(L to R) US Special Representative for Afghanistan Reconciliation Zalmay Khalilzad and Taliban co-founder Mullah Abdul Ghani Baradar sign the US-Taliban peace agreement during a ceremony in the Qatari capital Doha on February 29, 2020. - The United States is signed a landmark deal with the Taliban, laying out a timetable for a full troop withdrawal from Afghanistan within 14 months as it seeks an exit from its longest-ever war. (Photo by KARIM JAAFAR / AFP)

في‭ ‬ضوء‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحركة‭ ‬طالبان‭ ‬أفغانستان‭ ‬إلى‭ ‬أين؟

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

أفغانستان،‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬الآسيوية‭ ‬الحبيسة‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تطل‭ ‬على‭ ‬بحار‭ ‬أو‭ ‬أنهار،‭ ‬شغلت‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬الأربعين‭ ‬عاماً‭ ‬وما‭ ‬تزال‭. ‬فبعد‭ ‬هجمات‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭ ‬على‭ ‬نيويورك،‭ ‬دشنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وقوات‭ ‬تحالف‭ ‬ثمانية‭ ‬وثلاثين‭ ‬دولة‭ ‬عمليات‭ ‬حربية‭ ‬ضد‭ ‬الإرهاب‭ ‬فى‭ ‬أفغانستان‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أشارت‭ ‬أصابع‭ ‬الإتهام‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬الذي‭ ‬آوت‭ ‬الدولة‭ ‬قياداته‭ ‬ورفضت‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬تسليمهم‭. ‬وبينما‭ ‬أنهى‭ ‬التحالف‭ ‬مهمته‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬بقيت‭ ‬آلاف‭ ‬العناصر‭ ‬تحت‭ ‬بند‭ ‬تدريب‭ ‬القوات‭ ‬الأفغانية‭.‬

في‭ ‬إطار‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬“دونالد‭ ‬ترامب”‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬كانت‭ ‬تعهداته‭ ‬بإعادة‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن،‭ ‬وقد‭ ‬باتت‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجديدة‭ ‬وشيكة‭ ‬بنهاية‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬لذا‭ ‬انخرط‭ ‬في‭ ‬جولات‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬امتدت‭ ‬لتسع‭ ‬جولات‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬وبحضور‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬ثلاثين‭ ‬دولة‭ ‬ومنظمة‭ ‬دولية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ووزيرا‭ ‬خارجية‭ ‬تركيا‭ ‬وباكستان‭. ‬وفي‭ ‬الدوحة‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬2020‭ ‬وقع‭ ‬وفد‭ ‬طالبان‭ ‬بقيادة‭ ‬نائب‭ ‬زعيم‭ ‬الحركة‭ ‬الملا‭ ‬“عبدالغني‭ ‬برادر”‭ ‬مع‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬“مايك‭ ‬بومبيو”‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭.‬
وفي‭ ‬خطوة‭ ‬لإعطاء‭ ‬زخم‭ ‬لهذا‭ ‬الاتفاق،‭ ‬عرضته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬2020‭ ‬للتصويت‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬قرار‭ ‬يكرس‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬سحب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬جنوده‭ ‬في‭ ‬قاعدتين‭ ‬أفغانيتين‭ ‬بالفعل‭.‬
وقد‭ ‬طلبت‭ ‬الصين‭ ‬إدراج‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬المسودة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لمشروع‭ ‬القرار‭ ‬حرصاً‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬“طرق‭ ‬الحرير‭ ‬الجديدة”‭ ‬التي‭ ‬تطورها‭ ‬عبر‭ ‬القارات‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الطلب‭ ‬الأمريكي‭ ‬نادراً‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لاتفاق‭ ‬تم‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وحركة‭ ‬مسلحة‭. ‬
وقد‭ ‬جاء‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬“إمارة‭ ‬أفغانستان‭ ‬الإسلامية”‭ ‬والمعروفة‭ ‬بطالبان‭ ‬وحكومة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬صفحات‭ ‬مشتملة‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬تحدد‭ ‬شروطاً‭ ‬والتزامات‭ ‬متبادلة،‭ ‬وهي‭:‬
المحور‭ ‬الأول‭:‬‭ ‬ شمل‭ ‬ضمانات‭ ‬وآليات‭ ‬إنفاذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬منع‭ ‬أي‭ ‬مجموعة‭ ‬أو‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الأراضى‭ ‬الأفغانية‭ ‬لتهديد‭ ‬أمن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأمن‭ ‬حلفائها،‭ ‬وتلتزم‭ ‬طالبان‭ ‬بالامتناع‭ ‬عن‭ ‬تجنيد‭ ‬أو‭ ‬تدريب‭ ‬أو‭ ‬جمع‭ ‬أموال‭ ‬أو‭ ‬توفير‭ ‬ملاذ‭ ‬أمن‭ ‬لأي‭ ‬مجموعة‭ ‬أو‭ ‬فرد‭ ‬يشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬لأمن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها،‭ ‬وكذلك‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬طالبى‭ ‬اللجوء‭ ‬لأفغانستان‭ ‬وفقاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬
المحور‭ ‬الثاني‭:‬‭ ‬ عالج‭ ‬ضمانات‭ ‬وآليات‭ ‬سحب‭ ‬جميع‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬والذي‭ ‬سيتم‭ ‬خلال‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬شهراً‭ ‬تدريجياً‭ ‬تبدأ‭ ‬بخفض‭ ‬القوات‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬ألفاً‭ ‬إلى‭ ‬ثمانية‭ ‬آلاف‭ ‬وستمائة‭ ‬خلال‭ ‬مائة‭ ‬وخمس‭ ‬وثلاثين‭ ‬يوماً‭. ‬وإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬متبادل‭ ‬للمسجونين‭ ‬وعددهم‭ ‬نحو‭ ‬5000‭ ‬سجين‭ ‬من‭ ‬طالبان‭ ‬وألف‭ ‬سجين‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الأفغانية‭ ‬بحلول‭ ‬10‭/‬3‭/‬2020،‭ ‬ورفع‭ ‬أسماء‭ ‬أعضاء‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والدولية‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬ضد‭ ‬أفغانستان‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شئونها‭ ‬الداخلية‭.‬
المحور‭ ‬الثالث‭:‬‭ ‬ يتعلق‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬الأفغانية‭ ‬ـــ‭ ‬الأفغانية‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تنطلق‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬مارس‭ ‬2020‭.‬
المحور‭ ‬الرابع‭:‬‭ ‬ يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وقفاً‭ ‬دائماً‭ ‬وشاملاً‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬الحوار‭ ‬والمفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الأفغان‭ ‬للاتفاق‭ ‬على‭ ‬موعده‭ ‬وآليات‭ ‬تنفيذه‭ ‬تمهيداً‭ ‬للاتفاق‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬سياسية‭ ‬مستقبلية‭ ‬لأفغانستان‭. ‬
عدة‭ ‬إشكاليات‭ ‬امام‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق
على‭ ‬صعيد‭ ‬الجانب‭ ‬الأفغاني‭ ‬داخلياً‭: ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬الثقة‭ ‬الواسعة‭ ‬بين‭ ‬طالبان‭ ‬والحكومة‭ ‬الأفغانية‭ ‬وخشية‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬على‭ ‬منجزات‭ ‬تحققت‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إصرار‭ ‬طالبان‭ ‬استخدام‭ ‬تسمية‭ ‬“إمارة‭ ‬أفغانستان‭ ‬الإسلامية”‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬ذاته‭.‬
ويتمثل‭ ‬التحدي‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭: ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬كابول‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنازع‭ ‬السلطة‭ ‬بين‭ ‬رئيسين‭ ‬نصب‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬نفسه‭ ‬رئيساً‭ ‬للبلاد‭ ‬مدعياً‭ ‬فوزه‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2019،‭ ‬فمع‭ ‬من‭ ‬ستتفاوض‭ ‬طالبان‭ ‬مع‭ ‬“أشرف‭ ‬غني”‭ ‬أم‭ ‬“عبدالله‭ ‬عبدالله”؟‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬منهما‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬ضمانات‭ ‬التزام‭ ‬الرئيس‭ ‬الآخر‭ ‬بمخرجات‭ ‬عملية‭ ‬التفاوض؟
وفي‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الموقع‭ ‬لم‭ ‬يشمل‭ ‬السلطات‭ ‬الأفغانية‭ ‬الرسمية،‭ ‬ولم‭ ‬يضع‭ ‬الاتفاق‭ ‬أي‭ ‬تصور‭ ‬لطبيعة‭ ‬المكونات‭ ‬المحلية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحوار،‭ ‬وأغفل‭ ‬الاتفاق‭ ‬مستقبل‭ ‬سلاح‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬فلم‭ ‬يشر‭ ‬إلى‭ ‬نزعه،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬تعزيز‭ ‬الموقف‭ ‬التفاوضى‭ ‬للحركة‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الحكومة‭ ‬الأفغانية‭ ‬التي‭ ‬ستعانى‭ ‬كثيراً‭ ‬بعد‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬وسحب‭ ‬الدعم‭ ‬المقدم‭ ‬إليها‭.‬
وداخلياً‭ ‬أيضاً‭ ‬يبرز‭ ‬تحدٍّ‭ ‬جديد‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬طالبان‭ ‬لا‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المناطق‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬سيطرة‭ ‬الحكومة‭ ‬الأفغانية‭ ‬والتي‭ ‬تقارب‭ ‬نحو‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الأفغانية‭ ‬وتقطنها‭ ‬جماعات‭ ‬موالية‭ ‬لداعش‭ ‬وجماعات‭ ‬أخرى‭ ‬منشقة‭ ‬عن‭ ‬طالبان‭ ‬نفسها‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تخل‭ ‬بالاتفاق‭ ‬ولا‭ ‬تلتزم‭ ‬بعدم‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬لتهديد‭ ‬أمن‭ ‬أمريكا‭ ‬وحلفائها‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التغافل‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬قد‭ ‬أنشأ‭ ‬له‭ ‬فرعاً‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬بواكير‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬سمي‭ ‬بولاية‭ ‬خراسان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬قابعاً‭ ‬هناك‭.‬
وينظر‭ ‬كذلك‭ ‬للالتزام‭ ‬التام‭ ‬لحركة‭ ‬طالبان‭ ‬تجاه‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬وعدم‭ ‬التعاون‭ ‬معه‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬إذ‭ ‬يرتبط‭ ‬الجانبان‭ ‬بعلاقات‭ ‬مصاهرة‭ ‬تفرض‭ ‬تمتع‭ ‬عناصر‭ ‬القاعدة‭ ‬بالحماية‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬الأفغانية‭ ‬بموجب‭ ‬الأعراف‭ ‬القبلية‭ ‬والتي‭ ‬أكدته‭ ‬تقارير‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أفادت‭ ‬بوجود‭ ‬نحو‭ ‬600‭ ‬مقاتل‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬أفغانستان‭.‬
وخارجياً‭ ‬فإن‭ ‬أفغانستان‭ ‬ترتبط‭ ‬بحدود‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬وباكستان‭ ‬وإيران‭ ‬والصين،‭ ‬ولهذا‭ ‬الموقع‭ ‬دور‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬أو‭ ‬تعثر‭ ‬تنفيذ‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬بين‭ ‬طالبان‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
وتبرز‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الصدارة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬مكتباً‭ ‬تمثيلياً‭ ‬لحركة‭ ‬طالبان‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬وقدمت‭ ‬دعماً‭ ‬مالياً‭ ‬قدره‭ ‬البعض‭ ‬بنحو‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لطالبان،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تدريب‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬مقاتليهم‭ ‬رغم‭ ‬الخلاف‭ ‬المذهبي‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭. ‬كما‭ ‬حرصت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الحركة‭ ‬للمناورة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لسنوات‭ ‬وربما‭ ‬تعتمدها‭ ‬كأحد‭ ‬أوراق‭ ‬التفاوض‭ ‬معها‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭. ‬فهى‭ ‬مرشحة‭ ‬لأن‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مع‭ ‬طالبان‭ ‬لتجد‭ ‬لها‭ ‬موضع‭ ‬قدم‭ ‬داخل‭ ‬أفغانستان‭ ‬وتعرقل‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية‭ ‬بها‭ ‬وخاصة‭ ‬مشروعات‭ ‬سدود‭ ‬المياه‭ ‬لتستفيد‭ ‬هي‭ ‬منها‭ ‬وخاصة‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬هلمند‭ ‬الذى‭ ‬يغذي‭ ‬أراضي‭ ‬سيستان‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وقد‭ ‬تتحين‭ ‬إيران‭ ‬الفرصة‭ ‬للدخول‭ ‬لعمق‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬لزعزعة‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬محاولة‭ ‬أن‭ ‬تمد‭ ‬نفوذها‭ ‬عبر‭ ‬جماعات‭ (‬الهزارا‭) ‬الشيعية‭ ‬الموجودة‭ ‬داخل‭ ‬أفغانستان‭. ‬كما‭ ‬تخشى‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬تجنيد‭ ‬الأقلية‭ ‬السنية‭ ‬فيها‭ ‬لذا‭ ‬ستظل‭ ‬تقدم‭ ‬لطالبان‭ ‬الدعم‭ ‬لأنها‭ ‬ــ‭ ‬أي‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬ــ‭ ‬أقل‭ ‬خطراً‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬رفضت‭ ‬إيران‭ ‬رسمياً‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬رغم‭ ‬تلقيها‭ ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬قطر‭ ‬للحضور‭. ‬
في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عدة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬لمستقبل‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ – ‬طالبان‭. ‬فربما‭ ‬يقود‭ ‬الاتفاق‭ ‬أفغانستان‭ ‬إلى‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬شاملة‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتوصل‭ ‬الحكومة‭ ‬الأفغانية‭ ‬وحركة‭ ‬طالبان‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬سلمية‭. ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬سحب‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬للحكومة‭ ‬الأفغانية‭ ‬يضعف‭ ‬موقفها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬طالبان‭ ‬وهي‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬تفتقر‭ ‬لأي‭ ‬تاريخ‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬أخرى‭.‬
وربما‭ ‬تكون‭ ‬طالبان‭ ‬مقبلة‭ ‬على‭ ‬تحول‭ ‬تاريخي‭ ‬لتصبح‭ ‬حزباً‭ ‬سياسياً‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يزال‭ ‬تعريفها‭ ‬كحركة‭ ‬إرهابية‭. ‬وقد‭ ‬تسعى‭ ‬الحركة‭ ‬لإقامة‭ ‬دولتها‭ ‬الإسلامية‭. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬المسعى‭ ‬سيصطدم‭ ‬بالواقع‭ ‬الخارجي‭ ‬فلن‭ ‬يقبل‭ ‬العالم‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬إسلامية‭ ‬أخرى،‭ ‬ونموذج‭ ‬داعش‭ ‬حاضر‭ ‬في‭ ‬الأذهان‭. ‬

سحر‭ ‬محمد‭ ‬صالح ‭)‬باحثة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الاستراتيجية‭(‬

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض