬ووضع‭ ‬العلامات‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬التصنيع‭ ‬والتصدير‭ ‬والاستيراد‭.‬

نزع‭ ‬سلاح‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭:‬  يتطلب‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬المستقر‭ ‬والسلمي‭ ‬ضوابط‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬والبيولوجية‭ ‬والكيميائية‭ (‬NBC‭) ‬وأنواع‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمواد‭ ‬الحساسة‭ ‬الخطرة‭ ‬وكذلك‭ ‬تنظيم‭ ‬سلوك‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والافراد،‭ ‬ويشير‭ ‬انتشار‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬إلى‭ ‬المحاولات‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الدول‭ ‬لتطوير‭ ‬أو‭ ‬حيازة‭  ‬أو‭ ‬صنع‭ ‬أو‭ ‬امتلاك‭ ‬أو‭ ‬نقل‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬أسلحة‭ ‬أو‭ ‬أجهزة‭ ‬نووية‭ ‬أو‭ ‬إشعاعية‭ ‬أو‭ ‬كيميائية‭ ‬أو‭ ‬بيولوجية‭ ‬ووسائل‭ ‬إيصالها‭ ‬أو‭ ‬المواد‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السلائف،‭ ‬وتتضمن‭ ‬جهود‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭  ‬اتفاقيات‭ ‬معاهدة‭ ‬عدم‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬أو‭ ‬معاهدة‭ ‬عدم‭ ‬الانتشار،‭ ‬اتفاقية‭ ‬حظر‭ ‬استحداث‭ ‬وإنتاج‭ ‬وتكديس‭ ‬واستخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيميائية‭ ‬وتدمير‭ ‬تلك‭ ‬الأسلحة،‭ ‬واتفاقية‭ ‬حظر‭ ‬استحداث‭ ‬وإنتاج‭ ‬وتكديس‭ ‬الأسلحة‭ ‬البكتريولوجية‭ (‬البيولوجية‭) ‬والتكسينية‭ ‬وتدمير‭ ‬تلك‭ ‬الأسلحة‭. ‬

‮»‬‭ ‬العقيد‭ ‬المتقاعد‭ ‬المهندس‭ ‬خالد‭ ‬العنانزة (‬مستشار‭ ‬ومدرب‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية)

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض