Analyses2 581 A

حرب نووية عالمية عن طريق الخطأ

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

في الثامن والعشرين من فبراير 2022، أعلن الجيش الروسي أن قوات الردع النووي باتت في حالة تأهب قصوى، تماشياً مع تعليمات الرئيس فلاديمير بوتن، وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن حالة التأهب القصوى تنطبق على جميع مكونات القوات النووية الروسية وقوات الصواريخ الاستراتيجية التي تشرف على الصواريخ البالستية الروسية الأرضية العابرة للقارات، وكذلك الأسطول الشمالي وأسطول المحيط الهادئ، اللذين يطلقان صواريخ بالستية عابرة للقارات من غواصات، وقوات الطيران بعيد المدى التي تمتلك أسطولاً من القاذفات الاستراتيجية ذات القدرات النووية. وقد أعاد ذلك للأذهان أزمة الصواريخ الكوبية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق في عام 1962، والتي كادت تؤدي لحرب نووية.

في الحادي عشر من مارس 2022، أطلق الجيش الهندي، عن طريق الخطأ، صاروخاً باتجاه باكستان، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الهندية، معبرة عن «أسف بالغ»، وقالت في بيان إنه «في إطار صيانة روتينية، أدى عطل فني إلى إطلاق صاروخ عن طريق الخطأ»، ولم تحدد نوع الصاروخ، لكنها قالت إنه سقط في «منطقة في باكستان». وجاء هذا البيان بعد ساعات على إدانة وزارة الخارجية الباكستانية ما وصفته بـ«انتهاك غير مبرر لمجالها الجوي من جانب جسم طائر أسرع من الصوت، مصدره الهند».
يعيش العالم الآن العصر النووي الثاني، خروجاً من العصر النووي الأول الذي خيم ليله الكئيب على العالم صبيحة يوم السادس من أغسطس 1945، عندما سقطت أول قنبلة نووية أمريكية على مدينة هيروشيما اليابانية. وهناك ثلاثة احتمالات أساسية للتعرض لمخاطر الأسلحة النووية: أولها، هو سرقة أو تسرب أسلحة أو مواد نووية إلى جماعة تستخدمها في شن هجوم على مدن مكتظة بالسكان. والاحتمال الثاني، هو إطلاق صواريخ نووية بطريق الخطأ، نتيجة خلل فني يستتبعه إطلاق إنذار بالتعرض لهجوم، ومن ثم الرد عليه. والاحتمال الأخير هو أن تلجأ دولة إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية صغيرة لشن هجوم على مواقع شديدة التحصين لتدميرها.
لقد خطا العالم صوب عهد نووي جديد بات فيه حدوث خطأ غير متعمد، هو الخطر الأكبر الذي يتهدده، فالمخاطر المترتبة على الأخطاء البشرية عند استخدام الأسلحة النووية تتضاعف، وقراصنة الإنترنت، قد يُقدمون على إدخال إنذار كاذب بهجوم نووي إلى أنظمة الإنذار الوطنية، وينسبون ذلك الهجوم إلى دولة بعينها. ففي ذروة أوقات التوتر العالمي، وفي ظل التواصل والتعاون المحدود بين الخصوم النوويين، وفي ضوء الدقائق المعدودة المتاحة لاتخاذ القرار، كيف سيكون رد فعل الدول التي تملك أسلحة نووية؟ ومن الناحية النظرية، تضع واشنطن وموسكو قواتهما في حالة استعداد طوال 24 ساعة للرد علي أي هجوم نووي مباغت، وهناك آلية معروفة للرصد واتخاذ القرار بالرد، وليس أمام الطواقم المكلفة بالتحقق من الهجوم سوى 3 دقائق فقط للتوصل إلى نتيجة محددة، ومن ثم اتخاذ القرار. وفي الولايات المتحدة، يوجد قائد عسكري في مركز القيادة الاستراتيجية، وله صلاحية تحديد الموقف وابلاغ الرئيس الأمريكي بتقرير ملخص، حيث يقوم الرئيس باتخاذ القرار، ويكون أمامه في هذه الحالة مهلة أقصاها 12 دقيقة فقط، ولكن هذه المهلة تقل في روسيا نظراً لسرعة وصول الصواريخ من غواصات «تريدنت» Trident الأمريكية في شمال المحيط الأطلنطي.

وبالنظر إلى مبادئ الاستراتيجية النووية الأمريكية، نجد أن هناك جدلاً يظهر بين الحين والآخر حول ما إذا كان من غير المقبول أن تكون القوات الأمريكية هي الطرف البادئ باستخدام قدراتها النووية في أي صراع عسكري، أو ما إذا كان من حق البنتاجون استخدام الخيار النووي، كخيار أول. ولكن الرأي الثاني هو الأقرب إلى الواقع إذا كان الطرف الآخر يملك بالفعل قدرات نووية، إذ أنه لن يكون من الحكمة في هذه الحالة، من وجهة نظر المخططين العسكريين الأمريكيين، الانتظار حتى يستخدم العدو سلاحه النووي، ثم بعد ذلك تلجأ الولايات المتحدة للرد، لأنه ربما لن يكون هناك عندئذٍ وقت أو مجال للرد.

بعض حوادث الإنذار الخطأ
حادث الإنذار النووي الخطأ هو حادث يمكن أن يؤدي إلى هجوم نووي غير مقصود، وهذه الحوادث عادة ما تنطوي على تهديد وشيك محتمل لدولة مسلحة نووياً، مما قد يؤدي إلى ضربات انتقامية ضد المعتدي «المتصور». واحتمال وقوع حرب نووية بطريق الخطأ هو أمر وارد، وليس خيالياً. فقد حدثت إنذارات من هذا النوع، والآتي بعض أشهر هذه الحوادث:
5 نوفمبر 1956: خلال أزمة السويس، تلقت قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية «نوراد» عدداً من التقارير المتزامنة، بما في ذلك طائرات مجهولة فوق تركيا، ومقاتلات سوفييتية من طراز MiG-15 فوق سوريا، وطائرة قاذفة متوسطة بريطانية من طراز «كانبيرا»، ومناورات غير متوقعة من قبل أسطول البحر الأسود السوفييتي، والذي بدا وكأنه يشير إلى هجوم. وبالنظر إلى التهديدات السوفييتية السابقة باستخدام الصواريخ التقليدية ضد فرنسا والمملكة المتحدة، اعتقدت القوات الأمريكية أن هذه الأحداث يمكن أن تؤدي إلى توجيه ضربة نووية من قِبَل حلف شمال الأطلسي «ناتو» ضد الاتحاد السوفييتي. ولكن تبين أن جميع التقارير عن العمل السوفييتي كانت خاطئة، أو أسيء تفسيرها، أو مبالغ فيها.
5 أكتوبر 1960: فسرت معدات الرادار الأمريكية بالخطأً ظهور القمر فوق النرويج على أنه إطلاق صاروخ سوفييتي، وعند تلقي تقرير بالهجوم «المفترض»، أصبحت قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية «نوراد» في حالة تأهب قصوى، ونشأت شكوك حول صحة الهجوم بسبب وجود الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف في مدينة نيويورك، كرئيس لوفد الاتحاد السوفييتي للأمم المتحدة.
9 نوفمبر 1965: دخل مركز القيادة الأمريكي التابع لمكتب تخطيط الطوارئ في حالة تأهب قصوى بعد انقطاع كبير في التيار الكهربائي في شمال شرق الولايات المتحدة. وتعطلت العديد من أجهزة الكشف التي تُستخدم للتمييز بين انقطاع التيار الكهربائي المنتظم وانقطاع التيار الناتج عن انفجار نووي، مما خلق الوهم بهجوم نووي.


9 نوفمبر 1979: أدت أخطاء الكمبيوتر في مقر «نوراد» في قاعدة «رايت بيترسون» الجوية إلى الإنذار والتحضير الكامل لمواجهة هجوم سوفييتي واسع النطاق، وتم إبلاغ مستشار الأمن القومي الأمريكي أن الاتحاد السوفييتي أطلق 250 صاروخاً باليستياً في اتجاه الولايات المتحدة، ولكنه أشار إلى أن قرار الرد يجب أن يتخذ من قبل الرئيس في غضون 3 إلى 7 دقائق، وتم تجهيز القاذفات النووية للإقلاع. وفي غضون ست إلى سبع دقائق من الاستجابة الأولية، تمكنت أنظمة الرادار والأقمار الاصطناعية الأمريكية من تأكيد أن الأمر كان إنذاراً كاذباً.
15 مارس 1980: أطلقت غواصة سوفييتية بالقرب من جزر الكوريل أربعة صواريخ، كجزء من تمرين تدريبي. ومن بين هذه الصواريخ الأربعة، توقعت أجهزة الإنذار المبكر الأمريكية أن يكون أحدها موجهاً نحو الولايات المتحدة، ورداً على ذلك، عقد مؤتمر لتقييم التهديدات، وتم تأكيد عدم وجود تهديد.
من 7 إلى 11 نوفمبر 1983: كان Able Archer 83 عبارة عن تمرين لمركز القيادة نفذته القوات العسكرية لحلف «ناتو» والقادة السياسيون، والتمرين عبارة محاكاة لهجوم تقليدي سوفييتي على قوات الحلف الأوروبية. وفي اليوم الأول من التمرين، سعت قوات الحلف إلى التوجيه السياسي بشأن استخدام الأسلحة النووية لوقف التقدم السوفييتي، ثم بدأ الحلف بمحاكاة الاستعدادات للانتقال إلى الحرب النووية. وتضمنت هذه المحاكاة 170 رحلة جوية صامتة لاسلكياً لنقل 19 ألف جندي أمريكي إلى أوروبا، وتحويل الأوامر العسكرية بانتظام لتجنب هجوم نووي، واستخدام إجراءات إطلاق أسلحة نووية جديدة، واستخدام شبكات القيادة والسيطرة والاتصالات النووية من أجل تمرير الأوامر النووية، وتحريك قوات الحلف في أوروبا عبر كل مرحلة من مراحل التأهب. وتفاقمت المشكلة بسبب إشارة القادة إلى طلعات B-52 على أنها «ضربات نووية»، بسبب الاستخدام المتزايد للقنوات الدبلوماسية المشفرة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ورداً على ذلك، تم تزويد الطائرات السوفييتية ذات القدرة النووية بالوقود، حيث اعتقد القادة السوفييت أن التدريبات كانت حيلة لتغطية استعدادات الحلف لضربة نووية أولى. وتراجعت القوات السوفييتية عندما انتهت التدريبات، ولم يكن الحلف على علم بالرد السوفييتي الكامل حتى نقل جهاز المخابرات البريطاني المعلومات.
25 يناير 1995: كشفت الرادارات الروسية صورة لهدف يرتفع بسرعة عبر السماء، منطلقاً من مكان ما على الساحل النرويجي. ومن المعروف أن صاروخاً واحداً من الصواريخ التي تحملها الغواصات الأمريكية إلى تلك المياه قادر على حمل ثمانية رؤوس نووية لتصل فوق سماء موسكو خلال خمس عشرة دقيقة. وعلى الفور، تم إبلاغ القيادة العسكرية الروسية بذلك، والتي بدورها أبلغت الرئيس الروسي الأسبق، بوريس يلتسين، الذي كان يحمل الحقيبة الإلكترونية التي يمكن بواسطتها إعطاء الأوامر بالرد على الصواريخ النووية. وتشاور يلتسين هاتفياً مع كبار مستشاريه، وتم، لأول مرة، تشغيل الحقيبة النووية للاستخدام الطارئ. وبقي مسار الهدف غامضاً بالنسبة للروس الذين اعتراهم القلق. وبعد نحو ثماني دقائق، أوضح ضباط القيادة العسكرية العليا في موسكو أن الهدف يتجه بعيداً نحو البحر، ولا يشكل تهديداً لروسيا، حيث تبين أن هذا الهدف الغامض كان مسباراً علمياً أمريكياً، تم إطلاقه لاستكشاف الأشفاق القطبية الشمالية. وكان النرويجيون قد سبق لهم إبلاغ السلطات الروسية عن هذا الإطلاق، ولكن هذا الإبلاغ لم يصل إلى الجهات المعنية في روسيا.
مخاطر تقنية الذكاء الاصطناعي
إذا كان من المتوقع أن تقنية الذكاء الاصطناعي ستغير العمليات العسكرية المستقبلية بطرق ستُحدث ثورة في الحرب، فإن ثمة اتجاهين رئيسيين إزاء هذا الموضوع: الأول، يرى أن استخدام الذكاء الاصطناعي هو أفضل حل للمشاكل الصعبة، بينما يراه أصحاب الاتجاه الثاني تهديداً للبشرية. ويبدو أن هناك شيئاً من الحقيقة في كلا المنظورين، فنحن أمام تقنية غير معروفة من نواحٍ كثيرة، أهمها ما إذا كانت هذه التقنية ستحقق الوعي الذاتي الكامل وتصبح تهديداً للبشرية أم لا. والسؤال هنا هو: هل يتسبب سوء تقدير صادر عن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في اندلاع حرب نووية؟ الخوف هو أن يتخذ النظام المعزز بتقنية الذكاء الاصطناعي القرار، ويبدأ الضربة الاستباقية. فإخراج العنصر البشري من منظومة اتخاذ القرار قد يضاعف من تداعيات أي أزمة، ويخرجها عن السيطرة لتتصاعد لمستويات لا يمكن التحكم فيها. فاذا تم إلحاق الصواريخ النووية والبالستية بمعززات الذكاء الاصطناعي، فان هذا يجعل هذه الصواريخ قابلة للانطلاق وتدمير الأهداف المحددة مسبقاً في حالة استشعارها بوجود أي خطر أو هجوم عليها. ومن ناحية أخرى، تتجه بعض البحوث إلى معرفة كيفية خداع الأنظمة المعززة بتقنية الذكاء الاصطناعي من خلال ما يسمى بـ»التعلم الآلي العدائي» باستخدام بيانات غير صحيحة لتوليد استنتاجات خاطئة.


مخاطر حالة التأهب القصوى
هناك خطر آخر، وهو حالة التأهب القصوى، أي إعداد الأسلحة النووية، بحيث يتم إطلاق الصواريخ خلال دقائق، وهذه القدرة على إطلاق الصواريخ في غضون وقت قصير سوف تضطر الزعماء لإصدار قرارهم في الحال بشن هجوم نووي بمجرد علمهم بالإنذار، وبذلك، لن يكون لديهم الوقت الكافي لجمع المعلومات، أو تبادلها، واكتشاف خطأ الانذار، وبالتالي، تجنب حدوث خطأ مأساوي. وقد يحدث استمرار وضع كم كبير من الأسلحة في حالة تأهب قصوى، بالنسبة لدولتين في حالة سلام مع بعضهما بعضاً أخطاراً غير مقبولة، تتمثل في شن هجوم غير مقصود. وبعد مرور هذه السنوات من نهاية الحرب الباردة، مازلنا نواجه نفس الأخطار غير المقبولة، حيث إن معاهدة موسكو، التي وقعت عام 2002، بين روسيا والولايات المتحدة، لم تثمر عن شيء بشأن معالجة حالة التأهب القصوى، التي تعتبر أخطر جزئية في وضع القوات الأمريكية والروسية، حيث إن استمرار وضع الأسلحة النووية في حالة تأهب قصوى يزيد المخاطر التي تم تصنيع هذه الأسلحة من أجل الحد منها بالنسبة للدولتين.

وتقع مسؤولية تزعم تلك الجهود بشكل قوي على الولايات المتحدة وروسيا، حيث أنه ينبغي على الدولتين إزالة تراث الحرب الباردة من خلال التزام مشترك، يشتمل على ثلاث خطوات:
– الالتزام بتغيير وضع جميع الأسلحة النووية من حالة التأهب القصوى، وسوف يتيح هذا الأمر مزيداً من الوقت للتفكير قبل شن هجوم نووي لساعات، بل أيام.
– خفض عدد الرؤوس النووية الموضوعة في حالة تأهب قصوى من عدة آلاف إلى عدة مئات.
– المشاركة في حوار مع الدول النووية الأخرى لخفض الاهتمام الدولي بامتلاك الأسلحة النووية، والحصول على تأكيدات متبادلة بأن أية دولة نووية لن تقوم بنشر أسلحتها النووية ووضعها في حالة تأهب قصوى، في غياب أي تهديد وشيك.
الإعلان المسبق
في الخامس عشر من شهر ديسمبر 2000، وقَّعت روسيا والولايات المتحدة على اتفاق يهدف إلى مد نطاق الإعلان المسبق لكل جانب منهما عن أي عملية إطلاق لصواريخ بالستية عابرة للقارات، وذلك في محاولة من البلدين لتقليل المخاطر الناجمة عن حدوث أي عملية إطلاق لهذه الصواريخ بطريق الخطأ. وهذا الاتفاق يشمل تبادل المعلومات الخاصة بإطلاق الصواريخ البالستية بين الدولتين لتحقيق عملية الإنذار المبكر عند كل طرف منهما عند إطلاق هذه الصواريخ. وأدرج في اتفاقية «سولت –2» نص يقضي بأن يتم تبادل إعلامي مسبق عن تجارب إطلاق الصواريخ العابرة للقارات المزمع تنفيذها، ويقضي هذا بألا يطلق أكثر من صاروخ واحد من كل مجمع للصواريخ.
وبموجب الإخطار المسبق لاتفاقية اختبار الصواريخ البالستية، يجب على كل دولة أن تقدم إلى الطرف الآخر إخطاراً مسبقاً بشأن اختبار الطيران الذي تنوي إجراؤه لأي صاروخ بالستي يتم إطلاقه على اليابسة أو البحر قبل الاختبار، ويجب على الدولة إصدار إشعار للمهام الجوية، أو تحذير ملاحي، لتنبيه الطيارين والبحارة، كما يجب على بلد الاختبار التأكد من أن موقع الإطلاق ليس ضمن 40 كيلومتراً من الحدود الدولية، وأن منطقة التأثير المخطط لها ليست ضمن 75 كيلومتراً من هذه الحدود. ويجب على دولة الاختبار إخطار الدولة الأخرى قبل ما لا يقل عن ثلاثة أيام من بدء عملية إطلاق تنوي خلالها إجراء اختبارات طيران لأي صاروخ باليستي، أرضي أو بحري، يتم إطلاقه.
تأثير العملية الروسية في أوكرانيا
قلق متزايد يشهده المجتمع الدولي، وبالأخص داخل الدول الأوروبية، وسط ارتفاع احتمالات اللجوء لأسلحة نووية في الحرب الروسية – الأوكرانية، واتهام موسكو لكييف بإدارة مختبرات بيولوجية، والتهديد باللجوء لسلاح نووي في المقابل. وفي الثاني والعشرين من مارس 2022، قال المتحدث باسم الكرملين إن روسيا ستستخدم الأسلحة النووية إذا واجهت تهديداً وجودياً، والأمين العام للأمم المتحدة قال «إن احتمال نشوب صراع نووي، لم يكن من الممكن تصوره من قبل، لكنه عاد الآن إلى نطاق الاحتمال».
ويحبس العالم أنفاسه خشية من تداعيات الصراع بين موسكو، من جهة، وحلف الناتو وواشنطن، من جهة أخرى بسبب أوكرانيا، ويبرز ذلك مع التلويح بالخيارات النووية، وتشير بعض التقارير إلى أن 90% من الأسلحة النووية بالعالم تملكها روسيا وأمريكا، وتتصدر روسيا العالم بـ6200 سلاح نووي، فيما يوجد في أمريكا 5600، وفرنسا 290، والمملكة المتحدة 225، وتنشر روسيا 1456 رأساً حربياً استراتيجياً على 527 صاروخاً باليستياً عابراً للقارات وقاذفات وصواريخ باليستية تطلق من الغواصات، بينما تمتلك الولايات المتحدة 1357 رأساً حربياً على 665 صاروخاً وقاذفات قنابل، وتزعم بعض التقديرات أن روسيا لديها 2889 رأساً حربياً استراتيجياً آخر في الاحتياط، في حين لدى أمريكا 1964. وتعتبر المواقع الدقيقة لمنشآت تخزين الأسلحة النووية الروسية سرية، ويُعتقد أن هناك ما لا يقل عن 12 موقعاً تحت الأرض للاحتفاظ بالقنابل. وتمتلك الولايات المتحدة ما يقدر بـ100 قنبلة نووية من طراز B-61 في 6 قواعد لحلف الناتو في 5 دول أوروبية.
لقد جددت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا المخاوف من مخاطر تهديد الأسلحة النووية، والذي فشل المجتمع الدولي في وضع حد للسباق نحو امتلاكها وتطويرها، حتى الآن، مما طرح السؤال حول جدوى الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة، إذا ما فشلت في توفير الأمان للبشرية، بل والأهم: هل لدى العالم خطط طوارئ لمواجهة خطر وقوع حادث نووي كبير أو حرب نووية محتملة؟
نقلت وسائل إعلام أمريكية من بينها «نيويورك تايمز» أن البيت الأبيض قد شكل فريقاً من المسؤولين لوضع سيناريوهات رد فعل واشنطن وحلفائها على استخدام موسكو للأسلحة النووية، وجاء في الخطة، التي نقلتها الصحيفة، أن هناك فريقاً يدعى «مجموعة النمر»، تدرس الردود على هجوم روسي «افتراضي» على قوافل محملة بالأسلحة والمساعدات المتجهة إلى أوكرانيا على أراضي دول «الناتو»، حيث يحاول المسؤولون في هذه المجموعة، على الرغم من تقديرهم لأن احتمال تطور مثل هذا السيناريو ضئيل، تحديد الطريقة التي يجب أن ترد بها واشنطن على «انتشار» مثل تلك الأعمال «العدائية» في البلدان المجاورة، بما في ذلك مولدوفا وجورجيا.

الخلاصة
بعد انتهاء الحرب الباردة، انخفضت احتمالات القيام بهجوم نووي متعمد، مع سبق الإصرار، بدرجة كبيرة. لكن زادت احتمالات شن هجوم نووي غير مسؤول، بالصدفة، أو عن طريق الخطأ، خاصة إذا حدث انذار «خاطئ» من قدوم صواريخ نووية من مكان ما في العالم. فأمن العالم قد يعتمد على مدى دقة نظم الانذار المبكر، وكذلك على نظم التحكم والسيطرة لدى الدول التي تمتلك قدرات نووية. والأولوية الملحّة الآن يجب أن تكون حشد القوى النووية لمنع استخدام السلاح النووي، وتقليص احتمالية حدوث إطلاق عن طريق الخطأ.

» لواء د./ علي محمد علي رجب (باحث عسكري وخبير استراتيجي)

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض